بوابة الجزائر الإخبارية : حذّر الدبلوماسي الأمريكي السابق كريستوفر روس من تداعيات فرض حل سياسي أحادي الجانب على الصحراء الغربية، مؤكداً أن استبعاد خيار الاستقلال وفرض الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الوحيد قد يعرقل جهود التسوية ويُبقي المنطقة رهينة التوتر وعدم الاستقرار.

وفي تحليل نشرته وكالة الأنباء الصحراوية «واص»، أمس الجمعة بالتزامن مع مناقشات مجلس الأمن الدولي بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، سلّط روس الضوء على التوجهات الأمريكية والفرنسية الداعمة لجعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً وحيداً للمفاوضات، بما قد يؤدي إلى استبعاد خيار الاستقلال مسبقاً من أي تسوية محتملة.
واعتبر الدبلوماسي الأمريكي، الذي سبق أن شغل منصب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، أن الإشكال الأساسي يتمثل في كيفية ضمان ممارسة الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، في ظل مسار تفاوضي قد تُحدّد نتائجه قبل التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المعنية.

كما أثار روس تعقيدات مرتبطة بتحديد الهيئة الناخبة في أي استحقاق مستقبلي، بالنظر إلى تشتت السكان الصحراويين بين الإقليم ومخيمات اللاجئين في الجزائر، إلى جانب التغيرات الديمغرافية الناتجة عن انتقال أعداد من السكان من المغرب إلى الإقليم، وهي عوامل تزيد من صعوبة تنظيم عملية تضمن التعبير الحر عن إرادة الصحراويين.
وفي ما يتعلق بموقف الجزائر، رفض روس الادعاءات التي تتهمها بالسعي إلى فرض الاستقلال على الإقليم، مشيراً إلى أن موقفها يقوم، بحسب تحليله، على دعم الخيار الذي يقرره الشعب الصحراوي بنفسه، مع إقراره بأن الجزائر وجبهة البوليساريو تؤيدان الاستقلال باعتباره الحل الذي تفضلانه.

ويأتي هذا الجدل في مرحلة حساسة من مسار النزاع، مع اقتراب مجلس الأمن الدولي من بحث تجديد ولاية المينورسو ومستقبل مهامها. وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل مقترح أمريكي أولي، نقلت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» تفاصيله في 23 أكتوبر، يدعو إلى اعتماد الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً وحيداً للمفاوضات، مع طرح تغييرات جوهرية على طبيعة البعثة الأممية.
وتتمثل المخاوف الأساسية التي يثيرها هذا المسار في احتمال الانتقال من مفاوضات تبحث عن تسوية مقبولة للأطراف إلى عملية سياسية تنطلق من نتيجة محددة سلفاً، وهو ما قد يضعف فرص التوصل إلى اتفاق يحظى بقبول فعلي من الصحراويين.
وخلص روس إلى أن فرض حل لا يراعي حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير لن يضمن سلاماً عادلاً ودائماً، بل قد يؤدي إلى استمرار النزاع وتصاعد التوترات، بما يهدد الاستقرار في شمال إفريقيا. وبذلك، لا يقتصر الرهان المطروح أمام مجلس الأمن على مستقبل المينورسو فحسب، بل يمتد إلى طبيعة التسوية السياسية التي ستُبنى عليها المرحلة المقبلة من قضية الصحراء الغربية.














