الخميس, 22 أكتوبر 2026 • 16:34 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
قرض جديد للمغرب.. اقتصاد محمد السادس ينهار من عمق “امقيدن”.. الفلاحة الصحراوية تتحول إلى القاطرة الجديدة للسيادة الوطنية “صفقة الرهائن بالساحل”: هكذا يُنعش المال المشبوه شريان الإرهاب تحت عباءة “الوساطة الإنسانية”في بنغازي من إتهام اليسار المتطرف إلى الذكاء الإصطناعي .. هل وجد ماكرون شماعة جديدة لتبرير فشله ؟ “الجزائر مستهدفة”.. وزير الداخلية الجزائري يحذّر من نقل أزمة فرنسا إلى الداخل الجزائري الجزائر تعزز صناعة قطع غيار السيارات.. وحدتان تغطيان حتى 76% من احتياجات السوق الوطنية مستشار رئيس الوزراء السوداني لبوابة الجزائر: التوافق “السعودي – الجزائري” مظلة ردع استراتيجية تحمي مؤسسات الدولة وتكسر شوكة الميليشيات “استراتيجية الردع المباشر”.. الجزائر ونيامي تغلِقان الفراغ الأمني بالساحل وترسمان الخريطة العسكرية الجديدة تحت ضغط العقوبات الأمريكية.. المحكمة الجنائية الدولية تنتزع أرفع جائزة أوروبية لحقوق الإنسان الجزائر تعزز إنتاج زيوت السيارات محلياً.. استثمار بـ1.2 مليار دينار يستهدف 100 ألف طن سنوياً
شارك المقال

قرض جديد للمغرب.. اقتصاد محمد السادس ينهار

• الكاتب(ة): Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة • 0 تعليق • 1 مشاهدة
قرض جديد للمغرب.. اقتصاد محمد السادس ينهار

بوابة الجزائر الإخبارية: تتواصل دوامة الاقتراض الخارجي في المغرب، بعدما وافق مجلس إدارة مجموعة البنك الإفريقي للتنمية على منح المملكة تمويلًا جديدًا بقيمة 487 مليون دولار، في خطوة تثير تساؤلات بشأن مستقبل الاقتصاد المغربي والكلفة التي قد يتحملها المواطنون نتيجة تراكم الالتزامات المالية.ويأتي هذا التمويل في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية، أبرزها البطالة والفوارق الاجتماعية والضغوط على القدرة الشرائية، ما يعيد إلى الواجهة حصيلة السياسات الاقتصادية في عهد الملك محمد السادس.

قرض جديد للمغرب.. اقتصاد محمد السادس ينهار

أرقام صندوق النقد تفضح حجم المديونية

بحسب بيانات صندوق النقد الدولي، بلغ دين الحكومة المركزية المغربية 67.1% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2025، فيما بلغ الدين الخارجي للاقتصاد 45.1% من الناتج المحلي خلال العام نفسه. وتكشف هذه الأرقام حجم الالتزامات التي تثقل الحسابات المالية المغربية، وتطرح أسئلة محرجة بشأن نتائج سنوات من الإصلاحات والبرامج الاقتصادية.

فإلى متى تظل الرباط بحاجة إلى تمويلات خارجية متكررة؟ وأين ذهبت نتائج البرامج السابقة التي قُدمت باعتبارها حلولًا للمشكلات الاقتصادية؟

أكثر من ثلث الشباب عاطلون.. فأين ثمار التنمية؟

لا تتوقف التحديات عند المديونية، إذ تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى بلوغ معدل البطالة في المغرب نحو 13% خلال 2025، بينما وصلت بطالة الشباب بين 15 و24 عامًا إلى 37.3%. وتكشف هذه الأرقام عن صعوبات هيكلية في سوق العمل، خصوصًا بالنسبة إلى الشباب الباحثين عن فرص اقتصادية مستقرة. وفي المقابل، تشير تقارير البنك الدولي إلى استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهشاشة الأسر محدودة الدخل أمام الصدمات الاقتصادية. فخلف المشاريع الكبرى والوعود الاقتصادية، يظل مئات الآلاف من الشباب أمام واقع البطالة وصعوبة الاندماج في سوق العمل.

وتزداد المخاوف من اتساع الفقر إذا تزامنت ضغوط المديونية مع ارتفاع الأسعار وضعف خلق فرص العمل أو تراجع الإنفاق الاجتماعي. فبينما تتدفق التمويلات الخارجية إلى الاقتصاد المغربي، يظل السؤال المطروح: إلى أي مدى تنعكس هذه الأموال على معيشة المواطنين؟

قرض جديد للمغرب.. اقتصاد محمد السادس ينهار

قروض بالملايين.. فأين نتائج الإصلاحات؟


التمويل الجديد ليس الأول من نوعه، فقد سبق للمغرب الحصول على تمويلات أخرى من البنك الإفريقي للتنمية، من بينها اتفاقيتان بقيمة إجمالية بلغت 405 ملايين يورو في سبتمبر 2026.وتثير وتيرة اللجوء إلى الاقتراض تساؤلات حول قدرة السياسات الاقتصادية المغربية على توفير الموارد اللازمة لتمويل المشاريع الكبرى دون زيادة الاعتماد على الدائنين الخارجيين.
فبينما تواصل الرباط الإعلان عن مشاريع واستثمارات ضخمة، يبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذه النفقات إلى نمو اقتصادي منتج، قادر على خلق فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة لمواطنيه.

قرض جديد للمغرب.. اقتصاد محمد السادس ينهار

مليارات للمشاريع.. وفاتورة قد تصل إلى المواطن

تواصل السلطات المغربية ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية والنقل والسياحة، بما فيها المشاريع المرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى استثمارات مخططة بقيمة 190 مليار درهم خلال الفترة 2024–2030. وتضع هذه النفقات الضخمة أولويات الإنفاق تحت المجهر، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تمويل الخدمات الأساسية ومعالجة البطالة والفوارق الاجتماعية. وإذا لم تحقق المشاريع العوائد المتوقعة، فقد تتحول تكاليف تمويلها وصيانتها إلى ضغوط إضافية على المالية العمومية، مع احتمال انعكاس ذلك على المواطنين عبر الضرائب أو تقييد بعض النفقات.

اقتصاد محمد السادس في مواجهة حصيلة ثقيلة

تضع القروض المتكررة والبطالة المرتفعة ومستويات المديونية السياسات الاقتصادية المغربية أمام أسئلة يصعب تجاوزها بالشعارات. فالمواطن لا يقيس نجاح الاقتصاد بعدد الاتفاقيات الموقعة مع المؤسسات الدولية، بل بفرص العمل والدخل والخدمات ومستوى المعيشة. ولا يكفي الإعلان عن مشاريع بالمليارات لإخفاء حقيقة أن أزمة تشغيل الشباب والفوارق الاجتماعية لا تزال قائمة.

وبين قرض جديد بقيمة 487 مليون دولار، ومديونية مرتفعة، وبطالة تطال أكثر من ثلث الشباب، يواجه اقتصاد محمد السادس سؤالًا محرجًا: أين حصيلة سنوات الاقتراض والإصلاحات، ومن سيتحمل فاتورة الإخفاق إذا استمرت هذه الاختلالات؟

#المديونية#المغرب#انهيار الاقتصاد
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

من عمق “امقيدن”.. الفلاحة الصحراوية تتحول إلى القاطرة الجديدة للسيادة الوطنية

من عمق “امقيدن”.. الفلاحة الصحراوية تتحول إلى القاطرة الجديدة للسيادة الوطنية

بوابة الجزائر الإخبارية : تندرج التحركات الميدانية لمتابعة مشروع الشراكة الجزائرية-الإيطالية بمحيط امقيدن الفلاحي بولاية تيميمون ضمن رؤية استراتيجية شمولية تستهدف إعادة هيكلة القطاع الزراعي في الجنوب الجزائري واقتحام مرحلة جديدة من الفلاحة الصحراوية الحديثة كدعامة أساسية للسيادة الغذائية الوطنية. وينطلق هذا التوجه من مسار متكامل يبدأ بتعبئة المساحات الاستثمارية الكبرى وتوجيهها نحو الزراعات الاستراتيجية المحددة كالحبوب والبقول الجافة، ليتبع ذلك تفعيل الشراكات الدولية لنقل التكنولوجيا الحديثة والخبرات التقنية وتوطينها محلياً.

وتتكامل هذه الجهود بتعزيز البنية التحتية المرافقة من شبكات طاقة وطرقات، وربط مختلف مراحل السلسلة الإنتاجية بدءاً من تطوير البذور ووصولاً إلى التخزين والتصنيع الفلاحي، مما يسهم في تقليل التبعية للاستيراد وتطوير الاقتصاد المحلي.

وفي هذا الصدد، يؤكد الأستاذ خثير شين، مدير معهد الاقتصاد بالإليزيه، أن دمج التكنولوجيا الحديثة مع المؤهلات الطبيعية للجنوب الجزائري، مدعوماً بتوفير البنية التحتية والربط الصناعي، يسهم بشكل مباشر في تحويل الفلاحة الصحراوية إلى قاطرة حقيقية لتحقيق الأمن والسيادة الغذائية المستدامة.


يتطرق الأستاذ خثير شين إلى أبعاد التكامل بين الخبرات التكنولوجية للشراكات الأجنبية والخصائص الطبيعية الفريدة التي يزخر بها الجنوب الجزائري، موضحاً أن الاستغلال الأمثل للمؤهلات الاستراتيجية كالمساحات الشاسعة القابلة للاستصلاح بمحيط امقيدن، والسطوع الشمسي المرتفع المعزز لعمليات التركيب الضوئي، والمخزون المائي الجوفي الضخم، يظل غير مكتمل بدون الحلول التقنية المتقدمة التي تجلبها الشراكات الدولية.

ويرى خثير شين أن إدخال تقنيات الري الذكي ومحاور المرشات الحديثة يمثل حلاً مثالياً لترشيد استهلاك المياه الجوفية وضبط المقادير الدقيقة الموجهة لكل مرحلة من مراحل نمو النبتة، يرافق ذلك اعتماد الفلاحة الدقيقة عبر أجهزة الاستشعار والطائرات المسيرة لتحليل التربة والمراقبة المستمرة للحالة الصحية للمزروعات والتنبؤ المبكر بالآفات.

كما يشدد مدير معهد الاقتصاد بالإليزي على أهمية توطين تكنولوجيا البذور المحسنة جينياً والمستنبطة لمقاومة الجفاف والملوحة ودرجات الحرارة العالية، مؤكداً أن هذا الدمج التكنولوجي ينعكس بشكل مباشر على رفع مردودية الهكتار الواحد لتضاهي المعدلات العالمية، مما يقلص الفجوة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الوطني للقمح بنوعيه والبقول الجافة، ويحقق الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي.

من عمق “امقيدن”.. الفلاحة الصحراوية تتحول إلى القاطرة الجديدة للسيادة الوطنية


ويبرز الأستاذ خثير شين أن تحويل الفلاحة الصحراوية من نموذج تقليدي أو معيشي إلى قطاع استثماري جاذب ومربح يتطلب توفير بنية تحتية متكاملة وربطاً محكماً بالسلسلة الصناعية. ويرى خثير شين أن توفير الشبكات الأساسية، مثل الكهرباء الفلاحية والطاقات المتجددة، يقلل من تكلفة تشغيل مضخات المياه والمعدات الحقلية مقارنة بالاعتماد على الوقود التقليدي، بينما يضمن تطوير شبكة الطرقات والمسالك شحن المحاصيل بسرعة نحو مراكز التجميع والمصانع دون تعرضها للتلف.

وعلى صعيد الربط الصناعي، يوضح الأستاذ خثير شين أن بناء صوامع ومخازن تبريد متطورة بالقرب من المساحات الإنتاجية يحد من خسائر ما بعد الحصاد، في حين أن تحويل المنتجات محلياً كصناعة السميد والفرينة وتوضيب البقول يرفع من القيمة المضافة داخل المحافظات الجنوبية، مما يجعل المشاريع الفلاحية أكثر ربحية.

ويعتقد مدير معهد الاقتصاد بالإليزيه أن وجود المخططات التوجيهية للبنية التحتية يزيل المخاوف لدى رؤوس الأموال ويقلل المخاطر الاستثمارية، مما يجعل من نموذج الشراكة الجزائرية-الإيطالية نموذجاً مرجعياً مشجعاً لاستقطاب استثمارات ضخمة جديدة، محلية وأجنبية.


وَيختتم الأستاذ خثير شين تحليله بالإشارة إلى أن التوجه نحو تغطية كامل مراحل السلسلة الإنتاجية، بدءاً من تطوير البذور وتجهيز الأرض بالتقنيات الحديثة وصولاً إلى التخزين والتصنيع الفلاحي، يمثل الطريق الأمثل لقطع دابر التبعية للأسواق الخارجية. وتؤدي هذه الرؤية التكاملية، كما يؤكد خثير شين، إلى حماية الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسعار العالمية وسلاسل الإمداد، وتوفير المبالغ الضخمة بالعملة الصعبة، مما يجعل من الصحراء الجزائرية شرياناً رئيسياً للأمن الغذائي والنمو الاقتصادي المستدام.

#الجزائر#ايطاليا#فلاحة
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

“صفقة الرهائن بالساحل”: هكذا يُنعش المال المشبوه شريان الإرهاب تحت عباءة “الوساطة الإنسانية”في بنغازي

“صفقة الرهائن بالساحل”: هكذا يُنعش المال المشبوه شريان الإرهاب تحت عباءة “الوساطة الإنسانية”في بنغازي

بوابة الجزائر الإخبارية : تحت غطاء واهي من الدبلوماسية الإنسانية والبطولات المصطنعة، تنكشف فصول صفقة قذرة أعادت الرهينتين الأوروبيتين من جحيم النيجر إلى مدينة بنغازي الليبية، لتزج بالمنطقة مجدداً في مستنقع الصفقات السوداء وشبهات تمويل الإرهاب. فبينما يستميت صدام حفتر لتسويق نفسه كمنقذ ووسيط أمني عابر للحدود يغازل به عواصم الغرب، تتكشف خيوط لعبة استخباراتية مدعومة بملايين الإمارات المشبوهة التي تُضخ بسخاء لتمرير هذه الصفقات خلف الكواليس.

إن هذا الابتزاز المالي المقنع بغطاء الوساطة ليس سوى رعاية مفضوحة للإرهاب وتمويل مباشر لقتلة الشعوب الإفريقية، وهو ما يصطدم بجدار الحظر الأممي والأفريقي الصارم الذي يعتبر دفع الفدي للجماعات المسلحة جريمة دولية مكتملة الأركان تقوض السلم العالمي وتغذي آلة القتل، متحولةً بليبيا إلى مجرد مسرح عبثي تتبادل فيه أدوات العبث الإقليمي صفقات المشبوهين على حساب دماء الأبرياء وقوانين المجتمع الدولي.

التجريم الدولي والإفريقي.. الفدية كوقود للإرهاب وجريمة عابرة للحدود

لا تقتصر خطورة هذه الصفقة المشبوهة على بعدها السياسي أو الاستخباراتي فحسب، بل تدخل في صميم الجرائم الدولية المقنعة التي تواجه رداً قانونياً صارماً وحظراً قطعياً من المنظومة الأممية والإفريقية. فعندما تُدفع أموال الملايين، سواء جاءت من خزائن إقليمية أو عبر شبكات وسطاء، لتأمين الإفراج عن رهائن لدى تنظيمات مسلحة، فإن هذا الفعل يتجاوز مفهوم “الوساطة الإنسانية” المزعومة ليصنف قانونياً كتمويل مباشر للإرهاب وتغذية لصناعته.وفي هذا السياق، يُجرم مجلس الأمن الدولي بوضوح قاطع دفع الفدية للجماعات الإرهابية والمُصنفة على لوائح الإرهاب الدولية، حيث يُعد القرار 2133 لسنة 2014 والقرارات اللاحقة حجر الأساس في إلزام جميع الدول الأعضاء بمنع الجماعات الإرهابية من الاستفادة بشكل مباشر أو غير مباشر من أموال الفدى أو التنازلات السياسية، باعتبار هذه التدفقات المالية الشريان الرئيسي الذي يغذي آلة التسلح وتجنيد العناصر المتطرفة في منطقة الساحل. وعلى النمط ذاته، يتبنى الاتحاد الإفريقي موقفاً حاسماً يعتبر فيه صفقات الفدية تهديداً مباشراً للأمن القومي القاري وتقويضاً لاستقرار دول المنطقة، مؤكداً أن دفع الأموال يكرس “اقتصاد الاختطاف” ويمنح التنظيمات المتطرفة قبلة الحياة للتمدد والاستمرار؛ وهو ما يجعل أي طرف إقليمي أو محلي يسهل، يمول، أو يرعى هذه الصفقات متورطاً في خرق المواثيق الدولية وشريكاً غير مباشر في شرعنة الإرهاب وتجفيف جهود مكافحته.

وفي هذا السياق، يصرح أحمد دوغة – نائب رئيس حزب ليبيا الأمة – “لبوابة الجزائر” مُعرّياً أبعاد هذه الصفقة ومخاطرها القانونية والأمنية عبر محاور ثلاثة:المال السياسي والشرعنة المشبوهة

يؤكد أحمد دوغة، نائب رئيس حزب ليبيا الأمة، في تصريحه لبوابة الجزائر:”لا يمكن قراءة هذه الخطوة إلا باعتبارها محاولة بائسة لشرعنة النفوذ عبر تسويق “البطولات المصنوعة“؛ فبدلاً من أن يقدم صدام حفتر نفسه كقائد عسكري ملتزم بالقانون الدولي، ظهر كأداة تنفيذية في مسرحية استخباراتية تُغسل فيها أموال الفدية تحت غطاء “الإنسانية”.

إن توظيف ملف الرهائن ليس سوى ابتزاز سياسي موجه للغرب مفاده: “نحن من يملك المفاتيح مع الخاطفين“. لكن الحقيقة المرة هي أن شرق ليبيا لم يتحول إلى شرطي أمني للساحل، بل إلى محطة ترانزيت لتمرير الصفقات السوداء، حيث تُدفع أموال الملايين الإقليمية لشرعنة المجموعات المسلحة وتأمين بقائها، مما يجعل هذه الوساطة المزعومة مجرد غطاء مكشوف لخدمة طموحات عائلية وإقليمية ضيقة على حساب الأمن القومي المغاربي والإفريقي.”

“صفقة الرهائن بالساحل”: هكذا يُنعش المال المشبوه شريان الإرهاب تحت عباءة “الوساطة الإنسانية”في بنغازي

التجريم الأممي والإفريقي وخرق القوانين الدولية

وحول الشق القانوني والتجاوزات الدولية، يضيف أحمد دوغة لبوابة الجزائر:”إن صمت المجتمع الدولي عن هذه الصفقة لا يعني شرعيتها، بل يكشف نفاقاً صارخاً في تطبيق قرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2133 الذي يمنع صراحة أي تدفقات مالية للجماعات الإرهابية. ما حدث في بنغازي هو خرق قانوني مكتمل الأركان؛ فدفع الملايين – سواء أكانت مباشرة أم عبر وكلاء إقليميين – يُعد ضخاً لـ “الدماء المالية” في شرايين التنظيمات المتطرفة التي تذبح الأفارقة يومياً. أما التذرع بالدوافع الإنسانية فليس إلا شماعة واهية؛ إذ كيف تُسمى وساطة إنسانية تلك التي تمنح القتلة والمهربين مكافآت مالية تجعلهم أكثر قدرة على شراء السلاح وتجنيد المزيد من الضحايا؟ إن بنغازي والأطراف الممولة يتواجدون اليوم في دائرة الاتهام المباشر بتسهيل تمويل الإرهاب وتجاهل مواثيق الاتحاد الإفريقي القاطعة.” التداعيات الإقليمية ومستقبل الأمن في الساحلوعن تداعيات الصفقة على استقرار المنطقة، يحذر نائب رئيس حزب ليبيا الأمة عبر بوابة الجزائر قاطلاً: “هذه الصفقة تُكرس سابقة أمنية في غاية الخطورة، حيث تحول “اقتصاد الاختطاف” من جريمة جنائية إلى أداة نفوذ جيوسياسي تُدار بمال إقليمي مشبوه. إن ضخ الملايين للإفراج عن الرهائن يرسل رسالة صريحة للجماعات المتطرفة في الساحل بأن الاختطاف هو التجارة الأكثر ربحاً وأماناً، طالما أن هناك أطرافاً كالإمارات مستعدة للتمويل، وأمراء حرب كآل حفتر مستعدين للإخراج والتغطية. إن التبعات الحقيقية لهذا العبث لن تقف عند حدود بنغازي، بل ستترجم في شكل موجات جديدة من العنف والتسلح في عمق الساحل الإفريقي، مما يجعل هذه الصفقات الخفية خطراً مسلطاً على استقرار المنطقة برمتها ومجرد وقودٍ لإدامة حروب الوكالة.”

#الرهائن#الساحل#بنغازي#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

“الجزائر مستهدفة”.. وزير الداخلية الجزائري يحذّر من نقل أزمة فرنسا إلى الداخل الجزائري

“الجزائر مستهدفة”.. وزير الداخلية الجزائري يحذّر من نقل أزمة فرنسا إلى الداخل الجزائري

بوابة الجزائر الإخبارية : في تصريح يحمل رسائل أمنية وسياسية لافتة، قال وزير الداخلية والجماعات المحلية، إبراهيم مراد، بأن الجزائر مستهدفة و يجب التحلي باليقظة والحذر إزاء محاولات نقل المشاكل التي تشهدها فرنسا إلى الجزائر، مؤكدًا أن البلاد مستهدفة، في خطاب يضع مسألة حماية الاستقرار الوطني في صلب الاهتمام.

أطلق وزير الداخلية والجماعات المحلية، إبراهيم مراد، تحذيرًا لافتًا بشأن استهدافًا للجزائر، وذلك خلال إشرافه على مراسم تنصيب محمد مزيان واليًا جديدًا لولاية بجاية، حيث شدّد على ضرورة التحلي باليقظة والحذر في مواجهة محاولات لنقل المشاكل التي تشهدها فرنسا إلى الداخل الجزائري ، في رسالة شدّد من خلالها على أهمية الانتباه إلى التطورات المحيطة بالبلاد، وعدم التعامل باستخفاف مع ما قد يترتب عن التوترات الخارجية من انعكاسات محتملة على الوضع الداخلي.

حرائق الماضي تعيد ملف اليقظة إلى الواجهة

من بين المحطات التي استحضرها الوزير خلال تصريحه ، الحرائق التي شهدتها الجزائر في فترات سابقة في عدة مناطق ” بجاية ، جيجل ، تيزي وزو و غيرها ” ، وهي أحداث خلّفت خسائر بشرية ومادية في عدد من المناطق، و التي يقف وراءها عملاء لدول لا تحب الخير للجزائر.

ويكتسب استحضار هذه الأحداث أهمية في سياق الحديث عن اليقظة، بالنظر إلى ما تفرضه الحرائق من تحديات على أجهزة الحماية المدنية ومختلف المصالح المعنية، فضلًا عن الحاجة إلى رفع مستوى الاستعداد والتنسيق بين المؤسسات والمواطنين، خصوصًا في المناطق المعرضة للحرائق.

هذا و تأتي تصريحات وزير الداخلية الجزائري عشية الحملة الاعلامية الفرنسية العدائية التي تتهم الجزائر بتأجيج الأوضاع المزرية في باريس كشماعة لتبرير الفشل و الإنهيار الذريع للداخل الفرنسي .

#الجزائر#تصريحات#فرنسا#وزير الدولة
شارك المقال
الكاتب(ة)
أخبار العالم
شارك المقال

مستشار رئيس الوزراء السوداني لبوابة الجزائر: التوافق “السعودي – الجزائري” مظلة ردع استراتيجية تحمي مؤسسات الدولة وتكسر شوكة الميليشيات

مستشار رئيس الوزراء السوداني لبوابة الجزائر: التوافق “السعودي – الجزائري” مظلة ردع استراتيجية تحمي مؤسسات الدولة وتكسر شوكة الميليشيات

بوابة الجزائر الإخبارية : في وقتٍ تعيش فيه الأزمة السودانية مرحلةً استثنائية من التعقيد والتمدد، تتضاعف المخاطر التي تهدد كيان الدولة ومؤسساتها الوطنية في ظل استمرار المواجهات المسلحة وتفاقم الكارثة الإنسانية. ومع اتساع دائرة التحديات التي تقف في طريق استعادة الاستقرار، تقاطعت المواقف الدبلوماسية العربية الرصينة، وعلى رأسها موقف المملكة العربية السعودية المتناغم مع الطرح الجزائري الثابت، لترسيخ معادلة واضحة ترفض المساواة بين المؤسسات الرسمية للدولة والميليشيات وتجرم التدخلات الخارجية التي تواصل إذكاء الصراع.

مستشار رئيس الوزراء السوداني لبوابة الجزائر: التوافق “السعودي – الجزائري” مظلة ردع استراتيجية تحمي مؤسسات الدولة وتكسر شوكة الميليشيات

وقد جاء موقف السعودية جلياً في كلمة ألقاها المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال الاجتماع التشاوري السادس لتعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان الذي عُقد في جنيف، حيث شدد على الحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض الكيانات الموازية.

كما أكدت الجزائر من مقر الأمم المتحدة أن الحل في السودان بيد السودانيين، مجددةً يوم الجمعة 3 يوليو 2026 موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ورفضها لأي محاولات تستهدف المساس بمؤسساته أو تفكيكها.

وجاء ذلك خلال جلسة طارئة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف خصصت لبحث تطورات الأوضاع في مدينة الأبيض ومحيطها، حيث أكد السفير والمندوب الدائم للجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، إدريس لطرش، إدانة التدخلات الخارجية والدعوة إلى حوار شامل ومصالحة وطنية تحفظ وحدة البلاد ومؤسساتها؛ وهو موقف يأتي امتداداً لما حذر منه السفير لطرش في مداخلته السابقة خلال الشهر الماضي (جويلية 2026) حين تنبّه إلى المؤشرات الخطيرة لتدهور الأوضاع والتدخلات أجنبية وإعاقة المبادرات السياسية.إن هذا التوافق الدبلوماسي اللافت يأتي ليؤكد حقيقة جوهرية مفادها أن صون سيادة السودان وحماية وحدته الترابية لا يمكن أن يتحققا إلا عبر دعم حوار سوداني-سوداني خالص بعيداً عن الإملاءات والأجندات العابرة للحدود.في وقتٍ تعيش فيه الأزمة السودانية مرحلةً استثنائية من التعقيد والتمدد، تتضاعف المخاطر التي تهدد كيان الدولة ومؤسساتها الوطنية في ظل استمرار المواجهات المسلحة وتفاقم الكارثة الإنسانية.

ومع اتساع دائرة التحديات التي تقف في طريق استعادة الاستقرار، تقاطعت المواقف الدبلوماسية العربية الرصينة، وعلى رأسها موقف المملكة العربية السعودية المتناغم مع الطرح الجزائري الثابت، لترسيخ معادلة واضحة ترفض المساواة بين المؤسسات الرسمية للدولة والميليشيات وتجرم التدخلات الخارجية التي تواصل إذكاء الصراع.وقد جاء موقف السعودية جلياً في كلمة ألقاها المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال الاجتماع التشاوري السادس لتعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان الذي عُقد في جنيف، حيث شدد على الحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض الكيانات الموازية.

كما أكدت الجزائر من مقر الأمم المتحدة أن الحل في السودان بيد السودانيين، مجددةً يوم الجمعة 3 جويلية 2026 موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ورفضها لأي محاولات تستهدف المساس بمؤسساته أو تفكيكها.

وجاء ذلك خلال جلسة طارئة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف خصصت لبحث تطورات الأوضاع في مدينة الأبيض ومحيطها، حيث أكد السفير والمندوب الدائم للجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، إدريس لطرش، إدانة التدخلات الخارجية والدعوة إلى حوار شامل ومصالحة وطنية تحفظ وحدة البلاد ومؤسساتها؛ وهو موقف يأتي امتداداً لما حذر منه السفير لطرش في مداخلته السابقة خلال الشهر الماضي (اوت 2026) حين تنبّه إلى المؤشرات الخطيرة لتدهور الأوضاع والتدخلات أجنبية وإعاقة المبادرات السياسية.إن هذا التوافق الدبلوماسي اللافت يأتي ليؤكد حقيقة جوهرية مفادها أن صون سيادة السودان وحماية وحدته الترابية لا يمكن أن يتحققا إلا عبر دعم حوار سوداني-سوداني خالص بعيداً عن الإملاءات والأجندات العابرة للحدود.فهل تملك هذه المواقف العربية الصلبة القدرة على إعادة بوصلة الحل السياسي إلى الداخل السوداني وقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية التي تطيل أمد الصراع؟

وهل يشكل هذا التناغم بين الرياض والجزائر دافعاً لفرض واقع إقليمي ودولي جديد ينقذ مؤسسات الدولة السودانية من خطر الانهيار والتفكك؟

وفي هذا السياق يصرح مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، ” لبوابة الجزائر”، أن الموقف المشترك بين المملكة العربية السعودية والجزائر يشكل “مظلة ردع دبلوماسي” بالغة الأهمية.

ويؤكد مصلح نصار أن السعودية تمتلك ثقلاً اقتصادياً ووزناً إقليمياً يمكّنها بفاعلية من حشد الضغوط الدولية عبر منصات محورية مثل مجموعة جنيف، في حين تملك الجزائر رصيداً تاريخياً ودبلوماسياً قوياً يركز على تكريس الشرعية الدولية ومبدأ عدم التدخل، خصوصاً عبر بوابتها الأممية ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان. من هذا المنطلق، يشدد مصلح نصار على أن هذا الثنائي يمثل صوتاً عاقلاً يرفض تآكل الدولة السودانية ويمنع بشكل قاطع شرعنة أي كيانات موازية تهدد وحدتها.

على صعيد آخر، يقر مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، بوجود تحديات وحدود واضحة لهذه القدرات، حيث يوضح أن هذه المواقف الدبلوماسية تنجح بنجاح في تعطيل أي محاولات دولية لفرض أجندات تفتيتية أو منح صفة تمثيلية لميليشيات مسلحة. ورغم ذلك، ينبه مصلح نصار إلى أن هذه القدرة تظل على الأرض محدودة ما لم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأدوات ضغط حقيقية؛ فالجهات الخارجية التي تؤجج الصراع عبر توريد السلاح والدعم اللوجستي لا تردعها بيانات الإدانة وحدها، بل تتطلب بحسب مصلح نصار فرض عقوبات قاطعة وممارسة ضغط مباشر على الأطراف الداعمة للمجهود الحربي.

وفي معرض إجابته عما إذا كان هذا التناغم بين الرياض والجزائر يشكل دافعاً لفرض واقع إقليمي ودولي جديد لإنقاذ مؤسسات الدولة، يؤكد مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، أن هذا التقارب يخلق كتلة حرجة للضغط الإقليمي تساهم في ترسخ معادلة واضحة تقوم على عدم المساواة بين الجيش الوطني والميليشيات باعتبارها العقيدة الحاكمة لأي حل مستدام.

ويشير مصلح نصار إلى أنه عندما تتطابق رؤية قوة إقليمية وازنة في الخليج مع رؤية دولة محورية في شمال إفريقيا، فإن ذلك يقطع الطريق نهائياً أمام محاولات استنساخ نماذج فاشلة لتقاسم السلطة مع المجموعات المسلحة على حساب الدولة ومؤسساتها.ولتحويل هذا التناغم إلى واقع جديد وفاعل، يحدد مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، شرطاً حاسماً يتمثل في ضرورة تطور هذا التنسيق الثنائي والخطاب الدبلوماسي إلى إطار عمل تنفيذي شامل.

وفي هذا السياق، يدعو مصلح نصار إلى توحيد المبادرات الدولية عبر دمج منبر جنيف ومنبر جدة وغيرهما من المسارات في مرجعية واحدة هدفها الأول تسليم إدارة الشأن العام لمؤسسات الدولة الوطنية. كما يشدد مصلح نصار على ضرورة تجفيف منابع الدعم الخارجي من خلال تفعيل آليات رقابة صارمة على الحدود والمطارات التي تستخدم لتزويد الميليشيات بالعتاد، إلى جانب الضغط الفاعل باتجاه حل سوداني-سوداني يمهد البيئة لحوار وطني جامع يضم القوى المدنية والوطنية الحية غير المتورطة في إراقة الدماء، وبعيداً عن أي وصاية خارجية.

وفي خلاصته الاستشارية، يؤكد مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، أن المواقف السعودية والجزائرية تمثل صمام أمان حقيقي وخط دفاع استراتيجي لمنع انهيار ما تبقى من الهياكل المؤسسية للدولة السودانية. ومع ذلك، يختتم مصلح نصار بالتحذير من أن هذه المواقف وحدها لا تصنع الحل بمعزل عن إرادة سياسية داخلية صلبة من الأطراف السودانية تدرك أن استمرار الحرب يعني انتحار الدولة، بالتوازي مع إرادة دولية فاعلة تضمن فرض عقوبات رادعة على كل من يعبث باستقرار السودان ووحدته الترابية.

#السودان
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

“استراتيجية الردع المباشر”.. الجزائر ونيامي تغلِقان الفراغ الأمني بالساحل وترسمان الخريطة العسكرية الجديدة

“استراتيجية الردع المباشر”.. الجزائر ونيامي تغلِقان الفراغ الأمني بالساحل وترسمان الخريطة العسكرية الجديدة

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجاوز القفزة الدفاعية المتسارعة بين الجزائر والنيجر حدود التنسيق الروتيني لتعبر عن إعادة تشكيل عميقة لخريطة التوازنات الأمنية في الساحل الإفريقي؛ حيث يُعد هذا التطور استجابة حتمية للمتغيرات الجيوسياسية المعقدة الناتجة عن انحسار النفوذ العسكري الغربي وإغلاق القواعد القارية، وما ترتب على ذلك من فراغ أمني محفوف بمخاطر تمدد التنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة عابرة الحدود. وفي هذا الظرف الاستثنائي جاء توقيع بروتوكول التعاون العسكري بين رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنقريحة ووزير الدفاع النيجري الفريق أول ساليفو مودي بحضور الرئيس عبد المجيد تبون، كإعلان صريح عن انطلاق مرحلة عملياتية جديدة تتجاوز الانسداد السياسي السابق نحو بناء تحالف استراتيجي ميداني مستدام يرتكز على رؤية إقليمية مستقلة تتبنى مبدأ “الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية“.

“استراتيجية الردع المباشر”.. الجزائر ونيامي تغلِقان الفراغ الأمني بالساحل وترسمان الخريطة العسكرية الجديدة

وتتجسد الأهمية الدقيقة لهذا الاتفاق في وضع آليات تنفيذية متقدمة لحماية الشريط الحدودي المشترك الممتد لنحو ألف كيلومتر، عبر تفعيل الرصد الاستخباراتي الفوري وتسيير الدوريات المنسقة وتنسيق الانتشار التكتيكي لمنع أي تسلل للمجموعات المسلحة. ومن الناحية الجيواستراتيجية، تكشف هذه الخطوة عن اقتناع نيامي بأن الجزائر هي الحصن الأمني والأكثر موثوقية بحكم منطق الجغرافيا والتاريخ بعيداً عن أجندات المحاور الخارجية، وفي المقابل تعيد الجزائر تثبيت دورها كمظلة أمنية إقليمية محورية تضمن استقرار جوارها المباشر. ولا يقف هذا البناء الدفاعي عند حدود الردع العسكري، بل يتجاوزه ليشكل درعاً حامياً للمشاريع الاقتصادية الكبرى الحيوية لمستقبل المنطقة، وعلى رأسها خط أنابيب الغاز العابر للصحراء ومشاريع التنمية الحدودية، تأكيداً على التلازم المطلق بين الاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية الإقليمية.

وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي من النيجر، غزالي أول شاوش، في تصريحات خاصة لبوابة الجزائر، أن التقارب الدفاعي السريع والشديد التكثيف الذي شهدته العلاقات العسكرية بين الجزائر والنيجر خلال أسبوع واحد فقط، يُعد مؤشراً ذا دلالة بالغة على تزايد التوافق في المصالح الاستراتيجية والأمنية الحيوية بين البلدين الجارين. وأوضح غزالي أول شاوش أن هذا التحول المتسارع لا يمثل مجرد مجاملة دبلوماسية عابرة، بل هو خطوة استراتيجية من شأنها أن تسهم بفاعلية في تعزيز منظومة الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل الديناميات الجيوسياسية في المنطقة برمتها. ومع ذلك، يربط غزالي أول شاوش الأهمية الحقيقية والمستدامة لهذا التقارب الدفاعي بمدى القدرة على التنفيذ الفعلي والميداني للاتفاقيات الأمنية التي أُبرمت رسمياً في الحادي والعشرين من أكتوبر 2026، والتي أصلت لمرحلة جديدة من التعاون المؤسسي بين القيادتين العسكريتين.

وعلى صعيد القراءة الجيوستراتيجية للتوقيت، ينبه المحلل السياسي من النيجر، غزالي أول شاوش، إلى أن الصدفة لم تكن صانعة لهذا الحراك الأمني، بل إن توقيت هذا التقارب يحمل في طياته دلالات سياسية وأمنية مكثفة تعكس رغبة صادقة من الطرفين في ملء الفراغ الأمني بالمنطقة. لكن غزالي أول شاوش يستدرك بالقول إن الاختبار الحقيقي والفاصل لهذا المسار لن يقاس بحجم الاستقبالات الرسمية أو طبيعة البيانات الدبلوماسية الصادرة، بل سيتحدد بدقة فيما سيأتي بعد هذه اللقاءات رفيعة المستوى على أرض الواقع. ويرى غزالي أول شاوش أن التحدي الأكبر يكمن في الانتقال السريع من مرحلة التوافق النظري والسياسي إلى مرحلة صياغة إطار تنفيذي مرن يتجاوز البيروقراطية ويستجيب للتهديدات الأمنية المتصاعدة على الشريط الحدودي المشترك.

وفي هذا السياق، يحدد المحلل السياسي من النيجر، غزالي أول شاوش، مجموعة من المحددات الميدانية التي ستكشف مدى عمق هذا التقارب وأهميته الاستراتيجية الفعلية، حيث يأتي في مقدمتها التجسيد العملي لبنود الاتفاق الأمني وعصبه الأساسي المتمثل في التنسيق الاستخباراتي المباشر والآني لملاحقة الخلايا الإرهابية. كما يشدد غزالي أول شاوش على أن إحكام إدارة الحدود الممتدة وتسيير دوريات استطلاعية مرابطة ومستمرة يعدان من أهم معايير النجاح للتصدي لشبكات الجريمة المنظمة والسلاح.

ويختتم غزالي أول شاوش رؤيته بالتأكيد على أن النتائج الأمنية الملموسة التي سيشعر بها المواطن والجيشان على حد سواء في الميدان هي وحدها الكفيلة بتحويل هذا الاتفاق المؤرخ في 21 أكتوبر 2026 إلى نموذج يُحتذى به لفرض الاستقرار والتأسيس لواقع إقليمي جديد يقوم على الشراكة والاعتماد المتبادل بين دول المنطقة بعيداً عن أي وصاية خارجية.

#افريقيا#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟

أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟

بوابة الجزائرالإخبارية : ندوة بالبرلمان الأوروبي تفتح ملف السياسات التوسعية للرباط وتداعياتها على أمن أوروبا وشمال إفريقيا.. ومطالب بمراجعة العلاقات الاقتصادية مع المغرب

لم تعد تداعيات النزاع في الصحراء الغربية تُطرح، وفق ما أثاره متدخلون في ندوة احتضنها البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، بمبادرة من النائبة الأوروبية نورا خونكو غارسيا، عن مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين (ECR)، وبمشاركة الناشط الإسباني خوان رويث والناشط الصحراوي الطالب علي سالم، إلى جانب نواب أوروبيين من تشكيلات سياسية مختلفة وإعلاميين ومهتمين بالشأن الإقليمي. باعتبارها قضية محصورة في حدود الإقليم، بل باتت ترتبط، في نظرهم، بتحديات أوسع تمس أمن المنطقة واستقرارها، في ظل اتباع المغرب لسياسات توسعية واستخدام ملفات حساسة، من بينها الهجرة، في إدارة خلافاته مع دول الجوار.

أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟

من الصحراء الغربية إلى سبتة ومليلية.. ملف واحد أم أزمات منفصلة؟

من أبرز القضايا التي طُرحت خلال اللقاء، الاتهامات الموجهة إلى السلطات المغربية باستغلال ملف الهجرة غير النظامية للضغط على إسبانيا وأوروبا، مع استحضار أحداث سبتة وتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إليها.

وفي هذا السياق، حذّر الطالب علي سالم من التعامل مع التطورات في الصحراء الغربية، وما تشهده سبتة ومليلية، باعتبارها خلافات منفصلة لا رابط بينها، معتبرًا أن ذلك قد يحجب، بحسب طرحه، أبعادًا أوسع للسياسات المغربية وانعكاساتها على الأمن الأوروبي والإقليمي.

وتكتسب هذه الطروحات أهمية بالنظر إلى حساسية ملفات الهجرة والحدود والعلاقات بين ضفتي المتوسط، حيث يمكن للأزمات السياسية أن تتجاوز نطاق الخلافات الثنائية، وتؤثر في التعاون الأمني والدبلوماسي بين الدول المعنية.

أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟

الموارد الصحراوية تفتح جبهة جديدة مع الاتحاد الأوروبي

ولم تتوقف النقاشات عند الملفات الأمنية والهجرة، بل امتدت إلى الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، ولا سيما ما يتعلق باستغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية.

ودعا متدخلون، إلى احترام أحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاقيات التي تشمل الإقليم، مؤكدين ضرورة مراعاة حقوق الشعب الصحراوي وموافقته في ما يتعلق باستغلال موارده.

كما طُرحت مطالب بمراجعة الاتفاقيات التجارية والاقتصادية والمساعدات المالية المقدمة للمغرب، باعتبار أن العلاقات الأوروبية المغربية، وفق وجهة نظر المشاركين، ينبغي أن تراعي احترام القانون الدولي وحقوق الشعب الصحراوي.

وتعيد هذه المطالب تسليط الضوء على أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين الرباط وبروكسل حول كيفية التوفيق بين المصالح الاقتصادية والتجارية من جهة، والالتزامات القانونية المرتبطة بوضع الصحراء الغربية من جهة أخرى

الصحراء الغربية في قلب المواجهة الدبلوماسية

وتأتي هذه التحركات في سياق استمرار النزاع حول الصحراء الغربية، التي تعتبرها الأمم المتحدة إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي، بينما يتمسك الشعب الصحراوي وجبهة البوليساريو بحق تقرير المصير، في وقت تدافع فيه الرباط عن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وفي هذا الإطار، يسعى ناشطون صحراويون ومساندون للقضية إلى نقل النقاش من حدود النزاع الإقليمي إلى المؤسسات الأوروبية، بهدف حشد الدعم السياسي والضغط من أجل احترام الحقوق الصحراوية، بما في ذلك ما يتصل بالموارد الطبيعية ومستقبل الإقليم.

وتبرز مشاركة نواب أوروبيين من تيارات سياسية مختلفة في الندوة أهمية استمرار النقاش داخل المؤسسات الأوروبية بشأن تداعيات النزاع، وإن كانت مداخلات المشاركين ومطالبهم لا تعني بالضرورة تبني البرلمان الأوروبي رسميًا لجميع المواقف المطروحة خلال اللقاء.

أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟

هل تتحرك أوروبا لمراجعة حساباتها مع الرباط؟

تطرح الندوة تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، ومدى استعداد المؤسسات الأوروبية لإعادة تقييم سياساتها في ضوء الملفات المرتبطة بالهجرة والنزاع الصحراوي والموارد الطبيعية.

وبينما يدعو المشاركون إلى موقف أوروبي أكثر صرامة اتجاه الأطماع التوسعية المغربية، ليبقى الانتقال من التحذيرات والمطالب السياسية إلى قرارات مؤسساتية ملموسة مرتبطًا بمواقف الدول الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي ومساراتها القانونية والدبلوماسية.

#الامن#البرلمان الاوروبي#الصحراء الغربية#المغرب#اوروبا
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

الإمارات تدفع الفدية لتحرير رهينتين بالنيجر ..صدام حفتر وكيل أبوظبي في الساحل لتمويل الإرهاب !

الإمارات تدفع الفدية لتحرير رهينتين بالنيجر ..صدام حفتر وكيل أبوظبي في الساحل لتمويل الإرهاب  !

بوابة الجزائر الإخبارية : اعلنت أطراف في شرق ليبيا عن وصول مواطنة نمساوية وأخرى سويسرية إلى مدينة بنغازي، وذلك عقب تحريرهما إثر فترة احتجاز دام نحو عام ونصف في دولة النيجر. العملية التي أثارت تفاعلاً واسعاً أعادت تسليط الضوء على شبكات المعابر والوساطات غير المعلنة التي تربط منطقة الساحل الإفريقي بالعمق الليبي.

تفاصيل العملية وأطرافها

أفادت مصادر مطلعة أن الرهينتين النمساوية إيفا لغريتزماخر والسويسرية كلوديا أبت قد اختفيتا في النيجر قبل نحو 18 شهراً في ظروف غامضة، قبل أن يتم تأمين الإفراج عنهما ونقلهما مؤخراً إلى مدينة بنغازي الليبية التابعة لسيطرة قوات اللواء خليفة حفتر.

ويأتي هذا الإعلان في سياق تقارير متطابقة تحدثت عن أدوار لشبكات وساطة محلية وإقليمية لعبت دوراً محورياً في التواصل مع الجماعات المسلحة الخاطفة في منطقة الساحل الإفريقي لتأمين إطلاق سراح الرهائن الأجانب وتسليمهم عبر الحدود الجنوبية لليبيا.

تقارير عن تمويلات فدية وأدوار استخباراتية مشبوهة

في غضون ذلك، تداولت دوائر سياسية وإعلامية اتهامات تشير إلى تورط أطراف إقليمية في تمويل صفقات إفراج عن رهائن بالمنطقة عبر دفع فديات مالية ضخمة لجماعات مسلحة.

وذكرت التسريبات أن تحركات جرت تحت إشراف وتنسيق بين شخصيات أمنية بارزة، من بينها إشارات إلى أدوار لدوائر إماراتية وقنوات تنسيق مع صداّم حفتر في شرق ليبيا، بهدف هندسة عمليات دفع الفدية التي قاما بتجريمها كل من الاتحاد الافريقي والامم المتحدة تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

مواقف دولية وتعقيدات أمنية

تثير هذه التطورات تساؤلات حرجة حول تنامي شبكات الوساطة عبر الحدود الليبية-الإفريقية، واستغلال حالة الانقسام السياسي والأمني لتمرير صفقات مع جماعات مسلحة تُصنف على أنها متطرفة في منطقة الساحل.

في المقابل، تؤكد الحكومات الأوروبية المعنية غالباً على سياسة عدم الانصياع لابتزاز الجماعات المسلحة، إلا أن تكرار سيناريو تحرير رهائن غربيين وتسليمهم عبر الأراضي الليبية كما حدث في حالات سابقة شملت مواطنين أمريكيين وأوروبيين يعكس وجود خطوط إمداد واتصالات خلفية معقدة تديرها أطراف نافذة في شرق ليبيا بدعم إقليمي غير معلن لخدمة أهداف جيوسياسية وتلميع الصور الأمنية لتلك الأطراف على الساحة الدولية.

#افريقيا#الإمارات#الرهائن#الفدية
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

معركة السيادة والمليار مستهلك..بريتوريا تكسر أغلال واشنطن التجارية

معركة السيادة والمليار مستهلك..بريتوريا تكسر أغلال واشنطن التجارية

بوابة الجزائر الإخبارية : توشك العلاقات بين بريتوريا واشنطن على دخول منعطف حرج يعيد رسم قواعد الاشتباك الدبلوماسي والتجاري بين القوة الأعظم في العالم وأبرز الاقتصادات الصناعية في القارة السمراء. إن التلويح بإخراج جنوب إفريقيا من مظلة قانون النمو والفرص في إفريقيا (AGOA) لا يمكن قراءته بمعزل عن صراع الإرادات السياسية والاصطفافات الجيوسياسية الكبرى؛ فهو يعكس رغبة أمريكية واضحة في إعادة تطويع المواقف المستقلة لبريتوريا —لا سيما في ملفاتها الدبلوماسية والقانونية الدولية— عبر بوابات الابتزاز الاقتصادي.وفي المقابل، تجد جنوب إفريقيا نفسها أمام اختبار تاريخي لمدى صمود بنيتها الاقتصادية وقدرتها على تنويع خياراتها بعيداً عن الهيمنة الغربية، عبر تعزيز التضامن القاري داخل منطقة التجارة الحرة الإفريقية (AfCFTA) وتعميق شراكاتها الاستراتيجية مع تكتل “بريكس”. ومن هنا، يتحول النزاع من مجرد خلاف جمركي عابر إلى مخاض استراتيجي يختبر حدود السيادة الاقتصادية في مواجهة سياسات الضغط والعقوبات التجارية.

معركة السيادة والمليار مستهلك..بريتوريا تكسر أغلال واشنطن التجارية

وفي هذا السياق، يقدّم مدير عام التجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي سابقاً والخبير في اقتصاد إفريقيا، حسين حسن، قراءة تحليلية لبوابة الجزائر تفكك أبعاد هذه الأزمة. يوضح حسين حسن كيف تستخدم إدارة الرئيس دونالد ترامب الأدوات التجارية كأوراق ابتزاز سياسي لفرض الهيمنة، في مقابل مساعي بريتوريا الحثيثة لإعادة التموضع الاستراتيجي وحماية سيادتها الوطنية.

خنق الاقتصاد أم ابتزاز سياسي عبر ورقة “AGOA”؟يرى حسين حسن أن التهديد باستبعاد جنوب إفريقيا من قانون النمو والفرص في إفريقيا (AGOA) لا يعدو كونه ابتزازاً سياسياً صريحاً وأداة ضغط فجة تمارسها إدارة دونالد ترامب. ويشير حسين حسن إلى أن واشنطن تسعى من خلال هذا التهديد إلى معاقبة بريتوريا على مواقفها المستقلة في المحافل الدولية، مع تغليف هذا العقاب بادعاءات واهية حول “اضطهاد الأقلية البيضاء” لمخاطبة القاعدة الانتخابية لترامب وتوظيف السياسة الخارجية داخلياً. وفي هذا السياق، يبيّن حسين حسن أن فقدان الامتيازات الجمركية يمثل تهديداً جاداً لقطاعات حيوية كصناعة السيارات والقطاع الزراعي والصناعات التحويلية، حيث تهدد هذه الخطوة أكثر من 125 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

ورغم ذلك، يؤكد حسين حسن أن الرهان الأمريكي على إركاع بريتوريا ينم عن جهل بصلابة السيادة الوطنية لدولة خاضت تاريخياً أعتى المعارك ضد الفصل العنصري، موضحاً أن إدارة ترامب تتعامل مع الجيوسياسة بعقليّة المراهنات الصفقية، متوهمة أن الوصول إلى الأسواق الأمريكية امتنان ترفع لأجله الشعوب الراية البيضاء، وهو ما يفقد واشنطن مصداقيتها ويُظهر قوانين الشراكة كأغلال ناعمة لابتزاز القرار السيادي.

إعادة التموضع الاستراتيجي والهروب نحو البدائل الدولية والقارية

يؤكد حسين حسن أن الضغوط الأمريكية لا تفعل سوى تسريع القطيعة وتعميق التحول الاستراتيجي لجنوب إفريقيا نحو القطب الشرقي، حيث أصبح سعي بريتوريا لتعميق الشراكة مع الصين وروسيا ودول تكتل “بريكس” ضرورة وجودية لا خياراً دبلوماسياً عابراً، لا سيما وأن الصين بدأت بالفعل بإعفاء عدد واسع من السلع من الرسوم الجمركية، مما يثبت أن الهيمنة الأحادية تدفع الدول نحو البدائل الدولية.

وإلى جانب ذلك، يوضح حسين حسن أن جنوب إفريقيا، كمحرك صناعي للقارة، تدرك أن قوتها الحقيقية تكمن في تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، مبدياً قناعة بأن بناء أسواق إقليمية متكاملة تضم أكثر من 1.3 مليار مستهلك سيجعل الاقتصاد الجنوب إفريقي أكثر مناعة ضد التقلبات المزاجية للبيت الأبيض.

ويختتم حسين حسن تحليله بالتأكيد على أن هذه الأزمة تثبت أن عصر إملاء الشروط عبر بوابة التجارة قد ولى، مبيناً أن محاولة واشنطن كسر إرادة بريتوريا لن تسفر إلا عن تهميش النفوذ الأمريكي في القارة لصالح القوى المنافسة، وأن الاستثمار في الاستقلالية وتطوير البدائل القارية ودول “بريكس” هو السبيل الحتمي لكسر سلاسل التبعية الاقتصادية والسياسية.

#جنوب افريقيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

مصر تُعلن “البطلان المطلق “للتصديق الليبي على الاتفاقية البحرية مع تركيا وتتوعد بحماية حقوقها

مصر تُعلن “البطلان المطلق “للتصديق الليبي على الاتفاقية البحرية مع تركيا وتتوعد بحماية حقوقها

بوابة الجزائر الإخبارية : أعلنت وزارة الخارجية المصرية رفضها القاطع لتصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية المبرمة سابقاً بين حكومة الوفاق الوطني (برئاسة فايز السراج) وتركيا. واعتبرت القاهرة أن هذه الاتفاقية ومخرجاتها “باطلة بطلاناً مطلقاً” ومعدومة الأثر القانوني، مشددة على احتفاظها بحقها الكامل في حماية مصالحها وحقوقها السيادية في شرق المتوسط، في خطوة تعيد تسليط الضوء على الخلافات المستمرة بين مصر، واليونان، وقبرص من جهة، وبين تركيا وليبيا من جهة أخرى حول تقاسم مناطق النفوذ وثروات
الطاقة.


تهاوي الرهان على برلمان طبرق وتفكيك الوهم الدبلوماسي

مصر تُعلن “البطلان المطلق “للتصديق الليبي على الاتفاقية البحرية مع تركيا وتتوعد بحماية حقوقها


يعتبر الخبير الاستراتيجي حامد محمود أن التصديق المتأخر من مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم المبرمة مع تركيا ليس سوى محاولة لتجميل اتفاق ولد ميتاً ولا يحمل أي قيمة قانونية أو ميدانية. ويؤكد الخبير الاستراتيجي حامد محمود أن مصر لم تنتظر مواقف البرلمانات المتصارعة لتعلن رفضها الصارم، بل أرست منذ عام 2019 معادلة حازمة مفادها أن المساس بالحدود البحرية والإقليمية هو خط أحمر يمس الأمن القومي المصري مباشرة. ويرى حامد محمود أن ما بني على باطل يظل باطلاً وفق القانون الدولي، مشيراً إلى أن محاولات أنقرة لإعادة تدوير “مذكرة السراج” عبر البرلمان تضع الدبلوماسية التركية في مأزق حقيقي أمام جدار الرفض المصري الشديد.


صراع الطاقة وحصانة الحدود في شرق المتوسط

يسلط الخبير الاستراتيجي حامد محمود الضوء على واقعية المشهد الميداني، مؤكداً أن معركة الطاقة في شرق المتوسط تخضع لمعادلات الردع والاستقرار القانوني وليس للشعارات السياسية. ويرى حامد محمود أن الترسيم المصري اليوناني للحدود البحرية أغلق عملياً الممر البحري المفترض لتركيا، وحوّل المناطق المتنازع عليها إلى ساحة محظورة جيوسياسياً أمام أي نفوذ أحادي. ويشدد حامد محمود على أن شركات التنقيب العالمية الكبرى لن تجازف بمليارات الدولارات في مناطق تقع ضمن دائر الموقف المصري الرافض، ما يجعل المذكرة التركية الليبية عاجزة عن جذب أي استثمارات فعلية.

ثبات المعادلة المصرية ورسائل الردع الإقليمية

يجزم الخبير الاستراتيجي حامد محمود بأن القاهرة لم تتراجع سانتيماً واحداً عن موقفه المعلن في 2019، وأن تصديق المؤسسات الليبية لن يمنح المذكرة أي شرعية أمام المجتمع الدولي أو الدول المتشاركة في حدود المتوسط. ويختتم الخبير الاستراتيجي حامد محمود تصريحه لبوابة الجزائر بالقول إن قواعد اللعبة في شرق المتوسط حُسمت بناءً على التوافقات الإقليمية والقوة البحرية الرادعة، ولن تنجح أي تفاهمات ثنائية صاغتها الغرف المغلقة في تغيير هذا الواقع أو تحريك الخطوط الحمراء التي رسمتها مصر لحماية حقوقها وحقوق شركائها.

وفي ذات السياق أوضح الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون، أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 برفض تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين فايز السراج وتركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط يتجاوز كونه رد فعل دبلوماسي عابر، مؤكداً أنه يعبر عن موقف قانوني ثابت ومؤسَّس على أحكام القانون الدولي العرفي والاتفاقي.


​المرجعية البحرية الدولية والاتفاقيات الإقليمية القائمة


​وأشار الدكتور محمد محمود مهران إلى أن مصر تستند في موقفها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 (UNCLOS)، موضحاً أن المواد 55 و57 تُحدد الامتداد الأقصى للمنطقة الاقتصادية الخالصة بـ 200 ميل بحري من خط الأساس، بينما تقضي المادتان 74 و83 بأن تعيين الحدود بين الدول المتقابلة يتم بالتوافق وفق مبادئ العدل والإنصاف. وأضاف الدكتور مهران أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المبرمة بين مصر واليونان عام 2020 تجعل المذكرة التركية الليبية خاطئة جغرافياً ومنعدمة الأثر قانونياً، نظراً لتجاهلها لجزيرة كريت اليونانية التي تفصل جغرافياً بين المناطق المذكورة.

مصر تُعلن “البطلان المطلق “للتصديق الليبي على الاتفاقية البحرية مع تركيا وتتوعد بحماية حقوقها


​مبدأ عدم الإضرار بحقوق الدول الأخرى والقواعد المعاهداتية


​وأكد الدكتور محمد محمود مهران على ترسيخ مبدأ عدم الإضرار بحقوق الغير في القانون الدولي العرفي، والذي يمنع الاتفاقيات الثنائية من المساس بالحقوق السيادية لدولة ثالثة لم تكن طرفاً فيها. وشدد الدكتور مهران على أن هذا المعنى يجسده نص المادة 34 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، التي تنص صراحة على أن المعاهدات لا تُنشئ التزامات أو حقوقاً لدولة ثالثة دون رضاها، لافتاً إلى أن المذكرة التركية الليبية رسمت خطاً يتقاطع مع المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر دون التفاوض معها أو نيل رضاها.


​التناقضات القانونية في الشرعية والأهلية عند التوقيع والتصديق


​وبَيَّن الدكتور محمد محمود مهران وجود خلل في الأهلية القانونية لمن وقع المذكرة عام 2019، حيث أبرمها فايز السراج كرئيس لحكومة الوفاق التي لم تكن تحظى باعتراف داخلي موحد، وكان مجلس النواب الليبي في طبرق يرفضها حينها. وأوضح الدكتور مهران أن مصادقة مجلس النواب الليبي مؤخراً على المذكرة تحمل تناقضاً قانونياً وسياسياً، كونها تصديقاً متأخراً على إجراء صادر عن طرف كان المجلس نفسه يطعن في شرعيته، مما يطرح تساؤلات حول مدى صحة هذه المصادقة.


​الموقف الإقليمي الموحد وحماية الحقوق السيادية المصرية


​ونوّه الدكتور محمد محمود مهران إلى أن رفض اليونان للموافقات الليبية على الاتفاقيتين البحرية والأمنية مع تركيا يؤكد أن مصر ليست منفردة في هذا الطرح، بل تتشارك الموقف مع دول ذات سيادة متضررة من المذكرة. واختتم الدكتور مهران تصريحاته بالتأكيد على أن قواعد القانون الدولي صريحة في حماية الحقوق السيادية لمصر في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري، وأن أي تصديق برلماني لا يُنتج أي أثر قانوني يسري في مواجهتها.

#الحدود#تركيا#قبرص#مصر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

“صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي

“صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي

بوابة الجزائر الإخبارية: تواصل الصناعة الصيدلانية الجزائرية تعزيز حضورها في الأسواق الإفريقية، في خطوة جديدة نحو تنويع الصادرات الوطنية خارج قطاع المحروقات، وفتح آفاق تجارية أمام المنتجات الجزائرية.

أعلن مجمع صيدال، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، عن تصدير شحنة من الأدوية المصنعة في الجزائر نحو جمهورية جيبوتي، تضم عدة أصناف علاجية، من بينها المضادات الحيوية، ومسكنات الألم، وأدوية أمراض القلب والسكري.

وتُمثل هذه الشحنة الدفعة الأولى من طلبية مهمة تقدّمت بها جمهورية جيبوتي، ما يعكس الثقة في جودة المنتجات الصيدلانية الجزائرية، ويفتح المجال أمام توسيع المبادلات التجارية وتعزيز التعاون بين البلدين في القطاع الصحي.

“صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي

الصناعة الصيدلانية.. رافد لتنويع الصادرات

تكتسي هذه العملية أهمية اقتصادية تتجاوز تصدير الأدوية، إذ تندرج ضمن مساعي الجزائر لتعزيز صادراتها خارج المحروقات، من خلال تطوير قطاعات صناعية ذات قيمة مضافة، وفي مقدمتها الصناعة الصيدلانية.

كما تعكس توجه مجمع صيدال نحو استغلال الفرص التي تتيحها الأسواق الإفريقية، بما يسمح بتوسيع قاعدة زبائنه الدوليين وتعزيز تنافسية الدواء الجزائري.

“صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي

إفريقيا.. سوق واعدة أمام الدواء الجزائري

يمثل التوسع في الأسواق الإفريقية فرصة أمام المؤسسات الصيدلانية الجزائرية لزيادة حجم صادراتها، وتنويع وجهاتها التجارية، وتطوير شراكات طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، يسعى مجمع صيدال إلى ترسيخ موقعه فاعلًا صناعيًا على المستوى القاري، من خلال تعزيز نشاطه التصديري والاستجابة لاحتياجات الأسواق الخارجية.

وتؤكد هذه الخطوة أن الصناعة الصيدلانية يمكن أن تؤدي دورًا متناميًا في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال تحويل القدرات الإنتاجية المحلية إلى فرص تصديرية، والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وأقل اعتمادًا على عائدات المحروقات.

“صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي

#افريقيا#الأدوية#الجزائر#جيبوتي
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.