بوابة الجزائر الإخبارية: تتواصل دوامة الاقتراض الخارجي في المغرب، بعدما وافق مجلس إدارة مجموعة البنك الإفريقي للتنمية على منح المملكة تمويلًا جديدًا بقيمة 487 مليون دولار، في خطوة تثير تساؤلات بشأن مستقبل الاقتصاد المغربي والكلفة التي قد يتحملها المواطنون نتيجة تراكم الالتزامات المالية.ويأتي هذا التمويل في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية، أبرزها البطالة والفوارق الاجتماعية والضغوط على القدرة الشرائية، ما يعيد إلى الواجهة حصيلة السياسات الاقتصادية في عهد الملك محمد السادس.

أرقام صندوق النقد تفضح حجم المديونية
بحسب بيانات صندوق النقد الدولي، بلغ دين الحكومة المركزية المغربية 67.1% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2025، فيما بلغ الدين الخارجي للاقتصاد 45.1% من الناتج المحلي خلال العام نفسه. وتكشف هذه الأرقام حجم الالتزامات التي تثقل الحسابات المالية المغربية، وتطرح أسئلة محرجة بشأن نتائج سنوات من الإصلاحات والبرامج الاقتصادية.
فإلى متى تظل الرباط بحاجة إلى تمويلات خارجية متكررة؟ وأين ذهبت نتائج البرامج السابقة التي قُدمت باعتبارها حلولًا للمشكلات الاقتصادية؟
أكثر من ثلث الشباب عاطلون.. فأين ثمار التنمية؟
لا تتوقف التحديات عند المديونية، إذ تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى بلوغ معدل البطالة في المغرب نحو 13% خلال 2025، بينما وصلت بطالة الشباب بين 15 و24 عامًا إلى 37.3%. وتكشف هذه الأرقام عن صعوبات هيكلية في سوق العمل، خصوصًا بالنسبة إلى الشباب الباحثين عن فرص اقتصادية مستقرة. وفي المقابل، تشير تقارير البنك الدولي إلى استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهشاشة الأسر محدودة الدخل أمام الصدمات الاقتصادية. فخلف المشاريع الكبرى والوعود الاقتصادية، يظل مئات الآلاف من الشباب أمام واقع البطالة وصعوبة الاندماج في سوق العمل.
وتزداد المخاوف من اتساع الفقر إذا تزامنت ضغوط المديونية مع ارتفاع الأسعار وضعف خلق فرص العمل أو تراجع الإنفاق الاجتماعي. فبينما تتدفق التمويلات الخارجية إلى الاقتصاد المغربي، يظل السؤال المطروح: إلى أي مدى تنعكس هذه الأموال على معيشة المواطنين؟

قروض بالملايين.. فأين نتائج الإصلاحات؟
التمويل الجديد ليس الأول من نوعه، فقد سبق للمغرب الحصول على تمويلات أخرى من البنك الإفريقي للتنمية، من بينها اتفاقيتان بقيمة إجمالية بلغت 405 ملايين يورو في سبتمبر 2026.وتثير وتيرة اللجوء إلى الاقتراض تساؤلات حول قدرة السياسات الاقتصادية المغربية على توفير الموارد اللازمة لتمويل المشاريع الكبرى دون زيادة الاعتماد على الدائنين الخارجيين.
فبينما تواصل الرباط الإعلان عن مشاريع واستثمارات ضخمة، يبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذه النفقات إلى نمو اقتصادي منتج، قادر على خلق فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة لمواطنيه.

مليارات للمشاريع.. وفاتورة قد تصل إلى المواطن
تواصل السلطات المغربية ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية والنقل والسياحة، بما فيها المشاريع المرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى استثمارات مخططة بقيمة 190 مليار درهم خلال الفترة 2024–2030. وتضع هذه النفقات الضخمة أولويات الإنفاق تحت المجهر، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تمويل الخدمات الأساسية ومعالجة البطالة والفوارق الاجتماعية. وإذا لم تحقق المشاريع العوائد المتوقعة، فقد تتحول تكاليف تمويلها وصيانتها إلى ضغوط إضافية على المالية العمومية، مع احتمال انعكاس ذلك على المواطنين عبر الضرائب أو تقييد بعض النفقات.
اقتصاد محمد السادس في مواجهة حصيلة ثقيلة
تضع القروض المتكررة والبطالة المرتفعة ومستويات المديونية السياسات الاقتصادية المغربية أمام أسئلة يصعب تجاوزها بالشعارات. فالمواطن لا يقيس نجاح الاقتصاد بعدد الاتفاقيات الموقعة مع المؤسسات الدولية، بل بفرص العمل والدخل والخدمات ومستوى المعيشة. ولا يكفي الإعلان عن مشاريع بالمليارات لإخفاء حقيقة أن أزمة تشغيل الشباب والفوارق الاجتماعية لا تزال قائمة.
وبين قرض جديد بقيمة 487 مليون دولار، ومديونية مرتفعة، وبطالة تطال أكثر من ثلث الشباب، يواجه اقتصاد محمد السادس سؤالًا محرجًا: أين حصيلة سنوات الاقتراض والإصلاحات، ومن سيتحمل فاتورة الإخفاق إذا استمرت هذه الاختلالات؟












