الخميس, 22 أكتوبر 2026 • 14:08 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
“استراتيجية الردع المباشر”.. الجزائر ونيامي تغلِقان الفراغ الأمني بالساحل وترسمان الخريطة العسكرية الجديدة تحت ضغط العقوبات الأمريكية.. المحكمة الجنائية الدولية تنتزع أرفع جائزة أوروبية لحقوق الإنسان الجزائر تعزز إنتاج زيوت السيارات محلياً.. استثمار بـ1.2 مليار دينار يستهدف 100 ألف طن سنوياً مصنع جديد لقطع غيار السيارات بالجزائر.. ينتج 3 آلاف فلتر يوميًا 980 مليار دينار.. استثمارات ضخمة لتعزيز البنية التحتية في 2027 الإعلام الفرنسي يحرك عش دبابير الطابور الخامس ويستنجد بالنيو حركى للتهجم على الجزائر! أبوظبي تلعب بالنار.. والجزائر تتوعد برد أشد مشروع استراتيجي يربط 3 ولايات.. الجزائر تكشف عن خط حديدي جديد بسرعة 220 كلم/ساعة أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟ طقوس العزيمة والرجولة..ملحمة قفزة الثيران المقدسة في قبيلة “هامر” الأفريقية
شارك المقال

“استراتيجية الردع المباشر”.. الجزائر ونيامي تغلِقان الفراغ الأمني بالساحل وترسمان الخريطة العسكرية الجديدة

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 1 مشاهدة
“استراتيجية الردع المباشر”.. الجزائر ونيامي تغلِقان الفراغ الأمني بالساحل وترسمان الخريطة العسكرية الجديدة

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجاوز القفزة الدفاعية المتسارعة بين الجزائر والنيجر حدود التنسيق الروتيني لتعبر عن إعادة تشكيل عميقة لخريطة التوازنات الأمنية في الساحل الإفريقي؛ حيث يُعد هذا التطور استجابة حتمية للمتغيرات الجيوسياسية المعقدة الناتجة عن انحسار النفوذ العسكري الغربي وإغلاق القواعد القارية، وما ترتب على ذلك من فراغ أمني محفوف بمخاطر تمدد التنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة عابرة الحدود. وفي هذا الظرف الاستثنائي جاء توقيع بروتوكول التعاون العسكري بين رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنقريحة ووزير الدفاع النيجري الفريق أول ساليفو مودي بحضور الرئيس عبد المجيد تبون، كإعلان صريح عن انطلاق مرحلة عملياتية جديدة تتجاوز الانسداد السياسي السابق نحو بناء تحالف استراتيجي ميداني مستدام يرتكز على رؤية إقليمية مستقلة تتبنى مبدأ “الحلول الإفريقية للأزمات الإفريقية“.

“استراتيجية الردع المباشر”.. الجزائر ونيامي تغلِقان الفراغ الأمني بالساحل وترسمان الخريطة العسكرية الجديدة

وتتجسد الأهمية الدقيقة لهذا الاتفاق في وضع آليات تنفيذية متقدمة لحماية الشريط الحدودي المشترك الممتد لنحو ألف كيلومتر، عبر تفعيل الرصد الاستخباراتي الفوري وتسيير الدوريات المنسقة وتنسيق الانتشار التكتيكي لمنع أي تسلل للمجموعات المسلحة. ومن الناحية الجيواستراتيجية، تكشف هذه الخطوة عن اقتناع نيامي بأن الجزائر هي الحصن الأمني والأكثر موثوقية بحكم منطق الجغرافيا والتاريخ بعيداً عن أجندات المحاور الخارجية، وفي المقابل تعيد الجزائر تثبيت دورها كمظلة أمنية إقليمية محورية تضمن استقرار جوارها المباشر. ولا يقف هذا البناء الدفاعي عند حدود الردع العسكري، بل يتجاوزه ليشكل درعاً حامياً للمشاريع الاقتصادية الكبرى الحيوية لمستقبل المنطقة، وعلى رأسها خط أنابيب الغاز العابر للصحراء ومشاريع التنمية الحدودية، تأكيداً على التلازم المطلق بين الاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية الإقليمية.

وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي من النيجر، غزالي أول شاوش، في تصريحات خاصة لبوابة الجزائر، أن التقارب الدفاعي السريع والشديد التكثيف الذي شهدته العلاقات العسكرية بين الجزائر والنيجر خلال أسبوع واحد فقط، يُعد مؤشراً ذا دلالة بالغة على تزايد التوافق في المصالح الاستراتيجية والأمنية الحيوية بين البلدين الجارين. وأوضح غزالي أول شاوش أن هذا التحول المتسارع لا يمثل مجرد مجاملة دبلوماسية عابرة، بل هو خطوة استراتيجية من شأنها أن تسهم بفاعلية في تعزيز منظومة الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل الديناميات الجيوسياسية في المنطقة برمتها. ومع ذلك، يربط غزالي أول شاوش الأهمية الحقيقية والمستدامة لهذا التقارب الدفاعي بمدى القدرة على التنفيذ الفعلي والميداني للاتفاقيات الأمنية التي أُبرمت رسمياً في الحادي والعشرين من أكتوبر 2026، والتي أصلت لمرحلة جديدة من التعاون المؤسسي بين القيادتين العسكريتين.

وعلى صعيد القراءة الجيوستراتيجية للتوقيت، ينبه المحلل السياسي من النيجر، غزالي أول شاوش، إلى أن الصدفة لم تكن صانعة لهذا الحراك الأمني، بل إن توقيت هذا التقارب يحمل في طياته دلالات سياسية وأمنية مكثفة تعكس رغبة صادقة من الطرفين في ملء الفراغ الأمني بالمنطقة. لكن غزالي أول شاوش يستدرك بالقول إن الاختبار الحقيقي والفاصل لهذا المسار لن يقاس بحجم الاستقبالات الرسمية أو طبيعة البيانات الدبلوماسية الصادرة، بل سيتحدد بدقة فيما سيأتي بعد هذه اللقاءات رفيعة المستوى على أرض الواقع. ويرى غزالي أول شاوش أن التحدي الأكبر يكمن في الانتقال السريع من مرحلة التوافق النظري والسياسي إلى مرحلة صياغة إطار تنفيذي مرن يتجاوز البيروقراطية ويستجيب للتهديدات الأمنية المتصاعدة على الشريط الحدودي المشترك.

وفي هذا السياق، يحدد المحلل السياسي من النيجر، غزالي أول شاوش، مجموعة من المحددات الميدانية التي ستكشف مدى عمق هذا التقارب وأهميته الاستراتيجية الفعلية، حيث يأتي في مقدمتها التجسيد العملي لبنود الاتفاق الأمني وعصبه الأساسي المتمثل في التنسيق الاستخباراتي المباشر والآني لملاحقة الخلايا الإرهابية. كما يشدد غزالي أول شاوش على أن إحكام إدارة الحدود الممتدة وتسيير دوريات استطلاعية مرابطة ومستمرة يعدان من أهم معايير النجاح للتصدي لشبكات الجريمة المنظمة والسلاح.

ويختتم غزالي أول شاوش رؤيته بالتأكيد على أن النتائج الأمنية الملموسة التي سيشعر بها المواطن والجيشان على حد سواء في الميدان هي وحدها الكفيلة بتحويل هذا الاتفاق المؤرخ في 21 أكتوبر 2026 إلى نموذج يُحتذى به لفرض الاستقرار والتأسيس لواقع إقليمي جديد يقوم على الشراكة والاعتماد المتبادل بين دول المنطقة بعيداً عن أي وصاية خارجية.

#افريقيا#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟

أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟

بوابة الجزائرالإخبارية : ندوة بالبرلمان الأوروبي تفتح ملف السياسات التوسعية للرباط وتداعياتها على أمن أوروبا وشمال إفريقيا.. ومطالب بمراجعة العلاقات الاقتصادية مع المغرب

لم تعد تداعيات النزاع في الصحراء الغربية تُطرح، وفق ما أثاره متدخلون في ندوة احتضنها البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، بمبادرة من النائبة الأوروبية نورا خونكو غارسيا، عن مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين (ECR)، وبمشاركة الناشط الإسباني خوان رويث والناشط الصحراوي الطالب علي سالم، إلى جانب نواب أوروبيين من تشكيلات سياسية مختلفة وإعلاميين ومهتمين بالشأن الإقليمي. باعتبارها قضية محصورة في حدود الإقليم، بل باتت ترتبط، في نظرهم، بتحديات أوسع تمس أمن المنطقة واستقرارها، في ظل اتباع المغرب لسياسات توسعية واستخدام ملفات حساسة، من بينها الهجرة، في إدارة خلافاته مع دول الجوار.

أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟

من الصحراء الغربية إلى سبتة ومليلية.. ملف واحد أم أزمات منفصلة؟

من أبرز القضايا التي طُرحت خلال اللقاء، الاتهامات الموجهة إلى السلطات المغربية باستغلال ملف الهجرة غير النظامية للضغط على إسبانيا وأوروبا، مع استحضار أحداث سبتة وتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إليها.

وفي هذا السياق، حذّر الطالب علي سالم من التعامل مع التطورات في الصحراء الغربية، وما تشهده سبتة ومليلية، باعتبارها خلافات منفصلة لا رابط بينها، معتبرًا أن ذلك قد يحجب، بحسب طرحه، أبعادًا أوسع للسياسات المغربية وانعكاساتها على الأمن الأوروبي والإقليمي.

وتكتسب هذه الطروحات أهمية بالنظر إلى حساسية ملفات الهجرة والحدود والعلاقات بين ضفتي المتوسط، حيث يمكن للأزمات السياسية أن تتجاوز نطاق الخلافات الثنائية، وتؤثر في التعاون الأمني والدبلوماسي بين الدول المعنية.

أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟

الموارد الصحراوية تفتح جبهة جديدة مع الاتحاد الأوروبي

ولم تتوقف النقاشات عند الملفات الأمنية والهجرة، بل امتدت إلى الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، ولا سيما ما يتعلق باستغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية.

ودعا متدخلون، إلى احترام أحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاقيات التي تشمل الإقليم، مؤكدين ضرورة مراعاة حقوق الشعب الصحراوي وموافقته في ما يتعلق باستغلال موارده.

كما طُرحت مطالب بمراجعة الاتفاقيات التجارية والاقتصادية والمساعدات المالية المقدمة للمغرب، باعتبار أن العلاقات الأوروبية المغربية، وفق وجهة نظر المشاركين، ينبغي أن تراعي احترام القانون الدولي وحقوق الشعب الصحراوي.

وتعيد هذه المطالب تسليط الضوء على أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين الرباط وبروكسل حول كيفية التوفيق بين المصالح الاقتصادية والتجارية من جهة، والالتزامات القانونية المرتبطة بوضع الصحراء الغربية من جهة أخرى

الصحراء الغربية في قلب المواجهة الدبلوماسية

وتأتي هذه التحركات في سياق استمرار النزاع حول الصحراء الغربية، التي تعتبرها الأمم المتحدة إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي، بينما يتمسك الشعب الصحراوي وجبهة البوليساريو بحق تقرير المصير، في وقت تدافع فيه الرباط عن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وفي هذا الإطار، يسعى ناشطون صحراويون ومساندون للقضية إلى نقل النقاش من حدود النزاع الإقليمي إلى المؤسسات الأوروبية، بهدف حشد الدعم السياسي والضغط من أجل احترام الحقوق الصحراوية، بما في ذلك ما يتصل بالموارد الطبيعية ومستقبل الإقليم.

وتبرز مشاركة نواب أوروبيين من تيارات سياسية مختلفة في الندوة أهمية استمرار النقاش داخل المؤسسات الأوروبية بشأن تداعيات النزاع، وإن كانت مداخلات المشاركين ومطالبهم لا تعني بالضرورة تبني البرلمان الأوروبي رسميًا لجميع المواقف المطروحة خلال اللقاء.

أطماع المغرب التوسعية تحت مجهر أوروبا.. هل تتحول إلى تهديد لأمن المنطقة و إستقرارها ؟

هل تتحرك أوروبا لمراجعة حساباتها مع الرباط؟

تطرح الندوة تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، ومدى استعداد المؤسسات الأوروبية لإعادة تقييم سياساتها في ضوء الملفات المرتبطة بالهجرة والنزاع الصحراوي والموارد الطبيعية.

وبينما يدعو المشاركون إلى موقف أوروبي أكثر صرامة اتجاه الأطماع التوسعية المغربية، ليبقى الانتقال من التحذيرات والمطالب السياسية إلى قرارات مؤسساتية ملموسة مرتبطًا بمواقف الدول الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي ومساراتها القانونية والدبلوماسية.

#الامن#البرلمان الاوروبي#الصحراء الغربية#المغرب#اوروبا
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

الإمارات تدفع الفدية لتحرير رهينتين بالنيجر ..صدام حفتر وكيل أبوظبي في الساحل لتمويل الإرهاب !

الإمارات تدفع الفدية لتحرير رهينتين بالنيجر ..صدام حفتر وكيل أبوظبي في الساحل لتمويل الإرهاب  !

بوابة الجزائر الإخبارية : اعلنت أطراف في شرق ليبيا عن وصول مواطنة نمساوية وأخرى سويسرية إلى مدينة بنغازي، وذلك عقب تحريرهما إثر فترة احتجاز دام نحو عام ونصف في دولة النيجر. العملية التي أثارت تفاعلاً واسعاً أعادت تسليط الضوء على شبكات المعابر والوساطات غير المعلنة التي تربط منطقة الساحل الإفريقي بالعمق الليبي.

تفاصيل العملية وأطرافها

أفادت مصادر مطلعة أن الرهينتين النمساوية إيفا لغريتزماخر والسويسرية كلوديا أبت قد اختفيتا في النيجر قبل نحو 18 شهراً في ظروف غامضة، قبل أن يتم تأمين الإفراج عنهما ونقلهما مؤخراً إلى مدينة بنغازي الليبية التابعة لسيطرة قوات اللواء خليفة حفتر.

ويأتي هذا الإعلان في سياق تقارير متطابقة تحدثت عن أدوار لشبكات وساطة محلية وإقليمية لعبت دوراً محورياً في التواصل مع الجماعات المسلحة الخاطفة في منطقة الساحل الإفريقي لتأمين إطلاق سراح الرهائن الأجانب وتسليمهم عبر الحدود الجنوبية لليبيا.

تقارير عن تمويلات فدية وأدوار استخباراتية مشبوهة

في غضون ذلك، تداولت دوائر سياسية وإعلامية اتهامات تشير إلى تورط أطراف إقليمية في تمويل صفقات إفراج عن رهائن بالمنطقة عبر دفع فديات مالية ضخمة لجماعات مسلحة.

وذكرت التسريبات أن تحركات جرت تحت إشراف وتنسيق بين شخصيات أمنية بارزة، من بينها إشارات إلى أدوار لدوائر إماراتية وقنوات تنسيق مع صداّم حفتر في شرق ليبيا، بهدف هندسة عمليات دفع الفدية التي قاما بتجريمها كل من الاتحاد الافريقي والامم المتحدة تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

مواقف دولية وتعقيدات أمنية

تثير هذه التطورات تساؤلات حرجة حول تنامي شبكات الوساطة عبر الحدود الليبية-الإفريقية، واستغلال حالة الانقسام السياسي والأمني لتمرير صفقات مع جماعات مسلحة تُصنف على أنها متطرفة في منطقة الساحل.

في المقابل، تؤكد الحكومات الأوروبية المعنية غالباً على سياسة عدم الانصياع لابتزاز الجماعات المسلحة، إلا أن تكرار سيناريو تحرير رهائن غربيين وتسليمهم عبر الأراضي الليبية كما حدث في حالات سابقة شملت مواطنين أمريكيين وأوروبيين يعكس وجود خطوط إمداد واتصالات خلفية معقدة تديرها أطراف نافذة في شرق ليبيا بدعم إقليمي غير معلن لخدمة أهداف جيوسياسية وتلميع الصور الأمنية لتلك الأطراف على الساحة الدولية.

#افريقيا#الإمارات#الرهائن#الفدية
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

معركة السيادة والمليار مستهلك..بريتوريا تكسر أغلال واشنطن التجارية

معركة السيادة والمليار مستهلك..بريتوريا تكسر أغلال واشنطن التجارية

بوابة الجزائر الإخبارية : توشك العلاقات بين بريتوريا واشنطن على دخول منعطف حرج يعيد رسم قواعد الاشتباك الدبلوماسي والتجاري بين القوة الأعظم في العالم وأبرز الاقتصادات الصناعية في القارة السمراء. إن التلويح بإخراج جنوب إفريقيا من مظلة قانون النمو والفرص في إفريقيا (AGOA) لا يمكن قراءته بمعزل عن صراع الإرادات السياسية والاصطفافات الجيوسياسية الكبرى؛ فهو يعكس رغبة أمريكية واضحة في إعادة تطويع المواقف المستقلة لبريتوريا —لا سيما في ملفاتها الدبلوماسية والقانونية الدولية— عبر بوابات الابتزاز الاقتصادي.وفي المقابل، تجد جنوب إفريقيا نفسها أمام اختبار تاريخي لمدى صمود بنيتها الاقتصادية وقدرتها على تنويع خياراتها بعيداً عن الهيمنة الغربية، عبر تعزيز التضامن القاري داخل منطقة التجارة الحرة الإفريقية (AfCFTA) وتعميق شراكاتها الاستراتيجية مع تكتل “بريكس”. ومن هنا، يتحول النزاع من مجرد خلاف جمركي عابر إلى مخاض استراتيجي يختبر حدود السيادة الاقتصادية في مواجهة سياسات الضغط والعقوبات التجارية.

معركة السيادة والمليار مستهلك..بريتوريا تكسر أغلال واشنطن التجارية

وفي هذا السياق، يقدّم مدير عام التجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي سابقاً والخبير في اقتصاد إفريقيا، حسين حسن، قراءة تحليلية لبوابة الجزائر تفكك أبعاد هذه الأزمة. يوضح حسين حسن كيف تستخدم إدارة الرئيس دونالد ترامب الأدوات التجارية كأوراق ابتزاز سياسي لفرض الهيمنة، في مقابل مساعي بريتوريا الحثيثة لإعادة التموضع الاستراتيجي وحماية سيادتها الوطنية.

خنق الاقتصاد أم ابتزاز سياسي عبر ورقة “AGOA”؟يرى حسين حسن أن التهديد باستبعاد جنوب إفريقيا من قانون النمو والفرص في إفريقيا (AGOA) لا يعدو كونه ابتزازاً سياسياً صريحاً وأداة ضغط فجة تمارسها إدارة دونالد ترامب. ويشير حسين حسن إلى أن واشنطن تسعى من خلال هذا التهديد إلى معاقبة بريتوريا على مواقفها المستقلة في المحافل الدولية، مع تغليف هذا العقاب بادعاءات واهية حول “اضطهاد الأقلية البيضاء” لمخاطبة القاعدة الانتخابية لترامب وتوظيف السياسة الخارجية داخلياً. وفي هذا السياق، يبيّن حسين حسن أن فقدان الامتيازات الجمركية يمثل تهديداً جاداً لقطاعات حيوية كصناعة السيارات والقطاع الزراعي والصناعات التحويلية، حيث تهدد هذه الخطوة أكثر من 125 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

ورغم ذلك، يؤكد حسين حسن أن الرهان الأمريكي على إركاع بريتوريا ينم عن جهل بصلابة السيادة الوطنية لدولة خاضت تاريخياً أعتى المعارك ضد الفصل العنصري، موضحاً أن إدارة ترامب تتعامل مع الجيوسياسة بعقليّة المراهنات الصفقية، متوهمة أن الوصول إلى الأسواق الأمريكية امتنان ترفع لأجله الشعوب الراية البيضاء، وهو ما يفقد واشنطن مصداقيتها ويُظهر قوانين الشراكة كأغلال ناعمة لابتزاز القرار السيادي.

إعادة التموضع الاستراتيجي والهروب نحو البدائل الدولية والقارية

يؤكد حسين حسن أن الضغوط الأمريكية لا تفعل سوى تسريع القطيعة وتعميق التحول الاستراتيجي لجنوب إفريقيا نحو القطب الشرقي، حيث أصبح سعي بريتوريا لتعميق الشراكة مع الصين وروسيا ودول تكتل “بريكس” ضرورة وجودية لا خياراً دبلوماسياً عابراً، لا سيما وأن الصين بدأت بالفعل بإعفاء عدد واسع من السلع من الرسوم الجمركية، مما يثبت أن الهيمنة الأحادية تدفع الدول نحو البدائل الدولية.

وإلى جانب ذلك، يوضح حسين حسن أن جنوب إفريقيا، كمحرك صناعي للقارة، تدرك أن قوتها الحقيقية تكمن في تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، مبدياً قناعة بأن بناء أسواق إقليمية متكاملة تضم أكثر من 1.3 مليار مستهلك سيجعل الاقتصاد الجنوب إفريقي أكثر مناعة ضد التقلبات المزاجية للبيت الأبيض.

ويختتم حسين حسن تحليله بالتأكيد على أن هذه الأزمة تثبت أن عصر إملاء الشروط عبر بوابة التجارة قد ولى، مبيناً أن محاولة واشنطن كسر إرادة بريتوريا لن تسفر إلا عن تهميش النفوذ الأمريكي في القارة لصالح القوى المنافسة، وأن الاستثمار في الاستقلالية وتطوير البدائل القارية ودول “بريكس” هو السبيل الحتمي لكسر سلاسل التبعية الاقتصادية والسياسية.

#جنوب افريقيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

مصر تُعلن “البطلان المطلق “للتصديق الليبي على الاتفاقية البحرية مع تركيا وتتوعد بحماية حقوقها

مصر تُعلن “البطلان المطلق “للتصديق الليبي على الاتفاقية البحرية مع تركيا وتتوعد بحماية حقوقها

بوابة الجزائر الإخبارية : أعلنت وزارة الخارجية المصرية رفضها القاطع لتصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية المبرمة سابقاً بين حكومة الوفاق الوطني (برئاسة فايز السراج) وتركيا. واعتبرت القاهرة أن هذه الاتفاقية ومخرجاتها “باطلة بطلاناً مطلقاً” ومعدومة الأثر القانوني، مشددة على احتفاظها بحقها الكامل في حماية مصالحها وحقوقها السيادية في شرق المتوسط، في خطوة تعيد تسليط الضوء على الخلافات المستمرة بين مصر، واليونان، وقبرص من جهة، وبين تركيا وليبيا من جهة أخرى حول تقاسم مناطق النفوذ وثروات
الطاقة.


تهاوي الرهان على برلمان طبرق وتفكيك الوهم الدبلوماسي

مصر تُعلن “البطلان المطلق “للتصديق الليبي على الاتفاقية البحرية مع تركيا وتتوعد بحماية حقوقها


يعتبر الخبير الاستراتيجي حامد محمود أن التصديق المتأخر من مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم المبرمة مع تركيا ليس سوى محاولة لتجميل اتفاق ولد ميتاً ولا يحمل أي قيمة قانونية أو ميدانية. ويؤكد الخبير الاستراتيجي حامد محمود أن مصر لم تنتظر مواقف البرلمانات المتصارعة لتعلن رفضها الصارم، بل أرست منذ عام 2019 معادلة حازمة مفادها أن المساس بالحدود البحرية والإقليمية هو خط أحمر يمس الأمن القومي المصري مباشرة. ويرى حامد محمود أن ما بني على باطل يظل باطلاً وفق القانون الدولي، مشيراً إلى أن محاولات أنقرة لإعادة تدوير “مذكرة السراج” عبر البرلمان تضع الدبلوماسية التركية في مأزق حقيقي أمام جدار الرفض المصري الشديد.


صراع الطاقة وحصانة الحدود في شرق المتوسط

يسلط الخبير الاستراتيجي حامد محمود الضوء على واقعية المشهد الميداني، مؤكداً أن معركة الطاقة في شرق المتوسط تخضع لمعادلات الردع والاستقرار القانوني وليس للشعارات السياسية. ويرى حامد محمود أن الترسيم المصري اليوناني للحدود البحرية أغلق عملياً الممر البحري المفترض لتركيا، وحوّل المناطق المتنازع عليها إلى ساحة محظورة جيوسياسياً أمام أي نفوذ أحادي. ويشدد حامد محمود على أن شركات التنقيب العالمية الكبرى لن تجازف بمليارات الدولارات في مناطق تقع ضمن دائر الموقف المصري الرافض، ما يجعل المذكرة التركية الليبية عاجزة عن جذب أي استثمارات فعلية.

ثبات المعادلة المصرية ورسائل الردع الإقليمية

يجزم الخبير الاستراتيجي حامد محمود بأن القاهرة لم تتراجع سانتيماً واحداً عن موقفه المعلن في 2019، وأن تصديق المؤسسات الليبية لن يمنح المذكرة أي شرعية أمام المجتمع الدولي أو الدول المتشاركة في حدود المتوسط. ويختتم الخبير الاستراتيجي حامد محمود تصريحه لبوابة الجزائر بالقول إن قواعد اللعبة في شرق المتوسط حُسمت بناءً على التوافقات الإقليمية والقوة البحرية الرادعة، ولن تنجح أي تفاهمات ثنائية صاغتها الغرف المغلقة في تغيير هذا الواقع أو تحريك الخطوط الحمراء التي رسمتها مصر لحماية حقوقها وحقوق شركائها.

وفي ذات السياق أوضح الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون، أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 برفض تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين فايز السراج وتركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط يتجاوز كونه رد فعل دبلوماسي عابر، مؤكداً أنه يعبر عن موقف قانوني ثابت ومؤسَّس على أحكام القانون الدولي العرفي والاتفاقي.


​المرجعية البحرية الدولية والاتفاقيات الإقليمية القائمة


​وأشار الدكتور محمد محمود مهران إلى أن مصر تستند في موقفها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 (UNCLOS)، موضحاً أن المواد 55 و57 تُحدد الامتداد الأقصى للمنطقة الاقتصادية الخالصة بـ 200 ميل بحري من خط الأساس، بينما تقضي المادتان 74 و83 بأن تعيين الحدود بين الدول المتقابلة يتم بالتوافق وفق مبادئ العدل والإنصاف. وأضاف الدكتور مهران أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المبرمة بين مصر واليونان عام 2020 تجعل المذكرة التركية الليبية خاطئة جغرافياً ومنعدمة الأثر قانونياً، نظراً لتجاهلها لجزيرة كريت اليونانية التي تفصل جغرافياً بين المناطق المذكورة.

مصر تُعلن “البطلان المطلق “للتصديق الليبي على الاتفاقية البحرية مع تركيا وتتوعد بحماية حقوقها


​مبدأ عدم الإضرار بحقوق الدول الأخرى والقواعد المعاهداتية


​وأكد الدكتور محمد محمود مهران على ترسيخ مبدأ عدم الإضرار بحقوق الغير في القانون الدولي العرفي، والذي يمنع الاتفاقيات الثنائية من المساس بالحقوق السيادية لدولة ثالثة لم تكن طرفاً فيها. وشدد الدكتور مهران على أن هذا المعنى يجسده نص المادة 34 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، التي تنص صراحة على أن المعاهدات لا تُنشئ التزامات أو حقوقاً لدولة ثالثة دون رضاها، لافتاً إلى أن المذكرة التركية الليبية رسمت خطاً يتقاطع مع المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر دون التفاوض معها أو نيل رضاها.


​التناقضات القانونية في الشرعية والأهلية عند التوقيع والتصديق


​وبَيَّن الدكتور محمد محمود مهران وجود خلل في الأهلية القانونية لمن وقع المذكرة عام 2019، حيث أبرمها فايز السراج كرئيس لحكومة الوفاق التي لم تكن تحظى باعتراف داخلي موحد، وكان مجلس النواب الليبي في طبرق يرفضها حينها. وأوضح الدكتور مهران أن مصادقة مجلس النواب الليبي مؤخراً على المذكرة تحمل تناقضاً قانونياً وسياسياً، كونها تصديقاً متأخراً على إجراء صادر عن طرف كان المجلس نفسه يطعن في شرعيته، مما يطرح تساؤلات حول مدى صحة هذه المصادقة.


​الموقف الإقليمي الموحد وحماية الحقوق السيادية المصرية


​ونوّه الدكتور محمد محمود مهران إلى أن رفض اليونان للموافقات الليبية على الاتفاقيتين البحرية والأمنية مع تركيا يؤكد أن مصر ليست منفردة في هذا الطرح، بل تتشارك الموقف مع دول ذات سيادة متضررة من المذكرة. واختتم الدكتور مهران تصريحاته بالتأكيد على أن قواعد القانون الدولي صريحة في حماية الحقوق السيادية لمصر في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري، وأن أي تصديق برلماني لا يُنتج أي أثر قانوني يسري في مواجهتها.

#الحدود#تركيا#قبرص#مصر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

“صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي

“صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي

بوابة الجزائر الإخبارية: تواصل الصناعة الصيدلانية الجزائرية تعزيز حضورها في الأسواق الإفريقية، في خطوة جديدة نحو تنويع الصادرات الوطنية خارج قطاع المحروقات، وفتح آفاق تجارية أمام المنتجات الجزائرية.

أعلن مجمع صيدال، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، عن تصدير شحنة من الأدوية المصنعة في الجزائر نحو جمهورية جيبوتي، تضم عدة أصناف علاجية، من بينها المضادات الحيوية، ومسكنات الألم، وأدوية أمراض القلب والسكري.

وتُمثل هذه الشحنة الدفعة الأولى من طلبية مهمة تقدّمت بها جمهورية جيبوتي، ما يعكس الثقة في جودة المنتجات الصيدلانية الجزائرية، ويفتح المجال أمام توسيع المبادلات التجارية وتعزيز التعاون بين البلدين في القطاع الصحي.

“صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي

الصناعة الصيدلانية.. رافد لتنويع الصادرات

تكتسي هذه العملية أهمية اقتصادية تتجاوز تصدير الأدوية، إذ تندرج ضمن مساعي الجزائر لتعزيز صادراتها خارج المحروقات، من خلال تطوير قطاعات صناعية ذات قيمة مضافة، وفي مقدمتها الصناعة الصيدلانية.

كما تعكس توجه مجمع صيدال نحو استغلال الفرص التي تتيحها الأسواق الإفريقية، بما يسمح بتوسيع قاعدة زبائنه الدوليين وتعزيز تنافسية الدواء الجزائري.

“صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي

إفريقيا.. سوق واعدة أمام الدواء الجزائري

يمثل التوسع في الأسواق الإفريقية فرصة أمام المؤسسات الصيدلانية الجزائرية لزيادة حجم صادراتها، وتنويع وجهاتها التجارية، وتطوير شراكات طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، يسعى مجمع صيدال إلى ترسيخ موقعه فاعلًا صناعيًا على المستوى القاري، من خلال تعزيز نشاطه التصديري والاستجابة لاحتياجات الأسواق الخارجية.

وتؤكد هذه الخطوة أن الصناعة الصيدلانية يمكن أن تؤدي دورًا متناميًا في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال تحويل القدرات الإنتاجية المحلية إلى فرص تصديرية، والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وأقل اعتمادًا على عائدات المحروقات.

“صيدال” تفتح آفاقًا جديدة للأدوية الجزائرية في إفريقيا بتصدير أول شحنة نحو جيبوتي

#افريقيا#الأدوية#الجزائر#جيبوتي
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إفريقيا
شارك المقال

السلاح المالي وتصفية النفوذ.. أبعاد قرار الخرطوم ضد “بنك أبوظبي الإسلامي”

السلاح المالي وتصفية النفوذ..  أبعاد قرار الخرطوم ضد “بنك أبوظبي الإسلامي”

بوابة الجزائر الإخبارية :يأتي قرار بنك السودان المركزي بإلغاء رخصة فرع “بنك أبوظبي الإسلامي” وتصفيته وتعيين مصفٍّ رسمي له، ليشكل تطوراً نوعياً ومؤشراً بالغ الدلالة على مسار العلاقات السودانية الإماراتية في ظل الحرب الدائرة. ويعكس هذا القرار سعي الخرطوم لفرض سيادتها النقدية وإعادة هيكلة قطاعها المصرفي بما يقطع الطريق أمام المؤسسات المالية لدول تورطت بحسب تقارير ومواقف رسمية سودانية- في دعم وتمويل الميليشيات المسلحة وزعزعة استقرار السودان. كما يفضح هذا الإجراء الوجه الخفي للاستثمارات الإماراتية التي غالباً ما تُستغل كأدوات للتوغل الاقتصادي وتمرير أجندات تخريبية تحت غطاء العمل المصرفي، مما يضع أبوظبي أمام خسارة استراتيجية جديدة تؤكد عجز نفوذها المالي عن حماية مصالحها حين تتعارض مع السيادة الوطنية وحماية مقدرات الشعوب.

وفي هذا السياق، يرى الوزير السوداني السابق السميح الصديق النور، في تصريحات خاصة لـ”بوابة الجزائر”، أن هذا القرار يعكس سعي الخرطوم الحثيث لفرض سيادتها النقدية وإعادة هيكلة قطاعها المصرفي بما يقطع الطريق أمام المؤسسات المالية لدول تورطت -بحسب تقارير ومواقف رسمية سودانية- في دعم وتمويل الميليشيات المسلحة وزعزعة استقرار السودان. ويؤكد السميح الصديق النور أن هذا الإجراء يفضح الوجه الخفي للاستثمارات الإماراتية التي غالباً ما تُستغل كأدوات للتوغل الاقتصادي وتمرير أجندات تخريبية تحت غطاء العمل المصرفي، مما يضع أبوظبي أمام خسارة استراتيجية جديدة تؤكد عجز نفوذها المالي عن حماية مصالحها حين تتعارض مع السيادة الوطنية وحماية مقدرات الشعوب.

السلاح المالي وتصفية النفوذ..  أبعاد قرار الخرطوم ضد “بنك أبوظبي الإسلامي”

حماية الاقتصاد السوداني وتجفيف منابع التمويل المشبوه

يشدد الوزير السابق السميح الصديق النور على أن حماية الاقتصاد السوداني تمر حتماً عبر تفكيك البنى التحتية المالية للأطراف المعادية؛ حيث يوضح أن فرع بنك أبوظبي الإسلامي في الخرطوم لم يكن مجرد نافذة مصرفية عادية، بل كان جزءاً من منظومة استثمارية يُشتبه في توظيفها لتمرير أموال وأجندات سياسية وعسكرية تحت غطاء “العمل المصرفي الإسلامي“. وعليه، يرى المصرح أن إغلاقه يعني ببساطة إغلاق صنبور رئيسي كان يغذي قنوات تمويل الميليشيات المسلحة ويمنحها غطاءً شرعياً لحركة أموالها.

ويشير السميح الصديق النور إلى أنه عندما يعجز المصرف المركزي عن الرقابة الفعلية على فروع بنوك دول متورطة في دعم الحرب، تصبح التصفية وتعيين مصفٍّ رسمي الدواء المر الوحيد، وهو ما يرسخ رسالة واضحة بأن السيادة النقدية ليست شعاراً مطاطاً، بل قرار سيادي حاسم بكنس أي مؤسسة تحولت إلى منصة لزعزعة الاستقرار وتدمير البنية التحتية للاقتصاد السوداني.

ويؤكد المصرح أن استغلال الاستثمارات الخليجية – والإماراتية تحديداً لغسل الأموال المنهوبة وتمويل صفقات السلاح المشبوهة أصبح مكشوفاً، معتبراً أن تصفية البنك تعني تجميد بؤرة محورية كانت تُستغل لتدوير الأموال وتبييض العائدات الناتجة عن النهب المنهجي لموارد السودان وثرواته.

التداعيات السياسية والاقتصادية على نفوذ أبوظبي الإقليمي

على الصعيد الاستراتيجي، يقرأ السميح الصديق النور التداعيات المترتبة على طرد المؤسسات المالية الإماراتية من المشهد المصرفي السوداني؛ إذ يلفت الانتباه إلى أن هذا الإجراء يوجه ضربة قاصمة لغطرسة المال السياسي، ويثبت أن المال الإماراتي ليس قدراً محتوماً لا يُرد. ويؤكد المصرح أنه عندما تتعارض المصالح الحيوية وحماية مقدرات الشعوب مع أطماع أبوظبي، تصبح السيادة الوطنية هي الفيصل، وتتهاوى الامبراطوريات المالية أمام إرادة الدول في حماية أمنها القومي.

ويبيّن السميح الصديق النور أن السودان ليس مجرد سوق عابر، بل هو العمق الاستراتيجي وجسر الوصل بين الخليج ووسط أفريقيا، ومن هذا المنطلق يرى أن طرد أبوظبي من المشهد المصرفي السوداني يترجم فقدانها لأداة توغل ناعمة كانت تستخدمها لشراء النفوذ وتوجيه السياسات، مما يقلص حضورها الإقليمي ويهمش دورها في رسم خرائط النفوذ الأفريقي.

ويختتم السميح الصديق النور تحليله بالتأكيد على أن هذا القرار يضع أبوظبي في مأزق دبلوماسي واقتصادي حرج؛ فبدل أن تروج لنفسها كقاطنة للاستثمار والازدهار، تخرج من السودان مجرّدة من أوراق ضغطها المالي، محاصرة باتهامات رسمية وموثقة تدين تورطها المباشر في دماء السودانيين وخراب ديارهم، لترتد عليها سياساتها الخرقاء بخسائر استراتيجية لا يمكن تعويضها.

د. إبراهيم مطر لبوابة الجزائر.. تجفيف السلاح المالي وحماية الاقتصاد السوداني أولوية مرحلية

يرى الخبير في الشؤون الأمنية والعلاقات الدولية ورئيس منظمة الوحدة والسلام للتنمية (مكتب فرنسا)، د. إبراهيم مطر، أن قرار بنك السودان المركزي بإلغاء رخصة فرع “بنك أبوظبي الإسلامي” وتعيين مصفٍّ رسمي له يشكل تطوراً محفوراً بالدلالات في مسار العلاقات بين البلدين؛ حيث يوضح د. إبراهيم مطر أن هذا الإجراء لا يمكن فصله كلياً عن حالة التوتر السياسي والدبلوماسي المتصاعد منذ اندلاع الحرب، بل ينبغي قراءته ضمن شبكة أوسع تتداخل فيها الاعتبارات السيادية والأمنية والاقتصادية.

ويؤكد د. مطر أن السلطات السودانية تسعى عبر هذا القرار إلى استخدام الأدوات المؤسسية للتعبير عن موقفها السياسي ولفرض سيادتها المالية، مع تنبيهه إلى ضرورة التمييز الموضوعي بين الرسائل السياسية المحتملة والأسباب القانونية والتنظيمية التي استند إليها البنك المركزي.

الاقتصاد في قلب النزاع الدبلوماسي

ويلفت د. إبراهيم مطر الانتباه إلى الدور المحوري الذي تؤديه المصارف في حركة التجارة والاستثمار، مشيراً إلى أن إنهاء نشاط مؤسسة مصرفية مرتبطة بدولة تشهد علاقاتها مع الخرطوم توتراً حاداً سينعكس حتماً على الثقة الاستثمارية والتعاون الاقتصادي بين الطرفين.

ويوضح د. إبراهيم مطر أنه في ظل ما يعانيه السودان من تداعيات الحرب وتضرر المؤسسات المالية، تبرز الحاجة الماسة إلى خلق توازن دقيق بين صون السيادة الوطنية والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي وحقوق المودعين وفق الأطر القانونية.

احتمالات التصعيد والمواجهة الشاملة

وحول إمكانية اعتبار هذا الإجراء بداية لمواجهة اقتصادية شاملة، يبيّن د. إبراهيم مطر أن القرار قد يُقرأ بالفعل كخطوة تصعيدية تتجاوز حدود السجال الدبلوماسي إلى المجال الاقتصادي، إلا أن الجزم بوجود مواجهة شاملة يظل حكماً مبكراً يحتاج إلى مؤشرات إضافية مثل فرض قيود تجارية أو اتخاذ إجراءات حظر مالية متبادلة.

ويُحذّر د. إبراهيم مطر من أن استخدام القرارات الاقتصادية كأدوات ضغط في النزاعات السياسية قد يؤدي إلى تضييق قنوات التواصل وتقليص فرص التسوية بدلاً من إحداث تغيير فعلي في مواقف الأطراف.

الحسابات الاستراتيجية وحدود السيادة

ويشدد د. إبراهيم مطر على حق الدولة السودانية الأصيل في تنظيم عمل المؤسسات المصرفية داخل أراضيها ومحاسبتها لحماية نظامها المالي، مقراً بأن فاعلية هذه القرارات ترتبط بمدى شفافيتها ووضوح أسسها القانونية لتجنب إلحاق أضرار غير ضرورية بالاقتصاد الوطني.

وفي الوقت نفسه، يرى د. إبراهيم مطر أن استمرار التوتر السوداني الإماراتي يفرض على الجانبين إدراك أن القطيعة السياسية والاقتصادية تؤثر مباشرة على مصالح المستثمرين والمواطنين وعلى فرص إعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب.

السلاح المالي وتصفية النفوذ..  أبعاد قرار الخرطوم ضد “بنك أبوظبي الإسلامي”

الرؤية الشاملة ومتطلبات المرحلة

ويختتم الخبير د. إبراهيم مطر تحليله بالدعوة إلى تبني مقاربة سودانية شاملة تجمع بين حماية السيادة الوطنية وتوظيف الدبلوماسية وصيانة المصالح الاقتصادية، مشيراً إلى أن تحديد الخرطوم لأهدافها بوضوح سواء كانت الردع السياسي أو حماية النظام المصرفي هو ما سيمنح القرار فاعليته الحقيقية. ويؤكد د. إبراهيم مطر أن الأهمية الفعليه لقرار إلغاء الرخصة لن تتحدد بظرفية صدوره، بل بما سيتولد عنه من نتائج قانونية واقتصادية، مبرزاً أن الحكمة الاستراتيجية تكمن في القدرة على الجمع بين الحزم في المواقف والدقة في الحسابات لحماية مقدرات الشعب السوداني.

#الامارات#السودان
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري على محور الجزائر والنيجر!

بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري على محور الجزائر والنيجر!

بوابة الجزائر الإخبارية : استقبل الفريق أول السعيد شنقريحة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، اليوم الأربعاء، الفريق أول ساليفو مودي وزير الدفاع النيجري،الذي يقوم بزيارة عمل إلى الجزائر على رأس وفد عسكري رفيع المستوى.وذلك وفقا لما أوردته وزارة الدفاع الوطني الجزائرية.

استُهلت مراسم الاستقبال بتحية العلم الوطني، والاستماع إلى النشيدين الوطنيين وتقديم التشريفات العسكرية للفريق أول ساليفو مودي من قبل تشكيلات من مختلف قوات الجيش الوطني الشعبي.

بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري على محور الجزائر والنيجر!

خلال هذا اللقاء، الذي حضره الفريق قائد القوات البرية وقائدا الدرك الوطني والقوات الجوية ومدير الديوان لدى وزارة الدفاع الوطني ورؤساء دوائر ومديرون من وزارة الدفاع الوطني وأركان الجيش الوطني الشعبي، إلى جانب أعضاء الوفد النيجري، حيث، ألقى الفريق أول السعيد شنڤريحة كلمة رحب في مستهلها بوزير الدفاع النيجري والوفد المرافق له، مؤكدا على استعداد الجزائر لتعزيز التعاون العسكري الثنائي:

وقال شنقريحة “بداية، يطيب لي أن أرحب بكم، مجددا بالجزائر، بمناسبة هذه الزيارة التي تأتي في سياق الزيارة الأخيرة التي قمتم بها قبل أيام قليلة، مما يعكس بحق إرادتنا المشتركة لتعزيز مسارات التعاون العسكري الثنائي، ورفع التحديات المطروحة ومجابهتها بالفعالية والالتزام المطلوبين.

بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري على محور الجزائر والنيجر!

وأضاف الفريق أول”كما أود التأكيد لكم على استعدادنا في الجيش الوطني الشعبي لدراسة أي مقترح نيجري، من شأنه تعزيز التعاون العسكري والأمني، خدمة لمصالح بلدينا العليا، وبما يتوافق والإرادة القوية لقائدي البلدين الشقيقين”.

بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري على محور الجزائر والنيجر!

من جهته، أشاد وزير الدفاع الوطني لجمهورية النيجر بمستوى التنسيق متعدد الأبعاد بين جيشي البلدين الشقيقين.

في ختام اللقاء، وقع الطرفان على بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

النائب العام الليبي: بالكتاب ونشر الوعي نكافح الجريمة والفساد

النائب العام الليبي: بالكتاب ونشر الوعي نكافح الجريمة والفساد

بوابة الجزائر الإخبارية : قال المستشار الصديق الصور خلال تفقده أروقة معرض طرابلس الدولي للكتاب، أن اعتماد المعرض من اتحاد الناشرين العرب ووضعه ضمن خارطة المعارض العربية هذا العام، يعد انجاز مهمًا لانطلاق المعرض وتثبيت دورية انعقاده كأحد المعارض العربية المعترف بها دوليًا.وقال الصور أن المعرض في دورته الثالثة أصبح يشكل قاعدة معرفية أساسية للطلاب والباحثين وقطاعات عريضة من المجتمع الليبي بشكل عام، باعتباره منبرًا لنشر الوعي والمعرفة والثقافة والعلوم بين مختلف الفئات.

مشيرًا إلى أن أعداد الناشرين المشاركين يزداد عامًا بعد عام، كما تتضاعف عناوين الكتب المعروضة وتتنوع في مختلف أنواع المعرفة، مما يوسع من قاعدة المستفيدين من الطلاب والباحثين الليبيين في مختلف المجالات.واعتبر الصديق الصور أن الزخم الثقافي الذي أحدثه المعرض هذا العام يحقق الهدف الذي سعت النيابة العامة إلى تحقيقه من وراء إحياء فكرة إنعقادة بالتعاون مع وزارة الثقافة والتنمية المعرفية.وأشار الصور إلى أن معرض هذا العام يتميز بكثافة الأنشطة التي وصل عددها في بعض الأيام إلى حوالي 20 حدث ثقافي متنوع بين محاضرات علمية وندوات حوارية ولقاءات فكرية وورش عمل وجلسات شعرية وفنية وموسيقية، مما يساهم في تعميق مفهوم التفاهم ونشر ثقافة الحوار بين المواطنين، ومكافحة الجريمة والفساد.وشدد النائب العام على ضرورة العمل على توافر المراجع والكتب وتسهيل تداول الكتب ونشر المعرفة على أوسع نطاق، والمساهمة في تسهيل التواصل ونقل الخبرات بين الأجيال وهذا كله يساهم ثقل ورفع الكفاءة ونشر الاستقرار والأمن في البلاد وهذا هو شغلنا الشاغل، إنطلاقًا من قناعتنا الراسخة بأن نشر الثقافة والتوعية يساهم في تهذيب السلوك الانساني وكلها أمور إيجابية نسعى جميعا لترسيخها في المجتمع الليبي.وأشار الصديق الصور إلى أن إدارة المعرض حرصت على تخفيف الأعباء عن دور النشر المشاركة بهدف تشجيعها على تسويق وبيع إنتاجها من الكتب بدون مبالغة في أسعارها لتكون في متناول كافة الفئات لتحقيق الأهداف الأساسية للمعرض.—-معرض الكتاب بطرابلس.. 29 دولة وأكثر من 440 دار نشريشارك في المعرض ممثلون عن 29 دولة، وأكثر من 440 دار نشر، في حدث دولي يفتح أبوابه أمام آلاف الزوار، ويجمع إصدارات متنوعة في مجالات الأدب والفكر والثقافة والقانون والعلوم والمعرفة.ويمثل تنظيم هذا الحدث بهذا الحجم رسالة إلى العالم بشأن قدرة طرابلس على استضافة الفعاليات الثقافية الدولية، واستقبال الناشرين والمثقفين والزوار من دول متعددة، وتوفير مساحة للتواصل وتبادل الخبرات بين المؤسسات الثقافية ودور النشر والباحثين.كما يتيح المعرض للجمهور الاطلاع على إصدارات متنوعة، والتعرف على تجارب أدبية وفكرية من ثقافات مختلفة، بما يعزز حضور الكتاب باعتباره أداة للتواصل بين الشعوب، ووسيلة لنقل المعرفة وتبادل الأفكار.النيابة العامة تراهن على الثقافة لبناء الإنسان وحماية المجتمعتتولى النيابة العامة الليبية مسؤولية تنظيم المعرض من خلال مركز البحوث الجنائية والتدريب التابع لمكتب النائب العام، انطلاقًا من رؤية تعتبر أن دور المؤسسات القضائية لا يتوقف عند تطبيق الأحكام والقوانين، بل يمتد إلى الإسهام في بناء الإنسان وتنوير الفكر وترسيخ الوعي المجتمعي.وتقوم فلسفة المعرض على أن العدالة الحقيقية تتكامل مع الثقافة والمعرفة، وأن الوعي يمثل أحد الركائز المهمة لأمن الوطن واستقراره وازدهاره؛ فالمجتمع القادر على فهم حقوقه وواجباته، والتعامل الواعي مع التحولات التي يشهدها العالم، يمتلك أدوات إضافية لحماية أفراده وصون مقدراته. ولا يُنظر إلى المعرض باعتباره فعالية لبيع الكتب وعرضها فحسب، وإنما منصة تجمع الثقافة بالقانون، وتفتح المجال أمام الحوار بشأن القضايا الاجتماعية والفكرية التي تؤثر في حياة المواطنين، وتدعم دور المعرفة في مواجهة التحديات المعاصرة.الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي على مائدة النقاششهد البرنامج الثقافي للمعرض مناقشات تناولت موضوعات متعددة، امتدت من الأدب والثقافة العربية إلى التحديات التي يفرضها التحول الرقمي والتطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.وحظيت القضايا المرتبطة بتأثير التكنولوجيا على الأطفال والأسرة والفكر والبحث العلمي باهتمام ضمن الفعاليات، في ظل ما تثيره هذه التحولات من تساؤلات حول كيفية الاستفادة من الأدوات الرقمية، مع الحفاظ على الوعي الأسري والتوازن المعرفي، ومواجهة المخاطر المحتملة للاستخدام غير المسؤول للتكنولوجيا..اعتماد معرض النيابة العامة رسميًا ضمن المعارض العربية الدوريةومن أبرز المستجدات في الدورة الثالثة لمعرض النيابة العامة الدولي للكتاب، اعتماد المعرض رسميًا من اتحاد الناشرين العرب وإدراجه ضمن قائمة المعارض الدورية المعتمدة في الدول العربية، عقب النجاح الذي حققته الدورتان التأسيسية والثانيةويمثل هذا الاعتماد تطورًا مهمًا في مسيرة المعرض، إذ يعزز حضوره على خريطة الفعاليات العربية المتخصصة في صناعة النشر، ويفتح المجال أمام توسيع التعاون بين الجهة المنظمة والناشرين العرب، بما يدعم استمرارية الحدث وتطوره في الدورات المقبلة.وفد اتحاد الناشرين العرب يزور مركز البحوث الجنائية والتدريبوفي سياق متصل، زار وفد من اتحاد الناشرين العرب مركز البحوث الجنائية والتدريب التابع لمكتب النائب العام الليبي، بالتزامن مع المشاركة في مراسم إطلاق الدورة الثالثة من المعرض.وضم الوفد رئيس مجلس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد، ورئيس اتحاد الناشرين المصريين فريد زهران، إلى جانب عدد من أعضاء الاتحادين.وخلال الزيارة، التقى المستشار الصديق أحمد الصور، النائب العام الليبي، أعضاء الوفد، الذين قدموا التهنئة إلى هيئة النيابة العامة بمناسبة اعتماد معرض النيابة العامة الدولي للكتاب ضمن قائمة المعارض الدورية المعتمدة على المستوى العربي.وشهدت الزيارة مناقشة ما يرتبط بالمعرض وصناعة النشر، في إطار التعاون بين الجهة المنظمة واتحاد الناشرين العرب، بما يدعم مشاركة الناشرين وتوسيع نطاق الاستفادة الثقافية من الحدث.إعفاء الناشرين العرب من رسوم الأجنحة.. وتخفيضات تصل إلى 50%وفي خطوة تستهدف دعم مشاركة دور النشر وتخفيف الأعباء المالية عنها، وافق النائب العام الليبي المستشار الصديق أحمد الصور على إعفاء الناشرين العرب من رسوم إيجار الأجنحة بالمعرض، استجابة لطلب اتحاد الناشرين العرب.وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع إعلان لجنة معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة عن تخفيضات على أسعار الكتب تتراوح بين 30% و50%، عقب التنسيق والاتفاق مع اتحاد الناشرين العرب.وتشمل التخفيضات الكتب المعروضة للجمهور والجامعات، بما يتيح فرصًا أكبر للحصول على الإصدارات المختلفة بأسعار أقل، ويدعم وصول المعرفة إلى شرائح أوسع من القراء والباحثين والطلاب وتوجهًا نحو دعم صناعة النشر.

#طرابلس#معرض الكتاب
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

قذائف وألغام.. إلى متى تستمر معاناة الشعب الصحراوي تحت الاحتلال المغربي؟

قذائف وألغام.. إلى متى تستمر معاناة الشعب الصحراوي تحت الاحتلال المغربي؟

بوابة الجزائر الإخبارية : مقتل منقّب موريتاني بقذيفة قرب إقليبات الفولة يعيد تسليط الضوء على المخاطر الأمنية والإنسانية في الصحراء الغربية، وسط تصاعد التحذيرات من الألغام والانتهاكات التي تطال المدنيين الصحراويين.

لقي المنقّب الموريتاني جدو ولد سيدي ولد محمد الفاظل مصرعه، إثر قصف بقذيفة من عيار 155 ملم استهدف مجموعة من المنقّبين عن الذهب بالقرب من منطقة إقليبات الفولة بالصحراء الغربية، من طرف قوات الإحتلال المغربي .

لتعيد هذه الواقعة طرح تساؤلات بشأن سلامة المدنيين في المناطق الصحراوية القريبة من مسرح العمليات العسكرية، في ظل استمرار التوتر بالإقليم وما يرافقه من مخاطر على الأشخاص الذين يمارسون أنشطة مدنية في مناطق النزاع.

الألغام ومخلفات الحرب.. خطر مستمر يهدد المدنيين

ولا تأتي هذه الحادثة بمعزل عن المخاطر الإنسانية التي تواجه السكان في الصحراء الغربية، حيث لا تزال الألغام ومخلفات الحرب تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين.

ففي 15 أكتوبر الجاري، سلط الضوء على استمرار سقوط ضحايا بسبب الألغام المزروعة في الإقليم، بعد تصريحات رئيس المكتب الوطني الصحراوي لتنسيق الأعمال المتعلقة بالألغام، طالب حيدار.

كما أعادت زيارة وفد من الاتحاد الإفريقي إلى الجمعية الصحراوية لضحايا الألغام بمخيمات اللاجئين، في مايو الماضي، الاهتمام بأوضاع المصابين والمتضررين من هذه المخاطر، وبالحاجة إلى تعزيز جهود إزالة الألغام وتوفير الحماية للمدنيين.

وتكشف هذه القضية عن جانب ثقيل من كلفة النزاع، إذ لا تنتهي مخاطر الحرب بمجرد ابتعاد أصوات القصف، بل تستمر آثارها لسنوات، مهددة حياة السكان ومقوّضة قدرتهم على التنقل وممارسة أنشطتهم اليومية بأمان.

قذائف وألغام.. إلى متى تستمر معاناة الشعب الصحراوي تحت الاحتلال المغربي؟

المدنيون والمعتقلون الصحراويون في قلب الأزمة

وإلى جانب المخاطر العسكرية، يظل ملف الحقوق والحريات من أبرز القضايا المرتبطة بالنزاع في الصحراء الغربية.

وفي هذا السياق، حذّر رئيس جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين، عبد السلام عمر لحسن، من تصعيد يستهدف المدنيين والمعتقلين السياسيين الصحراويين، مسلطًا الضوء على المخاوف المتعلقة بأوضاعهم والقيود المفروضة على متابعة الحالة الحقوقية في الإقليم.

وتثير هذه الاتهامات مطالب متجددة بضمان حماية المدنيين، واحترام حقوق المعتقلين، وتوفير الظروف اللازمة لعمل المراقبين والهيئات الحقوقية المستقلة، بما يسمح بالتحقق من الانتهاكات المبلغ عنها ومساءلة المسؤولين عنها.

فحماية السكان الصحراويين لا تقتصر على تجنيبهم مخاطر القصف والألغام، بل تشمل كذلك صون حقوقهم الأساسية وضمان عدم تعرضهم للتضييق بسبب مواقفهم أو مطالبهم السياسية.

الجزائر تتمسك بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير

قذائف وألغام.. إلى متى تستمر معاناة الشعب الصحراوي تحت الاحتلال المغربي؟

في خضم هذه التطورات، تواصل الجزائر تأكيد موقفها الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، باعتباره حقًا غير قابل للتصرف ومبدأ أساسيًا في مسار تصفية الاستعمار، إذ يستند الموقف الجزائري إلى ضرورة التوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الصحراوية، يتيح للشعب الصحراوي تقرير مستقبله بحرية، بعيدًا عن فرض حلول أحادية لا تعكس إرادته.

كما تواصل الجزائر الدعوة إلى احترام المرجعية الدولية للقضية، وإلى تحرك دولي يضمن حماية الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي ويعزز فرص التوصل إلى تسوية سياسية عادلة.

إلى متى يبقى المدنيون يدفعون ثمن النزاع؟

فبين القصف ومخلفات الحرب والمخاوف المتعلقة بأوضاع المعتقلين، تتسع الأبعاد الإنسانية للأزمة في الصحراء الغربية، لتطرح تساؤلات جدية بشأن فاعلية الجهود الدولية في حماية المدنيين ووضع حد لمعاناتهم.

لتبرز الحاجة إلى تحقيقات موثوقة في الحوادث التي تتسبب في سقوط ضحايا، وتعزيز برامج إزالة الألغام، وضمان متابعة مستقلة للأوضاع الحقوقية، بما يسمح بتحديد المسؤوليات على أساس الأدلة.

وفي انتظار تقدم المسار السياسي، تبقى حماية المدنيين واحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الدولي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الإنسانية والأمنية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

صفقات السلاح تُقابل بالصمت.. هل أصبحت الدبلوماسية البريطانية غطاءً لاستنزاف الدم السوداني؟

صفقات السلاح تُقابل بالصمت.. هل أصبحت الدبلوماسية البريطانية غطاءً لاستنزاف الدم السوداني؟

بوابة الجزائر الإخبارية : تضع التطورات الجارية في أروقة مجلس الأمن الموقف البريطاني تحت مجهر الرقابة الجيو-سياسية والأخلاقية؛ فمن جهة، تُمارس المملكة المتحدة دوراً دبلوماسياً محفزاً للمطالبة بنشر تقارير فرق الخبراء التابعة للأمم المتحدة والمعنية بحظر التسليح في دارفور، داعيةً إلى ملاحقة شبكات التمويل وتتبع النفوذ التقني المعتمد على الطائرات المسيرة (Drones) التي غيّرت توازنات الحرب السودانية.

ومن جهة أخرى، تُظهر البيانات الصادرة عن إدارة ضمان صادرات السلاح البريطانية (ECJU) ارتفاعاً غير مسبوق في تراخيص التصدير العسكري نحو دولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما الفئة (ML10) الخاصة بالطائرات المسيرة ومكوناتها المحركية.​هذا التوازي اللوجستي والتصاعد المالي — المتمثل في القفزة الاستثنائية لترخيص الصادرات — يثير إشكالية عميقة تتعلق بالازدواجية بين “المعايير القانونية الصارمة للتصدير” التي تحكم العمل في الغرب، وبين “واقع التمدد الجيواقتصادي والمصالح المباشرة”. فبينما تحذر التقارير الأممية الميدانية والمستندات المسربة من إعادة تسريب المكونات والتكنولوجيا ٨العسكرية عبر شبكات معقدة لتغطي الساحات الإفريقية الملتهبة (وعلى رأسها السودان)، تبقى التوافقات العسكرية والتجارية بين بريطانيا والشركاء الإقليميين حجر عثرة أمام ترجمة الدعوات الإنسانية إلى آليات رادعة وقاطعة.وفي هذا السياق، أكد محمد أحمد نوار، مدير مركز الإعلام الإفريقي بالسودان، في تصريح لـ”بوابة الجزائر”، أن الموقف البريطاني يواجه اختباراً سياسياً وأخلاقياً معقداً، في ظل التباين بين المطالبات الدولية بتشديد الرقابة على شبكات التسليح المرتبطة بالحرب السودانية، واستمرار منح تراخيص تصدير المعدات العسكرية والتقنيات المتقدمة إلى دول يثار الجدل بشأن دورها في النزاع. ازدواجية الموقف البريطاني بين التحرك الأممي والمصالح العسكريةيرى محمد أحمد نوار، مدير مركز الإعلام الإفريقي بالسودان، أن التحركات البريطانية داخل مجلس الأمن الدولي تكشف عن إشكالية عميقة تتعلق بالتناقض بين الخطاب الدبلوماسي والمصالح الاقتصادية والعسكرية.

وأوضح نوار، في تصريحه لـ”بوابة الجزائر»، أن المملكة المتحدة تسعى إلى الظهور بمظهر الطرف الدولي الداعم للجهود الرامية إلى وقف تدفقات السلاح نحو مناطق النزاع في السودان، من خلال المطالبة بنشر تقارير فرق الخبراء التابعة للأمم المتحدة بشأن حظر التسليح في دارفور، وتشديد الرقابة على شبكات التمويل والإمداد العسكري، لا سيما المرتبطة بالطائرات المسيّرة التي أصبحت عنصراً مؤثراً في موازين القوى الميدانية.غير أن هذه التحركات، بحسب المتحدث، تتزامن مع استمرار العلاقات العسكرية والتجارية بين لندن وأبوظبي، بما في ذلك تراخيص تصدير معدات تدخل ضمن الفئة العسكرية البريطانية «ML10»، المرتبطة بالطائرات ومكوناتها وتجهيزاتها ذات الصلة.واعتبر نوار أن هذا التوازي يضع مصداقية الدبلوماسية البريطانية أمام اختبار حقيقي، خصوصاً عندما تتعارض الدعوات إلى محاصرة مصادر التسليح مع استمرار المصالح الاقتصادية المرتبطة بالصناعات الدفاعية. تراخيص تصدير السلاح إلى الإمارات تضع مصداقية لندن على المحكوفي قراءته للأبعاد الاقتصادية والعسكرية لهذه القضية، أشار محمد أحمد نوار إلى أن البيانات المتعلقة بتراخيص الصادرات العسكرية البريطانية نحو الإمارات تثير تساؤلات جدية بشأن آليات الرقابة على الاستخدام النهائي للمعدات والتكنولوجيا العسكرية.

ولفت مدير مركز الإعلام الإفريقي بالسودان إلى أن الأرقام الواردة بشأن ارتفاع قيمة بعض التراخيص من نحو 4 ملايين إلى 87 مليوناً، ثم 77 مليوناً، تعكس، وفق قراءته، استمراراً في العلاقات العسكرية والتجارية، وليس مجرد تعاملات استثنائية أو محدودة.وأوضح نوار أن الإشكالية الأساسية لا تتعلق فقط بالقيمة المالية لهذه التراخيص، وإنما بمدى قدرة السلطات البريطانية على ضمان عدم انتقال المعدات أو مكوناتها إلى أطراف أخرى، أو استخدامها بصورة غير مباشرة في النزاعات المسلحة.

وشدد على أن الفصل القانوني بين الدولة المستوردة والمستخدم النهائي لا يكفي، من وجهة نظره، لتبديد المخاوف المتعلقة بإعادة تحويل التكنولوجيا العسكرية إلى ساحات الصراع، خصوصاً في ظل الاتهامات والتقارير المتداولة بشأن شبكات الإمداد العسكري المرتبطة بالحرب السودانية.: معايير تصدير السلاح البريطانية أمام اختبار القانون الدوليوفي محور متصل، أكد محمد أحمد نوار لـ«بوابة الجزائر» أن استمرار منح تراخيص تصدير المعدات العسكرية في ظل النزاعات الإقليمية يطرح تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالمعايير القانونية والأخلاقية التي تعلنها المملكة المتحدة لتنظيم صادراتها الدفاعية.

وأوضح نوار أن الضوابط البريطانية المتعلقة بتصدير السلاح تقوم على تقييم المخاطر المرتبطة باستخدام المعدات العسكرية في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، فضلاً عن المخاطر المتعلقة بتحويل الأسلحة إلى مستخدمين غير مصرح لهم.واعتبر أن وجود مؤشرات جدية على احتمال انتقال المكونات العسكرية إلى مناطق النزاع يستوجب مراجعة دقيقة للتراخيص الممنوحة، وتعزيز آليات التحقق من المستخدم النهائي، بدلاً من الاكتفاء بالضمانات القانونية والإدارية المقدمة من الدول المستوردة.

وأشار المتحدث إلى أن مصداقية السياسة الخارجية البريطانية لا تُقاس فقط بمواقفها المعلنة داخل مجلس الأمن، وإنما أيضاً بمدى التزامها العملي بمنع وصول المعدات والتكنولوجيا العسكرية إلى الأطراف المتورطة في النزاعات والانتهاكات.استمرار التراخيص العسكرية وشبهة التواطؤ غير المباشر في إطالة الحربوفي تقييمه لتداعيات استمرار الصادرات العسكرية، اعتبر محمد أحمد نوار أن تواصل منح التراخيص على مدى سنوات، رغم التحذيرات المتعلقة بتدفقات السلاح نحو السودان، يثير إشكالية تتجاوز حدود المسؤولية الإدارية إلى ما وصفه بـ«التواطؤ العملي غير المباشر».

وأوضح مدير مركز الإعلام الإفريقي بالسودان أن الدول المصدّرة للمعدات العسكرية تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية في تقييم المخاطر المحتملة المرتبطة بانتقال منتجاتها إلى مناطق النزاع، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمكونات التقنية الدقيقة التي يمكن استخدامها في تشغيل الطائرات المسيّرة والمنظومات القتالية.

وأضاف نوار أن استمرار تدفق هذه التقنيات، في حال ثبوت وصولها إلى أطراف النزاع، قد يسهم في تعزيز القدرات العملياتية وإطالة أمد المواجهات العسكرية، بما ينعكس سلباً على فرص التسوية السياسية وحماية المدنيين.وأكد أن المسألة لا تقتصر على تحديد الجهة التي تصدر المعدات بصورة مباشرة، بل تشمل أيضاً تتبع سلاسل التوريد والوسطاء وشبكات إعادة التصدير، لضمان عدم تحول العلاقات التجارية المشروعة إلى قنوات غير مباشرة لتغذية الصراعات المسلحة.

صفقات السلاح تُقابل بالصمت.. هل أصبحت الدبلوماسية البريطانية غطاءً لاستنزاف الدم السوداني؟

الخطاب الإنساني البريطاني بين الضغوط الحقوقية وحسابات المصالح

وفي سياق تحليله للأبعاد السياسية للموقف البريطاني، رأى محمد أحمد نوار أن تكرار الدعوات الإنسانية لوقف الحرب في السودان، دون اتخاذ إجراءات رقابية أكثر صرامة تجاه شبكات التسليح، يضع جدية التحركات الدولية موضع تساؤل.

وأوضح نوار لـ«بوابة الجزائر» أن البيانات الدبلوماسية الصادرة عن القوى الدولية قد تتحول، في غياب إجراءات تنفيذية ملموسة، إلى أدوات لاحتواء الضغوط السياسية والحقوقية، دون إحداث تغيير فعلي في العوامل التي تسهم في استمرار النزاع.

واعتبر أن تقديم المساعدات الإنسانية والمطالبة بوقف إطلاق النار لا يمكن فصلهما عن ضرورة معالجة مصادر التمويل والإمداد العسكري، لأن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا القتالية يقوض فرص نجاح المبادرات السياسية والإنسانية.

وأضاف أن التحدي الحقيقي أمام بريطانيا يتمثل في الانتقال من مستوى التصريحات والمواقف الدبلوماسية إلى إجراءات عملية تتضمن تشديد الرقابة على الصادرات العسكرية، والتحقيق في شبهات إعادة التصدير، ومراجعة التراخيص المرتبطة بالمعدات التي قد تُستخدم في النزاعات المسلحة.

السودان يدفع ثمن تضارب المصالح الدولية وغياب آليات الردع

وفي ختام تصريحه، شدد محمد أحمد نوار، مدير مركز الإعلام الإفريقي بالسودان، على أن استمرار الحرب يعكس، في أحد أبعاده، عجز المجتمع الدولي عن إيجاد توازن حقيقي بين المصالح الاستراتيجية للدول الكبرى والتزاماتها المتعلقة بحماية المدنيين ومنع تدفقات السلاح إلى مناطق النزاع.

واعتبر نوار أن التناقض بين الخطاب الإنساني والممارسات المرتبطة بالتعاون العسكري يضعف الثقة في المؤسسات الدولية، ويمنح الأطراف المتحاربة هامشاً إضافياً للاستمرار في العمليات العسكرية.

وأكد أن إنهاء المأساة السودانية يتطلب إرادة دولية تتجاوز البيانات الدبلوماسية، من خلال تفعيل آليات المساءلة، وتشديد الرقابة على شبكات التسليح، وضمان احترام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بحظر الأسلحة في دارفور.

وخلص نوار إلى أن مصداقية بريطانيا في الملف السوداني ستظل مرتبطة بقدرتها على تحقيق الانسجام بين التزاماتها المعلنة بحماية المدنيين وسياساتها الفعلية في مجال تصدير المعدات العسكرية، مشدداً على أن حماية أرواح السودانيين يجب أن تتقدم على حسابات المصالح التجارية والتحالفات الجيوسياسية.

#الامارات#السلاح#السودان#بريطانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي