بوابة الجزائر الإخبارية :يأتي قرار بنك السودان المركزي بإلغاء رخصة فرع “بنك أبوظبي الإسلامي” وتصفيته وتعيين مصفٍّ رسمي له، ليشكل تطوراً نوعياً ومؤشراً بالغ الدلالة على مسار العلاقات السودانية الإماراتية في ظل الحرب الدائرة. ويعكس هذا القرار سعي الخرطوم لفرض سيادتها النقدية وإعادة هيكلة قطاعها المصرفي بما يقطع الطريق أمام المؤسسات المالية لدول تورطت بحسب تقارير ومواقف رسمية سودانية- في دعم وتمويل الميليشيات المسلحة وزعزعة استقرار السودان. كما يفضح هذا الإجراء الوجه الخفي للاستثمارات الإماراتية التي غالباً ما تُستغل كأدوات للتوغل الاقتصادي وتمرير أجندات تخريبية تحت غطاء العمل المصرفي، مما يضع أبوظبي أمام خسارة استراتيجية جديدة تؤكد عجز نفوذها المالي عن حماية مصالحها حين تتعارض مع السيادة الوطنية وحماية مقدرات الشعوب.
وفي هذا السياق، يرى الوزير السوداني السابق السميح الصديق النور، في تصريحات خاصة لـ”بوابة الجزائر”، أن هذا القرار يعكس سعي الخرطوم الحثيث لفرض سيادتها النقدية وإعادة هيكلة قطاعها المصرفي بما يقطع الطريق أمام المؤسسات المالية لدول تورطت -بحسب تقارير ومواقف رسمية سودانية- في دعم وتمويل الميليشيات المسلحة وزعزعة استقرار السودان. ويؤكد السميح الصديق النور أن هذا الإجراء يفضح الوجه الخفي للاستثمارات الإماراتية التي غالباً ما تُستغل كأدوات للتوغل الاقتصادي وتمرير أجندات تخريبية تحت غطاء العمل المصرفي، مما يضع أبوظبي أمام خسارة استراتيجية جديدة تؤكد عجز نفوذها المالي عن حماية مصالحها حين تتعارض مع السيادة الوطنية وحماية مقدرات الشعوب.

حماية الاقتصاد السوداني وتجفيف منابع التمويل المشبوه
يشدد الوزير السابق السميح الصديق النور على أن حماية الاقتصاد السوداني تمر حتماً عبر تفكيك البنى التحتية المالية للأطراف المعادية؛ حيث يوضح أن فرع بنك أبوظبي الإسلامي في الخرطوم لم يكن مجرد نافذة مصرفية عادية، بل كان جزءاً من منظومة استثمارية يُشتبه في توظيفها لتمرير أموال وأجندات سياسية وعسكرية تحت غطاء “العمل المصرفي الإسلامي“. وعليه، يرى المصرح أن إغلاقه يعني ببساطة إغلاق صنبور رئيسي كان يغذي قنوات تمويل الميليشيات المسلحة ويمنحها غطاءً شرعياً لحركة أموالها.
ويشير السميح الصديق النور إلى أنه عندما يعجز المصرف المركزي عن الرقابة الفعلية على فروع بنوك دول متورطة في دعم الحرب، تصبح التصفية وتعيين مصفٍّ رسمي الدواء المر الوحيد، وهو ما يرسخ رسالة واضحة بأن السيادة النقدية ليست شعاراً مطاطاً، بل قرار سيادي حاسم بكنس أي مؤسسة تحولت إلى منصة لزعزعة الاستقرار وتدمير البنية التحتية للاقتصاد السوداني.
ويؤكد المصرح أن استغلال الاستثمارات الخليجية – والإماراتية تحديداً لغسل الأموال المنهوبة وتمويل صفقات السلاح المشبوهة أصبح مكشوفاً، معتبراً أن تصفية البنك تعني تجميد بؤرة محورية كانت تُستغل لتدوير الأموال وتبييض العائدات الناتجة عن النهب المنهجي لموارد السودان وثرواته.
التداعيات السياسية والاقتصادية على نفوذ أبوظبي الإقليمي
على الصعيد الاستراتيجي، يقرأ السميح الصديق النور التداعيات المترتبة على طرد المؤسسات المالية الإماراتية من المشهد المصرفي السوداني؛ إذ يلفت الانتباه إلى أن هذا الإجراء يوجه ضربة قاصمة لغطرسة المال السياسي، ويثبت أن المال الإماراتي ليس قدراً محتوماً لا يُرد. ويؤكد المصرح أنه عندما تتعارض المصالح الحيوية وحماية مقدرات الشعوب مع أطماع أبوظبي، تصبح السيادة الوطنية هي الفيصل، وتتهاوى الامبراطوريات المالية أمام إرادة الدول في حماية أمنها القومي.
ويبيّن السميح الصديق النور أن السودان ليس مجرد سوق عابر، بل هو العمق الاستراتيجي وجسر الوصل بين الخليج ووسط أفريقيا، ومن هذا المنطلق يرى أن طرد أبوظبي من المشهد المصرفي السوداني يترجم فقدانها لأداة توغل ناعمة كانت تستخدمها لشراء النفوذ وتوجيه السياسات، مما يقلص حضورها الإقليمي ويهمش دورها في رسم خرائط النفوذ الأفريقي.
ويختتم السميح الصديق النور تحليله بالتأكيد على أن هذا القرار يضع أبوظبي في مأزق دبلوماسي واقتصادي حرج؛ فبدل أن تروج لنفسها كقاطنة للاستثمار والازدهار، تخرج من السودان مجرّدة من أوراق ضغطها المالي، محاصرة باتهامات رسمية وموثقة تدين تورطها المباشر في دماء السودانيين وخراب ديارهم، لترتد عليها سياساتها الخرقاء بخسائر استراتيجية لا يمكن تعويضها.
د. إبراهيم مطر لبوابة الجزائر.. تجفيف السلاح المالي وحماية الاقتصاد السوداني أولوية مرحلية
يرى الخبير في الشؤون الأمنية والعلاقات الدولية ورئيس منظمة الوحدة والسلام للتنمية (مكتب فرنسا)، د. إبراهيم مطر، أن قرار بنك السودان المركزي بإلغاء رخصة فرع “بنك أبوظبي الإسلامي” وتعيين مصفٍّ رسمي له يشكل تطوراً محفوراً بالدلالات في مسار العلاقات بين البلدين؛ حيث يوضح د. إبراهيم مطر أن هذا الإجراء لا يمكن فصله كلياً عن حالة التوتر السياسي والدبلوماسي المتصاعد منذ اندلاع الحرب، بل ينبغي قراءته ضمن شبكة أوسع تتداخل فيها الاعتبارات السيادية والأمنية والاقتصادية.
ويؤكد د. مطر أن السلطات السودانية تسعى عبر هذا القرار إلى استخدام الأدوات المؤسسية للتعبير عن موقفها السياسي ولفرض سيادتها المالية، مع تنبيهه إلى ضرورة التمييز الموضوعي بين الرسائل السياسية المحتملة والأسباب القانونية والتنظيمية التي استند إليها البنك المركزي.
الاقتصاد في قلب النزاع الدبلوماسي
ويلفت د. إبراهيم مطر الانتباه إلى الدور المحوري الذي تؤديه المصارف في حركة التجارة والاستثمار، مشيراً إلى أن إنهاء نشاط مؤسسة مصرفية مرتبطة بدولة تشهد علاقاتها مع الخرطوم توتراً حاداً سينعكس حتماً على الثقة الاستثمارية والتعاون الاقتصادي بين الطرفين.
ويوضح د. إبراهيم مطر أنه في ظل ما يعانيه السودان من تداعيات الحرب وتضرر المؤسسات المالية، تبرز الحاجة الماسة إلى خلق توازن دقيق بين صون السيادة الوطنية والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي وحقوق المودعين وفق الأطر القانونية.
احتمالات التصعيد والمواجهة الشاملة
وحول إمكانية اعتبار هذا الإجراء بداية لمواجهة اقتصادية شاملة، يبيّن د. إبراهيم مطر أن القرار قد يُقرأ بالفعل كخطوة تصعيدية تتجاوز حدود السجال الدبلوماسي إلى المجال الاقتصادي، إلا أن الجزم بوجود مواجهة شاملة يظل حكماً مبكراً يحتاج إلى مؤشرات إضافية مثل فرض قيود تجارية أو اتخاذ إجراءات حظر مالية متبادلة.
ويُحذّر د. إبراهيم مطر من أن استخدام القرارات الاقتصادية كأدوات ضغط في النزاعات السياسية قد يؤدي إلى تضييق قنوات التواصل وتقليص فرص التسوية بدلاً من إحداث تغيير فعلي في مواقف الأطراف.
الحسابات الاستراتيجية وحدود السيادة
ويشدد د. إبراهيم مطر على حق الدولة السودانية الأصيل في تنظيم عمل المؤسسات المصرفية داخل أراضيها ومحاسبتها لحماية نظامها المالي، مقراً بأن فاعلية هذه القرارات ترتبط بمدى شفافيتها ووضوح أسسها القانونية لتجنب إلحاق أضرار غير ضرورية بالاقتصاد الوطني.
وفي الوقت نفسه، يرى د. إبراهيم مطر أن استمرار التوتر السوداني الإماراتي يفرض على الجانبين إدراك أن القطيعة السياسية والاقتصادية تؤثر مباشرة على مصالح المستثمرين والمواطنين وعلى فرص إعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب.

الرؤية الشاملة ومتطلبات المرحلة
ويختتم الخبير د. إبراهيم مطر تحليله بالدعوة إلى تبني مقاربة سودانية شاملة تجمع بين حماية السيادة الوطنية وتوظيف الدبلوماسية وصيانة المصالح الاقتصادية، مشيراً إلى أن تحديد الخرطوم لأهدافها بوضوح سواء كانت الردع السياسي أو حماية النظام المصرفي هو ما سيمنح القرار فاعليته الحقيقية. ويؤكد د. إبراهيم مطر أن الأهمية الفعليه لقرار إلغاء الرخصة لن تتحدد بظرفية صدوره، بل بما سيتولد عنه من نتائج قانونية واقتصادية، مبرزاً أن الحكمة الاستراتيجية تكمن في القدرة على الجمع بين الحزم في المواقف والدقة في الحسابات لحماية مقدرات الشعب السوداني.













