بوابة الجزائر الإخبارية :يُشكّل تنديد حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) بمحاولات فتح المأموريات الرئاسية في موريتانيا، مدعوماً بترحيب وإشادة لافتين من النائب والحقوقي البارز بيرام ولد الداه ولد أعبيد، نقطة تحول مفصلية في مشهد السياسة المحلية.
وتأتي هذه الدعوة لتجاوز الخلافات الأيديولوجية وتوحيد صفوف المعارضة الموريتانية دفاعاً عن المكتسبات الدستورية والانتقال الديمقراطي، في لحظة فارقة تتطلب التكتل لحماية نصوص الاستقرار السياسي ومواجهة التحديات الوطنية.
دلالات التقارب بين “تواصل” والنائب بيرام ولد الداه ولد أعبيد
يرى مدير تحرير صحيفة “الصدى” الموريتانية، الصحفي أحمد الدوه الشنقيطي، أن التقارب الحاصل بين حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) والنائب المعارض والمرشح الرئاسي السابق بيرام ولد الداه ولد أعبيد، يشكل لحظة مفصلية ومكسباً سياسياً مهماً لإعادة ترتيب صفوف المعارضة الموريتانية. ويؤكد الشنقيطي أن تقاطع المواقف بين هاتين القوتين البارزتين، خصوصاً في ملف الدفاع عن الحقوق ورفض المساس بالمواد الدستورية المتعلقة بالمأموريات الرئاسية التي تشغل الشارع الموريتاني، يُثبت أن القضايا الوطنية الكبرى قادرة على توفير أرضية مشتركة لتجاوز الخلافات الأيديولوجية والاصطفافات الانتخابية الضيقة.
عقبات التحالف وشروط بناء جبهة معارضة متماسكة
وفي سياق تحليله لمستقبل هذا التنسيق، يوضح الصحفي أحمد الدوه الشنقيطي أن هذا التقارب، على أهميته السياسية، لا يكفي وحده لبناء جبهة معارضة متماسكة ومستدامة.

ويشير الشنقيطي إلى أن التجارب السياسية السابقة أثبتت أن التوافق على المبادئ العامة لا يغني عن الاتفاق العملي على آليات التشغيل وطبيعة القيادة والأولويات الانتخابية. كما يحذر من أن التباينات في المرجعيات الفكرية، واختلاف الخطاب السياسي، وتفاوت تقدير العلاقة مع السلطة بين المعارضة والموالاة، قد تؤدي إلى إعادة إنتاج الخلافات القديمة ما لم تعالج بواقعية ومسؤولية.
ومن ثم، يرهن الشنقيطي نجاح هذا التحالف بقدرة الطرفين على تحويل المواقف المعلنة إلى برنامج عام مشترك يضمن احترام التعددية، وتنسيق المواقف، وتحديد أهداف واضحة، وتجنب الصراعات حول الزعامة.
أزمة الثقة وغياب العمل المؤسسي في المشهد السياسي
ويستطرد مدير تحرير صحيفة “الصدى” بالإشارة إلى أن المعارضة القوية لا تُقاس بتطابق مكوناتها فكرياً، بل بمدى قدرتها على إدارة خلافاتها الداخلية والاتفاق على القضايا الوطنية الجامعة.
ويؤكد الشنقيطي أن هذا التقارب بين كتلة بيرام وحزب «تواصل» قد يشكل نواة لتنسيق سياسي وأهلي أوسع يشمل مختلف القوى السياسية والاجتماعية والمدنية في موريتانيا، بشرط أن يُبنى على الثقة المتبادلة. وينبه الشنقيطي إلى أزمة عميقة يعاني منها المشهد السياسي الوطني، تتجسد في الافتقار إلى الثقة والعمل المؤسسي المستدام، وميل الفاعلين السياسيّين إلى الاكتفاء بالردود الآنية وانتقاد السلطة دون بناء بدائل مؤسسية راسخة.
الرهان على الشارع الموريتاني وحماية الضمانات الدستورية
وحول دور المجتمع، يرى أحمد الدوه الشنقيطي أن الشارع الموريتاني يملك القدرة على لعب دور حاسم في حماية المكتسبات الدستورية، لكن ذلك يتطلب تجاوز ردود الفعل الارتدادية والتعبئة الموسمية المحدودة. ويضيف الشنقيطي أن تحقيق التأثير الفعلي يتوقف على اتساع قاعدة المشاركة الشعبية، وتماسك القوى السياسية والمدنية، ووضوح الرؤية، واستمرار الضغط السلمي عبر الوسائل القانونية والدستورية، إلى جانب تفعيل دور الإعلام والرأي العام لمراقبة النقاشات المتعلقة بالدستور.
وفي ختام طرحه، يشدد الصحفي أحمد الدوه الشنقيطي على أن حماية المواد الدستورية المحصنة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية لا تتحقق بمجرد إعلان رفض تعديلها، بل تتطلب التزاماً صارماً بالضمانات والإجراءات القانونية القائمة، وجودة إرادة سياسية ومجتمعية تحول دون الالتفاف على القواعد الحاكمة للدستور الموريتاني.
ويعتبر الشنقيطي أن التحدي الحقيقي أمام المعارضة الموريتانية اليوم ليس مجرد إعلان الرفض، بل تحويل هذه المواقف إلى توافق وطني واسع يحمي الدستور ويعزز الثقة في المؤسسات، مؤكداً أن المواطن الواعي والمُنظم والمتمسك بالتعبير السلمي يظل هو الضمانة الأساسية لحماية المكتسبات الوطنية.












