الثلاثاء, 20 أكتوبر 2026 • 15:14 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
بنغلاديش تطرق أبواب الجزائر.. “سوناطراك” ملاذ طاقوي طارئ لسد الفجوة الآسيوية الجزائر والنيجر..جبهة دبلوماسية متقدمة لتأمين الساحل وتفعيل آليات التكامل سفيرة مملكة هولندا تؤدي زيارة وداع للرئيس تبون تنفيذًا لتعليمات الرئيس تبون.. اجتماع حكومي لضبط الأسعار وضمان وفرة المواد الأساسية ‏النيجر تستنجد بالخبرة الجزائرية لاحتواء ⁧‫حادث بئر نفطي!.. تياني ‬⁩‏يشكر الرئيس الجزائري ماكرون يستنجد بالجزائر..فرنسا تطلب إمدادات طاقوية عاجلة! إشهار الأسعار إجباري.. وزارة التجارة الجزائرية تحذّر التجار من عقوبات صارمة الصناعة في الجزائر تستهدف 13% من الناتج.. تفاصيل مشروع ميزانية 2027 بمشاركة 51 دولة وأكثر من 285 ألف عنوان.. الجزائر تستعد لاحتضان الطبعة الـ29 من صالون الكتاب الدولي موريتانيا تتحرك لقطع الطريق أمام المغرب في الكويرة!.. الرباط تهدي نواكشوط سما في العسل
شارك المقال

بنغلاديش تطرق أبواب الجزائر.. “سوناطراك” ملاذ طاقوي طارئ لسد الفجوة الآسيوية

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 1 مشاهدة
بنغلاديش تطرق أبواب الجزائر.. “سوناطراك” ملاذ طاقوي طارئ لسد الفجوة الآسيوية

بوابة الجزائر الإخبارية : في تحركٍ استراتيجي يُجسّد البُعد الدولي للدبلوماسية الطاقوية الجزائرية، تُسارِع بنغلاديش إلى فتح قنوات مباحثات رفيعة المستوى مع مجمّع ‘سوناطراك’ لعقد اتفاق متوسط الأجل يضمن توريد نحو عشر شحنات سنوية من الغاز الطبيعي المسال. وتأتي زيارة وزير الطاقة البنغلاديشي إلى العاصمة الجزائرية كخطوة حاسمة لتأمين بدائل عاجلة تُعوّض التوقف الطارئ للإمدادات القادمة من قطر وسلطنة عمان، مما يُسلط الضوء على مكانة الجزائر كملاذٍ طاقوي موثوق وقادر على الاستجابة المرنة لاحتياجات الأسواق الآسيوية في أوقات الأزمات.

بنغلاديش تطرق أبواب الجزائر.. “سوناطراك” ملاذ طاقوي طارئ لسد الفجوة الآسيوية

وفي هذا السياق، يصرح وضاح طه، الخبير الطاقوي والعضو في الجمعية العالمية للطاقة،” لبوابة الجزائر بمجموعة من التحليلات الشاملة لآفاق وأبعاد هذه المفاوضات.

ترسيخ ميزة المورد الموثوق والمرونة التشغيلية لسوناطراك

يرى وضاح طه، الخبير الطاقوي والعضو في الجمعية العالمية للطاقة، أن توجّه بنغلاديش المباشر نحو سوناطراك فور تعثر الإمدادات القادمة من الموردين التقليديين في الخليج العربي يعكس ثقة دولية عميقة في الانضباط التعاقدي الصارم الذي تتسم به الجزائر، وقدرتها المشهودة على الوفاء بالالتزامات دون التأثر الهيكلي بالتقلبات والاضطرابات الجيوسياسية.

ويؤكد “طه” أن طلب دكا الحصول على عشر شحنات سنوية يعتمد على تقييم آسيوي دقيق للإمكانات اللوجستية والتشغيلية الجزائرية، حيث تملك الجزائر أسطولاً متطوراً لنقل الغاز المسال وقدرات تسييل عالية في مركبّي “أرزيو” و”سكيكدة”، مما يمنح شركة سوناطراك هامش مناورة واسعاً لتوفير شحنات فورية أو متوسطة المدى دون إحداث أي ارتباك في سلاسل إمدادها

تأمين سلاسل التوريد وتفادي مخاطر الممرات البحرية

ويضيف الخبير الطاقوي وضاح طه أن أسواق جنوب وثاني أكبر قارة تعاني من هشاشة عالية في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع، وهو ما يجعل استيعاب الغاز المسال الجزائري خياراً حاسماً لبنغلاديش لتنويع مصادر التزود وتقليل المخاطر المرتبطة بالمرور عبر نقاط الاختناق الملاحية الحساسة.

ويوضح العضو في الجمعية العالمية للطاقة أن هذه المفاوضات لا تُعبر عن مجرد صفقة تجارية طارئة، بل تشير إلى تحول نوعي في التموضع الجيواقتصادي للجزائر، حيث يتجاوز دورها نطاق المورد الإقليمي الحصري لأوروبا ليترسخ كبديل طاقوي دولي يمتلك الجاهزية الكاملة لسد الفجوات الطارئة في عمق الأسواق الآسيوية.

الاستراتيجية الهجينة والفصل بين غاز الأنابيب والغاز المسال

أما بشأن قدرة الجزائر على الموازنة بين عقودها الأوروبية وفرصها الآسيوية، فيبيّن وضاح طه أن الجزائر تعتمد استراتيجية إدارة المحافظ الهجينة التي تتيح لها الوفاء بتعهداتها التاريخية مع الشركاء التقليديين بالتوازي مع اقتناص الفرص الواعدة. ويشير الخبير الطاقوي لبوابة الجزائر إلى أن غالبية الصادرات الموجهة نحو أوروبا تعتمد على خطوط الأنابيب العابرة للبحر المتوسط مثل “ترانسميد” و”ميدغاز”، وهو فصل هيكلي يمنح سوناطراك مرونة وحرية كاملة في إدارة حصص الغاز الطبيعي المسال (LNG) والتصرف في الكميات غير المربوطة بعقود طويلة الأجل لتوجيهها نحو بنغلاديش والسوق الآسيوية.

الفوائض الإنتاجية وتنويع التسعير والتوازن الجيوسياسي

ويختتم وضاح طه، الخبير الطاقوي والعضو في الجمعية العالمية للطاقة، تصريحه بالحديث عن المكاسب الاقتصادية والجيوسياسية لهذه الخطوة، مشيراً إلى أن الاستثمارات الحديثة في استكشاف الحقول ورفع كفاءة الاستخراج أتاحت لسوناطراك كميات إضافية مخصصة لاقتناص الفرص ذات العوائد المرتفعة.

ويؤكد “طه” أن العقود متوسطة الأجل مع بنغلاديش تسمح بتنويع سلة الأسعار بعيداً عن المؤشرات الأوروبية التقليدية والاستفادة من مؤشرات أسواق آسيا أو البيع بعقود تحقق أرباحاً إضافية، مع ضمان الجزائر لشركائها الأوروبيين أن هذه الشحنات الموجهة لآسيا تغطيها الفوائض الاستثنائية والغاز المسال ولا تؤثر بأي شكل على التدفقات الثابتة عبر الأنابيب، مما يحفظ القيمة الاستراتيجية للتوازنات الجيوسياسية الجزائرية على كافة الأصعدة.

#الجزائر#بنغلادش
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر..جبهة دبلوماسية متقدمة لتأمين الساحل وتفعيل آليات التكامل

الجزائر والنيجر..جبهة دبلوماسية متقدمة لتأمين الساحل وتفعيل آليات التكامل

بوابة الجزائر الإخبارية : يُجسّد اللقاء الرسمي الذي جرى مع سفير الجزائر لدى النيجر، سعادة السيد سعدي أحمد، مواصلة الجهود الحثيثة لتوطيد الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الجارين. وقد ركّزت المباحثات على توسيع آفاق التعاون الثنائي في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، تزامناً مع ما تشهده منطقة الساحل الإفريقي من تحديات أمنية وتنموية مركبّة تفرض تعميق التنسيق وتفعيل آليات التكامل الإقليمي

وفي هذا السياق، يصرح عبد الله تلي، رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان، لبوابة الجزائر، مؤكداً أن التنسيق الثنائي بين البلدين يُشكل حجر الزاوية في معادلة الاستقرار الإقليمي، ويمثل نموذجاً للمقاربات الناجعة التي تجمع بين مقتضيات الأمن ومتطلبات التنمية المباشرة. ضبط التوازنات الإقليمية وسد الفراغ الأمنييؤكد عبد الله تلي، رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان، أن التنسيق بين الجزائر والنيجر يمثل ضرورة استراتيجية لضبط التوازنات الإقليمية، خاصة بالنظر إلى الشريط الحدودي الممتد بينهما لأكثر من 950 كيلومتراً.

ويوضح “تلي” أن هذا التعاون المباشر يكتسب أهمية مضاعفة في ظل إعادة تشكل التحالفات الإقليمية وتراجع الحضور التقليدي لبعض القوى الدولية؛ حيث يُعد الضمانة الأساسية لمنع اتساع الفراغ الأمني، وصياغة مقاربة أفريقية خالصة ترتكز على احترام السيادة الوطنية ورفض التدخلات الخارجية التي تزعزع استقرار المنطقة.

طوق محكم لمواجهة التهديدات الأمنية المتشابكة

وفي تحليله لطبيعة المخاطر الراهنة، يبيّن الأكاديمي عبد الله تلي أن منطقة الساحل تواجه تحديات مركبة تتداخل فيها أنشطة الجماعات المسلحة مع عصابات الجريمة المنظمة عابرة الحدود، مثل تهريب السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية.

الجزائر والنيجر..جبهة دبلوماسية متقدمة لتأمين الساحل وتفعيل آليات التكامل

ويرى رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان أن الشراكة الجزائرية النيجرية تتيح بناء طوق محكم لكبح هذه الشبكات الإجرامية عبر رفع كفاءة الرقابة الحدودية، وتفعيل تبادل المعلومات الاستخباراتية الاستباقية، وتعزيز التنسيق العملياتي بين القوات المسلحة على جانبي الحدود لاستغلال شساعة الفضاء الصحراوي لصالح الأمن المشترك.

الترابط العضوي بين متطلبات الأمن وفرص التنمية

ويشدد عبد الله تلي على أن الرؤية الاستراتيجية الجزائرية تتجاوز الاختزال العسكري للأزمات، مُبرزاً أن الحلول الأمنية المنفردة تظل قاصرة ما لم تُدعم بتنمية محلية ملموسة.

ويرى “تلي” أن التنسيق الثنائي يعمل على تحويل المناطق الحدودية الهشة ومكشوفة الأخطار إلى مناطق تبادل اقتصادي واستقرار اجتماعي، وهو ما يقطع الطريق أمام التنظيمات الإرهابية والشبكات الإجرامية ويحرمها من بيئات التجنيد والاستقطاب.

البنية التحتية والمشاريع اللوجستية كرافعات للتكامل

وعلى صعيد الآليات العملية لترجمة التوافقات السياسية، يشير عبد الله تلي، رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان، إلى أهمية التركيز على مشاريع البنية التحتية الكبرى.

ويلفت “تلي” الانتباه إلى أن تسريع تفعيل الطريق العابر للصحراء (الجزائر – لاغوس) في محوره الرابط بين تمنراست، عين قزام، أرليت، وأغاديز يمثل شرياناً حيوياً يربط النيجر بالموانئ الجزائرية على المتوسط.

كما يؤكد الخبير السياسي أن مواصلة العمل على مشروع خط الغاز العابر للصحراء (TSGP) تمنح النيجر قيمة مضافة طاقوية واقتصادية تُكرّس المنطقة كممر دولي موثوق للطاقة. تفعيل المقومات الحدودية والتعاون المؤسساتي التنمويوفي ختام تصريحه لبوابة الجزائر، يبرز عبد الله تلي دور تطوير اللوجستيات والمؤسسات التنموية؛ داعياً إلى استغلال المطارات الحدودية بجنوب الجزائر (مثل تمنراست وجانت وعين قزام) وتنسيقها مع المطارات النيجرية لإنشاء خطوط شحن جوي تُسهل تدفق المؤن والسلع.

كما يرى “تلي” أن تفعيل المناطق الحرة والمعابر التجارية سينشط اقتصاد المناطق الحدودية، بالتوازي مع الدور المحوري لمشاريع الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي في مجالات المياه والصحة والتعليم بالطاقة الشمسية، فضلاً عن توسيع برامج تدريب الكوادر النيجرية في المعاهد والجامعات الجزائرية لضمان استدامة هذه الشراكة الاستراتيجية.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

ماذا جرى في سرت؟

ماذا جرى في سرت؟


بوابة الجزائر الأخبارية : في الوقت الذي تُقدَّم فيه مدينة سرت واجهةً للاستقرار وعرضاً للتجربة العسكرية لأبناء خليفة حفتر، يكشف التجمع الاستخباراتي والـدبلوماسي الممتد بين 19 و22 أكتوبر عن تحركات أعمق بكثير من مجرد منتدى لمكافحة الإرهاب. فترؤس صدام حفتر لقاءً يضم قادة استخبارات ومسؤولين دوليين، إلى جانب شخصيات مثيرة للجدل كالحاخام ديفيد روزن والمفتي البوسني مصطفى سيريتش، يضع طموحات “الوراثة السياسية والعسكرية” تحت المجهر.

ماذا جرى في سرت؟

بين الترويج للمواجهة العسكرية السابقة في بنغازي وسرت، والجلوس مع أطراف وشخصيات عابرة للحدود، يبدو المشهد وكأنه محاولة صريحة من قيادة الشرق الليبي لشراء الشرعية الدولية والدعم الخارجي عبر بوابة المقاربات الأمنية وحوار الأديان. إلا أن خروج الإعلام فور الجلسة الافتتاحية وفتح باب اللقاءات المغلقة يحوّل سرت من ساحة سيادة إلى كواليس لترتيبات سياسية وأمنية أوسع.


“اتفاقات إبراهيم” خلف الأبواب المغلقة.. التطبيع كبوابة لشراء المظلة الدولية

في قراءته السياسية الشديدة الحجم والوضوح لصحيفة “بوابة الجزائر”، يؤكد العميد منير شحادة عضو مجلس إدارة وكبير المستشارين لشؤون المشرق _ مجموعة حلول الإستخبارات الإستراتيجيةStrategic intelligence solutions group (SISG )، أن اللقاءات الأمنية والدبلوماسية الأخير في سرت تتجاوز بشكل صارخ لافتات التنسيق الروتيني لمكافحة الإرهاب، لتكشف عن مسعى مباشر للانخراط في مسار “اتفاقات إبراهيم”. ويرى شحادة أن فتح قنوات تواصل مع شخصيات إسرائيلية – تحت غطاء “الحوار الديني” أو التفاهم الإقليمي – ليس إلا اندفاعاً لتقديم تنازلات سيادية ومقايضة الثوابت القومية بنيل الرضا الخارجي، بغرض انتزاع اعتراف دولي وشراء حماية تضمن بقاء نفوذ القوات الشرقية حتى وإن كان ذلك على حساب الإرادة الشعبية والموقف العربي الرافض للتطبيع.

ماذا جرى في سرت؟

هندسة التفكيك وتكريس الانقسام.. تحويل سرت إلى منصة لتقسيم ليبيا

يشدد العميد منير شحادة في تصريحاته لـ “بوابة الجزائر” على أن ما يجري في سرت يمثل بداية عملية لهندسة تفكيك الدولة الليبية وشرعنة الانقسام كأمر واقع لا رجعة عنه. ويتضح من الترتيبات الأحادية أن الهدف ليس الوصول إلى حل سياسي شامل، بل تشريع “إمارة عسكرية” عائلية تمهد لتقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ منفصلة. إن انفراد القوات الشرقية بإبرام تفاهمات أمنية واقتصادية مغلقة بعيداً عن المؤسسات الموحدة يعد – بحسب تحليل شحادة – طعنة في قلب مفهوم الدولة الوطنية، حيث تحولت سرت إلى ساحة لمقايضة الجغرافيا والموارد النفطية مقابل تأمين النفوذ الشخصي والتمدد السلطوي على حساب وحدة التراب الليبي.

#حفتر#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق!

العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق!

بوابة الجزائر الإخبارية: سجّل العجز التجاري في المغرب ارتفاعًا بنسبة 15.5 بالمائة خلال عام 2025، ليبلغ 352.3 مليار درهم، مقابل 304.9 مليار درهم في 2024، وفق معطيات التقرير السنوي لمكتب الصرف المغربي، في مؤشر على اتساع الفجوة بين قيمة واردات المملكة وصادراتها.

العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق!

ويأتي هذا الارتفاع في ظل نمو الواردات بوتيرة تفوق الصادرات، إذ برزت الطاقة والسلع التجهيزية ضمن أبرز المساهمين في العجز، بقيم بلغت 102.4 مليار درهم و99.4 مليار درهم على التوالي، بحسب الأرقام المنشورة حول المبادلات التجارية المغربية.

ورغم تراجع فاتورة الطاقة بنسبة 5.5 بالمائة للسنة الثالثة على التوالي، لم يكن هذا الانخفاض كافيًا للحد من اتساع العجز، في ظل استمرار الحاجة إلى استيراد التجهيزات والسلع من الأسواق الخارجية.

العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق!

الصين في صدارة العجز التجاري المغربي

وعلى مستوى الشركاء التجاريين، سجّل المغرب عجزًا تجاريًا مع الصين بلغ 110.2 مليار درهم، وهو ما يمثل نحو ثلث إجمالي العجز المسجل خلال 2025، وفق المعطيات ذاتها.

وجاء هذا الفارق في ظل ارتفاع الواردات المغربية من الصين بنسبة 26.4 بالمائة، مقابل صادرات مغربية لم تتجاوز 3.8 مليار درهم، ما يبرز اتساع الاختلال في المبادلات التجارية بين البلدين.

كما شمل العجز التجاري المغربي الولايات المتحدة بقيمة 61 مليار درهم، وألمانيا بنحو 19 مليار درهم، وإسبانيا بـ10.6 مليار درهم.

العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق!

هل يستطيع المغرب احتواء العجز؟

يطرح إتساع العجز التجاري تساؤلات بشأن إنعدام قدرة الاقتصاد المغربي على تقليص اعتماده على الواردات، وتعزيز تنافسية صادراته، خصوصًا في ظل التفاوت المسجل بين نمو المشتريات الخارجية والمبيعات في الأسواق المحلية.

وتبقى تطورات الصادرات والواردات خلال الفترة المقبلة عاملًا أساسيًا في تأكيد مسار العجز التجاري المغربي، وإنعدام قدرة القطاعات الإنتاجية على مواكبة الطلب الداخلي وغيابالمنتجات المغربية في الأسواق.

#العجز التجاري#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

من يمول طموح إفريقيا الرقمي؟ الجزائر تجمع الفاعلين التكنولوجيين في قمة كبرى

من يمول طموح إفريقيا الرقمي؟ الجزائر تجمع الفاعلين التكنولوجيين في قمة كبرى

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجه الأنظار إلى الجزائر العاصمة، التي تستعد لاحتضان الطبعة الثانية من قمة «غلوبال أفريكا تاك» (Global Africa Tech)، من 12 إلى 14 أبريل المقبل، في موعد تكنولوجي يضع تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في إفريقيا على رأس الأولويات، وسط مساعٍ لربط الطموحات الرقمية للقارة باستثمارات قادرة على تجسيدها على أرض الواقع.

الجزائر تحتضن الطبعة الثانية من قمّة "غلوبال أفريكا تاك" - AL24 News

وتُنظم هذه التظاهرة، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، من طرف وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، بالمركز الدولي للمؤتمرات «عبد اللطيف رحال» بالجزائر العاصمة، لتشكل فضاءً لبحث سبل تمويل وتطوير البنية التحتية اللازمة لتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في القارة الإفريقية.

https://twitter.com/algatedz/status/2112217166858563627?s=46

ووفق ما أعلنته الوزارة، يركز برنامج القمة على تعزيز الربط بين المشاريع الإفريقية والمستثمرين والشركاء التكنولوجيين، مع العمل على تحويل الأفكار والفرص الواعدة إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ، بما يفتح آفاقا جديدة أمام الاستثمار في المجال الرقمي ويدعم تطوير الحلول التكنولوجية في إفريقيا.

وتراهن الطبعة الثانية من «غلوبال أفريكا تاك» على استقطاب أكثر من 10 آلاف مشارك، في تظاهرة يُنتظر أن تجمع مختلف الفاعلين المعنيين بالاستثمار والتكنولوجيا، وتتيح فرصة لبحث التحديات المرتبطة بتوفير التمويل اللازم لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشراكات القادرة على تسريع وتيرة التحول الرقمي في القارة.

وتكتسي هذه القمة أهمية خاصة في ظل تنامي الرهان على الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد محركات التحول التكنولوجي والاقتصادي، وما يفرضه ذلك من حاجة إلى استثمارات في البنية التحتية وشراكات تضمن توسيع استخدام هذه التقنيات وتعزيز حضور إفريقيا في المشهد الرقمي العالمي.

#الجزائر#الذكاء الإصطناعي#القارة الأفريقية#تكنولوجيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

​مؤتمر كمبالا ورهان الأمن الجماعي.. هل تتجه إفريقيا نحو ربط التخطيط الدفاعي بالتنمية؟

​مؤتمر كمبالا ورهان الأمن الجماعي.. هل تتجه إفريقيا نحو ربط التخطيط الدفاعي بالتنمية؟

بوابة الجزائر الإخبارية : شهدت القارة الإفريقية في السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في طبيعة التهديدات الأمنية؛ حيث تراجعت النزاعات العسكرية التقليدية بين الدول لصالح تحديات أكثر تعقيداً وعابرة للحدود، مثل الإرهاب، والجرائم المنظمة، والتغيرات المناخية، والأزمات الإنسانية. ورداً على هذه المعطيات المتغيرة، جاء مؤتمر كمبالا الافتتاحي لقادة الدفاع الأفارقة ليركز على مفهوم “العمليات العسكرية بخلاف الحرب” (MOOTW)، وهو توجه يستهدف إعادة تعريف دور المؤسسات الدفاعية ليتجاوز البعد القتالي المباشر إلى مجالات الوقاية، إدارة الأزمات، والتنسيق المدني العسكري.يعكس هذا المؤتمر إدراكاً قارياً متزايداً بأهمية توحيد العقائد العملياتية، وتطوير آليات الإنذار المبكر، وتبادل الاستخبارات. كما ربط بين الأمن والتنمية المستدامة – كما أوضح الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني – استناداً إلى أن بناء قدرات دفاعية صلبة يتطلب اقتصاداً قوياً. ولضمان عدم بقاء التوصيات حبراً على ورق، أُقرّ إنشاء آلية مؤسسية دائمة بأمانة عامة تُشرف عليها أوغندا، على أن يُعقد المنتدى دورياً كل عامين لمتابعة الأداء والتقييم.

وفي تصريح العميد مختار بن النصر، رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل، لـ «بوابة الجزائر». وأوضح بن النصر أن الساحة الإفريقية باتت تشهد تداخلًا حرجًا بين التنظيمات الإرهابية، وشبكات الجريمة المنظمة، والاتجار بالبشر، والتهريب، وهشاشة المؤسسات، بالتوازي مع التغيرات المناخية والهجرات السكانية المتزايدة.وفي معرض حديثه لـ «بوابة الجزائر»، شدّد رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل على أهمية مؤتمر كمبالا الافتتاحي لقادة الدفاع الأفارقة، معتبرًا إياه فرصة تاريخية للانتقال من التعاون العسكري الظرفي إلى بناء منظومة إفريقية متكاملة تضمن الوقاية من الأزمات وإدارتها.

​مؤتمر كمبالا ورهان الأمن الجماعي.. هل تتجه إفريقيا نحو ربط التخطيط الدفاعي بالتنمية؟

وأشار العميد بن النصر إلى أنه على المستوى الميداني والعملياتي، لا يتطلب توحيد العقائد العملياتية فرض نموذج عسكري واحد على جميع الدول، بقدر ما يستوجب الاتفاق على مفاهيم مشتركة وإجراءات موحّدة للتنسيق وتبادل المعلومات، وتطوير آليات للإنذار المبكر تستند إلى دمج المعطيات الاستخباراتية والجغرافية والمناخية والإنسانية، مع إنشاء مراكز تنسيق إقليمية لرصد المخاطر العابرة للحدود وتيسير الاستجابة السريعة لها.

وحول التفاوت في الإمكانات العسكرية والتكنولوجية بين دول القارة، يرى العميد مختار بن النصر أن تجاوز هذه الفجوة أمر ممكن من خلال اعتماد مبدأ العمل المتدرّج؛ عبر التدريب المشترك، وتوحيد بروتوكولات الاتصالات، وتطوير وحدات متخصصة للتعاطي مع الكوارث وحماية البنية التحتية الحيوية ودعم السلطات المدنية.

ولفت بن النصر في تصريحه لـ «بوابة الجزائر» إلى ضرورة الاستفادة من قدرات وخبرات بعض الدول في خدمة الاحتياجات الجماعية للقارة، مشروطًا ذلك بتحديد واضح للصلاحيات، واحترام السيادة الوطنية، وإخضاع التدخلات العسكرية للضوابط القانونية والرقابة المدنية، تجنبًا لتحول توسيع مهام الجيوش إلى بديل عن المؤسسات المدنية أو مدخل لعسكرة إدارة الأزمات.

أما على المستوى الاستراتيجي والتنموي، فقد أوضح العميد مختار بن النصر لـ «بوابة الجزائر» أن الرهان الحقيقي للآلية المؤسسية التي تستضيفها أوغندا يتمثل في قدرتها على تحويل التعاون الدفاعي من مجرد أداة لاحتواء الأزمات بعد اندلاعها إلى آلية للوقاية منها ومعالجة أسبابها البنيوية.

وأكد رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل أن الأمن الإفريقي يجب أن يُقرأ في إطار الأمن الشامل، إذ لا يمكن فصله عن التكامل الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية العابرة للحدود، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وتوسيع فرص العمل، وبناء قاعدة صناعية وتكنولوجية إفريقية تقلص الاعتماد الخارجي في مجالات الاتصالات والمراقبة والنقل والإمداد الطبي والتجهيزات الضرورية لإدارة الأزمات.

وفي السياق ذاته، أبرز العميد بن النصر في حديثه لـ «بوابة الجزائر» ضرورة ربط التخطيط الدفاعي بالأجندة الإفريقية للتنمية، ومنطقة التجارة الحرة للقارة الإفريقية، ومشاريع الربط الإقليمي، بما يضمن حماية الممرات التجارية والموانئ وشبكات الطاقة والطرق الاستراتيجية، ليصبح الاستقرار الأمني شرطًا للتنمية والتنمية بدورها ركيزة للاستقرار. وأضاف بن النصر أن هذه الآلية يمكنها أداء دور محوري في تنسيق الشراكات بين الحكومات والاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والقطاع الخاص، بشرط وضع أهداف قابلة للقياس، وآليات تمويل مستدامة، ومؤشرات لتقييم أثر تدخلاتها على الأمن الإنساني والقدرة على الصمود الاقتصادي، مؤكدًا أن الاختبار الحقيقي لمؤتمر كمبالا يكمن في بناء منظومة إفريقية تستبق الأزمات وتربط الأمن بالتنمية ضمن رؤية قارية مستقلة وموزونة.

وفي ختام تصريحه لـ «بوابة الجزائر»، يرى العميد مختار بن النصر أن الإجابة عن مستقبل هذا المسار تظل مرهونة بمدى توافر الإرادة السياسية لدى الدول الإفريقية لنقل التعاون الدفاعي من مجرد أطر لتبادل الخبرات إلى تقاسم فعلي للمعلومات والقدرات والموارد. وشدّد رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل على أهمية وضع ضوابط حازمة تضمن عدم تحول العمليات غير القتالية إلى توسيع غير منضبط لدور المؤسسة العسكرية في الشأن المدني، إلى جانب ضرورة توفير تمويل مستدام من خلال الآلية التي تستضيفها أوغندا لتقليص الفجوة التكنولوجية والعمق العملياتي بين الدول المتقدمة وتلك الأكثر هشاشة.

واختتم بن النصر حديثه بالتأكيد على أن الرهان الأكبر لإفريقيا اليوم يكمن في مدى قدرتها على بناء منظومة أمن جماعي حقيقية تعالج جذور التهديدات واختلالاتها الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية، بدل الاستمرار في التزام مقاربة تقليدية تكتفي بالتدخل بعد انهيار الاستقرار وتفاقم الأزمات.

#افريقيا#الجيوش الافريقية#كمبالا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها

بوابة الجزائر الإخبارية : تسلط الأرقام والبيانات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بمناسبة اليوم العالمي للأغذية لعام 2026 الضوء على تفاقم الهشاشة المعيشية في مالي، حيث تدفع التوترات الأمنية واضطرابات سلاسل الإمداد بمئات الآلاف من المواطنين نحو مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي بلغ معها العشرات من الآلاف خطورة مرحلة “الطوارئ”. وتكشف هذه الأزمة المركبة عن مفارقة عميقة بين توافر إنتاج زراعي جيد نسبياً وانخفاض أسعار الحبوب في بعض الأسواق الاستراتيجية من جهة، والعجز عن إيصال الأغذية وضمان استقرار الأسعار في المناطق المشتعلة بالنزاعات مثل “غاو” و”تمبكتو” من جهة أخرى. وأمام هذا الواقع الميداني المعقد، تسعى الحكومة المالية عبر خطتها الوطنية للاستجابة التدخل المباشر لحماية الفئات الأكثر هشاشة، غير أن نجاح هذه المبادرات التدخلية يظل مرهوناً بالقدرة على الوصول الآمن للمناطق المتأثرة ومعالجة الجذور الأمنية والهيكلية المحركة للأزمة.


أزمة الأمن الغذائي في مالي ودول الساحلل..رؤية تحليلية بين الأبعاد الإنسانية والحلول المبتكرة

تتزايد أزمة الغذاء في جمهورية مالي ودول منطقة الساحل الأفريقي تعقيدًا بفعل تداخل العوامل الطبيعية بالأبعاد السياسية والأمنية. وفي تصريحات خاصة لبوابة الجزائر، قدم كل من الأمين درمس (رئيس تنسيقية السودانيين بغرب إفريقيا) والدكتور محمد فؤاد رشوان (خبير الشؤون السياسية الأفريقية) تحليلًا مفصلاً لتجربة مالي والأبعاد الإنسانية واللوجستية للأزمة.

النزاعات المسلحة مقابل الجفاف (حدود التدخل التقليدي)


يرى الأمين درمس أن أزمة الغذاء الناتجة عن النزاعات المسلحة أكثر تعقيدًا بكثير من الأزمات الناجمة عن الجفاف؛ فبينما يمكن التعامل مع الجفاف من خلال دفع الإنتاج الزراعي بتوفير البذور والأسمدة والتحسين الزراعي واستيراد الحبوب، فإن النزاعات والأزمات الأمنية تفرض أوزانًا إضافية تجعل وصول الغذاء إلى مستحقيه تحديًا إنسانيًا ولوجستيًا بالغًا.

وتؤكد التصريحات الصادرة عن درمس أن المشكلة في مالي لا تقتصر على توفير الغذاء والإنتاج، بل تمتد إلى النقل وانعدام الأمن في المناطق المتأثرة وارتفاع تكاليف الشحن والتوزيع؛ مما يؤدي إلى مفارقة تتوفر فيها الحبوب في بعض المناطق وتنخفض أسعارها نسبياً، بينما تعاني مجتمعات أخرى من نقص حاد في الغذاء بسبب تعثر الإمدادات.

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها

ويدعم الدكتور محمد فؤاد رشوان هذا الطرح بالتمبيز بين أزمة ناجمة عن الجفاف وأخرى تُستخدم فيها الطرق والأسواق وإمدادات الوقود كأدوات للصراع؛ حيث يوضح أن الحكومة في الحالة الأولى يمكنها التدخل عبر الاستيراد والمخزون الاستراتيجي ودعم المتضررين، أما في الحالة الثانية فقد يكون الغذاء متوفراً بالفعل لكن السكان يعجزون عن الوصول إليه نتيجة الحصار وارتفاع الأسعار وتوقف حركة التجارة.

وفي هذا السياق، يستشهد د. محمد فؤاد رشوان بشواهد ميدانية من مالي، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي بقي فيه الإنتاج الزراعي جيداً نسبياً في الجنوب، شهدت مناطق أخرى زيادات قياسية في أسعار الحبوب بلغت 92% في كيدال و47% في ميناكا، مما يؤكد أن توفر الغذاء وطنياً لا يضمن وصوله للجميع وأن المجاعات تنشأ من انخفاض قدرة الأفراد على الوصول للغذاء لا مجرد نقص الكميات. كما يتطرق رشوان إلى استخدام الجماعات المسلحة للحصار وتعطيل الطرق كأداة ضغط، وهو ما حدث في مالي عبر تعطيل وصول الوقود والسلع من السنغال وموريتانيا؛ حيث يؤكد أن نقص الوقود يؤثر حتماً على حركة الشاحنات وتشغيل المطاحن ومضخات المياه، مما يزيد من صعوبة التدخلات الإنسانية التي تواجه أصلًا تحديات نقص التمويل وصعوبة الوصول والحفاظ على الحياد. وبناءً على ذلك، يتفق الأمين درمس ود. محمد فؤاد رشوان على أن التدخلات الحكومية والدولية مهما بلغت ضخامتها لا تحقق أهدافها ما لم تتوفر طرق وموارد آمنة وضمانات لحماية العاملين في المجال الإنساني.

المسارات الابتكارية ودور المجتمعات المحلية

لمواجهة هذه العقبات، يطرح الأمين درمس خمسة مسارات رئيسية للحلول الابتكارية لتعزيز الأمن الغذائي في الساحل شريطة ملائمتها للظروف الأمنية والاقتصادية وتطبيقها في المناطق الصعبة:

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها


التكنولوجيا والإنذار المبكر: يوضح درمس أنه يمكن استغلال الهواتف المحمولة والمنصات الرقمية لجمع البيانات عن أسعار الحبوب ورصد نقص السلع ومتابعة الإمدادات لتحديد المناطق الأكثر عرضة الخطر، وهو ما يختلف عن الأزمات التقليدية التي تُدار بأنظمة إنذار مبكر وتوزيع استراتيجي فقط.
دعم الإنتاج والتخزين المحلي: يدعو درمس إلى إنشاء مخازن للحبوب ومرافق للتوزيع ودعم التعاونيات الزراعية لتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية، وهو ما يؤكده د. رشوان بدعوته لتقليل الاعتماد على الطرق الطويلة عبر استغلال فائض مناطق الاستقرار وتأسيس مخازن صغيرة قرب التجمعات لتأمين الاحتياجات عند تعطل الطرق.
تطوير شبكات التوزيع والتحويلات النقدية: يشدد درمس على التخلي عن وسائل الإمداد المركزية والاعتماد على التحويلات النقدية والقسائم الغذائية عندما تكون السلع متوفرة في الأسواق المحلية لتدعيم الأسر والتجار المحليين. وتتطرق رؤية د. رشوان للتفصيل ذاته معتبراً التحويلات الرقمية وسيلة فعالة للشراء المباشر، مع تنبيهه إلى أن النقود وحدها ليست حلاً إذا كانت السلع غير متاحة أو شبكات الاتصالات مقطوعة.
الطاقة البديلة والحلول التقنية: يضيف د. رشوان حلاً محوريًا يتجسد في استخدام الطاقة الشمسية لتقليل الاعتماد على الوقود المفقود وترافقها في تشغيل مضخات المياه والمطاحن ووحدات التبريد، إضافة إلى استخدام البذور المقاومة للجفاف وتصنيع الأغذية محلياً وتنويع مصادر الدخل.
إشراك المجتمعات المحلية: يركز الأمين درمس على ضرورة إشراك النساء والشباب والمزارعين والتجار المحليين في تصميم البرامج لامتلاكهم معرفة مباشرة بالاحتياجات. ومن جانبه، يؤكد د. رشوان على هذا الدور المجتمعي في متابعة الأسعار وتنظيم التوزيع، مستشهداً بـ “نظرية أوستروم” (الحائزة على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2009) التي تثبت كفاءة المجتمعات المحلية في إدارة الموارد بمناطق الصراع.

التكامل الإقليمي والرؤية المستقبلية للشاملة

على المستوى الإقليمي، يؤكد الأمين درمس أنه لا يمكن معالجة تحديات سلاسل الإمداد دون تحقيق تقارب اقتصادي بين دول منطقة الساحل، وتنسيق السياسات التجارية وتسهيل التجارة بينها. ومع ذلك، ينبه د. محمد فؤاد رشوان إلى أن الابتكار والحلول المحلية ليست بديلاً عن مسؤولية الدولة؛ فالمخازن تحتاج لتأمين، والأسواق تتطلب طرقاً مفتوحة، والسيطرة على الصراع هي الأساس.
وفي ختام تصريحيهما، يلخص الأمين درمس الدرس الأساسي من التجربة المالية بأن الأمن الغذائي يتطلب الانتقال من نموذج قائم على الاستجابة الطارئة إلى نموذج يجمع بين الإغاثة، والتنمية طويلة الأجل، ودعم الإنتاج المحلي، والتكامل الإقليمي، والحلول السياسية والدبلوماسية التي تعالج أسباب النزاع وتحمي المدنيين. ويختتم د. محمد فؤاد رشوان بالقول إن مالي مثال واضح على أن الجوع قد يكون وليد الصراع بقدر الجفاف، وأن الحل طويل الأمد يستدعي الجمع بين تأمين الطرق والحلول الرقمية والطاقة البديلة، وتقليص سيطرة الجماعات المسلحة وتعزيز دور الدولة لحماية السكان؛ إذ إن الابتكار يدعم المجتمعات في مواجهة الجوع لكنه لا يستطيع إنهاء الصراع بمفرده.

#الامن الغذائي#مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

هندسة الوعي وإعادة كتابة التاريخ .. المناهج الجديدة في بوركينا فاسو وسؤال السيادة الوطنية

هندسة الوعي وإعادة كتابة التاريخ .. المناهج الجديدة في بوركينا فاسو وسؤال السيادة الوطنية

بوابة الجزائر الإخبارية: يمثل الشروع في تطبيق المناهج الدراسية المعدلة في بوركينا فاسو مع بداية العام الدراسي 2026 محطة مفصلية في مسار إعادة تشكيل الوعي الجمعي والسيادة الثقافية تحت مظلة المجلس العسكري الحاكم. فالخطوة لا تقف عند حدود الإصلاح التربوي التقني، بل تعبر عن قطيعة إيديولوجية وسياسية صريحة مع الإرث الاستعماري الغربي، من خلال إعادة صياغة المفاهيم والتاريخ الوطني عبر منظور “الثورة التقدمية الشعبية”. وبينما تجسد التعديلات الجوهرية—مثل إعادة تعريف “المستكشفين” كـ”جواسيس” ودمج موضوعات كـ”اتحاد دول الساحل” ونهب الموارد—مسعىً حثيثاً لترسيخ السردية السيادية لدى الأجيال الناشئة، فإنها تطرح في الوقت ذاته تحديات ميدانية ترتبط بمدى جاهزية المنظومة التعليمية لاستيعاب هذا التحول الفكري العميق وتطبيقاته داخل الفصول الدراسية.

هندسة الوعي وإعادة كتابة التاريخ .. المناهج الجديدة في بوركينا فاسو وسؤال السيادة الوطنية

وفي تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، يقدم الخبير في شؤون الساحل، الأستاذ محمد أكنوش، قراءة تحليليّة مفصّلة تتناول أبعاد هذا التحول الاستراتيجي وكيفية تعامل المنظومة التعليمية مع تحديات الميدان.

أبعاد الصراع الجيوسياسي وترسيخ الشرعية والسيادة الوطنية

يرى الخبير في شؤون الساحل محمد أكنوش أن المناهج الجديدة تُعد انعكاساً مباشراً للمواجهة الجيوسياسية الراهنة في منطقة الساحل الإفريقي؛ حيث تتحول قاعات الدراسة من خلالها إلى جبهة فكرية مكملة للمعارك السياسية والعسكرية في المنطقة. ويفصّل أكنوش في هذا البُعد بالإشارة إلى أن إعادة تعريف “المستكشفين” كـ “جواسيس” يعكس رغبة حاسمة لدى السلطات في تفكيك الرواية التاريخية الغربية — والفرنسية على وجه الخصوص — وإسقاط الهالة الإيجابية التي أُحيطت بها الحقبة الاستعمارية عقوداً طويلة.

ويضيف محمد أكنوش أن هذا التعديل يمتد لشرعنة التحالفات الإقليمية الجديدة؛ إذ يهدف إدراج موضوعات مثل “اتحاد دول الساحل” (AES) ونهب الموارد إلى غرس الفكر التكاملي البديل في عقول الناشئة، وبناء وعي جمعي يدعم المحور الجديد الذي يجمع بوركينا فاسو ومالي والنيجر.

كما يؤكد أكنوش أن تبني مصطلحات مثل “الثورة التقدمية الشعبية” يسعى لترسيخ الشرعية السياسية للمجلس العسكري الحاكم للداخل، بمنحه شرعية أيديولوجية تتجاوز مفهوم الحكم الانتقالي المؤقت إلى مفهوم “المشروع التحرري المستدام”. إلا أن أكنوش ينبه إلى أن نجاح هذه المناهج في خلق جيل مؤمن بالسيادة الوطنية يظل مرهوناً بمدى تقبل المجتمع لهذه السردية إذا لم تصاحبها نجاحات ملموسة في ملفات الأمن والاقتصاد والرفاه الاجتماعي.

استراتيجيات التعامل مع تحديات التحول الميداني والتربوي

وعلى صعيد التطبيق الميداني، يوضح الخبير محمد أكنوش أن استبدال مفاهيم ترسخت لعقود بمصطلحات ذات شحن أيديولوجي وسياسي مكثف يضع المنظومة التعليمية أمام تحديات لوجستية وتربوية معقدة.

ويطرح أكنوش مجموعة من الآليات العملية لمواجهة هذه التحديات؛ أولها ضرورة إعادة تأهيل وتدريب المعلمين عبر إعداد حقائب تدريبية عاجلة للأساتذة، لا تقتصر على حفظ المصطلحات الجديدة، بل تمتد لفهم أبعادها الفلسفية والسياسية وكيفية نقاشها داخل الفصول الدراسية دون خلق صدام فكري مع الطلاب كما يشدد محمد أكنوش على أهمية التدرج في التطبيق التربوي، داعياً إلى عدم فرض العقوبات المباشرة على الأخطاء المفاهيمية في المراحل الأولى، واعتماد أسلوب “التوجيه البناء” لمساعدة المعلمين والطلاب على الانتقال السلس من القاموس القديم إلى الجديد.

ويضيف أكنوش ضرورة توفير الأدلة والوسائل البيداغوجية الشارحة للمصطلحات المستحدثة — مثل نهب الموارد، الجواسيس، والاستعمار الجديد — لتفادي الاجتهادات الشخصية التي قد تؤدي إلى تباين السردية التاريخية بين منطقة وأخرى.حماية المناهج وضمان استدامتها المعرفيةوفي ختام تحليله، يؤكد الخبير في شؤون الساحل محمد أكنوش على أهمية الفصل الدقيق بين تعزيز الوطنية والأدلجة الفجة داخل المقررات الدراسية.

ويجزم أكنوش بأن ضمان استدامة هذه المناهج واعتراف المنظومات التعليمية الدولية بها يتطلب صياغة المفاهيم السيادية بأسلوب علمي وتاريخي رصين يعتمد على الوثائق والحقائق الموثقة بدلاً من الانجرار وراء الشعارات السياسية المباشرة.

ويخلص محمد أكنوش إلى أن هذا الرصانة العلمية هي الضمانة الوحيدة لحماية الطلاب من التشتت الذهني والتناقض بين واقعهم المعيش والمحتوى الدراسي، مما يضمن تحويل التعليم في بوركينا فاسو إلى أداة حقيقية لبناء الوعي وتأسيس سيادة وطنية مستدامة تتوارثها الأجيال.

#افريقيا#بوركينافاسو
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية

تواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة في العاصمة الليبية

بوابة الجزائر الإخبارية :تتواصل فعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثةجانب من معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة

تستمر أنشطة وفعاليات معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في دورته الثالثة على أرض المعارض في طرابلس، بعد انطلاقة لافتة شهدت حضوراً استثنائياً ونوعياً من الشخصيات الدبلوماسية والمسؤولين والمثقفين والمهتمين بالشأن العام. ويستقبل المعرض زواره على مدار اليوم، ضمن برنامج ثقافي متنوع يجمع بين الفكر والأدب والقانون والتراث.

تنطلق فعاليات اليوم بندوتين متزامنتين، تُعقد الأولى في قاعة عمر المختار بعنوان «أخلاقيات المهنة، القطاع الصحي نموذجاً»، ويقدّمها الدكتور علي أبو قرين، الطبيب والكاتب والباحث الاجتماعي. أما الثانية فتحتضنها قاعة (H 10) بعنوان «بين الدين، والثقافة، والقانون.. حيثما وجدت الخدمة والسلعة، ينبغي حماية المستهلك»، ويقدّمها الباحث الأكاديمي محمود غميض.

وفي الخامسة مساءً، تُقام في قاعة المدخل ندوة «دور النيابة العامة في حماية حقوق الإنسان»، بمشاركة الدكتور حسام الحاج، والدكتورة المحامية خلود الساعدي، والدكتور علي شنيب، في موضوع يمسّ صميم رسالة المؤسسة الراعية للمعرض.

وفي الوقت ذاته، تحتضن قاعة (H 10) أمسية شعرية لعشاق الشعر الأصيل والكلمة العذبة، يشارك فيها الشاعر عبد اللطيف البشكار والشاعرة مريم سلامة والشاعر المهدي الحمروني.

وإلى جانب هذه الفعاليات، يواصل معرض المدارس والصناعات التقليدية حضوره المميز في جناحه طيلة أيام المعرض، مقدماً باقة متنوعة من الأنشطة التفاعلية والورش الحية التي تبرز المواهب وتوثّق الحرف التقليدية العريقة، في تجربة ثقافية تلتقي فيها المعرفة بالابتكار وعبق التراث.

#معرض الكتاب
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية

​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية

بوابة الجزائر الإخبارية : يشكل إصدار النظام رقم 26-01 نواتج إعادة هيكلة جوهرية لبورصة الجزائر، حيث يضع الأطر التنظيمية المحددة لإدراج أدوات الدين الأخضر ضمن القسمين الممتاز والناشئ. وتكمن الدقة المالية لهذا النظام في اشتراطه وجود “إطار مرجعي أخضر” صارم لكافة المؤسسات المصدرة، يلزمها بتخصيص حصري للأموال المجمعة نحو مشاريع التنمية المستدامة (كالطاقات المتجددة، الاقتصاد الدائري، والنقل النظيف). كما يُرسي خطوط تتبع شفافة عبر تقارير دورية ومراجعة خارجية مستقلة من طرف خبراء معتمدين لدى اللجنة، مما يحمي ثقة المستثمرين ويعزز مصداقية الأثر البيئي للمشاريع.
​

مواءمة المعايير المعرفية وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر

وفي هذا الصدد، أوضح مدير معهد جامعة إليزي الأستاذ خثير شين في تصريحه لـ “بوابة الجزائر” أن هذا النص التنظيمي يفرض التخصيص الحصري للأموال المجمعة لتمويل أو إعادة تمويل مشاريع بيئية محددة سلفاً، مع وضع معايير دقيقة لتقييم الأثر البيئي وإدارة المخاطر الاجتماعية، فضلاً عن التتبع الحسابي الصارم للسيولة وإلزام المؤسسات المصدرة بإصدار تقارير دورية تضمن أقصى درجات الشفافية.


وفي ما يتعلق بآليات السوق، شدد الأستاذ خثير شين في حديثه لـ “بوابة الجزائر” على أن البعد الأبرز لإلزامية المراجعة الخارجية يكمن في قدرتها العالية على بناء الثقة ومحاربة ظاهرة “الغسل الأخضر” (Greenwashing)، حيث تشكل عملية التدقيق المستقلة صمام أمان حاسماً لكبار المستثمرين والصناديق السيادية الدولية. وأضاف المصرح ذاته لـ “بوابة الجزائر” أن نشر “رأي الخبير المستقل” يُسهم بشكل مباشر في تخفيض علاوة المخاطر مما يعزز جاذبية السندات الجزائرية الخضراء ويجعلها أصولاً واعدة ضمن محافظ الاستثمار المسؤول اجتماعياً وبيئياً .

​بورصة الجزائر والتمويل الأخضر..قراءة في أبعاد النظام رقم 26-01 وآفقه الدولية

تعزيز التمويل المناخي والاندماج في الأسواق الإقليمية

وفيما يخص الأبعاد الإقليمية والدولية لهذه الخطوة، أكد مدير معهد جامعة إليزي الأستاذ خثير شين لـ “بوابة الجزائر” أن الإطار التشريعي الجديد يفتح آفاقاً واسعة لسد الفجوة التنظيمية أمام بنوك التنمية متعددة الأطراف . وأشار خثير شين في تصريحه لـ “بوابة الجزائر” إلى أن وجود نص تنظيمي صريح يوفر للمؤسسات المالية الدولية — كالبنك الدولي، بنك التنمية الأفريقي والمؤسسة المالية الدولية (IFC) — أرضية قانونية مشجعة لتقديم آليات التمويل المختلط (Blended Finance) وإصدار ضمانات لتغطية مخاطر القروض الموجهة للسندات الخضراء الوطنية.
وفي سياق متصل بالاندماج المالي، أوضح الأستاذ خثير شين لـ “بوابة الجزائر” أن آليات الشفافية المعتمدة ترفع القابلية للتمويل وتتيح للجزائر الاستفادة الفعالة من خطوط التمويل المناخي الميسر، مما يقلل تكاليف الاقتراض للمشاريع الاستراتيجية كالهيدروجين الأخضر وتحلية مياه البحر.

واختتم الأستاذ خثير شين تصريحه لـ “بوابة الجزائر” بالتأكيد على أن هذا الإصلاح يمثل ممهداً للربط بالمنصات الخضراء الأورومتوسطية عبر تسهيل بروتوكولات التعاون والإدراج المزدوج مع مؤسسات دولية كالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ، إلى جانب تمكين بورصة الجزائر من الانضمام الفعلي لمبادرة البورصات المستدامة التابعة للأمم المتحدة .

#البورصة ،#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”

​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”

بوابة الجزائر الإخبارية :في تطور جيوسياسي بارز يعكس تحولاً ملموساً في ديناميكيات المنطقة، انطلقت في العاصمة السنغالية دكار يوم السبت 17 أكتوبر 2026 أولى المحادثات المباشرة بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) و”تحالف دول الساحل” (AES)، المحسوب على دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وتكتسب هذه المفاوضات أهمية استثنائية لكونها اللقاء الرسمي الأول الذي يجمع التكتلين منذ الانسحاب النهائي والتاريخي للدول الثلاث من المنظمة الإقليمية في 28 يناير 2024.ولم تهدف هذه الجولة الفنية والمؤسسية إلى التفاوض حول إعادة إدماج دول الساحل داخل المنظمة، بقدر ما ركّزت — عبر تشكيل لجان عمل متخصصة بقيادة ممثلين عن الطرفين — على التأسيس لـ “واقعية سياسية جديدة” تهدف إلى تأطير التعاون المستقبلي بعيداً عن الاستقطابات الحزبية والمؤسسية. وترتكز هذه الحوارات الاستكشافية على صياغة اتفاق إطاري يضمن استمرارية الملفات الحيوية المشتركة، وفي مقدمتها حريات تنقل السلع والأفراد، وتسهيل التبادل التجاري، والتنسيق الأمني والعملياتي لمكافحة الإرهاب، بما يحفظ الاستقرار الإقليمي ويمنع الانزلاق نحو صدام قد يعصف بالمصالح الحيوية لشعوب غرب إفريقيا.

البعد الاستراتيجي والأهداف الجوهرية للمحادثات

في قراءته للتحولات الإقليمية الجارية، يؤكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية، رمضان قرني، في تصريحات خاصة لـ “بوابة الجزائر”، أن انطلاق المحادثات بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” و”تحالف دول الساحل” (المشكل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر) لا يعني البتة تراجع الدول الثلاث عن قرار انسحابها التاريخي.

وبحسب قرني، تعكس هذه الخطوة واقعسياسة (Realpolitik) صلبة تُدرك من خلالها كافة الأطراف استحالة استمرار القطيعة الكلية في إقليم تتشابك فيه الجغرافيا والروابط التجارية والمخاطر الأمنية بشكل عضوي.

ويوضح الخبير الاستراتيجي أن الهدف المحوري يكمن في تأسيس إطار قانوني ثنائي للتعاون يقوم على الانتقال من صيغة العضوية التقليدية والتبعية المؤسسية إلى صيغة الشراكة بين تكتلين سياديين متكافئين، مع التركيز المكثف على حماية مصالح الشعوب وحرية الحركة والعبور لتفادي الإضرار بالمجتمعات المحلية والقطاعات التجارية، لا سيما وأن دول الساحل الثلاث تعد بلداناً حبيسة تعتمد كلياً على الموانئ البحرية لدول غرب إفريقيا كالسنغال وكوت ديفوار وتوغو.

معضلة السيادة وحرية التجارة.. هل من صيغة توافقية؟

وفي سياق الإجابة عن إشكالية التوفيق بين إصرار الساحل على السيادة التامة ورغبة “إيكواس”في حماية حرية التنقل والتجارة، يشير رمضان قرني عبر “بوابة الجزائر” إلى أن المخرج الأمثل يتمثل في انتهاج صيغة «التكامل الوظيفي المباشر» بدلاً من الاندماج السياسي الكلي.

فعلى الرغم من إصرار دول التحالف على الاحتفاظ بسيادتها الوطنية الكاملة واستقلالية قراراتها السياسية والأمنية ورفض أي آليات رقابية، فإن الجانب التوافقي لدى «إيكواس» يرتكز على تحويل الاتفاقيات الجماعية السابقة إلى اتفاقيات ثنائية وتفضيلية. هذه الآلية، وفقاً لقرني، تركز حصرياً على تيسير المرور الجمركي وحرية حركة الأفراد والسلع، مما يتيح للمجموعة الإقليمية الحفاظ على شرايينها الاقتصادية الحيوية، وفي الوقت ذاته يمكّن دول الساحل من إدارة حدودها بسيادة مطلقة بمنأى عن أي تبعية مؤسسية قديمة.

المقاربة الأمنية .. فصل السياسة عن محاربة الإرهاب

أما بشأن مدى قدرة التعاون الأمني والتقني على الحد من تمدد الجماعات المسلحة دون التراجع عن قرار الانسحاب، فيلفت الخبير الاستراتيجي رمضان قرني، عبر “بوابة الجزائر”، إلى أن التنسيق الأمني بات ضرورة ملحة ولا تحتمل التأجيل، نظراً لأن الجماعات الإرهابية تعمد إلى تحريك نشاطها العابر للحدود من منطقة الساحل نحو دول خليج غينيا. ويؤكد قرني أن الآلية العملية لهذا التعاون تقوم على العمليات الميدانية المتقاطعة وتبادل المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، إلى جانب التنسيق التقني عبر اللجان الحدودية المشتركة دون الحاجة لإعادة إحياء أي هيكلية عسكرية موحدة تحت مظلة “إيكواس”.

​”كسر الجليد التاريخي: هل ترسم محادثات دكار ملامح نظام إقليمي جديد في غرب إفريقيا؟”

ويختم الخبير الاستراتيجي إلى أن فصل الأمن عن السياسة والتسليم بأن التهديدات الإرهابية تستغل الفراغ الناتج عن الخلافات السياسية، هما ما يبرران إنشاء قنوات اتصال استخباراتية مساندة تضمن لـ “تحالف الساحل”الاعتماد على قدراته الذاتية مع ضمان التنسيق الحدودي اللازم لتأمين طرق التجارة واستقرار الإقليم.

المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب.. نموذج رائد للحلول الإفريقية

​وفي إطار هذا التنسيق الإقليمي المعقد، يسلط الخبير الاستراتيجي رمضان قرني في تصريحه لـ «بوابة الجزائر» الضوء على المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب وحل الأزمات الأمنية، مؤكداً أنها تشكل مرجعية رئيسية وأنموذجاً حاسماً تستلهم منه دول الساحل وغرب إفريقيا معالم استراتيجيتها الراهنة. وترتكز رؤية الجزائر — بصفتها منسق الاتحاد الإفريقي للوقاية من الإرهاب ومكافحته — على مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”، معتمدةً على عقيدة شاملة تتجاوز الحلول العسكرية المجردة لتشمل التجفيف الكامل لمنابع تمويل الإرهاب، ومكافحة التطرف الفكري، وتنمية المناطق الحدودية والتهميش الاقتصادي الذي تستغله الجماعات المسلحة.

كما يوضح رمضان قرني لـ “بوابة الجزائر” أن تشديد الجزائر الدائم على ضرورة احترام السيادة الوطنية للدول ورفض التدخلات الأجنبية يمثل المبادئ ذاتها التي يسعى “تحالف دول الساحل” لتطبيقها اليوم، مما يجعل المقاربة الجزائرية جسراً توافقياً يضمن استمرار التنسيق الأمني والعسكري بين تكتل الساحل ومجموعة “إيكواس”دون المساس بالسيادة الوطنية لكل دولة.

#افريقيا#الإكواس#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي