بوابة الجزائر الإخبارية : مقتل منقّب موريتاني بقذيفة قرب إقليبات الفولة يعيد تسليط الضوء على المخاطر الأمنية والإنسانية في الصحراء الغربية، وسط تصاعد التحذيرات من الألغام والانتهاكات التي تطال المدنيين الصحراويين.
لقي المنقّب الموريتاني جدو ولد سيدي ولد محمد الفاظل مصرعه، إثر قصف بقذيفة من عيار 155 ملم استهدف مجموعة من المنقّبين عن الذهب بالقرب من منطقة إقليبات الفولة بالصحراء الغربية، من طرف قوات الإحتلال المغربي .
لتعيد هذه الواقعة طرح تساؤلات بشأن سلامة المدنيين في المناطق الصحراوية القريبة من مسرح العمليات العسكرية، في ظل استمرار التوتر بالإقليم وما يرافقه من مخاطر على الأشخاص الذين يمارسون أنشطة مدنية في مناطق النزاع.
الألغام ومخلفات الحرب.. خطر مستمر يهدد المدنيين
ولا تأتي هذه الحادثة بمعزل عن المخاطر الإنسانية التي تواجه السكان في الصحراء الغربية، حيث لا تزال الألغام ومخلفات الحرب تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين.
ففي 15 أكتوبر الجاري، سلط الضوء على استمرار سقوط ضحايا بسبب الألغام المزروعة في الإقليم، بعد تصريحات رئيس المكتب الوطني الصحراوي لتنسيق الأعمال المتعلقة بالألغام، طالب حيدار.
كما أعادت زيارة وفد من الاتحاد الإفريقي إلى الجمعية الصحراوية لضحايا الألغام بمخيمات اللاجئين، في مايو الماضي، الاهتمام بأوضاع المصابين والمتضررين من هذه المخاطر، وبالحاجة إلى تعزيز جهود إزالة الألغام وتوفير الحماية للمدنيين.
وتكشف هذه القضية عن جانب ثقيل من كلفة النزاع، إذ لا تنتهي مخاطر الحرب بمجرد ابتعاد أصوات القصف، بل تستمر آثارها لسنوات، مهددة حياة السكان ومقوّضة قدرتهم على التنقل وممارسة أنشطتهم اليومية بأمان.

المدنيون والمعتقلون الصحراويون في قلب الأزمة
وإلى جانب المخاطر العسكرية، يظل ملف الحقوق والحريات من أبرز القضايا المرتبطة بالنزاع في الصحراء الغربية.
وفي هذا السياق، حذّر رئيس جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين، عبد السلام عمر لحسن، من تصعيد يستهدف المدنيين والمعتقلين السياسيين الصحراويين، مسلطًا الضوء على المخاوف المتعلقة بأوضاعهم والقيود المفروضة على متابعة الحالة الحقوقية في الإقليم.
وتثير هذه الاتهامات مطالب متجددة بضمان حماية المدنيين، واحترام حقوق المعتقلين، وتوفير الظروف اللازمة لعمل المراقبين والهيئات الحقوقية المستقلة، بما يسمح بالتحقق من الانتهاكات المبلغ عنها ومساءلة المسؤولين عنها.
فحماية السكان الصحراويين لا تقتصر على تجنيبهم مخاطر القصف والألغام، بل تشمل كذلك صون حقوقهم الأساسية وضمان عدم تعرضهم للتضييق بسبب مواقفهم أو مطالبهم السياسية.
الجزائر تتمسك بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير

في خضم هذه التطورات، تواصل الجزائر تأكيد موقفها الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، باعتباره حقًا غير قابل للتصرف ومبدأ أساسيًا في مسار تصفية الاستعمار، إذ يستند الموقف الجزائري إلى ضرورة التوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الصحراوية، يتيح للشعب الصحراوي تقرير مستقبله بحرية، بعيدًا عن فرض حلول أحادية لا تعكس إرادته.
كما تواصل الجزائر الدعوة إلى احترام المرجعية الدولية للقضية، وإلى تحرك دولي يضمن حماية الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي ويعزز فرص التوصل إلى تسوية سياسية عادلة.
إلى متى يبقى المدنيون يدفعون ثمن النزاع؟
فبين القصف ومخلفات الحرب والمخاوف المتعلقة بأوضاع المعتقلين، تتسع الأبعاد الإنسانية للأزمة في الصحراء الغربية، لتطرح تساؤلات جدية بشأن فاعلية الجهود الدولية في حماية المدنيين ووضع حد لمعاناتهم.
لتبرز الحاجة إلى تحقيقات موثوقة في الحوادث التي تتسبب في سقوط ضحايا، وتعزيز برامج إزالة الألغام، وضمان متابعة مستقلة للأوضاع الحقوقية، بما يسمح بتحديد المسؤوليات على أساس الأدلة.
وفي انتظار تقدم المسار السياسي، تبقى حماية المدنيين واحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الدولي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الإنسانية والأمنية.












