بوابة الجزائر الإخبارية : «ماكرون ارحل!».. هتاف يتردد في الشارع الفرنسي ويختصر تصاعد الغضب الشعبي ضد الرئيس إيمانويل ماكرون، في ظل احتجاجات اتسعت رقعتها اليوم السبت ، لتتحول إلى رسالة سياسية مباشرة تعبّر عن رفض قطاعات من المتظاهرين لاستمرار سياساته، ومطالبتهم برحيله عن السلطة.
في شوارع باريس ومدن فرنسية أخرى، لم تعد الشعارات مقتصرة على غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة وأوضاع التعليم، بل حملت نبرة سياسية أكثر حدة، مع توجيه انتقادات مباشرة إلى ماكرون ورفع مطالب برحيله. وهكذا تحوّل هتاف «ماكرون ارحل» إلى عنوان بارز للاحتقان، يعكس رغبة المحتجين في تغيير النهج السياسي القائم، ومحاسبة القيادة التي يحملونها مسؤولية تفاقم الأزمات الاجتماعية والمعيشية.
هذا وكشفت التعبئة الشعبية عن اتساع دائرة الغضب، بمشاركة طلاب وعمال ونقابيين ومواطنين عبّروا عن استيائهم من الأوضاع الراهنة. وقدّرت وزارة الداخلية الفرنسية عدد المشاركين في الاحتجاجات على مستوى البلاد بنحو 410 آلاف شخص، في حين رفعت النقابة العامة للعمل «CGT» تقديراتها إلى قرابة 800 ألف، و هو ما يعكس حجم التعبئة والاختلاف بين تقديرات السلطات والنقابات.
وتضع هذه المشاهد ماكرون أمام اختبار سياسي متصاعد؛ فحين تتحول المطالب الاجتماعية إلى هتافات تطالب الرئيس بالرحيل، فإن الأزمة تتجاوز الخلاف حول القرارات الحكومية لتطال الثقة في القيادة نفسها. كما أن تكرار الشعارات المناهضة له يسلّط الضوء على اتساع الهوة بين السلطة وجزء من الشارع الفرنسي، الذي لم يعد يكتفي بالمطالبة بإجراءات اقتصادية، بل يرفع صوته مطالبًا بتغيير سياسي.
وتزامنت الاحتجاجات مع قيود فُرضت على بعض التجمعات، ومواجهات في عدد من المدن استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. وأثارت هذه الإجراءات انتقادات من نقابات ومحتجين اعتبروا أن المقاربة الأمنية لا تجيب عن أسباب الغضب، ولا تعالج جذور الأزمة المرتبطة بالقدرة الشرائية والخدمات العامة.
وبين هتافات «ماكرون ارحل» واتساع الاحتجاجات، يواجه الرئيس الفرنسي مشهدًا يهدد صورته السياسية ويكشف حجم التحديات التي تعترض سلطته. فالشعور المتنامي لدى المحتجين بأن الحكومة لم تستجب لتطلعاتهم يجعل استعادة الثقة أكثر صعوبة، ويضع ماكرون أمام سؤال مباشر: كيف يمكنه مواصلة الحكم في ظل شارع يرفع، بصوت متزايد، مطلب رحيله؟ و تحوّل فيه اسم ماكرون إلى محور للاحتجاج.










