السبت, 24 أكتوبر 2026 • 22:06 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
تقرير نيجيري يبرز خط الجزائر–تمنراست.. رهان الحبوب والمعادن والتجارة الإفريقية المغرب في مأزق صحي.. عجز الكوادر واختلالات المستشفيات تضع المنظومة الصحية أمام امتحان قاسٍ الجزائر تدفع باستثمار إيطالي بـ420 مليون يورو نحو الإنتاج الغذائي.. تيميمون تؤسس لسلسلة صناعية من الحقل إلى المصنع النظام الفرنسي يطرح سيناريو حجب منصات التواصل الاجتماعي للسيطرة على المظاهرات! الجزائر تتجه إلى الدوحة لتعزيز حضورها في المشهد الاستثماري العالمي الفرنسيون بصوت واحد.. ماكرون «Dégage»! مهرجون برتبة محللين لضرب الجزائر!.. عندما تتحول القنوات الفرنسية إلى ماخور إعلامي الجزائر تفتح الباب أمام عمالقة السيارات العالمية.. مفاوضات لتأسيس صناعة متكاملة الخطوط الجوية الجزائرية تعزز رحلاتها الدولية بإطلاق 5 خطوط جديدة! طرد طاقم “CNEWS” المعادية للجزائر في مدينة “تراب” الفرنسية !
شارك المقال

تقرير نيجيري يبرز خط الجزائر–تمنراست.. رهان الحبوب والمعادن والتجارة الإفريقية

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 1 مشاهدة
تقرير نيجيري يبرز خط الجزائر–تمنراست.. رهان الحبوب والمعادن والتجارة الإفريقية

بوابة الجزائر الإخبارية: 1086 كيلومترًا من محور المنيعة–إن صالح–تمنراست شملتها مهمة مشتركة لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية، في خطوة لتقييم الإمكانات الاقتصادية للممر الحديدي نحو الجنوب الجزائري. وقد أعادت مؤسسة «Proshare» النيجيرية إبراز المشروع في تقريرها الأسبوعي المنشور يوم 23 أكتوبر 2026، بوصفه بنية أساسية يمكن أن تدعم تنويع الاقتصاد وتوسيع المبادلات مع النيجر وغرب إفريقيا.

وجرت المهمة بين 21 سبتمبر وأول أكتوبر، بمشاركة تسعة خبراء متعددي التخصصات، وفق بيان نشره البنك الإفريقي للتنمية في 19 أكتوبر. وقادها ممثل البنك في الجزائر عبد القادر دليتا، ومدير المركز الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية لشمال إفريقيا أحمد آغ أبو بكرين، وشملت مشاورات مع وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية والوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية «أنسريف».

ويضع تناول المشروع في تقرير اقتصادي صادر من نيجيريا امتداده الإفريقي في الواجهة؛ إذ تتركز الفرصة المطروحة على تسهيل وصول المنتجات الزراعية والموارد المنجمية والسلع الصناعية إلى الأسواق والموانئ، مع دعم الروابط التجارية بين الجزائر وعمقها الإفريقي. غير أن هذا الأفق لا يعني وجود خط حديدي عامل حاليًا يصل تمنراست بالنيجر، بل يتعلق بالتكامل المنتظر بين الممر الجزائري وشبكات النقل القائمة والمبرمجة.

وفي هذا السياق، شدد دليتا على ضرورة تحويل خط الجزائر–تمنراست إلى ممر اقتصادي يقرب مناطق الإنتاج من الأسواق، ويعزز الاندماج مع النيجر وغرب إفريقيا. كما بحثت المهمة قضايا الاستدامة والقدرة على مواجهة الظروف البيئية، بعدما قطعت أكثر من ألفي كيلومتر برًا عبر عشر ولايات للاطلاع على التحديات الميدانية للمشروع.

اقتصاديًا، تعالج هذه المقاربة إحدى حلقات الربط بين الاستثمار والإنتاج والتسويق. فالمشروع الزراعي أو المنجمي يحتاج، إلى جانب التمويل والتجهيزات، إلى وسيلة منتظمة لنقل المدخلات وتصريف المنتجات. وكلما تحسنت موثوقية النقل، أمكن للمؤسسات التخطيط للتوريد والتخزين والتسليم بدرجة أكبر من الدقة.

وتبرز أهمية السكك الحديدية خصوصًا في نقل الشحنات الكبيرة عبر مسافات طويلة. لكن قدرتها على خفض التكاليف ستتوقف على حجم البضائع المنقولة، وتعريفات الشحن، وتواتر الرحلات، وكفاءة محطات المناولة، ومدى اتصالها بالمناطق الإنتاجية والموانئ. ولذلك، لا يمكن تحويل الأثر الاقتصادي المتوقع إلى نسبة محددة لتراجع كلفة النقل قبل نشر دراسات التشغيل والطلب.

وبالتوازي مع المشاورات الخاصة بالامتداد نحو تمنراست، يمتلك محور الأغواط–غرداية–المنيعة، البالغ طوله 495 كيلومترًا، مسارًا تمويليًا موثقًا. ففي ديسمبر 2025، أعلن البنك الإفريقي للتنمية الموافقة على قرض بقيمة 747.32 مليون يورو لتمويل المرحلة الأولى من المشروع. ثم أعلن في جويلية 2026 الموافقة على تمويل بقيمة 878.09 مليون دولار للمرحلة الثانية. وهذان قراران سابقان يخصان هذا المحور، ويختلفان عن المهمة الاستكشافية التي تناولها تقرير أكتوبر.

وتوضح وثيقة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية أن مشروع الأغواط–غرداية–المنيعة مصمم لنقل المسافرين والبضائع، مع مراعاة إمكانية الكهرباء وتوسعة القدرة مستقبلًا. كما تعرض هيكلة تمويل تجمع موارد وطنية ومساهمة البنك الإفريقي للتنمية ودعمًا مطلوبًا من البنك الآسيوي، الذي يدرج المشروع ضمن المشروعات المقترحة.

وهنا تبرز ضرورة الفصل بين المؤسسات والمراحل: فالبنك الإسلامي للتنمية شارك في المهمة المشتركة نحو تمنراست، بينما يظهر البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في ملف تمويل محور الأغواط–غرداية–المنيعة. ولا يتضمن بيان المهمة المنشور في 19 أكتوبر إعلانًا عن قرض جديد أو قيمة تمويل معتمدة للامتداد الجنوبي.

وعلى مستوى التحضير الوطني، سبقت المهمة وتزامنت معها اجتماعات لمتابعة تنفيذ المشروع. فقد خصصت وزارة الأشغال العمومية اجتماعًا في 22 سبتمبر لترتيبات إطلاق الربط نحو تمنراست، بمشاركة «أنسريف» ومؤسسات إنجاز ومكاتب دراسات، بينها شركات من مجمع كوسيدار و«إنفرافر» و«إنفرا رايل»، إلى جانب ممثلين عن الشركتين الصينيتين «CRCC» و«CCECC». ويعكس هذا الترتيب تعدد الجوانب التي يتطلب تنسيقها بين الدراسات والأشغال والمتابعة الفنية.

أما البعد الإقليمي، فيرتبط بإمكان جعل تمنراست نقطة اتصال بين النقل الحديدي داخل الجزائر والنقل البري المتجه جنوبًا. ومن شأن هذا التكامل أن يفتح مجالات للمخازن ومنصات تجميع البضائع والصيانة والخدمات اللوجستية، شريطة توافر الطلب التجاري وانتظام العبور والخدمات الحدودية.

وبالنسبة إلى المؤسسات الجزائرية، فإن القيمة المحتملة للممر تكمن في توسيع نطاق الأسواق التي تستطيع خدمتها بكلفة وآجال تنافسية. كما يمكن أن يدعم تزويد مناطق الجنوب بالمعدات والمدخلات الصناعية، ثم نقل منتجاتها نحو الشمال، بما يمنح الخط حركة اقتصادية في الاتجاهين.

غير أن الربط المادي وحده لا يضمن توسع الصادرات. فالمبادلات مع أسواق الساحل وغرب إفريقيا تتطلب أيضًا ترتيبات للدفع والتأمين والتخليص الجمركي ومطابقة المنتجات، إلى جانب شبكات توزيع وشركاء تجاريين. وتحدد هذه العناصر مدى قدرة المؤسسات على تحويل تحسن النقل إلى عقود ومبيعات مستمرة.

وفي ما يتعلق بحجم الشبكة الوطنية، أورد بيان البنك الإفريقي للتنمية، ونقل عنه تقرير «Proshare»، هدف الانتقال من نحو 6000 إلى 15 ألف كيلومتر بحلول 2030. ويقتضي استخدام هذا الرقم نسبته إلى مصدره، لأن وثيقة البنك الآسيوي الخاصة بالممر المركزي تعرض إطارًا مختلفًا، يبدأ من نحو 7000 كيلومتر ويستهدف 15 ألف كيلومتر بحلول 2035. ولا تسمح الوثيقتان وحدهما بحسم سبب اختلاف خط الأساس والأفق الزمني.

وتنقل المهمة المشتركة النقاش حول خط الجزائر–تمنراست إلى سؤال اقتصادي مباشر: كيف تُربط الأشغال الحديدية باستثمارات إنتاجية وحركة شحن قابلة للاستمرار؟ وستتحدد الإجابة من خلال تقدم الإنجاز، وتجهيز محطات الشحن، ووضوح نموذج التشغيل، ثم قدرة المؤسسات الزراعية والمنجمية والصناعية على استخدام الممر للوصول إلى أسواق أوسع.

#الجزائر#السكك الحديدية
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

المغرب في مأزق صحي.. عجز الكوادر واختلالات المستشفيات تضع المنظومة الصحية أمام امتحان قاسٍ

المغرب في مأزق صحي.. عجز الكوادر واختلالات المستشفيات تضع المنظومة الصحية أمام امتحان قاسٍ

بوابة الجزائر الإخبارية : تواجه المنظومة الصحية في المغرب تحديات متراكمة، في ظل نقص كبير في الموارد البشرية، واختلال توزيع نفقات العلاج بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب إعادة هيكلة تسيير عشرات المستشفيات العمومية، في مؤشرات تضع الإصلاحات الحكومية أمام اختبار حقيقي بشأن قدرتها على تحسين الخدمات الصحية وضمان وصول المواطنين إلى العلاج.

كشف موقع «Le Desk» المغربي، في تقرير نشره اليوم ، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 ينص على إنهاء الاستقلالية الميزانياتية لـ40 مستشفى عمومياً ابتداءً من يناير المقبل، ونقل تدبير ميزانياتها وإيراداتها إلى المجموعات الصحية الترابية. ويشمل القرار خمس جهات مغربية، من بينها الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة وفاس–مكناس، دون تقديم تبرير تفصيلي لإلغاء هذا النظام المالي عن المؤسسات المعنية .

وتتضح خطورة الوضع أكثر عند النظر إلى حجم العجز في الكوادر الصحية؛ إذ قدّرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المغربية الاحتياجات الإجمالية للقطاع بنحو 83 ألف مهني صحي، بينهم 27,673 طبيباً و55,347 ممرضاً وتقنياً صحياً، وفق الحصيلة الاجتماعية للموارد البشرية لسنتي 2025 و2026، التي نشرتها صحيفة «Aujourd’hui le Maroc» في جويلية الماضي. كما بلغ معدل المهنيين الصحيين 2.20 لكل ألف نسمة، مقابل عتبة مرجعية تبلغ 4.45، ما يكشف اتساع الفجوة بين الموارد المتاحة والاحتياجات المقدرة.

ولا تتوقف الاختلالات عند نقص الأطباء والممرضين، بل تمتد إلى هجرة الكفاءات الطبية نحو الخارج. فقد أفادت صحيفة «Le Monde» الفرنسية، في تقرير نشرته في يوليو 2026، بأن نحو 700 طبيب مغربي يغادرون البلاد سنوياً لممارسة المهنة في الخارج، في وقت يواجه فيه النظام الصحي نقصاً يناهز 28 ألف طبيب. ويزيد هذا النزيف من الضغوط على المؤسسات العمومية، خصوصاً في المناطق التي تعاني أصلاً ضعف التغطية الطبية.

ومن أبرز المؤشرات المحرجة للقطاع أيضاً اختلال توزيع نفقات التأمين الإجباري عن المرض؛ إذ كشفت صحيفة «Le Matin» المغربية، في 21 أكتوبر الجاري، أن القطاع الخاص استحوذ على نحو 91% من نفقات العلاج المرتبطة بالتأمين الصحي سنة 2024، مقابل 9% فقط للمؤسسات العمومية، وفق المعطيات التي أوردها التقرير استناداً إلى بيانات المجلس الأعلى للحسابات.

وتعكس هذه الأرقام فجوة واضحة بين توسيع التغطية الصحية من جهة، وقدرة المستشفى العمومي على استقطاب المرضى وتلبية احتياجاتهم من جهة أخرى. كما أشار البرنامج الحكومي الصحي للفترة 2026–2031 إلى تراجع ارتياد بعض المصالح العمومية بنحو 50% في تخصصات وخدمات معينة، بينها الاستعجالات وتصفية الدم والتوليد، معتبراً أن ضعف العرض العمومي يحد من استفادة هذه المؤسسات من موارد التأمين الصحي.

وتضاف إلى ذلك صعوبات مالية مرتبطة بعملية الانتقال إلى نظام المجموعات الصحية الترابية؛ إذ أفادت «Médias24» في سبتمبر الماضي بأن صفقات عمومية تخص معدات طبية ظلت في انتظار التسديد بعد نقل الالتزامات إلى الهياكل الجديدة، ما أثار مخاوف لدى ممثلي الصناعات الصحية بشأن آجال الدفع والسيولة المالية للشركات الموردة.

وبين مستشفيات تدخل مرحلة جديدة من التسيير، وعجز بشري يناهز 83 ألف مهني صحي، واختلال كبير في توزيع نفقات العلاج، تبرز أسئلة محرجة حول حصيلة السياسات الصحية في المغرب ومدى قدرتها على تحويل الوعود الإصلاحية إلى خدمات ملموسة.

#المغرب#صحة#عجز
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر تبحثان تعزيز التعاون في مجال تنظيم الإعلام

الجزائر والنيجر تبحثان تعزيز التعاون في مجال تنظيم الإعلام

في مراسلة خاصة حسين لنصاري

بوابة الجزائر الإخبارية : بحثت الجزائر والنيجر سبل تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال تنظيم الإعلام والسمعي البصري، خلال زيارة عمل أجراها وفد من المرصد الوطني للاتصال بالنيجر إلى الجزائر، من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، برئاسة إبراهيم مانزو جالو.والتقى الوفد رئيس السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري (ANIRA)، عمار بن جدة، ووزير الاتصال الجزائري محمد بوسليماني، حيث تناولت اللقاءات آفاق التعاون المؤسساتي وتطوير آليات تنظيم الإعلام، في ظل التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي وانتشار المعلومات المضللة والذكاء الاصطناعي.

الجزائر والنيجر تبحثان تعزيز التعاون في مجال تنظيم الإعلام

كما شملت الزيارة عدداً من المؤسسات الإعلامية الجزائرية، من بينها وكالة الأنباء الجزائرية والتلفزيون العمومي والإذاعة الوطنية وقناة AL24 News، للاطلاع على التجربة الجزائرية في إنتاج الأخبار وبثها.وأكد إبراهيم مانزو جالو أن الزيارة تهدف إلى الاستفادة من التجربة الجزائرية وتحديد مجالات تعاون تسهم في تعزيز قدرات مؤسسته، مشدداً على أهمية تبادل الخبرات بين هيئات تنظيم الإعلام لمواكبة التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي.

الجزائر والنيجر تبحثان تعزيز التعاون في مجال تنظيم الإعلام

وتندرج هذه الزيارة في إطار تعزيز التعاون المؤسساتي بين الجزائر والنيجر وتوسيع مجالات الشراكة في قطاع الاتصال والإعلام.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر: شراكة أمنية تتقدم، ومستقبل العلاقات مع مالي أمام اختبار الثقة

الجزائر والنيجر: شراكة أمنية تتقدم، ومستقبل العلاقات مع مالي أمام اختبار الثقة

مراسلة خاصة لبوابة الجزائر بقلم: حسين لنصاري صحفي مختص في شؤون الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية : يشهد المشهد الجيوسياسي في منطقة الساحل تحولات متسارعة تعيد رسم أولويات التعاون الأمني والدبلوماسي، في ظل تصاعد التهديدات العابرة للحدود، وتباين مقاربات دول المنطقة لمعالجة أزماتها.

الجزائر والنيجر: شراكة أمنية تتقدم، ومستقبل العلاقات مع مالي أمام اختبار الثقة
حسين لنصاري صحفي مختص في شؤون الساحل

وفي هذا السياق، يبرز التقارب الجزائري–النيجري بوصفه تطوراً مهماً، لا يقتصر على التعاون العسكري، بل يمتد إلى حسابات الأمن القومي الجزائري ومستقبل التوازنات الإقليمية، وانعكاسات ذلك على العلاقات بين الجزائر ودول تحالف الساحل، وفي مقدمتها مالي.

التقارب الجزائري–النيجري: من التنسيق إلى الشراكة الأمنية

يمثل توقيع الجزائر والنيجر بروتوكولاً للتعاون العسكري في 21 أكتوبر 2026 محطة جديدة في مسار استعادة الثقة وتعزيز التنسيق بين البلدين، بعد سلسلة من التحركات السياسية والأمنية المتبادلة، ويأتي هذا التطور في سياق تقارب يتجاوز التعاون الدفاعي إلى المصالح الاقتصادية والتنموية، بالنظر إلى الترابط الجغرافي بين البلدين وأهمية استقرار المنطقة الحدودية المشتركة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى الدعم العسكري الذي قدمته الجزائر للنيجر خلال الأشهر الماضية، في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها نيامي. كما يتزامن التقارب مع الحديث عن احتمال إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الحدود الجزائرية، في تطور قد يمثل تحولاً مهماً في أدوات السياسة الدفاعية الجزائرية.

وفي هذا الإطار، تشير تقارير إعلامية منشورة في 24 أكتوبر إلى أن البرلمان الجزائري بغرفتيه يستعد لعقد جلسات استثنائية يوم الأحد 25 أكتوبر، للنظر في الموافقة على إرسال وحدات من الجيش إلى الخارج. غير أن التصويت المرتقب، في حد ذاته، لا يكشف بصورة نهائية عن طبيعة المهمة العسكرية المحتملة أو حجم القوات أو مدة انتشارها، وهي تفاصيل تظل مرتبطة بما سيُعلن رسمياً.

الجزائر والنيجر: شراكة أمنية تتقدم، ومستقبل العلاقات مع مالي أمام اختبار الثقة

الإطار الدستوري وتحول أدوات السياسة الدفاعية الجزائرية

تكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تستند إلى إطار دستوري قائم منذ تعديل دستور 2020، فالمادة 91 تخوّل رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن الدفاع الوطني، اتخاذ قرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج، بعد موافقة ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان.

وبذلك، فإن إشراك السلطة التشريعية لا يمثل مجرد إجراء مؤسساتي، بل يضع أي انتشار عسكري خارجي ضمن مسار دستوري محدد، يجمع بين صلاحيات رئيس الجمهورية والرقابة البرلمانية، وهو ما يفتح أمام الجزائر مجالاً أوسع لتكييف أدواتها الدفاعية مع تطورات البيئة الأمنية الإقليمية، دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن مرتكزات سياستها التقليدية.

فمنذ عام 2013، شهدت منطقة الساحل وليبيا تحولات أمنية متلاحقة، تداخلت فيها النزاعات الداخلية مع نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب وتنامي التنافس الدولي، وقد أظهرت هذه التطورات أن تداعيات الأزمات في الدول المجاورة لا تتوقف عند حدودها السياسية، بل يمكن أن تمتد إلى أمن الحدود والمنشآت الحيوية وممرات الطاقة والتجارة.

ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة التوجه الجزائري باعتباره محاولة للانتقال من الاكتفاء بمعالجة التهديدات داخل المجال الوطني إلى تعزيز القدرة على الوقاية منها بالتنسيق مع الدول الشريكة، وفق الأطر القانونية والسياسية المعتمدة.

النيجر: حسابات الأمن والطاقة والجغرافيا

بالنسبة إلى الجزائر، لا تنفصل أهمية النيجر عن موقعها الجغرافي واتصالها المباشر بالحدود الجنوبية، فضلاً عن المصالح الاقتصادية ومشروعات التعاون في مجالات الطاقة والتنمية. كما أن استمرار التهديدات العابرة للحدود يجعل استقرار النيجر عاملاً مؤثراً في أمن المنطقة المحيطة بالجزائر.ومن هنا، فإن تعميق التعاون العسكري مع نيامي قد يمنح الجزائر فرصاً إضافية لتطوير التنسيق الاستخباراتي واللوجستي، ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة، وحماية المشروعات الاستراتيجية المشتركة.

أما في حال إقرار إرسال وحدات عسكرية جزائرية إلى الخارج، فإن طبيعة المهمة ستكون العامل الحاسم في تقييم أبعاد هذا القرار، فهناك فرق بين المشاركة في مهمة محددة بطلب من الدولة المعنية، وضمن ترتيبات متفق عليها، وبين انتشار عسكري واسع قد يفرض التزامات أمنية وسياسية طويلة الأمد، فالمصلحة الجزائرية تقتضي تعزيز أمن محيطها الجنوبي.

مالي والجزائر: تطبيع دبلوماسي

في المقابل، تبدو العلاقات الجزائرية–المالية أمام مرحلة دقيقة، تتجاور فيها مؤشرات الانفراج مع استمرار أسباب التوتر، فقد شهدت العلاقات أزمة حادة في أبريل 2025 على خلفية حادثة إسقاط طائرة مسيّرة مالية قرب الحدود، وما تبعها من إجراءات دبلوماسية متبادلة وقيود على المجال الجوي.

ومع عودة الاتصالات السياسية والدبلوماسية خلال عام 2026، وظهور مؤشرات على استئناف الحوار بين البلدين، برزت فرصة لإعادة بناء الثقة وتجاوز مرحلة التصعيد، غير أن تطبيع العلاقات الرسمية لا يعني بالضرورة تسوية الخلافات المتعلقة بشمال مالي (أزواد)، ومستقبل التسوية السياسية، وتباين المقاربات الأمنية.كما أن إنهاء السلطات المالية العمل باتفاق السلام الموقع عام 2015، الذي اضطلعت الجزائر بدور محوري في الوساطة بشأنه، ترك فراغاً سياسياً يتطلب البحث عن مقاربات جديدة لمعالجة جذور النزاع. وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل حساسية باماكو تجاه أي تحرك إقليمي قد تقرأه باعتباره مؤثراً في حساباتها الأمنية أو خياراتها السيادية.

ومع ذلك، فإن الخلافات القائمة لا تلغي المصالح المشتركة بين الجزائر ومالي، وفي مقدمتها أمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، والحد من تداعيات النزاعات المحلية على السكان وحركة التجارة والتنقل.

ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي أمام البلدين لا يكمن في استئناف الاتصالات الدبلوماسية فحسب، بل في تحويلها إلى آليات عملية لبناء الثقة، ومنع الحوادث الحدودية، وتطوير التنسيق الأمني، مع مراعاة المصالح الأمنية المشروعة للجزائر

هل يؤثر التقارب مع النيجر في مستقبل العلاقة مع باماكو؟

قد يثير تعميق التعاون العسكري بين الجزائر والنيجر تساؤلات بشأن انعكاساته على العلاقات داخل منطقة الساحل، ولا سيما في ظل التباينات السياسية والأمنية بين الجزائر ودول تحالف الساحل، لكن لا تتوافر معطيات كافية للجزم بأن التقارب الجزائري–النيجري يستهدف مالي أو يشكل بديلاً عن العلاقة معها.

فمصالح الجزائر مع نيامي لا تتعارض بالضرورة مع حاجتها إلى علاقات مستقرة مع باماكو، كما أن أمن الجزائر الجنوبي لا يمكن فصله عن استقرار مالي، بالنظر إلى الامتداد الجغرافي والتداخل الاجتماعي والاقتصادي والأمني بين البلدين.

وقد يفتح التقارب مع النيجر مجالاً لتعزيز التنسيق الإقليمي إذا جرى توظيفه لتشجيع الحوار وتبادل المعلومات ومكافحة التهديدات المشتركة. وفي المقابل، فإن غياب التواصل السياسي مع مالي بشأن التطورات الأمنية الجديدة قد يثير حساسيات إضافية، ويغذي تصورات متعارضة حول طبيعة الترتيبات الإقليمية المقبلة.لذلك، تبدو الحاجة ملحة إلى توضيح الأهداف والحدود العملية للتعاون العسكري الجزائري–النيجري، والإبقاء على قنوات التواصل مع باماكو مفتوحة، بما يحول دون تفسير التحركات الثنائية باعتبارها اصطفافاً ضد طرف إقليمي آخر.

الجزائر بين الدفاع المتقدم والدبلوماسية الوقائية

إن التحولات الراهنة تضع السياسة الجزائرية أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن حماية الأمن القومي في بيئة إقليمية مضطربة، من دون التخلي عن مبادئ عدم التدخل وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية؟تتيح القواعد الدستورية الجديدة مجالاً أوسع للتحرك، لكنها لا تجعل القوة العسكرية بديلاً عن الدبلوماسية. فالتعامل مع التهديدات العابرة للحدود يتطلب مزيجاً من التعاون الأمني، وتبادل المعلومات، وتأمين الحدود، والتنمية المحلية، ومعالجة الظروف التي تسمح للجماعات المسلحة وشبكات التهريب بتوسيع نشاطها.كما أن من حق الجزائر اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مواطنيها ومنشآتها ومصالحها الحيوية، في إطار القانون، والتعاون مع الدول المعنية، غير أن نجاح أي سياسة أمنية سيظل مرتبطاً بمدى قدرتها على الوقاية من التهديدات، وتجنب خلق بؤر توتر جديدة، والحفاظ على الثقة مع الجيران.

ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى إشراك البرلمان في قرار إرسال وحدات عسكرية إلى الخارج باعتباره محطة مؤسساتية مهمة في تطور أدوات السياسة الدفاعية الجزائرية، شريطة أن يقترن القرار بتحديد واضح للمهمة والمدة والأهداف، وبما يضمن خضوعه للضوابط الدستورية ذات الصلة.تؤكد التطورات الأخيرة أن الجزائر والنيجر تتجهان نحو شراكة أمنية أكثر تقدماً، بينما تقف العلاقات الجزائرية–المالية أمام اختبار القدرة على تحويل الانفراج الدبلوماسي إلى ثقة سياسية وأمنية مستدامة.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن التحدي الاستراتيجي لا يتمثل في توسيع حضورها العسكري فحسب، بل في تثبيت دور إقليمي قادر على الجمع بين حماية الأمن القومي، والمساهمة في استقرار الجوار، فاستقرار النيجر ضرورة أمنية واقتصادية، كما أن استقرار مالي يظل مصلحة استراتيجية لا يمكن تجاوزها.

وبالتالي، إن مستقبل الساحل، ولا سيما مالي والنيجر، لن يتحدد بعدد الاتفاقات العسكرية أو بطبيعة الشراكات مع القوى البعيدة عن واقع المنطقة وحدها، بل بقدرة دوله على بناء تفاهمات إقليمية تعالج التهديدات المشتركة، وتمنع تحول الخلافات السياسية إلى مواجهات مفتوحة.

وفي هذا السياق، تستطيع الجزائر أن تحافظ على دور مؤثر بقدر ما تنجح في الموازنة بين الدفاع عن مصالحها الحيوية والانخراط في الدبلوماسية الوقائية، وبين تطوير أدواتها الدفاعية والإبقاء على الحوار مفتوحاً مع جيرانها كافة، فالأمن المستدام في الساحل لا يتحقق بمنطق المحاور المتنافسة، بل بتعاون إقليمي يجعل استقرار كل دولة جزءاً من أمن المنطقة بأكملها.

#افريقيا#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

شراكة تحت الحراسة المشددة.. كيف تؤمن الجزائر وموريتانيا مشروع القرن بين تندوف وزويرات؟

شراكة تحت الحراسة المشددة.. كيف تؤمن الجزائر وموريتانيا مشروع القرن بين تندوف وزويرات؟

بوابة الجزائر الإخبارية :في ظل تنامي التحديات الأمنية الإقليمية وتصاعد التهديدات العابرة للحدود، احتضنت مدينة زويرات اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى جمع قيادة المنطقة العسكرية الثانية في الجيش الموريتاني بنظيرتها في القطاع العملياتي الجنوبي الجزائري. ركز اللقاء على تعزيز التنسيق المشترك لمواجهة شبكات تهريب المخدرات، والهجرة غير النظامية، وأنشطة التعدين غير القانوني، فضلاً عن وضع آليات أمنية صارمة لتأمين الشركات المنفذة لمشروع استراتيجي حيوي يتمثل في طريق تندوف-زويرات، مما يعكس حرص البلدين على ترسيخ الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء.

شراكة تحت الحراسة المشددة.. كيف تؤمن الجزائر وموريتانيا مشروع القرن بين تندوف وزويرات؟

وفي تصريح خاص أدلى به الإعلامي الموريتاني أحمد ولد الدوه، مدير تحرير وكالة ميثاق الإخبارية من نواكشوط لـ “بوابة الجزائر”، يرى أن الاجتماع الأمني الذي جمع قيادة المنطقة العسكرية الثانية الموريتانية بالقطاع العملياتي الجنوبي الجزائري في مدينة ازويرات يُعبر عن الأهمية البالغة للتنسيق العسكري في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة بمنطقة الساحل والصحراء، لا سيما شبكات تهريب المخدرات، والهجرة غير النظامية، وأنشطة التعدين غير القانوني.

ويؤكد الإعلامي أحمد ولد الدوه لـ “بوابة الجزائر” أنه من الناحية الاستراتيجية، يمثل مشروع طريق “تندوف – ازويرات” شرياناً يتجاوز قطاع النقل الليتحول إلى رافعة حقيقية للتكامل الاقتصادي والتجاري بين موريتانيا والجزائر، فضلاً عن كونه بوابة رئيسية لربط الأسواق الجزائرية بغرب إفريقيا، إلا أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرهوناً -حسب ولد الدوه- بتوفير بيئة أمنية مستقرة تضمن انسيابية حركة البضائع والأشخاص وتحمي المنشآت والاستثمارات.

وعلى الصعيد الأمني، ينوه مدير تحرير وكالة ميثاق الإخبارية، أحمد ولد الدوه، بأن اتساع المجال الصحراوي وصعوبة مراقبة المسالك الحدودية يفرضان تطوير آليات التعاون الميداني وتبادل المعلومات وتنسيق الدوريات لقطع الطريق أمام الشبكات الإجرامية، مشدداً في حديثه لـ “بوابة الجزائر” على أن تأمين الشركات العاملة في المشروع يعد شرطاً أساسياً لضمان استمرار الأشغال وحماية المقاولات من المخاطر.

وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، يوضح الإعلامي الموريتاني أحمد ولد الدوه لـ “بوابة الجزائر” أن التحديات تتركز في كلفة التأمين وتوفير الخدمات اللوجستية في المناطق الصحراوية وضمان استدامة التبادل التجاري، مؤكداً أن البنية التحتية لن تكتمل نجاعتها إلا بإجراءات جمركية مرنة وخدمات نقل منتظمة واستثمارات تتيح لساكنة المناطق الحدودية الاستفادة من الفرص المتاحة.

ويرى ولد الدوه أن هناك تلازماً وثيقاً بين الأمن والتنمية، حيث يتطلب الاستقرار مكافحة الأنشطة غير المشروعة بالتوازي مع خلق فرص عمل جديدة بالمنطقة، معتبراً أن اجتماع ازويرات ينقل الشراكة الجزائرية الموريتانية إلى رؤية استراتيجية ممتدة.

وفي ختام تحليله لـ “بوابة الجزائر”، يخلص الإعلامي أحمد ولد الدوه إلى أن نجاح هذه الخطوة الاستراتيجية يظل مرهوناً بقدرة البلدين على ترجمة التنسيق العسكري إلى آليات ميدانية مستدامة، تجعل من طريق “تندوف – ازويرات” ممراً آمناً للتجارة والاستثمار، وركيزة صلبة لتعزيز الاستقرار الإقليمي في المنطقة.

#الجزائر#موريتانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الدور الجزائري في المحافل الدولية.. رهان إفريقي على “الملكية الوطنية” وإنهاء عهد النزاعات القارية

الدور الجزائري في المحافل الدولية.. رهان إفريقي على “الملكية الوطنية” وإنهاء عهد النزاعات القارية

بوابة الجزائر الإخبارية : في مشهد يعكس ثقل الدبلوماسية الجزائرية وحضورها الفاعل في المحافل القارية والدولية، تتجدد مساعي توحيد الرؤى الدولية والإفريقية لمواجهة الأزمات العصفة بالقارة السمراء. فمن قبة الأمم المتحدة بنيويورك، وخلال الاجتماع التشاوري السنوي العشرين بين مجلس السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الأممي، برز الموقف الجزائري ليدق ناقوس الخطر حيال استمرار مأساة السودان في عامها الرابع، محذراً من تداعيات التدخلات الخارجية التي تغذي الصراع وتهدد وحدة البلاد وكيانها.
بين أطلال العاصمة الخرطوم التي شهدت معاينات ميدانية مباشرة لوفد مجلس السلم والأمن خلال الرئاسة الجزائرية للمجلس في اوت 2026، وبين ركام الأزمة الإنسانية والنزوح الجماعي، تتكشّف حاجة ملحة تتجاوز حدود إخماد نيران الحرب لتلامس آفاق إعادة الإعمار والتنمية المستدامة. هذا الحراك الدبلوماسي يضع الشراكة الاستراتيجية بين منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي أمام اختبار حقيقي لمدى نجاعة آليات الدعم والتدخل المشترك، في وقت تعاني فيه مناطق أخرى كالصومال والكونغو الديمقراطية وجنوب السودان من مخاض عسير نحو الاستقرار
.

الدور الجزائري في المحافل الدولية.. رهان إفريقي على “الملكية الوطنية” وإنهاء عهد النزاعات القارية

في سياق متصل، يصرح ياسين عمر حسن عمر، عضو المكتب التنفيذي لصحافة الإلكترونية بالسودان “لبوابة الجزائر “، أن قدرة الاتحاد الإفريقي على قيادة الحلول وإعادة الاستقرار في الأزمات مثل الأزمة السودانية تعتمد بشكل أساسي على تكامل عدة عوامل استراتيجية. وأول هذه العوامل هو ترسيخ مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”، حيث يُشكل التأكيد على ملكية السودانيين للمسار السياسي حجر الزاوية في إبطال أثر التدخلات الخارجية؛ فعندما يقود أبناء البلد والجهات الإقليمية الوطنية عملية التفاوض، تتقلص المساحات التي تستغلها القوى الخارجية لأجنداتها الخاصة.
ويضيف ياسين عمر حسن عمر أن تفعيل أدوات الرصد والمعاينة الميدانية يمثل ركيزة جوهرية أخرى، إذ إن الزيارات التي يقوم بها مجلس السلم والأمن الإفريقي، مثل زيارته إلى الخرطوم في أغسطس 2026، تمنح الاتحاد الإفريقي مصداقية عالية وقدرة فائقة على نقل واقع الأزمة بدقة إلى المحافل الدولية، مما يشكل ضغطاً حقيقياً على الأطراف الخارجية لوقف الدعم العسكري واللوجستي.
ويؤكد المصرح أن الجهود لا يجب أن تقتصر على إدارة الأزمات ووقف إطلاق النار فحسب، بل يجب أن تمتد لتشمل التحول نحو مرحلة إعادة الإعمار، وذلك عبر وضع برامج استباقية للتنمية لأن معالجة الجذور الاقتصادية والإنسانية للنزاع تمنع تجدد الصراعات وتجفف بيئات النفوذ الخارجي بشكل جذري.

سبل ارتقاء الشراكة بين مجلس الأمن الأممي ومجلس السلم والأمن الإفريقي

في تصريح خص به “بوابة الجزائر”، أوضح المحلل السياسي الكونغولي كيفين بياندا (Kevin Byenda) أن الارتقاء بالشراكة بين مجلس الأمن الأممي ومجلس السلم والأمن الإفريقي وتحويلها من مجرد “تشاور دوري” إلى تنسيق ميداني ومالي فعال يتطلب اتخاذ خطوات عملية حاسمة. ويرى بياندا أن الاختبار الحقيقي لهذه الشراكة يكمن في توفير تمويل كافٍ ومستدام لبعثات الدعم والاستقرار الإفريقية، مثل بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (AUSSOM)، وهو ما يستدعي استحداث آليات جديدة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لضمان تغطية الاشتراكات المقدرة لعمليات حفظ السلام في القارة.


وفي السياق ذاته، يشدد المحلل السياسي الكونغولي كيفين بياندا على أهمية التنسيق المبكر والتقسيم الواضح للمهام بين المنظمتين من خلال إيجاد آلية عمل مشتركة ومستمرة لاتخاذ القرارات. ويؤكد بياندا لـ “بوابة الجزائر” أن الأمر لا ينبغي أن يقتصر على اللقاءات السنوية، بل يجب أن يمتد إلى صياغة قرارات مشتركة وتحديد أدوار واضحة تتكامل فيها القدرات الميدانية للاتحاد الإفريقي مع الغطاء السياسي والتمويلي للأمم المتحدة.

الدور الجزائري في المحافل الدولية.. رهان إفريقي على “الملكية الوطنية” وإنهاء عهد النزاعات القارية

كما أشار كيفين بياندا في معرض حديثه لـ “بوابة الجزائر” إلى الدور المحوري والفاعل الذي تلعبه الجزائر في هذا المسار، موضحاً أن نجاح الشراكة بين المجلسين يرتبط بمدى دعم الدبلوماسية الإقليمية والوساطات القارية. ودعا بياندا مجلس الأمن الدولي إلى تبني وتجسيد المبادرات الإفريقية والدور الجزائري الريادي بشكل عملي، من خلال إصدار قرارات ملزمة تمنع خرق حظر توريد الأسلحة، وتفرض عقوبات حازمة على الجهات التي تغذي النزاعات وتعيق وصول المساعدات الإنسانية في إفريقيا.

#افريقيا#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

تفويض شعبي للرئيس تبون لإرسال وحدات من الجيش خارج الحدود وفق أحكام الدستور ..العد التنازلي !

تفويض شعبي للرئيس تبون لإرسال وحدات من الجيش خارج الحدود وفق أحكام الدستور ..العد التنازلي !

بوابة الجزائر الإخبارية : في سياق اقليمي استثنائي تتجه الأنظار الأحد نحو العاصمة الجزائرية التي ستكون على موعد مع حدث استثنائي بل تاريخي حيث يستعد مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني (البرلمان الجزائري ) لعقد جلستين استثنائيتين، وفق مصادر بوابة الجزائر للتصويت على أمر رئاسي يتعلق بالدفاع الوطني يتضمن المصادقة على قرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج البلاد، في إطار التعاون العسكري مع جمهورية النيجر.


وحسب مصادر بوابة الجزائر عقد مكتب المجلس الشعبي الوطني اجتماعا فيما سيجتمع مكتب مجلس الأمة خلال الساعات القادمة لاستكمال الترتيبات التنظيمية الخاصة بالجلستين المرتقبتين.

تفويض شعبي للرئيس تبون لإرسال وحدات من الجيش خارج الحدود وفق أحكام الدستور ..العد التنازلي !

وتقول مصادر بوابة الجزائر إن أعضاء مجلس الأمة ونواب المجلس الشعبي الوطني استدعاءات رسمية عبر رسائل نصية مقتضبة، تضمنت مواعيد الحضور دون الكشف عن تفاصيل جدول الأعمال، إذ تقرر عقد جلسة مجلس الأمة في الساعة العاشرة صباحا، على أن يجتمع نواب المجلس الشعبي الوطني مساء اليوم نفسه، في جلستين منفصلتين، وليس في اجتماع مشترك للغرفتين.

تفويض شعبي للرئيس تبون لإرسال وحدات من الجيش خارج الحدود وفق أحكام الدستور ..العد التنازلي !

وبحسب مصادر بوابة الجزائر ، يتعلق الاجتماع بالتداول والمصادقة على أمر رئاسي يخص الدفاع الوطني لتفعيل الفقرة الثانية من المادة 91 من الدستور، التي تتيح لرئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن الدفاع الوطني، إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الحدود الوطنية، شريطة موافقة أغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان.

تفويض شعبي للرئيس تبون لإرسال وحدات من الجيش خارج الحدود وفق أحكام الدستور ..العد التنازلي !


ويتزامن الحدث المرتقب مع التقارب العسكري والأمني غير المسبوق بين الجزائر والنيجر خاصة في أعقاب زيارة وزير الدولة لشؤون الدفاع الوطني النيجري، ساليفو مودي، إلى الجزائر، حيث التقى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.


وخلال الزيارة، وقع ساليفو مودي ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، بروتوكول تعاون عسكري يهدف إلى تعزيز التنسيق بين البلدين، لاسيما في مجالات تأمين الحدود المشتركة ومكافحة الإرهاب وتبادل الخبرات العسكرية، إلى جانب الاستجابة لاحتياجات السلطات النيجرية الرامية إلى تطوير القدرات الميدانية لجيشها.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أكد في آخر حوار تلفزيوني أن الجزائر أرسلت طائرات مقاتلة إلى النيجر أواخر شهر الماضي بطلب من سلطات النيجر ردا على محاولة انقلابية شهدتها العاصمة نيامي
آنذاك.


وقال تبون إنه تمّ إرسال طائرات لأن البعض “تمادى”، وأضاف أن رئيس وزراء النيجر محمد الأمين زين كان في زيارة إلى الجزائر، وعاد ليلا إلى بلاده، قبل أن تقع محاولة انقلابية.

وتابع الرئيس تبون قائلا إن “لأمور واضحة، هذا استفزاز لنا.. وأنا أيضا سأرسل طائرات، ومرحبا رأسي برأسك (العين بالعين)”.


وفي 30 أوت الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية إرسال 4 مقاتلات من طراز “سوخوي سو-30″ إلى نيامي، في مهمة لدعم الجيش النيجري عقب التطورات التي شهدتها البلاد.

وكان وزير دفاع النيجر ساليفو مودي أعلن أن مجموعة من العسكريين حاولت ليلة 28-29 احتجاز عدد من زملائهم داخل قاعدة 101 الجوية في نيامي، وأطلقت النار على مواقع إستراتيجية في العاصمة.

وترتبط الجزائر والنيجر بعلاقات أمنية وعسكرية وثيقة، وتتشاركان حدودا برية طويلة، فيما تعد الجزائر استقرار منطقة الساحل جزءا أساسيا من أمنها القومي.

وكان رئيس وزراء النيجر علي محمد الأمين زين قد زار الجزائر يومي 26 و27 أوت الماضي على رأس وفد وزاري رفيع، في زيارة عمل استهدفت تعزيز التعاون بين البلدين، والتقى خلالها الرئيس تبون.

#تبون، الجيش، الجزائر، النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

فرض الحكم الذاتي على الصحراء الغربية .. دبلوماسي أمريكي يحذر!

فرض الحكم الذاتي على الصحراء الغربية .. دبلوماسي أمريكي يحذر!

بوابة الجزائر الإخبارية : حذّر الدبلوماسي الأمريكي السابق كريستوفر روس من تداعيات فرض حل سياسي أحادي الجانب على الصحراء الغربية، مؤكداً أن استبعاد خيار الاستقلال وفرض الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الوحيد قد يعرقل جهود التسوية ويُبقي المنطقة رهينة التوتر وعدم الاستقرار.

فرض الحكم الذاتي على الصحراء الغربية .. دبلوماسي أمريكي يحذر!
كريستوفر روس

وفي تحليل نشرته وكالة الأنباء الصحراوية «واص»، أمس الجمعة بالتزامن مع مناقشات مجلس الأمن الدولي بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، سلّط روس الضوء على التوجهات الأمريكية والفرنسية الداعمة لجعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً وحيداً للمفاوضات، بما قد يؤدي إلى استبعاد خيار الاستقلال مسبقاً من أي تسوية محتملة.

واعتبر الدبلوماسي الأمريكي، الذي سبق أن شغل منصب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، أن الإشكال الأساسي يتمثل في كيفية ضمان ممارسة الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، في ظل مسار تفاوضي قد تُحدّد نتائجه قبل التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المعنية.

فرض الحكم الذاتي على الصحراء الغربية .. دبلوماسي أمريكي يحذر!

كما أثار روس تعقيدات مرتبطة بتحديد الهيئة الناخبة في أي استحقاق مستقبلي، بالنظر إلى تشتت السكان الصحراويين بين الإقليم ومخيمات اللاجئين في الجزائر، إلى جانب التغيرات الديمغرافية الناتجة عن انتقال أعداد من السكان من المغرب إلى الإقليم، وهي عوامل تزيد من صعوبة تنظيم عملية تضمن التعبير الحر عن إرادة الصحراويين.

وفي ما يتعلق بموقف الجزائر، رفض روس الادعاءات التي تتهمها بالسعي إلى فرض الاستقلال على الإقليم، مشيراً إلى أن موقفها يقوم، بحسب تحليله، على دعم الخيار الذي يقرره الشعب الصحراوي بنفسه، مع إقراره بأن الجزائر وجبهة البوليساريو تؤيدان الاستقلال باعتباره الحل الذي تفضلانه.

فرض الحكم الذاتي على الصحراء الغربية .. دبلوماسي أمريكي يحذر!

ويأتي هذا الجدل في مرحلة حساسة من مسار النزاع، مع اقتراب مجلس الأمن الدولي من بحث تجديد ولاية المينورسو ومستقبل مهامها. وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل مقترح أمريكي أولي، نقلت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» تفاصيله في 23 أكتوبر، يدعو إلى اعتماد الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً وحيداً للمفاوضات، مع طرح تغييرات جوهرية على طبيعة البعثة الأممية.

وتتمثل المخاوف الأساسية التي يثيرها هذا المسار في احتمال الانتقال من مفاوضات تبحث عن تسوية مقبولة للأطراف إلى عملية سياسية تنطلق من نتيجة محددة سلفاً، وهو ما قد يضعف فرص التوصل إلى اتفاق يحظى بقبول فعلي من الصحراويين.

وخلص روس إلى أن فرض حل لا يراعي حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير لن يضمن سلاماً عادلاً ودائماً، بل قد يؤدي إلى استمرار النزاع وتصاعد التوترات، بما يهدد الاستقرار في شمال إفريقيا. وبذلك، لا يقتصر الرهان المطروح أمام مجلس الأمن على مستقبل المينورسو فحسب، بل يمتد إلى طبيعة التسوية السياسية التي ستُبنى عليها المرحلة المقبلة من قضية الصحراء الغربية.

#الصحراء الغربية#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

المغرب يقلّص التوظيف ويرفع حصة الداخلية إلى 41%.. أولويات تثير الانتقادات

المغرب يقلّص التوظيف ويرفع حصة الداخلية إلى 41%.. أولويات تثير الانتقادات

بوابة الجزائر الإخبارية : كشفت أرقام مشروع قانون المالية المغربي لسنة 2027 عن اختلالات لافتة في توزيع مناصب التوظيف العمومي، بعدما استحوذت وزارة الداخلية على 14 ألفًا و200 منصب مالي، أي نحو 41% من إجمالي المناصب المبرمجة، في وقت تراجع فيه العدد الإجمالي إلى 34 ألفًا و454 منصبًا، مقابل 36 ألفًا و895 في مشروع ميزانية 2026.

وبحسب صحيفة «Le Desk»، ارتفعت حصة الداخلية من 13 ألف منصب إلى 14 ألفًا و200، بينما تراجعت المناصب المخصصة مباشرة لوزارة الصحة من 8000 إلى 5400 منصب، بانخفاض قدره 32.5%، ما يطرح تساؤلات حول أولويات الحكومة في توزيع الموارد البشرية بين القطاعات الأمنية والاجتماعية.

وتضع هذه الأرقام الحكومة المغربية أمام انتقادات بشأن التوازن بين متطلبات الإدارة واحتياجات المواطنين، خصوصًا في قطاع الصحة الذي يحتاج إلى موارد بشرية كافية لضمان جودة الخدمات العمومية. كما يثير تراجع إجمالي المناصب المبرمجة تساؤلات حول قدرة الدولة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في مختلف القطاعات.

وبينما تتوسع حصة الداخلية، تبقى الحكومة مطالبة بتوضيح كيفية تغطية احتياجات الصحة والتعليم، وتقديم صورة شاملة عن التوظيف عبر المؤسسات المختلفة.

#التوظيف#المغرب#قانون المالية
شارك المقال
الكاتب(ة)
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر.. درع أمني مشترك يعيد رسم موازين القوة في الساحل

الجزائر والنيجر.. درع أمني مشترك يعيد رسم موازين القوة في الساحل

بوابة الجزائر الإخبارية : في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي تتسامى الشراكة الدفاعية والأمنية بين الجزائر والنيجر لتتجاوز الترتيبات التكتيكية التقليدية نحو بناء “درع أمني مشترك” يعيد صياغة معادلة حماية الحدود واستقرار المنطقة وفق عقيدة تقوم على أولوية المقاربات الأفريقية الخالصة بعيداً عن التدخلات العسكرية الأجنبية. ولم تكن هذه الشراكة مجرد استجابة لضرورات الجغرافيا الممتدة عبر شريط حدودي شاسع، بل تجسيداً لوعي استراتيجي متكامل يعتبر أمن النيجر واستقرارها امتداداً مباشراً للأمن القومي الجزائري، وصمام أمان للنيجر في مواجهة التهديدات الأمنية المعقدة. وقد ترجم هذا التوجه عبر محطات ومؤشرات ميدانية وسياسية رفيعة المستوى، تجلت بوضوح في الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس المجلس الوطني لحماية الوطن والرئيس الانتقالي للنيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، إلى الجزائر في فبراير 2026 بدعوة من الرئيس عبد المجيد تبون، حيث وضعت تلك الزيارة اللبنات الأساسية لتجاوز التباينات وتدشين مرحلة جديدة من التنسيق الوثيق. وتوج هذا المسار الدبلوماسي والعسكري المحثوث بالتوقيع الرسمي على بروتوكول اتفاق لتعزيز التعاون العسكري الدفاعي والتنسيق الميداني والاستخباراتي المباشر بين البلدين في 21 أكتوبر 2026 بالعاصمة الجزائر، عقب زيارة رسمية رفيعة المستوى أجراها وزير الدولة وزير الدفاع الوطني لجمهورية النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، والتي التقى خلالها بكل من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون والفريق أول السعيد شنقريحة. يعكس هذا الاتفاق العسكري النوعي قدرة البلدين على تحويل الحدود المشتركة من نقاط هشاشة أمنية إلى محور للردع والاستباق العسكري ضد شبكات الجريمة المنظمة والتنظيمات المسلحة العابرة للحدود، مؤكداً استمرارية الدعم التقني واللوجستي والبرامج التدريبية المتبادلة التي تعزز جاهزية وقدرات جيشي المباشرين في الميدان.
وفي هذا السياق أكد أبو زيد بارميني مايو، الخبير في الأمن الإفريقي، في تصريح “لبوابة الجزائر”، أن الشراكة الدفاعية المتنامية بين الجزائر والنيجر تمثل تجسيداً عملياً لمبدأ “الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية”، وتعكس توجهاً استراتيجياً نحو تمكين دول القارة من امتلاك زمام المبادرة في إدارة تحدياتها الأمنية، وحماية سيادتها، وتعزيز استقلالية قرارها بعيداً عن إملاءات القوى الخارجية.

الجزائر والنيجر.. درع أمني مشترك يعيد رسم موازين القوة في الساحل

وأوضح أن الترابط الوثيق بين المصالح الأمنية للجزائر والنيجر يجعل من التنسيق العسكري والاستخباراتي، وتأمين الحدود المشتركة، وتبادل الخبرات والتدريب، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، ركائز أساسية لبناء منظومة دفاعية إقليمية أكثر فاعلية. واعتبر أن إعادة تفعيل آليات التعاون الأمني الثنائي خلال سنة 2026، والتوقيع على بروتوكول للتعاون العسكري، يعكسان إرادة سياسية مشتركة للانتقال من التنسيق التقليدي إلى شراكة استراتيجية قادرة على مواجهة التحديات المتصاعدة في منطقة الساحل.

وشدد الخبير الإفريقي على أن الأهمية الحقيقية لهذا التقارب تتجاوز البعد العسكري، لتشمل بناء القدرات الوطنية وتطوير المؤسسات الأمنية وتعزيز آليات التعاون الدبلوماسي، بما يسمح للدول الإفريقية بتقليص اعتمادها المفرط على التدخلات العسكرية الأجنبية وترسيخ استقلاليتها الاستراتيجية. غير أنه أكد أن التحرر من التبعية الأمنية لا يعني رفض الشراكات الدولية، بل إعادة صياغتها على أسس متوازنة تحترم السيادة الوطنية وتستجيب للأولويات الإفريقية، دون تكريس أشكال جديدة من الارتهان للخارج.

وفي السياق ذاته، نبه أبو زيد بارميني مايو إلى أن القوة العسكرية، مهما بلغت فعاليتها، لا يمكنها بمفردها ضمان استقرار مستدام في الساحل الإفريقي، ما لم تتكامل مع الحوار السياسي والمصالحة الوطنية والوقاية من النزاعات، إلى جانب الاستثمار في التعليم والتشغيل والبنية التحتية والتنمية الاقتصادية، باعتبارها أدوات أساسية لمعالجة الجذور العميقة للأزمات الأمنية.

واعتبر أن نجاح الشراكة الجزائرية النيجرية لن يقاس بعدد الاتفاقيات العسكرية الموقعة فحسب، وإنما بمدى انعكاسها على حماية المدنيين، وضبط الحدود، وتعزيز كفاءة المؤسسات الوطنية، وترسيخ الثقة بين دول المنطقة، وخلق فرص اقتصادية وتنموية حقيقية لشعوبها.

وختم الخبير إلى أن الرهان الاستراتيجي لا يكمن في مجرد استبدال الوجود العسكري الأجنبي بقوات إفريقية، بل في تأسيس منظومة أمنية إفريقية مستقلة تمتلك الإرادة السياسية والقدرات الدفاعية والمؤسسات الجماعية اللازمة لمنع الأزمات وتسوية النزاعات سلمياً. ومن هذا المنطلق، يمكن للتقارب الجزائري النيجري أن يشكل نموذجاً متقدماً لإعادة صياغة المعادلة الأمنية في الساحل، وفق رؤية إفريقية تقوم على السيادة والتضامن الإقليمي والتكامل بين الأمن والتنمية، بما يعزز قدرة شعوب القارة على تقرير مستقبلها بعيداً عن الوصاية والتدخلات الخارجية.

الجزائر والنيجر.. درع السيادة يُعيد رسم أمن الساحل

أكد البروفيسور بن نوار بن صايم، المتخصص في الدراسات الاستراتيجية، في تصريح لبوابة الجزائر، أن المقاربة الأمنية الجزائرية تجاه منطقة الساحل، ولا سيما النيجر، شهدت تحولاً استراتيجياً مهماً عقب التعديل الدستوري لسنة 2020، من خلال تعزيز البعد العسكري والدفاعي بوصفه سنداً للمقاربات التقليدية القائمة على الحوار السياسي والتنمية والتعاون الحدودي والتنسيق القانوني.

الجزائر والنيجر.. درع أمني مشترك يعيد رسم موازين القوة في الساحل

وأوضح أن خصوصية النموذج الجزائري تكمن في الجمع بين الحلول الإفريقية والتعاون العسكري القائم على المصالح المشتركة واحترام القانون الدولي، بعيداً عن منطق فرض الأجندات الخارجية. وشدد على أن هذه المقاربة المتجددة تعزز قدرة الدول الإفريقية على إدارة تحدياتها الأمنية بنفسها، وترسخ سيادة دول الساحل واستقلالية قرارها السياسي والاقتصادي، بما يمهد لبناء منظومة أمنية إفريقية مستقلة تدعم الاستقرار والتنمية الشاملة وتخدم تطلعات شعوب المنطقة.

الجزائر والنيجر.. شراكة دفاعية تُرسّخ العقيدة الأمنية الإفريقية وتُضيّق الخناق على التدخلات الأجنبية في الساحل

وفي هذا السياق، أكد الأستاذ الدكتور عبدالمهيمن محمد الأمين، مؤسس ومدير جامعة المغيلي الأهلية الدولية بالنيجر، في تصريح لـ«بوابة الجزائر»، أن التعاون الأمني الصادق والمدروس بين الجزائر والنيجر يمثل ركيزة استراتيجية لمواجهة التحديات الأمنية المتفاقمة في منطقة الساحل الإفريقي، مشيراً إلى أن النيجر تواجه تهديدات معقدة، خاصة في منطقة الحدود الثلاثية التي تجمعها بمالي وبوركينا فاسو، حيث تنشط الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة، إلى جانب شبكات الجريمة المنظمة والتهريب والهجرة غير النظامية.

وأوضح عبدالمهيمن محمد الأمين أن إرساء تنسيق أمني فعّال ومخطط له بين الجزائر والنيجر من شأنه أن يعزز قدرة البلدين على التصدي لهذه التهديدات العابرة للحدود، ويسهم في تضييق المجال أمام التدخلات العسكرية الأجنبية، لافتاً إلى أن الجزائر تمتلك إمكانيات تكنولوجية وخبرات أمنية وعسكرية مهمة تؤهلها للاضطلاع بدور محوري في دعم الاستقرار الإقليمي ومرافقة دول الجوار في مواجهة التحديات المشتركة.

وشدد مؤسس ومدير جامعة المغيلي الأهلية الدولية بالنيجر على أن الشراكة الدفاعية بين الجزائر ونيامي تجسد بصورة عملية مبدأ «الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية»، باعتبارها مقاربة تقوم على توظيف القدرات والخبرات الإفريقية لمعالجة الأزمات الأمنية بعيداً عن الارتهان للقوى الخارجية، معتبراً أن نجاح هذا النموذج يمكن أن يشجع بقية الدول الإفريقية على تبني شراكات مماثلة تعزز سيادتها واستقلالية قرارها الأمني.

الجزائر والنيجر.. درع أمني مشترك يعيد رسم موازين القوة في الساحل

وأشار عبدالمهيمن محمد الأمين إلى أن العلاقات الجزائرية النيجرية تستند أيضاً إلى رصيد مهم من الروابط التاريخية والبشرية والعلمية، مبرزاً أن عدداً من النخب والكوادر النيجرية تلقوا تعليمهم وتكوينهم في الجزائر، وهو ما يشكل عاملاً مساعداً على تعزيز الثقة المتبادلة وتسهيل التواصل والتنسيق بين المؤسسات في البلدين، بما يضمن قدراً أكبر من المرونة والانسجام في تنفيذ برامج التعاون المشترك.

وخلص الخبير النيجري عبدالمهيمن محمد الأمين إلى أن تطوير التعاون الأمني بين الجزائر والنيجر لا يمثل مجرد استجابة ظرفية للتهديدات الحدودية، بل يمكن أن يشكل نواة لمقاربة أمنية إفريقية أكثر استقلالية وفاعلية، قادرة على مواجهة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وترسيخ الاستقرار الإقليمي وفق رؤية تستند إلى التكامل الإفريقي واحترام السيادة الوطنية والحد من التدخلات الأجنبية.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

هشاشة النمو الاقتصادي المغربي.. أرباح اتصالات المغرب تتراجع بـ30%

هشاشة النمو الاقتصادي المغربي.. أرباح اتصالات المغرب تتراجع بـ30%

بوابة الجزائر الإخبارية : تضع النتائج المالية لمجموعة «اتصالات المغرب» النموذج الاقتصادي المغربي أمام اختبار جديد، بعدما كشفت عن تراجع حاد في الأرباح المعلنة، وتباطؤ نمو الإيرادات داخل السوق المحلية، بالتزامن مع تصاعد المديونية، في مؤشرات تعيد طرح التساؤلات بشأن متانة الأداء الاقتصادي وقدرته على الحفاظ على زخم النمو.

هشاشة النمو الاقتصادي المغربي.. أرباح اتصالات المغرب تتراجع بـ30%

ووفقاً لما أورده موقع «لو ديسك» المغربي، اليوم الجمعة، عن انخفاض صافي الأرباح العائد إلى مساهمي المجموعة بنسبة 30.1% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، ليستقر عند 3.86 مليار درهم، مقابل 5.52 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

الأرقام المعدلة تكشف عن تباطؤ في وتيرة النمو ، و تراجع الزخم المالي للمجموعة، حيث لم يتجاوز نمو الإيرادات داخل المغرب 2.7%، ما يؤكد محدودية النمو في السوق .

أما على مستوى المديونية، فقد ارتفعت الديون الصافية إلى 21.02 مليار درهم بنهاية سبتمبر 2026، مقابل 17.99 مليار درهم قبل عام، بزيادة تقارب 16.9%، في تطور يضيف مزيداً من الضغوط إلى مؤشرات الأداء، رغم استمرار المجموعة في تحقيق نمو بالإيرادات.

وتكشف هذه الأرقام عن مفارقة لافتة: إيرادات ترتفع، أرباح تتراجع، نمو محلي يتباطأ، ومديونية تتصاعد.

#الاقتصاد المغربي#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)