بوابة الجزائر الإخبارية : شهدت مسودة مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء الغربية تعديلات لافتة مست ملامح الحل السياسي ومستقبل بعثة الأمم المتحدة «المينورسو»، مع عودة التأكيد على مبدأ تقرير المصير والتراجع عن وصف الحكم الذاتي المغربي بأنه «الحل الوحيد القابل للتحقق»، وفق الصيغة المعدّلة المؤرخة في 24 أكتوبر الجاري.
تقرير المصير يعود إلى الواجهة
و كان من أبرز ما حملته المسودة الجديدة هو تعديل توصيف مقترح الحكم الذاتي المغربي، إذ انتقلت الصياغة من اعتباره «الحل الوحيد القابل للتحقق» إلى «الحل الأكثر قابلية للتحقق»، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، بما فيها مبدأ تقرير المصير، داعية بذلك أطراف النزاع إلى الانخراط بصورة فعالة وبنّاءة وتقديم ردودها على أساسه، وهو ما يميز بين اعتماد المقترح أساسًا للتفاوض وبين اعتباره الحل الوحيد للنزاع.
تراجع عن إعادة هيكلة المينورسو
وامتدت التعديلات إلى مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، بعدما تراجعت المسودة المعدّلة عن التوجه الوارد في النسخة الأولية، و الذي كان يقضي بإنهاء ولاية حفظ السلام في 30 أبريل 2027، وتحويل البعثة إلى بعثة سياسية خاصة ابتداءً من الأول من مايو من العام نفسه.
هذا و تركت الصيغة الجديدة مستقبل البعثة مفتوحًا أمام قرار لاحق لمجلس الأمن، في ضوء مقترحات الأمين العام للأمم المتحدة والتقدم المحرز في العملية السياسية.
كما تطالب المسودة بتقديم مقترحات مفصلة بشأن هيكل البعثة وملاكها الوظيفي ومواردها وترتيبات عملها بحلول 30 يناير 2027، بما يمنح المجلس هامشًا أوسع لتقييم الخيارات المتعلقة بمستقبلها.
حذف التلويح بإجراءات إضافية
ومن التغييرات الواضحة ، حذف الفقرة التي كانت تشير إلى نية مجلس الأمن النظر في اتخاذ تدابير إضافية في حال عدم انخراط أحد الطرفين بصورة بنّاءة في العملية السياسية.
لتأكد الصياغة المعدّلة في المقابل على استمرار الدور القيادي للأمم المتحدة، إلى جانب دعم الأمين العام ومبعوثه الشخصي والولايات المتحدة بصفتهم ميسّرين للمناقشات، في صيغة تختلف عن المسودة الأولية التي شددت على الدور القيادي المستمر للمبعوث الشخصي.
ما دلالات التعديلات الجديدة؟
تعكس هذه التغييرات تراجعًا عن بعض الصياغات الأكثر حسمًا في المسودة الأولية، سواء بشأن حصرية الحكم الذاتي أو التحول المسبق في طبيعة بعثة «المينورسو»، مع الإبقاء على المقترح المغربي أساسًا للمفاوضات.
لتأتي هذه التطورات في سياق المشاورات الجارية داخل مجلس الأمن والتفاعل مع مواقف أطراف النزاع، بما فيها موقف جبهة البوليساريو الرافض للصيغة الأولية، وفق المعطيات الواردة بشأن المفاوضات.
وتؤكد المسودة المعدّلة ثلاثة عناصر أساسية للتسوية المنشودة: أن يكون الحل عادلًا ودائمًا، ومقبولًا من الطرفين، ومتوافقًا مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، بما فيها مبدأ تقرير المصير.
وبين التعديلات المتعلقة بالحل السياسي ومستقبل البعثة الأممية، تظل الصيغة النهائية لمشروع القرار رهينة استمرار المشاورات داخل مجلس الأمن، وسط ترقب لما ستسفر عنه المفاوضات بشأن مستقبل قضية الصحراء الغربية.









