بوابة الجزائر الإخبارية: في ظل تصاعد النقاشات الدولية بشأن مستقبل قيادة الأمم المتحدة، برزت حملة عالمية تعارض ترشح الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية، وسط تساؤلات بشأن المعايير التي ينبغي أن تحكم اختيار الشخصية التي ستتولى قيادة أكبر مؤسسة متعددة الأطراف في العالم. وتستند الحملة، وفق القائمين عليها، إلى منصة إلكترونية تهدف إلى جمع الأدلة والشهادات والمواقف الرافضة لهذا الترشيح، وإتاحة المجال أمام الأفراد والمنظمات من مختلف أنحاء العالم لإيصال اعتراضاتهم مباشرة إلى صناع القرار. ويأتي هذا التحرك في سياق جدل أوسع حول استقلالية القيادة الأممية ومصداقيتها، ومدى قدرتها على التعامل بحياد مع الأزمات الدولية، ولا سيما في ظل الانتقادات والاتهامات الموجهة إلى السياسات الخارجية لدولة الإمارات في عدد من مناطق النزاع. وتطرح الحملة سؤالاً جوهرياً حول ضرورة إخضاع المرشحين لأعلى معايير الشفافية والمساءلة.
وفي هذا السياق أكد مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، الدكتور أمجد فريد الطيب، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، أن السعي الإماراتي لإيصال الدبلوماسية لانا نسيبة إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة يمثل اختباراً مفصلياً وخطيراً لمصداقية المنظمة الدولية برمتها. وأوضح الدكتور أمجد فريد الطيب أن هذا التوجه يأتي في وقت تتراكم فيه الأدلة الموثقة التي تؤكد الدور المباشر لأبوظبي في تسليح مليشيا الدعم السريع، وتمكين جرائمها المتمثلة في الإبادة الجماعية، والعنف الجنسي، والانتهاكات الفظيعة بحق الشعب السوداني. وشدد مستشار رئيس مجلس السيادة على أن الإمارات مطالبة بالرد أولاً على الاتهامات الدولية الموجهة إليها بدعم جرائم الحرب وإثارة عدم الاستقرار الإقليمي، قبل أن تستثمر نفوذها الدبلوماسي للسيطرة على قيادة المؤسسة المنوط بها التصدي لهذه الجرائم.

وفي السياق ذاته، تساءل الدكتور أمجد فريد الطيب لـ “بوابة الجزائر” عن مدى قدرة المرشحة لانا نسيبة — التي كرست سنوات طويلة للدفاع عن سياسات بلادها والتغطية على أدوارها في السودان واليمن وليبيا وسوريا والصومال — على الالتزام بشرط استقلالية المنصب الدولي الأرفع. وأشار مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني إلى أن نسيبة أضحت أمام موقف أخلاقي وقانوني يتطلب تحديد ما إذا كانت تستطيع مساءلة الإمارات عن خروقاتها المستمرة للقانون الدولي، أم أنها ستواصل تقديم مصالح أبوظبي على حساب مقتضيات العدالة الدولية.
واختتم الدكتور أمجد فريد الطيب تصريحه لـ “بوابة الجزائر” بالتحذير من خطورة تحويل أعلى منصب دولي إلى أداة لحماية مصالح دولة تمارس ما وصفه بـ “الإجرام والبلطجة الدولية“. وأكد مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني أن مقعد الأمانة العامة للأمم المتحدة ليس للبيع ولن يكون مطلقاً غطاءً سياسياً للإفلات من المحاسبة والمساءلة القانونية، داعياً المجتمع الدولي إلى الوقوف بحزم أمام محاولات استغلال النفوذ المالي والدبلوماسي للالتفاف على قرارات الشرعية الدولية ومبادئ حقوق الإنسان.

الكاتبة نسرين مالك لـ “الغارديان”: ترشيح لانا نسيبة لقمة الأمم المتحدة تجاوز لدماء الضحايا وتكريس لسياسة الإفلات من العقاب
سلطت الكاتبة والصحفية السودانية نسرين مالك، في مقال رأي نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، الضوء على المخاطر الأخلاقية والسلوكية الناجمة عن تزايد الزخم حول ترشيح الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. وأوضحت نسرين مالك أن هذا الترشيح يمثل فضيحة مدوية وتخلياً صريحاً عن المسؤولية الدولية، بالنظر إلى كون نسيبة الواجهة الدبلوماسية لسياسة إماراتية أطالت أمد الحرب والموت في السودان عبر رعاية وتغذية خطوط الإمداد لمليشيا قوات الدعم السريع المتهمة بالتطهير العرقي وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية. وأكدت الكاتبة أن هذه الخطوة تعكس مظهراً جديداً من مظاهر الانحدار العالمي وتقويض مصداقية المؤسسات الدولية، وتتجاهل الغضب العارم للملايين من ضحايا الصراع السوداني الذين يعانون من أزمات الجوع والنزوح القسري.وأشارت نسرين مالك إلى أن دور الإمارات في تأجيج الصراع السوداني ظل محور تحقيقات صحفية ودولية متعددة كشفت عن استغلال البنية التحتية للمساعدات الإنسانية لتهريب السلاح، واستخدام الثروة النقدية لسحق المعايير الدولية بهدف فرض النفوذ والاستحواذ على الموارد الاستراتيجية كالموانئ وذهب المنطقة. وبينت مالك أن مواقف نسيبة لم تقتصر على الدفاع عن هذه السياسات، بل تمتد لتكذيب التقارير الرسمية والطعن في خلاصات فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، فضلاً عن السعي لتبييض صورة بلدها في المحافل والمخيمات الإنسانية رغم رفض اللاجئين لمساعدات دولة يُنظر إليها كمتسبب مباشر في مقتل ذويهم.كما شرحت نسرين مالك المقاربة التي تعتمدها الإمارات في تسويق مرشحتها أمام النخب الغربية، مؤكدة أن القوة المالية والترويج لصورة الدولة “المعتدلة”، إلى جانب الروابط التجارية العميقة مع مراكز القرار في واشنطن ولندن، مكّنت من استغلال سياسات الهوية لتقديم نسيبة بوصفها الخيار المثالي بفضل سيرتها الذاتية الأكاديمية والسياسية. واختتمت الكاتبة المقال بالتحذير من أن رفع إحدى مهندسات ومدافعات هذه السياسة إلى أعلى منصب دولي يتجاوز كونه خطأ سياسياً، ليمثل إشهاراً لأسلوب “البلطجة الفاخرة” القائمة على الصفقات والتغاضي عن الانتهاكات، مؤكدة أن الوصول إلى هذا المقعد سيتطلب التغاضي التام عن جثث القتلى وتجاهل آلام الأحياء.









