بوابة الجزائر الإخبارية : في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إساءة مباشرة إلى ليبيا، بعدما وصفها، إلى جانب اليمن وهايتي والصومال، بعبارة مهينة خلال تجمع انتخابي بولاية جورجيا، ما دفع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة إلى الردّ بحزم، مؤكدًا رفض أي مساس بكرامة بلاده وشعبها، ومشددًا على أن العلاقات مع واشنطن يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل.

«دول قذرة».. ترامب يثير الجدل بتصريحات مسيئة
خلال تجمع انتخابي بمدينة بيري في ولاية جورجيا، السبت ، تطرّق ترامب إلى ملف الهجرة نحو الولايات المتحدة، متسائلًا عن أسباب استقبال مهاجرين من دول معينة بدلًا من دول مثل النرويج والسويد والدنمارك، قبل أن يذكر ليبيا واليمن وهايتي والصومال، مستخدمًا وصفًا بذيئًا ومهينًا بحق هذه الدول.

وقال ترامب في خطابه : «لماذا نضطر دائمًا إلى استقبال أشخاص من دول قذرة! ليبيا واليمن وهايتي والصومال، أنا أسمي هذه الدول دولًا قذرة».
ولم يقتصر خطابه على هذا الوصف، إذ ربط الدول المذكورة بالإرهاب في سياق حديثه عن الهجرة، وهو ما أثار انتقادات بسبب تعميم أحكام سلبية على دول وشعوب بأكملها، وتحويلها إلى موضوع للسجال السياسي الداخلي الأمريكي.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد الجدل السياسي بشأن الهجرة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبرالمقبل، التي تشكل محطة مهمة في المواجهة السياسية بين الجمهوريين والديمقراطيين.
الدبيبة يردّ: ليبيا دولة ذات سيادة

في ردّ واضح على تصريحات الرئيس الأمريكي، أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة رفضه أي إساءة إلى ليبيا أو إلى شعبها، مشددًا على أن بلاده دولة ذات سيادة، وأن الليبيين قدموا تضحيات كبيرة في محاربة الإرهاب.
وقال الدبيبة، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»: «ليبيا دولة ذات سيادة، ونرفض أي إساءة إليها أو إلى شعبها الذي قدّم تضحيات كبيرة في محاربة الإرهاب».
وأضاف: «نحرص على علاقاتنا مع الولايات المتحدة على أساس الاحترام المتبادل، ولن نقبل أن تكون كرامة ليبيا وشعبها مادة للسجالات الانتخابية».
العلاقات الليبية الأمريكية أمام اختبار الاحترام المتبادل
وتكتسب هذه التطورات أهمية بالنظر إلى الملفات التي تجمع ليبيا والولايات المتحدة، ولا سيما التعاون الاقتصادي والأمني، فضلًا عن انخراط واشنطن في الجهود الدولية الرامية إلى تسوية الأزمة السياسية الليبية.
وفي هذا السياق، تثير تصريحات ترامب تساؤلات بشأن انعكاسات الخطاب الانتخابي الأمريكي على علاقات واشنطن بالدول المعنية، خصوصًا عندما يتجاوز الخلاف حول سياسات الهجرة إلى إطلاق أوصاف مهينة بحق دول بأكملها.
كما تعيد القضية تسليط الضوء على التحدي الذي تواجهه العلاقات الدولية في ظل الاستقطاب السياسي الداخلي، إذ يمكن للتصريحات الانتخابية أن تثير توترات دبلوماسية، حتى عندما تكون المصالح المشتركة بين الدول قائمة وتتطلب استمرار التنسيق والتعاون.






