بوابة الجزائر الإخبارية : أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن الجزائر كانت وستبقى موردا آمنا وموثوقا للغاز مذكرا بأن الجزائر كانت رائدة في صناعة الغاز منذ أن شيد على أرضها بأرزيو سنة 1964 أول مجمع لتمييع الغاز الطبيعي في العالم وتقف اليوم ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز عالميا وهي ثاني مورد للاتحاد الأوروبي عبر الأنابيب وتزود بالغاز المميع بلدانا عديدة عبر المعمورة.

جاء ذلك في كلمة للرئيس موجهة للمشاركين في افتتاح أشغال القمة الـ08 لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدّرة للغاز بـ”موسكو” قرأها الوزير الأول سيفي غريب
في مستهل كلمته توجه رئيس الجمهورية إلى الرئيس فلاديمير بوتين بأسمى عبارات التقدير وأخلص آيات الشكر على حفاوة الاستقبال وكرم الوفادة اللذين حظي بهما وفد الجزائر منذ أن حط رحاله بموسكو العريقة التي تحتضن اليوم محطة جديدة في مسيرة عملنا المشترك
ما فحوى الحديث الذي دار بين الرئيس الروسي #فلادمير_بوتين🇷🇺 والوزير الأول سيفي غريب الذي يمثل الرئيس الجزائري عبد المجيد #تبون 🇩🇿قي قمة موسكو للدول المصدرة للغاز ؟ https://t.co/WUXa5IJa4e
— بوابة الجزائر – Algeria Gate (@algatedz) October 27, 2026
لقد انقضى عامان,يقول الرئيس تبون , ‘منذ أن تشرفت الجزائر باحتضان القمة السابعة وإننا لنستحضر باعتزاز “إعلان الجزائر” الذي رسخ المكانة الإستراتيجية للغاز الطبيعي في منظومة أمن الطاقة العالمي ويسعدنا أن نرى مبادئه وقد غدت واقعا ملموسا وإذ تسلم الجزائر مشعل رئاسة القمة إلى روسيا الاتحادية الصديقة فإنها تتمنى لها كامل التوفيق والسداد’
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن هذه القمة تلتئم والمنتدى” يحتفي بربع قرن على تأسيسه” مضيفا”خمسة وعشرون عاما غدت فيها رؤاه الاستشرافية مرجعا دوليا يُعتد به وصوته مسموعا في معادلة الطاقة العالمية وقد عزز المنتدى قدراته بإنشاء معهد البحث في الغاز الذي لم تدخر الجزائر بصفتها البلد المضيف جهدا في توفير كافة الوسائل لضمان سيره الأمثل خدمة لجميع الأعضاء”
ونوه الرئيس إلى أن الاجتماع ينعقد عند منعطف حاسم لأسواق الطاقة العالمية حيث كشفت الأزمات المتلاحقة عن صمود لافت لصناعة الغاز وأثبتت أن الغاز الطبيعي ليس خيارا ظرفيا عابرا بل ركيزة راسخة لاقتصادات الأمم.. غير أن هذه الصناعة باتت تتحرك في بيئة بالغة التعقيد تتجاذبها مقتضيات أمن الطاقة ومتطلبات التحول المناخي في ظل تحولات تنظيمية عميقة وإعادة تشكل جيوسياسي غير مسبوق
كما أكد على أن رسم السياسات الطاقوية حق سيادي لكل دولة منبها إلى أن التشريعات المتقلبة “تذكي اضطراب الأسواق وتكبح الاستثمار وتضع أمن الإمدادات في مهب المخاطر فضخ مليارات الدولارات في البنى التحتية الغازية يقتضي أطرا تنظيمية مستقرة وتثمينا عادلا للغاز لا سيما في إطار العقود طويلة الأجل”كما دعا الرئيس إلى حوار بناء يفضي إلى إطار تنظيمي توافقي يضمن أمن الاستثمارات ويوجهها نحو المناطق الأشد حاجة إليها
رئيس الجمهورية شدد على أن الانتقال الطاقوي المنشود “لا يكون إلا عادلا ومتدرجا لا يقصي أحدا ولا يُحمل الشعوب النامية أعباء لم تكن سببا فيها ولا يقايض حقها في التنمية بحقها في بيئة سليمة” وفي هذا المسار,يتابع الرئيس, “يبرز الغاز الطبيعي شريكا طبيعيا للطاقات المتجددة يضمن استقرار المنظومات الكهربائية ويُسهم في تقليص الانبعاثات ويحول دون الارتداد إلى مصادر أشد تلويثا”و ليس عائقا أمام التحول بل جسر العبور الآمن إليه
وأوضح أن أمن الطاقة العالمي يقوم على توازن لا يقبل التجزئة عبر طلب يمكن التنبؤ به وإمدادات مضمونة ومقابل عادل يرقى إلى قيمة المورد وحجم الاستثمارات بما يضمن استدامة الإمدادات ويوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والأهداف المناخية مع مراعاة مبدأ المسؤوليات المشتركة وإن كانت متباينة والقدرات الوطنية المختلفة
رئيس الجمهورية أكد أن لا سبيل إلى كسب هذا الرهان دون التكنولوجيا والابتكارداعيا المنتدى عبر معهد البحث في الغاز إلى دور أعمق في نشر تقنيات خفض الانبعاثات واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه وتحسين النجاعة الطاقوية مع توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي

وعرج الرئيس إلى كون الجزائر رائدة في صناعة الغاز منذ أن شيد على أرضها بأرزيو سنة 1964 أول مجمع لتمييع الغاز الطبيعي في العالم وتقف اليوم ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز عالميا وهي ثاني مورد للاتحاد الأوروبي عبر الأنابيب وتزود بالغاز المميع بلدانا عديدة عبر المعمورة معتبرا ذلك ثمرة موثوقية لم تتزعزع حتى “في أحلك الظروف ووفاء ثابت بالتزاماتنا فالجزائر كانت وستبقى موردا آمنا وموثوقا”
فالجزائر,يقول الرئيس,” تخطو خطوات ثابتة نحو تجسيد استراتيجية طموحة للانتقال الطاقوي واضعة الطاقات النظيفة والمتجددة كركيزة أساسية لتحقيق طفرة اقتصادية مستدامة” وحرصا على التوفيق بين السيادة على الموارد ومتطلبات سوق عالمية متنامية “أطلقت الجزائر مشاريع هيكلية كبرى في مقدمتها مشروع غارا جبيلات أحد أضخم احتياطيات الحديد في العالم ومشروع الفوسفات المدمج اللذان يثمنان مواردنا الغازية ويعززان قدراتنا التصديرية ويخدمان الأمن الغذائي العالمي”
وعلى الصعيد القاري “يجسد مشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء بقدرة تصديرية تقدر بثلاثين مليار متر مكعب سنويًا رؤية مشتركة لإفريقيا موحدة سيدة قرارها وتعاونا جنوب – جنوب يجعل من الغاز رافعة للقضاء على الفقر الطاقوي وتحقيق التنمية المستدامة والجزائر ملتزمة بتسخير خبرتها ورساميلها لإنجاحه”يضيف الرئيس
وأكد أن الجزائر منخرطة بعزم في انتقال طاقوي عادل ومنظم يوفق بين مقتضيات المناخ والسيادة الوطنية وأمن الطاقة مضيفا”طموحنا واضح.. إننا لا نخضع للانتقال الطاقوي بل نرسم معالمه بأيدينا عبر خفض البصمة الكربونية لصناعتنا والحد من انبعاثات الميثان والحرق واحتجاز الكربون.. ويتجسد ذلك في البرنامج الوطني لإنتاج خمسة عشر ألف ميغاواط من الطاقات المتجدّدة بغلاف يناهز اثنين وعشرين مليار يورو في أفق 2035″

كما تطمح الجزائر,يقول الرئيس,” إلى أن تكون فاعلا رئيسيا في مجال الهيدروجين عبر الممر الجنوبي للهيدروجين (South2 Corridor) الذي ننجزه مع شركائنا الأوروبيين والبلد الشقيق تونس ليمكن بلادي من تصدير الغاز والكهرباء والأمونيا والهيدروجين ويرسخ مكانتها مركزا طاقويا عابرا للقارات”
قبل أن يختم بالتأكيد على أن السياق الراهن يستدعي ترسيخ دور المنتدى وتعزيز التعاون بين أعضائه لضمان استقرار الأسواق وأمن الإمدادات في وجه التوترات الجيوسياسية.. ومن منبر هذه القمة أدعو إلى توحيد صوت المنتدى دفاعا عن مصالحنا المشتركة وإلى توسيع حضور الغاز في أسواق جديدة في إطار التعاون جنوب – جنوب
ونحن نحتفي بربع قرن من العمل المشترك فلنحمل رؤية موحدة للعقود المقبلة عنوانها: غاز أكثر أمانا ونظافة وسوق أكثر استقرارا ومنتدى أقوى حضورا وأمضى أثرا.. فالمسؤولية التي نتقاسمها لا تقف عند أجيالنا الحاضرة بل تمتد إلى أجيال من حقها علينا أن نورثها كوكبا سليما وطاقة متاحة ومستقبلا آمنا أجدد شكري لفخامة الرئيس فلاديمير بوتين ولروسيا الاتحادية الصديقة متمنيا لأشغال قمتنا كامل التوفيق والنجاح, يختم الرئيس تبون












