الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 • 15:04 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
من الدفاع الحدودي إلى التحرك الميداني.. تحولات العقيدة الأمنية الجزائرية أمام التهديدات الإقليمية إطلاق الشبكة الموضوعاتية للبحث في الإنتاج والصحة الحيوانية . ممثلا للرئيس الجزائري ..سيفي غريب يشارك في قمة منتدى الدول المصدرة للغاز بموسكو عودة خدمة الإنترنت في الجزائر إلى وضعها الطبيعي بعد إستكمال صيانة الكابل البحري النيجر تعزز قدراتها في التخطيط الطاقوي تمهيدا لتطوير برنامجها النووي السلمي بوابة غدامس-الدبداب.. الشريان الاستراتيجي الذي يُعيد هندسة التوازنات الأمنية والاقتصادية بين الجزائر وليبيا القضاء الجزائري يصدر أحكاما ثقيلة في ملف فساد “الفاف”.. 8 سنوات حبسا نافذا لزطشي و عمارة و 6 سنوات لزفيزف انطلاق الجلسات الوطنية للذاكرة والتاريخ بالجزائر ​”قاطرة إفريقيا وندّ الكبار”.. كيف يُعيد الحراك الجزائري في موسكو رسم خريطة النفوذ في القارة؟ في حوار حصري لبوابة الجزائر من النيجر الحسن أغ إنتينيكار: “يجب على دول الساحل اعتماد عملة موحدة مع الجزائر”
شارك المقال

النيجر تعزز قدراتها في التخطيط الطاقوي تمهيدا لتطوير برنامجها النووي السلمي

• الكاتب(ة): سارة معمري • 0 تعليق • 9 مشاهدة
النيجر تعزز قدراتها في التخطيط الطاقوي تمهيدا لتطوير برنامجها النووي السلمي

مقال رأي بقلم حسين لنصاري: صحافي وكاتب مختص بالشؤون الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي

بوابة الجزائر الإخبارية: أطلقت الهيئة العليا النيجرية للطاقة الذرية (HANEA)، في 26 أكتوبر الجاري، ورشة تدريبية تستمر حتى 6 نوفمبر 2026، مخصصة للتعريف بنموذج MESSAGE التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف تعزيز قدرات الكفاءات الوطنية في التخطيط الطاقوي واستشراف احتياجات البلاد المستقبلية.

النيجر تعزز قدراتها في التخطيط الطاقوي تمهيدا لتطوير برنامجها النووي السلمي
حسين لنصاري: صحافي وكاتب مختص بالشؤون الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي

وشهدت مراسم الافتتاح كلمة الأمين العام المساعد لوزارة الطاقة النيجرية، ياغي حكيمي ساليفو، الذي أكد أهمية هذه المبادرة في تطوير أدوات دعم القرار وتحسين التخطيط لقطاع الطاقة، مشيداً بالتعاون القائم بين النيجر والوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال بناء القدرات وتكوين الإطارات الوطنية.

وأشار ساليفو إلى أن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مكّن الوزارة، عام 2014، من إنجاز دراسة حول تطور العرض والطلب على الطاقة في النيجر خلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2035، بالاعتماد على نموذجي MESSAGE وMAED. وقد خلصت الدراسة إلى إمكانية إدراج الكهرباء المولدة من الطاقة النووية ضمن المزيج الطاقوي الوطني بحلول عام 2030.

النيجر تعزز قدراتها في التخطيط الطاقوي تمهيدا لتطوير برنامجها النووي السلمي

وفي سياق استعراض تطورات القطاع، أبرز المسؤول النيجري التقدم المحرز على المستويات السياسية والقانونية والتقنية، إلى جانب تنفيذ مشاريع طاقوية مهمة، مشيراً إلى مواصلة العمل على البرنامج النووي لتوليد الكهرباء، مع برمجة تقييم المرحلة الثانية منه خلال العام المقبل، وفق مقاربة «المراحل» المعتمدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما شدد على أهمية السياسة الوطنية للطاقة التي تشمل مختلف المصادر، بما فيها اليورانيوم، باعتبارها ركيزة لتعزيز أمن الإمدادات وتقوية السيادة الطاقوية للنيجر، مؤكداً ضرورة تحديث خطط الطاقة بصورة دورية لمواكبة التحولات الوطنية والتطورات التكنولوجية.

النيجر تعزز قدراتها في التخطيط الطاقوي تمهيدا لتطوير برنامجها النووي السلمي

وتُقام الورشة في إطار مشروع التعاون التقني NER2007 المتعلق بتطوير البنية التحتية اللازمة للبرنامج النووي السلمي في النيجر، حيث يتلقى المشاركون تدريبات نظرية وتطبيقية على استخدام نموذج MESSAGE، تشمل تقنيات الطاقة المختلفة، وبناء النظام المرجعي للطاقة، وتحليل البيانات الوطنية الضرورية لإعداد السيناريوهات والتوقعات المستقبلية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن مساعي النيجر إلى تطوير الخبرات الوطنية في مجال التخطيط الطاقوي، وتنويع مصادر الإمداد، والاستعداد للطلب المتزايد على الطاقة، بما يدعم توجهاتها نحو تعزيز الاستقلالية الطاقوية وتطوير قطاع الكهرباء على المدى الطويل.

النيجر تعزز قدراتها في التخطيط الطاقوي تمهيدا لتطوير برنامجها النووي السلمي

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

بوابة غدامس-الدبداب.. الشريان الاستراتيجي الذي يُعيد هندسة التوازنات الأمنية والاقتصادية بين الجزائر وليبيا

بوابة غدامس-الدبداب.. الشريان الاستراتيجي الذي يُعيد هندسة التوازنات الأمنية والاقتصادية بين الجزائر وليبيا

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجاوز خطوة الإعداد لإعادة فتح معبر “غدامس – الدبداب” الحدودي بين الجزائر وليبيا مجرد كونها إجراءً إدارياً أو ترتيباً لوجستياً عابراً بين دولتين جارتين، لتشكل في عمقها التكتيكي والاستراتيجي تحولاً مفصلياً في هندسة التوازنات الجيو-اقتصاديّة والأمنيّة في منطقة شمال إفريقيا والساحل. يأتي هذا التحرك الليبي المكثف قبل نهاية عام 2026، والمتمثل في الاجتماع التنسيقي الذي ترأسته إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية في طرابلس وبمشاركة كافة القطاعات التنفيذية والأمنية المعنية، ليترجم إرادة سياسية متجددة تهدف إلى فك العزلة عن المناطق الحدودية المتاخمة، وتحويل الشريط الحدودي الممتد من مساحات هشة تسيطر عليها مخاطر التهديدات العابرة للحدود إلى جسر للتكامل الاقتصادي والاستقرار المستدام.

على الصعيد الاقتصادي، يُعتبر معبر “غدامس – الدبداب” شرياناً حيوياً واستراتيجياً بامتياز، إذ يمثل المنفذ التجاري الأهم الذي يربط العمق الجزائري بالأسواق الليبية، ومنها إلى الامتدادات الإفريقية المجاورة. إن جاهزية هذا المعبر واستكمال ترتيباته التشغيلية والقانونية سيتيحان إعطاء دفعة قوية للدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية، وتنشيط حركة التبادل التجاري وتدفّق السلع والبضائع الوطنية ونفاذها إلى الداخل الليبي، مما يساهم بشكل مباشر في رفع حجم الصادرات خارج قطاع المحروقات، وتحريك العجلة التنموية في الولايات الحدودية الجزائرية كـ “إليزي” والمناطق المجاروة لها. وفي المقابل، يمنح هذا الشريان التجاري السوق الليبية منفذاً آخراً لتأمين احتياجاتها الأساسية والإنشائية، ويعيد الاعتبار لمدينة غدامس التاريخية كمركز تجاري ولوجستي محوري ينبض بالحياة بعد سنوات من الإغلاق والتعطيل.أما على الصعيد الأمني والجيوسياسي، فإن إعادة تشغيل هذا المعبر الحدودي المشترك تُرسخ مقاربة أمنية جديدة قائمة على التنمية وتكامل الأدوار الرقابية بدلاً من الاقتصار على الحلول العسكرية المغلقة. إن فتح حركة الأفراد والممتلكات وفق أطر قانونية وتنظيمية صارمة يُسهم في سد الفراغات الأمنية التي طالما استغلتها شبكات التهريب، وشبكات الهجرة غير الشرعية، والجماعات المسلحة الناشطة في الشريط الحدودي والساحل. كما أن الحركية التجارية المنتظمة ترفع من مستويات التنسيق الميداني والمداهمات المشتركة وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية وحرس الحدود في كلا البلدين، مما يوفر بيئة آمنة تضمن سيادة الدولة وتفرض القانون على طول الحدود الامتدادية.علاوة على ذلك، تحمل هذه الخطوة أبعاداً سياسية عميقة تؤكد على محورية الدور الجزائري في دعم استقرار ليبيا وسيادتها ووحدة أراضيها.

فالجزائر، التي ظلت متمسكة بمواقفها الثابتة الداعية إلى الحل السياسي “الليبي – الليبي” بعيداً عن التدخلات الأجنبية، ترى في إعادة فتح الشرايين الحيوية مع ليبيا تجسيداً عملياً لسياسة حسن الجوار والتضامن الأخوي. إن الاستعدادات التشغيلية واللوجستية المكثفة التي تسبق الافتتاح الفعلي للمعبر تمثل بداية لمرحلة جديدة من التعاون المؤسساتي والشراكة الاستراتيجية الشاملة، لتثبيت دعائم الأمن القومي المتبادل وتأسيس مرحلة جديدة من الاندماج المغاربي والاقتصادي الواعد.

وفي هذا السياق، أكد أحمد دوغة، نائب رئيس حزب الأمة في ليبيا، في تصريح لبوابة الجزائر، أن إعادة فتح معبر غدامس-الدبداب يمثل للجزائر بوابة استراتيجية كبرى لنفاذ الصادرات الوطنية من مواد غذائية وصيدلانية ومواد بناء نحو عمق الأسواق الليبية.

بوابة غدامس-الدبداب.. الشريان الاستراتيجي الذي يُعيد هندسة التوازنات الأمنية والاقتصادية بين الجزائر وليبيا

وأوضح أحمد دوغة أن هذا المكسب الحيوي سيسرع بشكل مباشر من تحقيق أهداف الجزائر الاستراتيجية في تنويع اقتصادها الوطني خارج قطاع المحروقات، فضلاً عن إحداث إنعاش غير مسبوق في الحركة الاقتصادية والتنموية عبر مدن الجنوب الشرقي مثل إليزي والدبداب، مما يعكس قدرة الجزائر على توظيف موقعها الجيوسياسي لتعزيز حضورها الاقتصادي والتجاري الإقليمي.وعلى الصعيد المقابل، أشار أحمد دوغة، نائب رئيس حزب الأمة في ليبيا، في حديثه لبوابة الجزائر، إلى أن هذا الشريان الحدودي يكتسي أهمية بالغة لبلاده، إذ يؤمن معبراً لوجستياً أساسياً لتوفير السلع الاستهلاكية الأساسية ومواد الإعمار لمدينة غدامس ومناطق الجنوب الغربي بأسعار تنافسية تخدم الاستقرار المعيشي.

وأضاف أحمد دوغة أن هذه الخطوة ستسهم بشكل فاعل في إعادة تفعيل المكانة التاريخية لمدينة غدامس كمركز تجاري محوري، ينعش اقتصادها المحلي ويكسر عنها سنوات من العزلة، مؤكداً أن الشراكة مع الجزائر تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق الأمن التنموي المشترك في المنطقة.

بوابة التكامل وحصن الاستقرار.. كيف يُكرّس معبر “غدامس – الدبداب” عقيدة “الأمن عبر التنمية” بين الجزائر وليبيا؟

وفي هذا السياق، أكد فتحي شبلي، رئيس حزب الشعب في ليبيا، في تصريح لبوابة الجزائر، أن الأبعاد الأمنية والاستراتيجية لإعادة فتح معبر غدامس-الدبداب بالنسبة للجزائر تجسد بامتياز مفهوم “الأمن عبر التنمية”. وأوضح فتحي شبلي أن هذا الشريان التنموي المنظم سيقطع الطريق أمام شبكات التهريب، وشبكات الهجرة غير الشرعية، والجماعات المسلحة التي طالما حاولت استغلال الفراغات الحدودية، فضلاً عن رفع مستوى التنسيق الاستخباراتي والميداني المشترك لضمان الحماية القصوى للحدود الوطنية الجزائرية وتثبيت استقرارها.

بوابة غدامس-الدبداب.. الشريان الاستراتيجي الذي يُعيد هندسة التوازنات الأمنية والاقتصادية بين الجزائر وليبيا

وأما على الصعيد الليبي، فقد أضاف فتحي شبلي، رئيس حزب الشعب في ليبيا، في حديثه لبوابة الجزائر، أن هذه الخطوة الاستراتيجية تحمل أهمية بالغة لبلاده، إذ تُعزز وبقوة حضور مؤسسات الدولة الرسمية وسلطة القانون على امتداد الحدود الغربية. وبين فتحي شبلي أن هذا الإجراء سيساهم بشكل مباشر في تثبيت الاستقرار الاجتماعي والأمني في الجنوب الليبي، مستنداً إلى شراكة راسخة وموثوقة مع الجزائر تضمن حماية المصالح المشتركة بعيداً عن وطأة التدخلات الأجنبية.

#الجزائر#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

​”قاطرة إفريقيا وندّ الكبار”.. كيف يُعيد الحراك الجزائري في موسكو رسم خريطة النفوذ في القارة؟

​”قاطرة إفريقيا وندّ الكبار”.. كيف يُعيد الحراك الجزائري في موسكو رسم خريطة النفوذ في القارة؟

بوابة الجزائر الإخبارية : تتقاطع في العاصمة الروسية موسكو حركية إعلامية وسياسية مكثفة تعكس إعادة تشكيل خريطة التحالفات الدولية، حيث يشكل انطلاق منتدى “روسيا – إفريقيا” الإعلامي بمشاركة واسعة لـ 46 دولة إفريقية التمهيد الاتصالي والفكري للقمة الاستراتيجية الثالثة “روسيا – إفريقيا”. في قلب هذا المشهد الجيوسياسي المتداخل، تستحوذ الجزائر على موقع الفاعل المحوري والشريك غير المباشر في التوازنات الكبرى؛ فمشاركة الوفد الجزائري رفيع المستوى برئاسة الوزير الأول ومرافقة وزيري الدولة للشؤون الخارجية والمحروقات تتدخل في نقطة التقاطع الحساسة بين ملفين استراتيجيين: ضبط أسواق الطاقة العالمية عبر القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، ورسم معالم التكتل الاقتصادي والأمني الجديد بين روسيا والقارة الإفريقية. هذا الحضور المكثف لا يعكس مجرد تمثيل بروتوكولي، بل يمثل حراكاً جيو-اقتصاديًا تستغل فيه الجزائر وزنها كقاطرة قارية ومورد رئيسي للطاقة لتوجيه التوافقات نحو حماية سيادتها الطاقوية، ودعم مشاريع البنية التحتية الإفريقية الكبرى، وفرض معادلة التعددية القطبية في الملفات الدولية الراهنة.

​”قاطرة إفريقيا وندّ الكبار”.. كيف يُعيد الحراك الجزائري في موسكو رسم خريطة النفوذ في القارة؟

في تحليل حول الأبعاد الجيو-اقتصادية والدبلوماسية للمشاركة الجزائرية في قمم موسكو، أكد مدير العلاقات الدبلوماسية في مؤسسة بوليتيكو تايمز باسل الحاج جاسم، أن الجزائر تثبت حضورها الاستراتيجي من موقع قوة وتأثير متصاعد، مستندة إلى رؤية متكاملة تربط بين السيادة الطاقوية والخيارات الدبلوماسية المستقلة.

تقاطع الأهداف الطاقوية بالسياسية

أوضح د. باسل الحاج جاسم أن الجزائر تتبنى استراتيجية مزدوجة تعتمد على توظيف “ورقة الغاز” كرافعة تفاوضية كبرى، حيث تستثمر مكانتها كمورد رئيسي وموثوق لتأمين توازنات الأسعار داخل “منتدى الدول المصدرة للغاز“، قبل أن توظف هذا الثقل الطاقوي في قمة “روسيا – إفريقيا” لتفرض نفسها كمحاور أساسي ينطق باسم المصالح الإفريقية، مما يمنح القارة قدرة تفاوضية أوسع في مواجهة القوى الكبرى. وأضاف د. باسل الحاج جاسم أن هذه المقاربة تمتد لربط الأمن الطاقوي بالتنمية القارية، من خلال مساعي الجزائر الحثيثة لتوجيه الشراكات الروسية-الإقليمية نحو تمويل ودعم مشروع “أنبوب الغاز العابر للصحراء” (TSGP) لربط الغاز النيجيري بالشبكة الجزائرية، وهو ما يحول الجزائر من مجرد مصدر للطاقة إلى شريان استراتيجي عالمي يربط إفريقيا بأسواق العالم.

صراع التأثير الدولي وأوراق القوة الجزائرية

وفي قراءته لصراع التأثير الدولي وأوراق القوة التي تمتلكها الجزائر، شدد د. باسل الحاج جاسم على أن الجزائر تملك ورقة حاسمة تتمثل في عقيدتها الدبلوماسية القائمة على التعددية القطبية وعدم الانحياز، وهو ما يتيح لها التعامل مع الشريك الروسي نداً لند بمنأى عن السقوط في فخ محاور الاستقطاب، مع توظيف المنتدى الإعلامي لتعزيز “السيادة الإعلامية الإفريقية” ومواجهة الهيمنة الغربية على الرواية الإخبارية. وأكد د. باسل الحاج جاسم أن الجزائر تمثل البوابة الشمالية لإفريقيا والممر الاستراتيجي الحاسم نحو منطقة الساحل والصحراء، الأمر الذي يجعل حضورها ركيزة لا غنى عنها وشرطاً رئيسياً لنجاح أي تكتل اقتصادي أو أمني تسعى موسكو لبنائه في القارة الإفريقية.

دلالات الوفد والتحول نحو “الدبلوماسية الصلبة”

وعلى صعيد دلالات تشكيل الوفد الجزائري رفيع المستوى، اعتبر د. باسل الحاج جاسم أن اصطحاب الوزير الأول لكل من وزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد عطاف ووزير الدولة للمحروقات محمد عرقاب يعكس انتقال الجزائر نحو ما يُعرف بـ “الدبلوماسية الاقتصادية الصلبة”. وبين د. باسل الحاج جاسم أن وجود وزير الخارجية يضمن إطار التوافق السياسي والرؤية الاستراتيجية، بينما يتولى وزير المحروقات ترجمة هذه التوافقات فورياً إلى عقود تنقيب وإنتاج ومشاريع ميدانية ملموسة.

وختم د. باسل الحاج جاسم بالتأكيد على أن هذا التناغم يترجم السرعة والجاهزية العالية للوفد الجزائري في دخول محافل موسكو بحقيبة مشاريع محددة في مجالات الطاقة والتحول الرقمي والبنية التحتية، مما يمكن الجزائر من انتزاع مكاسب مباشرة وتوقيع اتفاقيات تنفيذية استراتيجية دون إهدار الوقت في مسارات تفاوضية مطولة.

#الجزائر#روسيا#منتدى اقتصادي
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

في حوار حصري لبوابة الجزائر من النيجر الحسن أغ إنتينيكار: “يجب على دول الساحل اعتماد عملة موحدة مع الجزائر”

في حوار حصري لبوابة الجزائر من النيجر الحسن أغ إنتينيكار: “يجب على دول الساحل اعتماد عملة موحدة مع الجزائر”

بوابة الجزائر الإخبارية : في منطقة الساحل التي تواجه تحديات أمنية مستمرة وتصاعدًا في حدة التنافس الجيوسياسي، يبرز تعزيز العلاقات بين الجزائر والنيجر بوصفه أحد الرهانات المهمة لمستقبل المنطقة. فبفضل التقارب الجغرافي والروابط التاريخية والمصالح المشتركة في مجال الاستقرار الإقليمي، يمتلك البلدان مقومات مهمة لبناء شراكة قائمة على حسن الجوار والتعاون المتبادل المنفعة.

في هذا الحوار، يعبّر الحسن أغ إنتينيكار، السياسي النيجري والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية لعامي 2020-2021، والرئيس الوطني السابق لحزب النيجر للسلام والتنمية «PNPD أكال كاسا»، والمستشار الخاص السابق برئاسة جمهورية النيجر، عن تفضيله تعزيز التقارب الاستراتيجي مع الجزائر، التي يعتبرها شريكًا طبيعيًا للنيجر في مواجهة التهديدات الإرهابية وتحديات التنمية.

وفي حديثه إلى «بوابة الجزائر»، يتناول إنتينيكار أبعاد التعاون العسكري الجزائري النيجري، وإمكانية الاستفادة من الخبرة الجزائرية في مكافحة الإرهاب، وآفاق المشاريع الاستراتيجية في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية، فضلًا عن ضرورة تعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.

كما يدعو ضيف الحوار إلى ترسيخ تعاون إقليمي يستند إلى الثقة والشفافية واحترام سيادة الدول، مطالبًا الجزائر والنيجر بالانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا في علاقاتهما، من خلال تسهيل تنقل المواطنين وتعزيز التكامل الاقتصادي، وصولًا إلى طرح مسألة السيادة النقدية لدول الساحل وإمكانية اعتماد عملة موحدة مع الجزائر.

حاوره: حسين لنصاري

نص الحوار:

السؤال: سبق أن أكدتم تفضيلكم التعاون العسكري مع الجزائر على الشراكات مع روسيا وتركيا وإيران. ما الذي يجعل الجزائر شريكًا استراتيجيًا موثوقًا للنيجر؟ وكيف ينظر الرأي العام النيجري إلى هذا التعاون؟

الحسن أغ إنتينيكار: الجزائر دولة إفريقية وجارة للنيجر، نتقاسم معها الفضاء الجغرافي لمنطقة الساحل، وروابط إنسانية وتاريخية، فضلًا عن أهداف مشتركة، وفي مقدمتها السيادة والاستقلال والتحرر من الإمبريالية.

كما نواجه تهديدًا مشتركًا يتمثل في الإرهاب. وفي تقديري، فإن بعض الشركاء الآخرين يعطون الأولوية لمصالحهم الخاصة. وهذا لا يعني بالضرورة ضرورة قطع العلاقات معهم، لكنني أفضل، بفارق كبير، تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي مع الجزائر على التعاون مع روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة وفرنسا وغيرها من القوى.

فالجزائر تتبنى رؤية ذات توجه وحدوي إفريقي، ولم تتعاون، بحسب تقديري، مع قوى معادية بهدف زعزعة استقرار النيجر. بل أسهمت، على العكس من ذلك، في جهود إحلال السلام والاستقرار في بلادنا، ولا سيما من خلال دورها في اتفاقات السلام المبرمة مع الحركات المسلحة.

وأعتقد أن شريحة واسعة من الشعب النيجري تتبنى الرؤية نفسها، وأن هذا التأييد الشعبي كان أحد العوامل التي دفعت السلطات النيجرية إلى تبني هذا التوجه المسؤول.

السؤال: كيف تحللون مصادقة البرلمان الجزائري على إرسال وحدات عسكرية إلى النيجر؟ وهل يعكس هذا القرار رغبة الجزائر في الاضطلاع بمسؤوليات أكبر في مجال الأمن الإقليمي؟

الحسن أغ إنتينيكار: في تقديري، تعكس مصادقة البرلمان الجزائري، قبل كل شيء، احترام الجزائر لقوانينها وإجراءاتها الدستورية. فهي خطوة مؤسساتية تتيح تأطير أي قرار يتعلق بانتشار عسكري محتمل، بما يضمن احترام التشريعات الوطنية.

وأرى أن هذا النهج مهم، لأنه يساعد على تجنب الأخطاء التي ارتكبتها بعض القوى الأجنبية، ولا سيما فرنسا والولايات المتحدة، خلال تدخلاتها السابقة.

وأعتبر أن احترام الإطار الدستوري والمؤسسات الوطنية يمثل عنصرًا أساسيًا لبناء تعاون أمني موثوق ومسؤول، يحترم سيادة الدول المعنية.

السؤال: إلى أي مدى يعكس الموقف الجزائري تمسك الجزائر بأمن النيجر واستقرارها، باعتبارهما مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي للبلدين؟

الحسن أغ إنتينيكار: تدرك الجزائر تمامًا أن أمن النيجر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمنها. فإذا تعرضت النيجر لزعزعة الاستقرار على يد قوى معادية، فلن تكون الجزائر بمنأى عن تداعيات ذلك، بالنظر إلى التقارب الجغرافي والترابط بين التهديدات الأمنية في المنطقة.

وفي تقديري، عكست طريقة تعامل الجزائر مع أحداث 28 و29 أغسطس 2026 هذا الانشغال. ووفقًا للمعلومات التي أشير إليها، فإن الجزائر نشرت خمس طائرات مقاتلة استجابة لطلب السلطات النيجرية.

وأرى في ذلك مؤشرًا على التضامن، وتجسيدًا لفهم مشترك لطبيعة التحديات الأمنية. فاستقرار النيجر لا يهم نيامي وحدها، بل يسهم أيضًا في تعزيز أمن محيطها الإقليمي في منطقة الساحل.

السؤال: في ظل التحديات الأمنية التي تواجه منطقة الساحل، كيف يمكن للخبرة الجزائرية في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود أن تسهم في تعزيز قدرات الجيش النيجري؟

الحسن أغ إنتينيكار: تتمثل المساهمة الأولى في تعزيز تأمين الحدود ومنع الجماعات المسلحة من اتخاذ المناطق الحدودية للدول الساحلية ملاذات آمنة لها.

وأذكّر بأن الجزائر واجهت بدورها خطر الإرهاب، وتمتلك خبرة مهمة في هذا المجال. ويمكن لهذه الخبرة أن تساعد دول الساحل على فهم التهديدات بصورة أفضل، ووضع استجابات تتناسب مع خصوصيات المنطقة وواقعها.

كما يمكن للجزائر أن تسهم في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتدريب قوات الدفاع والأمن، وتعزيز القدرات العملياتية. وهي مجالات يمكن أن يحقق فيها التعاون بين بلداننا قيمة مضافة حقيقية.

وفي رأيي، يشكل التعاون الوثيق القائم على الثقة واحترام السيادة الوطنية أحد المسارات الواعدة لمكافحة الإرهاب بصورة مستدامة.

السؤال: ماذا تقولون لمن يبدي تحفظات بشأن الدور الأمني للجزائر، في وقت يستند فيه التعاون بين البلدين إلى التقارب الجغرافي والمصالح المشتركة واحترام السيادة الوطنية؟

الحسن أغ إنتينيكار: أعتقد أن دور الجزائر ينبغي تقييمه في ضوء تاريخها وموقعها الجغرافي وطبيعة نهجها في علاقاتها مع الدول المجاورة.

فالجزائر دولة معنية مباشرة بأمن منطقة الساحل، ولذلك فإن من مصلحتها دعم استقرار جيرانها وتشجيع الحلول التي تتيح لدول المنطقة الحفاظ على استقلالها وسيادتها.

وبالنسبة إليّ، ينبغي تقييم التعاون مع الجزائر استنادًا إلى الممارسات الفعلية والحوار والنتائج المحققة، بدلًا من الانطلاق من المخاوف المسبقة أو الاعتبارات المرتبطة بالتنافس الدولي.

تحتاج النيجر إلى شركاء يفهمون واقعها ويسهمون في تعزيز قدراتها الوطنية، وأرى أن الجزائر قادرة على أداء هذا الدور.

السؤال: هل تعتقدون أن تعزيز الشراكة الجزائرية النيجرية يمكن أن يشكل أساسًا متينًا لاستقرار منطقة الساحل، بعيدًا عن التنافس والصراعات على النفوذ الدولي؟

الحسن أغ إنتينيكار: نعم، أرى أن تعزيز هذه الشراكة يمكن أن يشكل عاملًا مهمًا لاستقرار منطقة الساحل برمتها.

فالجزائر والنيجر تتقاسمان مصالح استراتيجية تتجاوز المجال العسكري وحده، وهما بحاجة إلى تعاون مستدام في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية.

ولتحقيق استقرار حقيقي، ينبغي لدول المنطقة الاعتماد على قدراتها الذاتية، والاستفادة في الوقت نفسه من إمكانات الدول الشقيقة والمجاورة.

وأعتقد أن تعميق التقارب بين الجزائر ونيامي يمكن أن يسهم في ترسيخ هذه الديناميكية، وتعزيز مقاربة إقليمية تقوم على التشاور والتضامن وتقاسم المسؤولية.

السؤال: كيف ينظر الشعب النيجري إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وإلى نهجه القائم على التعاون وحسن الجوار واحترام سيادة النيجر؟ وإلى أي مدى يحظى هذا النهج بالتقدير لدى النيجريين؟

في حوار حصري لبوابة الجزائر من النيجر الحسن أغ إنتينيكار: “يجب على دول الساحل اعتماد عملة موحدة مع الجزائر”

الحسن أغ إنتينيكار: أعتقد أن شريحة واسعة من الشعب النيجري ترى في الرئيس عبد المجيد تبون قائدًا يمكن أن يسهم في تعزيز سيادة دول تحالف دول الساحل واستقرارها، ولا سيما النيجر.

فالجزائر تمثل، بالنسبة إلى كثير من النيجريين، شريكًا إفريقيًا قريبًا يمكن بناء علاقات معه على أساس الاحترام والتضامن والدفاع عن المصالح المشتركة.

وتستند الثقة بالجزائر ورئيسها، في تقديري، إلى النظرة التي ترى في هذا التعاون نهجًا يأخذ في الحسبان واقع المنطقة وحق الشعوب في تقرير مستقبلها بنفسها.

وأعتقد أن هذا النهج يحظى بتقدير عدد كبير من النيجريين، الذين يتطلعون إلى مزيد من التطور في العلاقات بين بلدينا.

السؤال: تتجه الجزائر والنيجر إلى تعزيز تعاونهما من خلال مشاريع استراتيجية كبرى في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية. ما الانعكاسات الملموسة التي يمكن أن تتركها هذه المشاريع على حياة المواطنين النيجريين، خصوصًا في مجالات التنمية وخلق فرص العمل والتكامل الاقتصادي الإقليمي؟

الحسن أغ إنتينيكار: أنا مقتنع بأن هذه المشاريع يمكن أن تحقق نتائج إيجابية مهمة، شريطة تنفيذها بنجاح واستجابتها للاحتياجات الحقيقية للسكان.

فتطوير البنية التحتية وقطاع الطاقة وشبكات النقل من شأنه أن يعزز المبادلات التجارية، ويحسن الوصول إلى الخدمات، ويوفر فرص عمل، ويدعم الروابط الاقتصادية بين النيجر والجزائر.

وتنسجم هذه المبادرات، في تقديري، مع تطلعات شريحة واسعة من الشعب النيجري، الذي يتطلع إلى مشاريع هيكلية قادرة على تحسين ظروف معيشته بصورة مستدامة.

كما أتمنى أن يتخذ البلدان خطوات عملية لتسهيل تنقل مواطنيهما. وسيكون إلغاء التأشيرات بين الجزائر والنيجر خطوة مهمة من شأنها تعزيز التبادل الإنساني والتجاري والثقافي، وتقريب الشعبين أحدهما من الآخر.

السؤال: تشهد منطقة الساحل تصاعدًا في حدة التنافس الإقليمي والدولي، في ظل اتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول ودعم جماعات مسلحة. كيف تحللون هذه التطورات؟ وما المخاطر التي قد تترتب عليها بالنسبة إلى أمن النيجر واستقرار المنطقة، خصوصًا في ظل الترابط الوثيق بين أمن الساحل والأمن القومي الجزائري؟

الحسن أغ إنتينيكار: أرى أن وحدة الشعوب تشكل أحد أهم الحواجز في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار. فالشعب الموحد، والواعي بمصالحه، والقادر على الثقة بمؤسساته، يمتلك قدرة أكبر على مواجهة التهديدات.

غير أن ذلك يتطلب إعطاء الأولوية للشفافية والحوار والتواصل بين الحكومات والشعوب. فهذه المبادئ أساسية لتجنب تحول الشائعات والتضليل والتلاعب بالمعلومات إلى عوامل تضعف العلاقات بين دول المنطقة.

وأرى كذلك أن الجزائر والنيجر مطالبتان بالحفاظ على حوار مستمر وتعزيز تعاونهما، بهدف الوقاية من الأزمات والاستجابة بفعالية للتحديات المشتركة.

إن استقرار منطقة الساحل يتطلب مسؤولية جماعية وإرادة سياسية للحفاظ على وحدة الشعوب وتعزيز الثقة فيما بينها.

السؤال: ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى القيادتين الجزائرية والنيجرية بشأن ضرورة تجاوز التقارب السياسي الحالي، وبناء شراكة أكثر عمقًا في المجالين الأمني والاقتصادي؟

الحسن أغ إنتينيكار: رسالتي إلى السلطات الجزائرية والنيجرية بسيطة: ينبغي أن تتحلى بالوضوح والإخلاص والصدق، وأن تجعل مصالح شعوبها في صلب قراراتها.

وأدعوها إلى التفكير في آليات أكثر طموحًا للتكامل الاقتصادي، ولا سيما إمكانية تعزيز التعاون النقدي بين الجزائر ودول تحالف دول الساحل.

وعلى المستوى الشخصي، أتمنى أن يصل هذا التفكير إلى دراسة إمكانية إنشاء عملة موحدة، أو، في الحد الأدنى، وضع آليات تسمح بتوسيع استخدام العملة الجزائرية في المبادلات التجارية بين بلداننا. ومن الطبيعي أن يتطلب هذا التوجه دراسات اقتصادية ومالية ومؤسساتية معمقة.

والهدف من ذلك هو تعزيز سيادتنا النقدية، وتسهيل المبادلات التجارية، والحد من التبعيات الموروثة عن الماضي، ولا سيما تلك المرتبطة بالفرنك الإفريقي، الذي أعتبره أحد العوامل التي أسهمت في الصعوبات التنموية التي تواجه بلداننا.

وأتمنى، في الختام، أن تمنح الجزائر والنيجر تعاونَهما دفعة جديدة، من خلال تحويل التقارب الجغرافي بينهما إلى ميزة استراتيجية حقيقية، فمنطقتنا بحاجة إلى شراكات مستدامة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة لصالح السكان، وبناء مستقبل قائم على السلام والسيادة والتنمية المشتركة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

مقال رأي بقلم إسماعيل مليلي إعلامي وكاتب جزائري

بوابة الجزائر الإخبارية: لقد شكلت موافقة مجلس الأمة الجزائري الأحد 25 أكتوبر 2026 على نشر مفرزة عسكرية في النيجر منعطفا تاريخيا في مسار السياسة الخارجية الجزائرية، فمنذ حرب أكتوبر 1973، ظلت الجزائر تلتزم بمبدأ عدم التدخل العسكري في الخارج، ليأتي هذا القرار في وقت تعجّ فيه المنطقة بسياسات الضرب تحت الحزام، فاتحا الباب أمام قراءات متعددة لدوافع هذه الخطوة وتداعياتها التي تتجاوز حدود النيجر، لتلامس خارطة النفوذ في الساحل والصحراء، والتنافس المحتدم بين القوى الإقليمية على المنطقة.

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )
إسماعيل مليلي إعلامي وكاتب جزائري

تقدم الجزائر للرأي العام إطارا واضحا للمهمة، وهو حماية منشآت ومشاريع شركة سوناطراك للطاقة في النيجر، بناءً على طلب رسمي من السلطات النيجيرية، وتؤكد أن هذا الانتشار ليس تدخلا عسكريا، بل هو مهمة دفاعية لحماية أصول اقتصادية حيوية تهم البلدين، وقد سبق هذا القرار خطوة أولى في أغسطس الماضي، عندما أرسلت الجزائر أربع طائرات مقاتلة من طراز سوخوي سو-30 إلى نيامي عقب محاولة التمرد، في إشارة مبكرة إلى أن المسار الحالي يأتي كامتداد منطقي لتطورات أمنية استدعت تعزيز التعاون الثنائي.

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

المشروع محل الاهتمام هو أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي سينقل الغاز النيجيري عبر النيجر إلى الجزائر، وصولا إلى أسواق أوروبا، بطاقة تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويا، ويمتد على مساحة 4100 كيلومتر، أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية التي تعول عليها الجزائر لترسيخ حضورها كبوابة طاقوية لإفريقيا نحو المتوسط، وما التواجود العسكري إلا ضمانة لأمن هذا الممر الحيوي قبل اكتمال تنفيذه، في مرحلة قد تتعرض فيها المسارات البرية لاضطرابات تهدد استثمارات بمليارات الدولارات.

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

إن هذا القرار التاريخي يمثل نقطة تحول جوهرية في الفكر الأمني الجزائري، الانتقال من سياسة الدفاع عند الحدود إلى نقل أي توتر مرتقب خارج الحدود، ووأد أي فتنة في مهدها، ففي الوقت الذي تشهد فيه منطقة الساحل تمددا ملحوظا للجماعات المسلحة مع انسحاب القوى الغربية، ترى الجزائر أن أمنها الاستراتيجي مهدد جنوب حدودها، يقول الباحث في الدراسات الإقليمية مصطفى كمال دماني: بحكم الارتباط الجغرافي، والتداخل بين الأمن القومي الجزائري ونظيره في الساحل، وبحكم التحولات الجيوسياسية التي فرضها الانسحاب الفرنسي، أصبح الساحل منطقة رخوة في العمق الاستراتيجي الوطني، وبيئة للتنافس بين مختلف القوى الإقليمية. ويرى رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان عبد الله تلي، أن التنسيق الجزائري النيجيري يمثل ضرورة لضبط التوازنات الإقليمية، وسد الفراغ الأمني الذي برز مع تراجع الوجود الخارجي. وفي السياق ذاته، يشير تقرير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IRIS) إلى أن هذا التحرك يمثل كسرا تاريخيا لعقيدة عدم التدخل التي حكمت السياسة الجزائرية منذ الاستقلال، ويفتح مرحلة جديدة من التفاعل النشط مع محيطها الجنوبي.

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

يأتي قرار النشر العسكري ليقطع الطريق أمام أي محاولة لزعزعة استقرار النيجر، في هذه المرحلة الحساسة جدا، فقد كشفت تقارير أن محاولة الانقلاب في نيامي أغسطس 2026 استهدفت على وجه التحديد التقارب الجزائري النيجيري، واتهمت جهات خارجية، يُرجح ارتباطها بأبوظبي، دعم أطراف معارضة للتحالف القائم، وتنقل مجلة أفريكا إنتلجنس، أن قيادات معارضة مسلحة سعت للحصول على دعم من أبوظبي وبنغازي، في محاولة واضحة لنسج تحالفات مناوئة للنفوذ الجزائري المتنامي في المنطقة. إن ما تفعله الجزائر إذا يتجاوز مجرد حماية أنابيب الغاز؛ إلى منع أي طرف خارجي من تقسيم الساحل، واستخدامه منصة للنفوذ، فالنيجر المستقرة الآن، هي حاجز منيع أمام المشاريع العابرة للهوية التي تسعى دول بعينها على رأسها الإمارات، لتمويلها وتسليح أطرافها لفرض واقع جديد يخدم مصالحها على حساب استقرار المنطقة بأسرها.

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

الجزائر تقف اليوم حجر عثرة في طريق كل من يظن أن الساحل والصحراء ساحة مفتوحة للتقسيم، أو ميدانا رخوا يُعاد تشكيله من العواصم البعيدة، لن تسمح الجزائر بأن تُعالج مشاريع النفوذ على حساب استقرار الشعوب، ولن تقبل بأن تُستخدم دول الجوار منصات لزعزعة الأمن أو بث الفوضى، فالجزائر هي قوة إقليمية لا تقاس قيمتها الدولية بما تملك من ثروات فحسب، بل بما تملك أيضا من إرادة حازمة تقول كلمتها وتُنفذها، فنَفَقُ التقسيم الذي سعى البعض لإدخال المنطقة فيه، لن يُفتح مادامت الجزائر ضامنا لأمن المنطقة، وسيكون جيشها السد الذي يمنع هذا الانهيار، تعول الجزائر على وعي شعبها أمام خطر التقسيم الذي تقوده أبوظبي أولا، ثم صلابة جيشها وعتادها الحربي ثانيا.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

النيجر‬ تتهم تشاد‬ وفرنسا‬ بشن غارة بمسيرة أسفرت عن مقتل مدنيين!

النيجر‬ تتهم تشاد‬ وفرنسا‬ بشن غارة بمسيرة أسفرت عن مقتل مدنيين!

بوابة الجزائر الإخبارية: في تطور لافت وخطير، وجهت النيجر أصابع الاتهام للتشاد وفرنسا بشن غارة بمسيرة أسفرت عن مقتل مدنيين، في أحدث فصل من فصول الخلاف بين الجارتين الواقعتين في منطقة الساحل، وفق ما ورد في التلفزيون الرسمي للنيجر.

النيجر‬ تتهم تشاد‬ وفرنسا‬ بشن غارة بمسيرة أسفرت عن مقتل مدنيين!

وقالت نيامي إن مسيرة أطلقت من تشاد ضربت منطقة إيمي لولو في ممر سلفادور في وقت مبكر من صباح السبت، ما أسفر عن مقتل مدنيين وإصابة آخرين وإلحاق أضرار بمركبات.

https://twitter.com/algatedz/status/2114873809882710238?s=46
النيجر‬ تتهم تشاد‬ وفرنسا‬ بشن غارة بمسيرة أسفرت عن مقتل مدنيين!
#النيجر#تشاد#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر تحتضن اجتماعاً قاريا للاتحاد الإفريقي لتعزيز التنسيق المالي وتحقيق أهداف أجندة 2063

الجزائر تحتضن اجتماعاً قاريا للاتحاد الإفريقي لتعزيز التنسيق المالي وتحقيق أهداف أجندة 2063

بوابة الجزائر الدولية – أشرف كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية، المكلف بالجالية الوطنية بالخارج سفيان شايب، اليوم الاثنين بالجزائر العاصمة، على افتتاح أشغال الاجتماع المشترك حول التخطيط ومواءمة ميزانية الاتحاد الإفريقي والذي ينعقد في الفترة الممتدة من 26 إلى 30 أكتوبر 2026.
ويعرف الاجتماع مشاركة رفيعة المستوى لممثلين عن مفوضية الاتحاد الإفريقي، ووكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية (أودا-نيباد)، وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (أفكفت) (AfCFTA)، إضافة إلى المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC).

الجزائر تحتضن اجتماعاً قاريا للاتحاد الإفريقي لتعزيز التنسيق المالي وتحقيق أهداف أجندة 2063
الجزائر تحتضن اجتماعاً قاريا للاتحاد الإفريقي لتعزيز التنسيق المالي وتحقيق أهداف أجندة 2063


ويندرج هذا الاجتماع الاستراتيجي في إطار مساعي تعزيز الانسجام المؤسسي، وترشيد استخدام الموارد المالية، ورفع كفاءة العمل القاري المشترك، بما يضمن التنفيذ الأمثل للخطة الإستراتيجية للاتحاد الإفريقي (2024-2028) وتجسيد الطموحات المسطرة ضمن أجندة 2063.
وفي كلمته الافتتاحية، شدد سفيان شايب على الأهمية البالغة لانعقاد هذه الأشغال في الجزائر تزامنا مع مواصلة الاتحاد الإفريقي لمسار إصلاحاته المؤسسية لضمان تحويل تطلعات الأجندة إلى نتائج ملموسة تخدم الشعوب الإفريقية. كما دعا إلى ضرورة توطيد التنسيق بين المفوضية ووكالة “أودا-نيباد” وباقي الهيئات الفرعية لمنع تداخل الاختصاصات وضمان التكامل في تنفيذ المشاريع.

وعلى صعيد التمويل أبرز كاتب الدولة أهمية دراسة مشروع إنشاء “صندوق تنمية أجندة 2063” مؤكدا حاجة القارة إلى تعزيز الانسجام بين مختلف الصناديق التمويلية لتعبئة الموارد واستغلالها بالشكل الأمثل. وجدد شايب التزام الجزائر الثابت بدعم التضامن الإفريقي، والارتقاء بقدرات مؤسسات الاتحاد للوصول إلى الاندماج القاري المنشود.
جدير بالذكر أن الأشغال ستناقش على مدار خمسة أيام مواءمة البرامج المؤسسية تحضيرا للميزانية متعددة السنوات (2028-2030)، على أن تتوج بخارطة طريق مشتركة لربط التخطيط بالميزانية، والاتفاق على الخطوات الإجرائية لدراسة جدوى صندوق التنمية القاري.

#الاتحاد الافريقي#وزارة الشؤون الخارجية
شارك المقال
الكاتب(ة)
نور اليقين
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

شرق المتوسط على صفيح ساخن..هل تعيد المصادقة الليبية على اتفاقية 2019 خريطة التحالفات أم تختبر صلابة التقارب المصري-التركي؟

شرق المتوسط على صفيح ساخن..هل تعيد المصادقة الليبية على اتفاقية 2019 خريطة التحالفات أم تختبر صلابة التقارب المصري-التركي؟

بوابة الجزائر الإخبارية : تُعید مصادقة البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم لتحديد الصلاحيات البحرية في شرق المتوسط والموقعة مع تركيا عام 2019، خلط الأوراق الجيوسياسية في منطقة تتسم بحساسية عالية وتداخل في المصالح الإقليمية.

وفي حين تمثل هذه الخطوة بالنسبة لأنقرة مكسباً قانونياً ودبلوماسياً يُعزز تموضعها في أحواض الطاقة بشرق البحر المتوسط، فإنها تثير بالقدر نفسه هواجس واستياء عواصم إقليمية أخرى، في مقدمتها القاهرة وأثينا، اللتان تعتبران الاتفاقية مساساً بحقوقهما البحرية وتجاوزاً للترتيبات الأمنية القائمة.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات حتمية حول مدى قدرة مسار التقارب المصري-التركي الأخير على تحمل مثل هذه الهزات الدبلوماسية، أم أن الملف الليبي سيعود مجدداً ليشكل نقطة اشتباك وتوتر بين الطرفين.

شرق المتوسط على صفيح ساخن..هل تعيد المصادقة الليبية على اتفاقية 2019 خريطة التحالفات أم تختبر صلابة التقارب المصري-التركي؟

وفي هذا السياق يصرح الأستاذ هاني الجمل، نائب مدير مركز التفكير للسياسات الخارجية بمصر، ” لبوابة الجزائر ” إلى أن مصادقة مجلس النواب الليبي في بنغازي بالإجماع على إلغاء القرارين الصادرين في عام 2020 بشأن رفض مذكرتي التفاهم وقطع العلاقات مع تركيا، تُلقي بظلال ثقيلة وتأثيرات بالغة على مسار العلاقات المصرية.

ويرى الجمل أن هذه الخطوة ربما وضعت الأوضاع الإجرائية في موضع غير ملائم للقاهرة، سيما وأن القرار جاء في سياق تقارب مصري مع حكومة طرابلس، مما أثار هواجس معسكر الشرق الليبي، وتزامن مع تغير في القيادة البرلمانية ليحل محل عقيلة صالح، في رسالة وُجهت إلى القاهرة بقدر ما هي موجهة إلى أنقرة.

ويوضح الجمل أن مصير التقارب بين مصر وتركيا يتأثر بهذا التوثيق نظراً للارتفاع الكبير في تكلفة القطيعة الاقتصادية والدبلوماسية على الجانب التركي، سواء من حيث التجارة والاستثمار وتبادل السفرج أو في إدارة ملفات غزة وليبيا والساحل والصحراء في شرق المتوسط.

ونتيجة لذلك، يعتقد أن الطرفين سيلجأتان إلى إدارة الاحتكاك عن بُعد وإيجاد لغة قانونية مع الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة، مرجحاً ألا تتحقق سيناريوهات التصعيد إلا إذا أقدمت أنقرة على ترجمة المذكرة إلى أعمال مسح أو تنقيب في المنطقة المتنازع عليها وتعزيز وجودها العسكري في الشرق الليبي، وهو ما قد يجعل الملف الليبي حاكماً لمجمل العلاقات مع القاهرة.

ويستبعد الجمل تصعيداً تركياً بهذا الشكل، نظراً لقوة العلاقات القائمة مع القاهرة في عدة ملفات، مثل سوريا وغزة، فضلاً عن وجود آفاق لتعاون ثلاثي قد يضم مصر وتركيا والسعودية، وهو ما يرجح خيار التهدئة المتبادلة.وفيما يتعلق بخيارات مصر واليونان، يوضح الجمل أن الموقف القانوني للاتفاقية يظل بلا أثر حقيقي بالنسبة لأثينا لعدم تقابل السواحل أو تجاورها مع تركيا، وإن كان ذلك سيؤثر على تسييم الحدود البحرية بين أثينا وأنقرة بشكل آخر. ويشير إلى أن الموقف الأوروبي سبق له اعتبار المذكرة انتهاكاً للحقوق السيادية للدول الثلاث ولا يمثل القانون البحري، مؤكداً أن تمسك مصر باتفاق ترسيم الحدود البحرية المبرم مع اليونان عام 2020 يمثل ركيزة للاحتجاج وتوثيقه لدى الأمم المتحدة، امتداداً لما حدث منذ عام 2019.

كما يرى أن اللجوء للتحكيم أو القضاء الدولي يبقى خياراً نظرياً أكثر منه عملياً، لكون تركيا ليست طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ولكون اختصاصه يتطلب موافقة الأطراف المعنية.ويضيف الجمل أن الأزمة تبرز في التفسير المصري-الليبي أو اليوناني-ليبيا مع طرابلس بوصفها السلطة المعترف بها، عبر تقديم مسار قانوني منافس، إلى جانب تنسيق تقوده مصر داخل الاتحاد الأوروبي ومنتدى غاز شرق المتوسط مع قبرص وإيطاليا لتثبيت مواقف جماعية ضد هذه الانتهاكات إذا ما استُخدمت كورقة ضغط.

ويرجح أن الأنشطة الاستكشافية والتعاون مع الشركات الدولية ستثبت بالممارسة الميدانية، وإذا لم تحدث تلك الممارسة فلن يكون هناك تحرك مصري قوي، ليبرز الاحتمال الأقرب في تصلب الموقف المصري وتعزيز المحور المصري اليوناني القبرصي مع إبقاء هامش للتعاون مع أنقرة في ملفات أخرى تحقيقاً للتوازنات. ويختتم الجمل بالتأكيد على أن أخطر ما في الموضوع هو انتقال الملف من مجرد خلاف قانوني إلى اختبار للتوازنات داخل ليبيا، حيث يبقى السؤال الحاسم معلقاً حول ما إذا كانت أنقرة ستفعل المذكرة ميدانياً أو تكتفي بقيمتها التفاوضية، وهو ما سيشكل مستقبل علاقتها بمصر.

#انقرة#تركيا#ليبيا#مصر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الرئيس الجزائري يقرّر إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر

الرئيس الجزائري يقرّر إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر

بوابة الجزائر الإخبارية : قرّر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الاثنين ، إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى جمهورية النيجر، بهدف حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة بين البلدين، وفق ما أورده بيان لقصر المرادية، عقب مصادقة مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني بالإجماع على القرار خلال جلستين عامتين مغلقتين يوم أمس .

وجاء في البيان:

  • عملاً بأحكام الدستور، لا سيّما المادتيْن 30 و91 (1و2و7) منه،
  • وبناءً على طلب السلطات النيجرية،
  • وبعد مصادقة مجلس الأمة بالإجماع، في جلسته العامة المغلقة المنعقدة يوم 25 أكتوبر سنة 2026،
  • وبعد مصادقة المجلس الشعبي الوطني بالإجماع، في جلسته العامة المغلقة المنعقدة يوم 25 أكتوبر سنة 2026،

قرّر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، اليوم الإثنين 26 أكتوبر 2026، إرسال وحداتٍ من الجيش الوطني الشعبي إلى جمهورية النيجر، من أجل ضمان حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة الجزائرية-النيجرية.

https://twitter.com/algeriagateplus/status/2114738222085374185?s=46



#الجزائر#النيجر#بيان رئاسي
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

قطرات الاحترام حينما يكون البصق رمزاً للإجلال عند قبيلة الماساي

قطرات الاحترام حينما يكون البصق رمزاً للإجلال عند قبيلة الماساي

بوابة الجزائر الإخبارية : في قلب قارة أفريقيا الممتدة، حيث تتماوج السافانا تحت شمس لا تغيب، وتتحرك الطبيعة بإيقاع أزلي لم تمسسه حداثة العالم الحديث، تعيش قبيلة الماساي باعتبارها واحدة من أعرق السلالات وأكثرها تمسكاً بهويتها وتقاليدها. وفي هذا العالم المنعزل عن قيود الثقافة العالمية والمفاهيم الشائعة، تتكسر المعايير المعتادة لتفتح الباب أمام تقاليد قد تبدو للغريب مدعاة للدهشة والاستغراب، ولكنها تحمل في جوهرها عمقاً إنسانياً وثقافياً نابضاً بالحياة.

عندما تتحول التحية إلى طقس مقدس

إذا كان العالم قد اعتاد على المصافحة باليد أو العناق أو الانحناء كرموز للمودة والاحتفاء، فإن قبيلة الماساي تختط لنفسها مساراً فريداً ومختلفاً تماماً. فعند هذه القبيلة، تُعد أسمى درجات الترحيب والإجلال هي البصق؛ تلك الحركة التي تعتبرها معظم الثقافات الإنسانية سلوكاً غير مقبول أو إهانة بالغة، لكنها تتحول عند الماساي إلى عربون تقديس ووسيلة صادقة للتعبير عن المحبة والتمني بالخير والبركة. وحين يلتقي أفراد القبيلة في دروب السافانا أو في منازلهم التقليدية، لا يكتفون بإلقاء التحية اللفظية، بل يقوم الأطراف بالبصق على بعضهم البعض كفعل بدائي مجرد من أي ضغينة، محمل ببديهية الاحتفاء بوجود الآخر ضمن طقس لا يُمارس بعشوائية، بل يحمل صبغة من الاحترام المتبادل والمودة الخالصة التي ينشأ عليها الصغير ويوقرها الكبير.

قطرات الاحترام حينما يكون البصق رمزاً للإجلال عند قبيلة الماساي

سر المياه.. فلسفة البركة في بيئة شحيحة

كي نفهم هذا المفهوم الغريب للوهلة الأولى، يتوجب علينا الغوص في بيئة الماساي العميقة؛ إذ تعيش هذه القبيلة في أراضٍ قاحلة تعاني من شح المياه وجفاف المراعي، وفي مثل هذه الظروف القاسية تغدو الرطوبة والماء أثمن ما يملكه الإنسان على وجه الأرض. ومن هذا المنطلق، يرتبط السائل الخارج من الجسد في مخيلة الماساي بالماء والإكسير الحيوي. فعندما يبصق الشخص على أخيه أو ضيفه، فهو يقدم هبة مادية ومعنوية تعبر عن المشاركة في الحياة، وإبعاد الأرواح الشريرة باعتقاد راشخ بأن السوائل تطرد العين والحسد، إضافة إلى مباركة المستقبل وجلب الحظ السعيد والمبروك للمُترحّب به.

قطرات الاحترام حينما يكون البصق رمزاً للإجلال عند قبيلة الماساي

ولهذا، فإن البصق لا يقتصر فقط على السلام بين الأصدقاء، بل يمتد ليشمل مناسبات اجتماعية مفصلية؛ حيث يبصق كبار السن على الطفل حديث الولادة لضمان طول عمره وحمايته، ويبصق الأب على جبهة ابنته العروس قبل مغادرة منزل العائلة متمنياً لها حياة زوجية مليئة بالخصوبة والبركة، كما يتم البصق على الأيدي قبل المصافحة عند إتمام بيع الماشية لضمان نمو الثروة وبركتها.

درس في ثراء التنوع البشري

إن عادة الترحيب لدى قبيلة الماساي ليست مجرد غراسة شعبية أو ظاهرة طريفة، بل هي وثيقة ملموسة تؤكد أن المفاهيم الإنسانية ليست مطلقة. فما قد يراه مجتمع ما إهانة، قد يكون في ثقافة أخرى رمزاً للوفاء والإجلال والبركة. وتظل قبيلة الماساي تشهد على أصالة الإنسان الأول الذي يصنع من مفاهيم بيئته القاسية لغة خاصة للتواصل والتعبير عن الحب، لتظل قطرات البصق لديهم أصدق أنباءً وأعمق معنى من ألف كلمة ترحيبية جافة.

#افريقيا#قبيلة ماساي
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

حريق الحدود يلتهم جنوب إثيوبيا.. اشتباكات “أوروميا والصومال” تفجر نزوحاً جماعياً وتُشعل طوارئ كينيا

حريق الحدود يلتهم جنوب إثيوبيا.. اشتباكات “أوروميا والصومال” تفجر نزوحاً جماعياً وتُشعل طوارئ كينيا

بوابة الجزائر الإخبارية : شهدت المناطق الحدودية بين إقليمي الصومال وأوروميا في جنوب إثيوبيا تصاعداً خطيراً في حدة الاشتباكات المسلحة الناتجة عن نزاعات حدودية تاريخية متجددة، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وفقاً لمنظمة البيانات المسلحة «أكليد» (ACLED).وقد تجاوزت أزمة هذه المواجهات الحدود الوطنية لتلقي بظلالها على الجوار الإقليمي؛ حيث تسببت في موجة نزوح جماعي واسعة ونزوح آلاف الإثيوبيين نحو مدينة «مويالي» الحدودية في كينيا. وتضاربت التقديرات حول أعداد الفارين؛ إذ أشار الصليب الأحمر الكيني إلى لجوء أكثر من 10 آلاف شخص، بينما قدر مفوض مقاطعة «مارسابيت» الكينية، ستانلي كاماندي، العدد بنحو 36 ألف شخص موزعين بين مخيمات مؤقتة واستضافة المجتمع المحلي، وسط تحذيرات إنسانية من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية كالغذاء والمياه.

أكد الدبلوماسي السابق والمحلل الجيوسياسي الشافعي يوسف، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، أن الأحداث الجارية في منطقة “مويالي” الحدودية بين إقليمي الصومال وأوروميا تجسد اختباراً حقيقياً لمستقبل الفيدرالية الإثيوبية وقدرة الدولة على إدارة التنوع القومي بمسؤولية وعدالة. وأوضح الشافعي يوسف أن الصوماليين والأورومو والعفر عانوا جميعاً عبر مراحل تاريخية متتابعة من سياسات التهميش والقمع، وكانوا أقرب إلى التعاون في مواجهة الاستبداد، مشيراً إلى أن وصول رئيس الوزراء آبي أحمد كان يفترض أن يمثل فرصة تاريخية لتأسيس مرحلة جديدة قائمة على المصالحة والمساواة، لا لتجدد المخاوف من الهيمنة والتنافس على النفوذ والأراضي.وأشار الدبلوماسي السابق الشافعي يوسف لـ “بوابة الجزائر” إلى أن تكرار المواجهات المسلحة يسلط الضوء على المسؤولية السياسية والأمنية المباشرة للحكومة الاتحادية في أديس أبابا. وبيّن الشافعي يوسف أنه لا يتهم رئيس الوزراء شخصياً ولا يحمل الشعب الأورومي مسؤولية جماعية، إلا أن تقاعس المؤسسات الأمنية عن التدخل المبكر يطرح أسئلة جادة حول أسباب عدم منع هذه المواجهات قبل سقوط الضحايا وتشريد الآلاف. وأكد المحلل الجيوسياسي أن التقارير المتعلقة بالاستيلاء على الأراضي وإحراق الممتلكات وتعطيل الخدمات الأساسية تمس الأمن القومي للبلاد وثقة المواطنين بالدولة، مما يتطلب فتح تحقيق شفاف ومحاسبة المتورطين بشكل عاجل.

حريق الحدود يلتهم جنوب إثيوبيا.. اشتباكات “أوروميا والصومال” تفجر نزوحاً جماعياً وتُشعل طوارئ كينيا

وفيما يتصل بالدعوات المطالبة بتحويل مدينة “مويالي” إلى منطقة اتحادية على غرار “دير داوا”، شدد الدبلوماسي السابق الشافعي يوسف على أن هذا التغيير لا ينبغي فرضه من الأعلى أو استخدامه لتجاوز ترتيبات الإدارة المحلية، لا سيما بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمدينة على الحدود الإثيوبية الكينية وارتباطها المباشر بالتجارة والنقل.

وأضاف الشافعي يوسف أن إعادة هيكلة وضع المدينة يتطلب حواراً شفافاً وضمانات قانونية ومشاركة حقيقية من المجتمعات المحلية لمعالجة حالة انعدام الثقة المتراكمة، مؤكداً أن مركزة السلطة بالقوة أو إضعاف الأقاليم لن يبني وحدة وطنية حقيقية، بل إن الوحدة تتأسس على العدالة وإعادة بناء الثقة بين المكونات القومية.

وحول التداعيات الإقليمية وموجات النزوح تجاه الأراضي الكينية، صرح الدبلوماسي السابق الشافعي يوسف لـ “بوابة الجزائر” بأن الأزمة أضحت تشكل خطراً إنسانياً وأمنياً مركباً، استناداً إلى التقارير التي رصدت سقوط ضحايا وفرار أكثر من 14 ألف شخص نحو كينيا. وأوضح الشافعي يوسف أن هذا التدفق الجماعي يلقي بأعباء ثقيلة على السلطات الكينية والمجتمعات المضيفة لتوفير الاحتياجات الأساسية، ناهيك عن المخاطر الناجمة عن استمرار إطلاق النار قرب الشريط الحدودي وتأثيره على حركة التجارة والسكان بين البلدين.

واختتم الدبلوماسي السابق والمحلل الجيوسياسي الشافعي يوسف تصريحه لـ “بوابة الجزائر” بالتأكيد على الخصوصية التاريخية للقرن الإفريقي، حيث تسببت الحدود الاستعمارية في تقسيم المكونات الصومالية عبر عدة دول، مما يجعل أي نزاع حدودي ذا انعكاسات عابرة للحدود الوطنية.

ودعا الشافعي يوسف القيادات السياسية إلى التخلي عن منطق الغلبة وبناء شراكة استراتيجية قائمة على حسن الجوار والتنمية والاحترام المتبادل، مؤكداً أن الصوماليين والأورومو والعفر ليسوا أعداء بالفطرة، وأن مصلحة المنطقة تقتضي تغيير نهج إدارة النزاعات وتحويل هذه الأزمة إلى فرصة حقيقية لمراجعة السياسات وترسيخ السلام الاستقرار في القرن الإفريقي.

#اثيوبيا#افريقياا#الصومال
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي