الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 • 15:04 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
من الدفاع الحدودي إلى التحرك الميداني.. تحولات العقيدة الأمنية الجزائرية أمام التهديدات الإقليمية إطلاق الشبكة الموضوعاتية للبحث في الإنتاج والصحة الحيوانية . ممثلا للرئيس الجزائري ..سيفي غريب يشارك في قمة منتدى الدول المصدرة للغاز بموسكو عودة خدمة الإنترنت في الجزائر إلى وضعها الطبيعي بعد إستكمال صيانة الكابل البحري النيجر تعزز قدراتها في التخطيط الطاقوي تمهيدا لتطوير برنامجها النووي السلمي بوابة غدامس-الدبداب.. الشريان الاستراتيجي الذي يُعيد هندسة التوازنات الأمنية والاقتصادية بين الجزائر وليبيا القضاء الجزائري يصدر أحكاما ثقيلة في ملف فساد “الفاف”.. 8 سنوات حبسا نافذا لزطشي و عمارة و 6 سنوات لزفيزف انطلاق الجلسات الوطنية للذاكرة والتاريخ بالجزائر ​”قاطرة إفريقيا وندّ الكبار”.. كيف يُعيد الحراك الجزائري في موسكو رسم خريطة النفوذ في القارة؟ في حوار حصري لبوابة الجزائر من النيجر الحسن أغ إنتينيكار: “يجب على دول الساحل اعتماد عملة موحدة مع الجزائر”
شارك المقال

انطلاق الجلسات الوطنية للذاكرة والتاريخ بالجزائر

• الكاتب(ة): خولة بعلوج • 0 تعليق • 3 مشاهدة
انطلاق الجلسات الوطنية للذاكرة والتاريخ بالجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : افتتحت، اليوم الثلاثاء، بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالجزائر العاصمة، الجلسات الوطنية للذاكرة والتاريخ، تحت الرعاية السامية لرئيس الجزائري ، عبد المجيد تبون.

وتنظم هذه الجلسات من طرف وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، وتشكل فضاءً وطنيا للحوار العلمي وتبادل الخبرات لخدمة الذاكرة الوطنية وتطوير آليات حفظها.

وجرت مراسم الافتتاح تحت شعار “ذاكرة وطن، تاريخ أمة، مستقبل أجيال”، بحضور وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، وأعضاء من الحكومة، إلى جانب ممثلين عن منظمات وهيئات ومؤسسات وطنية وأعضاء من الأسرة الثورية.

وتأتي هذه الجلسات التي تدوم يومين، انطلاقا من أهمية الذاكرة الوطنية في حماية الهوية وتعزيز الانتماء وترسيخ المعرفة التاريخية، كما تشكل فضاءً لإنتاج المعرفة وصياغة المقترحات الكفيلة بخدمة الذاكرة الوطنية.ويتضمن البرنامج إلقاء محاضرات من طرف أساتذة وباحثين تتناول التحديات الكبرى التي تواجه الذاكرة الوطنية، وورشات تعنى بسجل الإنجازات الوطنية في مجال الذاكرة والتاريخ.

#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خولة بعلوج
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إفريقيا
شارك المقال

​”قاطرة إفريقيا وندّ الكبار”.. كيف يُعيد الحراك الجزائري في موسكو رسم خريطة النفوذ في القارة؟

​”قاطرة إفريقيا وندّ الكبار”.. كيف يُعيد الحراك الجزائري في موسكو رسم خريطة النفوذ في القارة؟

بوابة الجزائر الإخبارية : تتقاطع في العاصمة الروسية موسكو حركية إعلامية وسياسية مكثفة تعكس إعادة تشكيل خريطة التحالفات الدولية، حيث يشكل انطلاق منتدى “روسيا – إفريقيا” الإعلامي بمشاركة واسعة لـ 46 دولة إفريقية التمهيد الاتصالي والفكري للقمة الاستراتيجية الثالثة “روسيا – إفريقيا”. في قلب هذا المشهد الجيوسياسي المتداخل، تستحوذ الجزائر على موقع الفاعل المحوري والشريك غير المباشر في التوازنات الكبرى؛ فمشاركة الوفد الجزائري رفيع المستوى برئاسة الوزير الأول ومرافقة وزيري الدولة للشؤون الخارجية والمحروقات تتدخل في نقطة التقاطع الحساسة بين ملفين استراتيجيين: ضبط أسواق الطاقة العالمية عبر القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، ورسم معالم التكتل الاقتصادي والأمني الجديد بين روسيا والقارة الإفريقية. هذا الحضور المكثف لا يعكس مجرد تمثيل بروتوكولي، بل يمثل حراكاً جيو-اقتصاديًا تستغل فيه الجزائر وزنها كقاطرة قارية ومورد رئيسي للطاقة لتوجيه التوافقات نحو حماية سيادتها الطاقوية، ودعم مشاريع البنية التحتية الإفريقية الكبرى، وفرض معادلة التعددية القطبية في الملفات الدولية الراهنة.

​”قاطرة إفريقيا وندّ الكبار”.. كيف يُعيد الحراك الجزائري في موسكو رسم خريطة النفوذ في القارة؟

في تحليل حول الأبعاد الجيو-اقتصادية والدبلوماسية للمشاركة الجزائرية في قمم موسكو، أكد مدير العلاقات الدبلوماسية في مؤسسة بوليتيكو تايمز باسل الحاج جاسم، أن الجزائر تثبت حضورها الاستراتيجي من موقع قوة وتأثير متصاعد، مستندة إلى رؤية متكاملة تربط بين السيادة الطاقوية والخيارات الدبلوماسية المستقلة.

تقاطع الأهداف الطاقوية بالسياسية

أوضح د. باسل الحاج جاسم أن الجزائر تتبنى استراتيجية مزدوجة تعتمد على توظيف “ورقة الغاز” كرافعة تفاوضية كبرى، حيث تستثمر مكانتها كمورد رئيسي وموثوق لتأمين توازنات الأسعار داخل “منتدى الدول المصدرة للغاز“، قبل أن توظف هذا الثقل الطاقوي في قمة “روسيا – إفريقيا” لتفرض نفسها كمحاور أساسي ينطق باسم المصالح الإفريقية، مما يمنح القارة قدرة تفاوضية أوسع في مواجهة القوى الكبرى. وأضاف د. باسل الحاج جاسم أن هذه المقاربة تمتد لربط الأمن الطاقوي بالتنمية القارية، من خلال مساعي الجزائر الحثيثة لتوجيه الشراكات الروسية-الإقليمية نحو تمويل ودعم مشروع “أنبوب الغاز العابر للصحراء” (TSGP) لربط الغاز النيجيري بالشبكة الجزائرية، وهو ما يحول الجزائر من مجرد مصدر للطاقة إلى شريان استراتيجي عالمي يربط إفريقيا بأسواق العالم.

صراع التأثير الدولي وأوراق القوة الجزائرية

وفي قراءته لصراع التأثير الدولي وأوراق القوة التي تمتلكها الجزائر، شدد د. باسل الحاج جاسم على أن الجزائر تملك ورقة حاسمة تتمثل في عقيدتها الدبلوماسية القائمة على التعددية القطبية وعدم الانحياز، وهو ما يتيح لها التعامل مع الشريك الروسي نداً لند بمنأى عن السقوط في فخ محاور الاستقطاب، مع توظيف المنتدى الإعلامي لتعزيز “السيادة الإعلامية الإفريقية” ومواجهة الهيمنة الغربية على الرواية الإخبارية. وأكد د. باسل الحاج جاسم أن الجزائر تمثل البوابة الشمالية لإفريقيا والممر الاستراتيجي الحاسم نحو منطقة الساحل والصحراء، الأمر الذي يجعل حضورها ركيزة لا غنى عنها وشرطاً رئيسياً لنجاح أي تكتل اقتصادي أو أمني تسعى موسكو لبنائه في القارة الإفريقية.

دلالات الوفد والتحول نحو “الدبلوماسية الصلبة”

وعلى صعيد دلالات تشكيل الوفد الجزائري رفيع المستوى، اعتبر د. باسل الحاج جاسم أن اصطحاب الوزير الأول لكل من وزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد عطاف ووزير الدولة للمحروقات محمد عرقاب يعكس انتقال الجزائر نحو ما يُعرف بـ “الدبلوماسية الاقتصادية الصلبة”. وبين د. باسل الحاج جاسم أن وجود وزير الخارجية يضمن إطار التوافق السياسي والرؤية الاستراتيجية، بينما يتولى وزير المحروقات ترجمة هذه التوافقات فورياً إلى عقود تنقيب وإنتاج ومشاريع ميدانية ملموسة.

وختم د. باسل الحاج جاسم بالتأكيد على أن هذا التناغم يترجم السرعة والجاهزية العالية للوفد الجزائري في دخول محافل موسكو بحقيبة مشاريع محددة في مجالات الطاقة والتحول الرقمي والبنية التحتية، مما يمكن الجزائر من انتزاع مكاسب مباشرة وتوقيع اتفاقيات تنفيذية استراتيجية دون إهدار الوقت في مسارات تفاوضية مطولة.

#الجزائر#روسيا#منتدى اقتصادي
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

في حوار حصري لبوابة الجزائر من النيجر الحسن أغ إنتينيكار: “يجب على دول الساحل اعتماد عملة موحدة مع الجزائر”

في حوار حصري لبوابة الجزائر من النيجر الحسن أغ إنتينيكار: “يجب على دول الساحل اعتماد عملة موحدة مع الجزائر”

بوابة الجزائر الإخبارية : في منطقة الساحل التي تواجه تحديات أمنية مستمرة وتصاعدًا في حدة التنافس الجيوسياسي، يبرز تعزيز العلاقات بين الجزائر والنيجر بوصفه أحد الرهانات المهمة لمستقبل المنطقة. فبفضل التقارب الجغرافي والروابط التاريخية والمصالح المشتركة في مجال الاستقرار الإقليمي، يمتلك البلدان مقومات مهمة لبناء شراكة قائمة على حسن الجوار والتعاون المتبادل المنفعة.

في هذا الحوار، يعبّر الحسن أغ إنتينيكار، السياسي النيجري والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية لعامي 2020-2021، والرئيس الوطني السابق لحزب النيجر للسلام والتنمية «PNPD أكال كاسا»، والمستشار الخاص السابق برئاسة جمهورية النيجر، عن تفضيله تعزيز التقارب الاستراتيجي مع الجزائر، التي يعتبرها شريكًا طبيعيًا للنيجر في مواجهة التهديدات الإرهابية وتحديات التنمية.

وفي حديثه إلى «بوابة الجزائر»، يتناول إنتينيكار أبعاد التعاون العسكري الجزائري النيجري، وإمكانية الاستفادة من الخبرة الجزائرية في مكافحة الإرهاب، وآفاق المشاريع الاستراتيجية في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية، فضلًا عن ضرورة تعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.

كما يدعو ضيف الحوار إلى ترسيخ تعاون إقليمي يستند إلى الثقة والشفافية واحترام سيادة الدول، مطالبًا الجزائر والنيجر بالانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا في علاقاتهما، من خلال تسهيل تنقل المواطنين وتعزيز التكامل الاقتصادي، وصولًا إلى طرح مسألة السيادة النقدية لدول الساحل وإمكانية اعتماد عملة موحدة مع الجزائر.

حاوره: حسين لنصاري

نص الحوار:

السؤال: سبق أن أكدتم تفضيلكم التعاون العسكري مع الجزائر على الشراكات مع روسيا وتركيا وإيران. ما الذي يجعل الجزائر شريكًا استراتيجيًا موثوقًا للنيجر؟ وكيف ينظر الرأي العام النيجري إلى هذا التعاون؟

الحسن أغ إنتينيكار: الجزائر دولة إفريقية وجارة للنيجر، نتقاسم معها الفضاء الجغرافي لمنطقة الساحل، وروابط إنسانية وتاريخية، فضلًا عن أهداف مشتركة، وفي مقدمتها السيادة والاستقلال والتحرر من الإمبريالية.

كما نواجه تهديدًا مشتركًا يتمثل في الإرهاب. وفي تقديري، فإن بعض الشركاء الآخرين يعطون الأولوية لمصالحهم الخاصة. وهذا لا يعني بالضرورة ضرورة قطع العلاقات معهم، لكنني أفضل، بفارق كبير، تعزيز التعاون العسكري والاقتصادي مع الجزائر على التعاون مع روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة وفرنسا وغيرها من القوى.

فالجزائر تتبنى رؤية ذات توجه وحدوي إفريقي، ولم تتعاون، بحسب تقديري، مع قوى معادية بهدف زعزعة استقرار النيجر. بل أسهمت، على العكس من ذلك، في جهود إحلال السلام والاستقرار في بلادنا، ولا سيما من خلال دورها في اتفاقات السلام المبرمة مع الحركات المسلحة.

وأعتقد أن شريحة واسعة من الشعب النيجري تتبنى الرؤية نفسها، وأن هذا التأييد الشعبي كان أحد العوامل التي دفعت السلطات النيجرية إلى تبني هذا التوجه المسؤول.

السؤال: كيف تحللون مصادقة البرلمان الجزائري على إرسال وحدات عسكرية إلى النيجر؟ وهل يعكس هذا القرار رغبة الجزائر في الاضطلاع بمسؤوليات أكبر في مجال الأمن الإقليمي؟

الحسن أغ إنتينيكار: في تقديري، تعكس مصادقة البرلمان الجزائري، قبل كل شيء، احترام الجزائر لقوانينها وإجراءاتها الدستورية. فهي خطوة مؤسساتية تتيح تأطير أي قرار يتعلق بانتشار عسكري محتمل، بما يضمن احترام التشريعات الوطنية.

وأرى أن هذا النهج مهم، لأنه يساعد على تجنب الأخطاء التي ارتكبتها بعض القوى الأجنبية، ولا سيما فرنسا والولايات المتحدة، خلال تدخلاتها السابقة.

وأعتبر أن احترام الإطار الدستوري والمؤسسات الوطنية يمثل عنصرًا أساسيًا لبناء تعاون أمني موثوق ومسؤول، يحترم سيادة الدول المعنية.

السؤال: إلى أي مدى يعكس الموقف الجزائري تمسك الجزائر بأمن النيجر واستقرارها، باعتبارهما مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي للبلدين؟

الحسن أغ إنتينيكار: تدرك الجزائر تمامًا أن أمن النيجر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمنها. فإذا تعرضت النيجر لزعزعة الاستقرار على يد قوى معادية، فلن تكون الجزائر بمنأى عن تداعيات ذلك، بالنظر إلى التقارب الجغرافي والترابط بين التهديدات الأمنية في المنطقة.

وفي تقديري، عكست طريقة تعامل الجزائر مع أحداث 28 و29 أغسطس 2026 هذا الانشغال. ووفقًا للمعلومات التي أشير إليها، فإن الجزائر نشرت خمس طائرات مقاتلة استجابة لطلب السلطات النيجرية.

وأرى في ذلك مؤشرًا على التضامن، وتجسيدًا لفهم مشترك لطبيعة التحديات الأمنية. فاستقرار النيجر لا يهم نيامي وحدها، بل يسهم أيضًا في تعزيز أمن محيطها الإقليمي في منطقة الساحل.

السؤال: في ظل التحديات الأمنية التي تواجه منطقة الساحل، كيف يمكن للخبرة الجزائرية في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود أن تسهم في تعزيز قدرات الجيش النيجري؟

الحسن أغ إنتينيكار: تتمثل المساهمة الأولى في تعزيز تأمين الحدود ومنع الجماعات المسلحة من اتخاذ المناطق الحدودية للدول الساحلية ملاذات آمنة لها.

وأذكّر بأن الجزائر واجهت بدورها خطر الإرهاب، وتمتلك خبرة مهمة في هذا المجال. ويمكن لهذه الخبرة أن تساعد دول الساحل على فهم التهديدات بصورة أفضل، ووضع استجابات تتناسب مع خصوصيات المنطقة وواقعها.

كما يمكن للجزائر أن تسهم في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتدريب قوات الدفاع والأمن، وتعزيز القدرات العملياتية. وهي مجالات يمكن أن يحقق فيها التعاون بين بلداننا قيمة مضافة حقيقية.

وفي رأيي، يشكل التعاون الوثيق القائم على الثقة واحترام السيادة الوطنية أحد المسارات الواعدة لمكافحة الإرهاب بصورة مستدامة.

السؤال: ماذا تقولون لمن يبدي تحفظات بشأن الدور الأمني للجزائر، في وقت يستند فيه التعاون بين البلدين إلى التقارب الجغرافي والمصالح المشتركة واحترام السيادة الوطنية؟

الحسن أغ إنتينيكار: أعتقد أن دور الجزائر ينبغي تقييمه في ضوء تاريخها وموقعها الجغرافي وطبيعة نهجها في علاقاتها مع الدول المجاورة.

فالجزائر دولة معنية مباشرة بأمن منطقة الساحل، ولذلك فإن من مصلحتها دعم استقرار جيرانها وتشجيع الحلول التي تتيح لدول المنطقة الحفاظ على استقلالها وسيادتها.

وبالنسبة إليّ، ينبغي تقييم التعاون مع الجزائر استنادًا إلى الممارسات الفعلية والحوار والنتائج المحققة، بدلًا من الانطلاق من المخاوف المسبقة أو الاعتبارات المرتبطة بالتنافس الدولي.

تحتاج النيجر إلى شركاء يفهمون واقعها ويسهمون في تعزيز قدراتها الوطنية، وأرى أن الجزائر قادرة على أداء هذا الدور.

السؤال: هل تعتقدون أن تعزيز الشراكة الجزائرية النيجرية يمكن أن يشكل أساسًا متينًا لاستقرار منطقة الساحل، بعيدًا عن التنافس والصراعات على النفوذ الدولي؟

الحسن أغ إنتينيكار: نعم، أرى أن تعزيز هذه الشراكة يمكن أن يشكل عاملًا مهمًا لاستقرار منطقة الساحل برمتها.

فالجزائر والنيجر تتقاسمان مصالح استراتيجية تتجاوز المجال العسكري وحده، وهما بحاجة إلى تعاون مستدام في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية.

ولتحقيق استقرار حقيقي، ينبغي لدول المنطقة الاعتماد على قدراتها الذاتية، والاستفادة في الوقت نفسه من إمكانات الدول الشقيقة والمجاورة.

وأعتقد أن تعميق التقارب بين الجزائر ونيامي يمكن أن يسهم في ترسيخ هذه الديناميكية، وتعزيز مقاربة إقليمية تقوم على التشاور والتضامن وتقاسم المسؤولية.

السؤال: كيف ينظر الشعب النيجري إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وإلى نهجه القائم على التعاون وحسن الجوار واحترام سيادة النيجر؟ وإلى أي مدى يحظى هذا النهج بالتقدير لدى النيجريين؟

في حوار حصري لبوابة الجزائر من النيجر الحسن أغ إنتينيكار: “يجب على دول الساحل اعتماد عملة موحدة مع الجزائر”

الحسن أغ إنتينيكار: أعتقد أن شريحة واسعة من الشعب النيجري ترى في الرئيس عبد المجيد تبون قائدًا يمكن أن يسهم في تعزيز سيادة دول تحالف دول الساحل واستقرارها، ولا سيما النيجر.

فالجزائر تمثل، بالنسبة إلى كثير من النيجريين، شريكًا إفريقيًا قريبًا يمكن بناء علاقات معه على أساس الاحترام والتضامن والدفاع عن المصالح المشتركة.

وتستند الثقة بالجزائر ورئيسها، في تقديري، إلى النظرة التي ترى في هذا التعاون نهجًا يأخذ في الحسبان واقع المنطقة وحق الشعوب في تقرير مستقبلها بنفسها.

وأعتقد أن هذا النهج يحظى بتقدير عدد كبير من النيجريين، الذين يتطلعون إلى مزيد من التطور في العلاقات بين بلدينا.

السؤال: تتجه الجزائر والنيجر إلى تعزيز تعاونهما من خلال مشاريع استراتيجية كبرى في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية. ما الانعكاسات الملموسة التي يمكن أن تتركها هذه المشاريع على حياة المواطنين النيجريين، خصوصًا في مجالات التنمية وخلق فرص العمل والتكامل الاقتصادي الإقليمي؟

الحسن أغ إنتينيكار: أنا مقتنع بأن هذه المشاريع يمكن أن تحقق نتائج إيجابية مهمة، شريطة تنفيذها بنجاح واستجابتها للاحتياجات الحقيقية للسكان.

فتطوير البنية التحتية وقطاع الطاقة وشبكات النقل من شأنه أن يعزز المبادلات التجارية، ويحسن الوصول إلى الخدمات، ويوفر فرص عمل، ويدعم الروابط الاقتصادية بين النيجر والجزائر.

وتنسجم هذه المبادرات، في تقديري، مع تطلعات شريحة واسعة من الشعب النيجري، الذي يتطلع إلى مشاريع هيكلية قادرة على تحسين ظروف معيشته بصورة مستدامة.

كما أتمنى أن يتخذ البلدان خطوات عملية لتسهيل تنقل مواطنيهما. وسيكون إلغاء التأشيرات بين الجزائر والنيجر خطوة مهمة من شأنها تعزيز التبادل الإنساني والتجاري والثقافي، وتقريب الشعبين أحدهما من الآخر.

السؤال: تشهد منطقة الساحل تصاعدًا في حدة التنافس الإقليمي والدولي، في ظل اتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول ودعم جماعات مسلحة. كيف تحللون هذه التطورات؟ وما المخاطر التي قد تترتب عليها بالنسبة إلى أمن النيجر واستقرار المنطقة، خصوصًا في ظل الترابط الوثيق بين أمن الساحل والأمن القومي الجزائري؟

الحسن أغ إنتينيكار: أرى أن وحدة الشعوب تشكل أحد أهم الحواجز في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار. فالشعب الموحد، والواعي بمصالحه، والقادر على الثقة بمؤسساته، يمتلك قدرة أكبر على مواجهة التهديدات.

غير أن ذلك يتطلب إعطاء الأولوية للشفافية والحوار والتواصل بين الحكومات والشعوب. فهذه المبادئ أساسية لتجنب تحول الشائعات والتضليل والتلاعب بالمعلومات إلى عوامل تضعف العلاقات بين دول المنطقة.

وأرى كذلك أن الجزائر والنيجر مطالبتان بالحفاظ على حوار مستمر وتعزيز تعاونهما، بهدف الوقاية من الأزمات والاستجابة بفعالية للتحديات المشتركة.

إن استقرار منطقة الساحل يتطلب مسؤولية جماعية وإرادة سياسية للحفاظ على وحدة الشعوب وتعزيز الثقة فيما بينها.

السؤال: ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى القيادتين الجزائرية والنيجرية بشأن ضرورة تجاوز التقارب السياسي الحالي، وبناء شراكة أكثر عمقًا في المجالين الأمني والاقتصادي؟

الحسن أغ إنتينيكار: رسالتي إلى السلطات الجزائرية والنيجرية بسيطة: ينبغي أن تتحلى بالوضوح والإخلاص والصدق، وأن تجعل مصالح شعوبها في صلب قراراتها.

وأدعوها إلى التفكير في آليات أكثر طموحًا للتكامل الاقتصادي، ولا سيما إمكانية تعزيز التعاون النقدي بين الجزائر ودول تحالف دول الساحل.

وعلى المستوى الشخصي، أتمنى أن يصل هذا التفكير إلى دراسة إمكانية إنشاء عملة موحدة، أو، في الحد الأدنى، وضع آليات تسمح بتوسيع استخدام العملة الجزائرية في المبادلات التجارية بين بلداننا. ومن الطبيعي أن يتطلب هذا التوجه دراسات اقتصادية ومالية ومؤسساتية معمقة.

والهدف من ذلك هو تعزيز سيادتنا النقدية، وتسهيل المبادلات التجارية، والحد من التبعيات الموروثة عن الماضي، ولا سيما تلك المرتبطة بالفرنك الإفريقي، الذي أعتبره أحد العوامل التي أسهمت في الصعوبات التنموية التي تواجه بلداننا.

وأتمنى، في الختام، أن تمنح الجزائر والنيجر تعاونَهما دفعة جديدة، من خلال تحويل التقارب الجغرافي بينهما إلى ميزة استراتيجية حقيقية، فمنطقتنا بحاجة إلى شراكات مستدامة قادرة على تحقيق نتائج ملموسة لصالح السكان، وبناء مستقبل قائم على السلام والسيادة والتنمية المشتركة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

الجزائر
شارك المقال

بعد سنوات من الإغلاق.. معبر غدامس بين الجزائر وليبيا يقترب من العودة

بعد سنوات من الإغلاق.. معبر غدامس بين الجزائر وليبيا يقترب من العودة

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجه الجزائر وليبيا نحو إعادة تشغيل معبر غدامس–الدبداب الحدودي قبل نهاية عام 2026، في خطوة يُنتظر أن تفتح آفاقًا جديدة أمام حركة الأشخاص والبضائع، وتمنح المبادلات التجارية بين البلدين دفعة جديدة، بعد سنوات من إغلاق هذا المنفذ البري.

في أحدث تطور للملف، عقدت السلطات الليبية، يوم أمس الاثنين ، اجتماعًا تنسيقيًا في طرابلس، برئاسة أشرف محمد التائب، مدير إدارة التعاون الدولي بوزارة الخارجية والتعاون الدولي، وبمشاركة ممثلين عن الجهات الليبية المعنية، لمتابعة استكمال الإجراءات القانونية والترتيبات التشغيلية واللوجستية والبشرية اللازمة لإعادة تشغيل المعبر.

وبحسب وكالة الأنباء الليبية، يندرج الاجتماع ضمن متابعة التفاهمات الجزائرية الليبية السابقة، لاسيما محضر اجتماع فريق الخبراء الفني الموقع بالجزائر في 9 نوفمبر 2023، ومخرجات اجتماع الخبراء التحضيري للدورة الخامسة عشرة للجنة التنفيذية العليا المشتركة، الموقع في طرابلس يوم 29 جانفي الفارط، والذي أكد فيه الطرفان عزمهما على الشروع في تشغيل المعبر قبل نهاية السنة الجارية.

وتتجاوز أهمية الخطوة مجرد إعادة فتح منفذ حدودي، إذ يُنتظر أن تسهم في تسهيل نقل السلع وتقليص العراقيل أمام المتعاملين الاقتصاديين، إلى جانب تعزيز التواصل بين البلدين وتوسيع فرص التعاون التجاري والاستثماري، خاصة في ظل المساعي الرامية إلى تطوير العلاقات الاقتصادية الجزائرية الليبية.

وفي السياق ذاته، شهد الجانب الجزائري خلال سبتمبر الماضي استكمال أشغال تهيئة وترميم مرافق مركز العبور الحدودي بالدبداب بولاية إيليزي، تحضيرًا لإعادة تفعيل النشاط التجاري، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

ورغم هذه المؤشرات المتتالية، فإن إعادة التشغيل الفعلي تبقى مرتبطة باستكمال الترتيبات المطلوبة والتنسيق بين الجهات المختصة في البلدين.

#الجزائر#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

مقال رأي بقلم إسماعيل مليلي إعلامي وكاتب جزائري

بوابة الجزائر الإخبارية: لقد شكلت موافقة مجلس الأمة الجزائري الأحد 25 أكتوبر 2026 على نشر مفرزة عسكرية في النيجر منعطفا تاريخيا في مسار السياسة الخارجية الجزائرية، فمنذ حرب أكتوبر 1973، ظلت الجزائر تلتزم بمبدأ عدم التدخل العسكري في الخارج، ليأتي هذا القرار في وقت تعجّ فيه المنطقة بسياسات الضرب تحت الحزام، فاتحا الباب أمام قراءات متعددة لدوافع هذه الخطوة وتداعياتها التي تتجاوز حدود النيجر، لتلامس خارطة النفوذ في الساحل والصحراء، والتنافس المحتدم بين القوى الإقليمية على المنطقة.

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )
إسماعيل مليلي إعلامي وكاتب جزائري

تقدم الجزائر للرأي العام إطارا واضحا للمهمة، وهو حماية منشآت ومشاريع شركة سوناطراك للطاقة في النيجر، بناءً على طلب رسمي من السلطات النيجيرية، وتؤكد أن هذا الانتشار ليس تدخلا عسكريا، بل هو مهمة دفاعية لحماية أصول اقتصادية حيوية تهم البلدين، وقد سبق هذا القرار خطوة أولى في أغسطس الماضي، عندما أرسلت الجزائر أربع طائرات مقاتلة من طراز سوخوي سو-30 إلى نيامي عقب محاولة التمرد، في إشارة مبكرة إلى أن المسار الحالي يأتي كامتداد منطقي لتطورات أمنية استدعت تعزيز التعاون الثنائي.

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

المشروع محل الاهتمام هو أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي سينقل الغاز النيجيري عبر النيجر إلى الجزائر، وصولا إلى أسواق أوروبا، بطاقة تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويا، ويمتد على مساحة 4100 كيلومتر، أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية التي تعول عليها الجزائر لترسيخ حضورها كبوابة طاقوية لإفريقيا نحو المتوسط، وما التواجود العسكري إلا ضمانة لأمن هذا الممر الحيوي قبل اكتمال تنفيذه، في مرحلة قد تتعرض فيها المسارات البرية لاضطرابات تهدد استثمارات بمليارات الدولارات.

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

إن هذا القرار التاريخي يمثل نقطة تحول جوهرية في الفكر الأمني الجزائري، الانتقال من سياسة الدفاع عند الحدود إلى نقل أي توتر مرتقب خارج الحدود، ووأد أي فتنة في مهدها، ففي الوقت الذي تشهد فيه منطقة الساحل تمددا ملحوظا للجماعات المسلحة مع انسحاب القوى الغربية، ترى الجزائر أن أمنها الاستراتيجي مهدد جنوب حدودها، يقول الباحث في الدراسات الإقليمية مصطفى كمال دماني: بحكم الارتباط الجغرافي، والتداخل بين الأمن القومي الجزائري ونظيره في الساحل، وبحكم التحولات الجيوسياسية التي فرضها الانسحاب الفرنسي، أصبح الساحل منطقة رخوة في العمق الاستراتيجي الوطني، وبيئة للتنافس بين مختلف القوى الإقليمية. ويرى رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان عبد الله تلي، أن التنسيق الجزائري النيجيري يمثل ضرورة لضبط التوازنات الإقليمية، وسد الفراغ الأمني الذي برز مع تراجع الوجود الخارجي. وفي السياق ذاته، يشير تقرير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IRIS) إلى أن هذا التحرك يمثل كسرا تاريخيا لعقيدة عدم التدخل التي حكمت السياسة الجزائرية منذ الاستقلال، ويفتح مرحلة جديدة من التفاعل النشط مع محيطها الجنوبي.

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

يأتي قرار النشر العسكري ليقطع الطريق أمام أي محاولة لزعزعة استقرار النيجر، في هذه المرحلة الحساسة جدا، فقد كشفت تقارير أن محاولة الانقلاب في نيامي أغسطس 2026 استهدفت على وجه التحديد التقارب الجزائري النيجيري، واتهمت جهات خارجية، يُرجح ارتباطها بأبوظبي، دعم أطراف معارضة للتحالف القائم، وتنقل مجلة أفريكا إنتلجنس، أن قيادات معارضة مسلحة سعت للحصول على دعم من أبوظبي وبنغازي، في محاولة واضحة لنسج تحالفات مناوئة للنفوذ الجزائري المتنامي في المنطقة. إن ما تفعله الجزائر إذا يتجاوز مجرد حماية أنابيب الغاز؛ إلى منع أي طرف خارجي من تقسيم الساحل، واستخدامه منصة للنفوذ، فالنيجر المستقرة الآن، هي حاجز منيع أمام المشاريع العابرة للهوية التي تسعى دول بعينها على رأسها الإمارات، لتمويلها وتسليح أطرافها لفرض واقع جديد يخدم مصالحها على حساب استقرار المنطقة بأسرها.

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

الجزائر تقف اليوم حجر عثرة في طريق كل من يظن أن الساحل والصحراء ساحة مفتوحة للتقسيم، أو ميدانا رخوا يُعاد تشكيله من العواصم البعيدة، لن تسمح الجزائر بأن تُعالج مشاريع النفوذ على حساب استقرار الشعوب، ولن تقبل بأن تُستخدم دول الجوار منصات لزعزعة الأمن أو بث الفوضى، فالجزائر هي قوة إقليمية لا تقاس قيمتها الدولية بما تملك من ثروات فحسب، بل بما تملك أيضا من إرادة حازمة تقول كلمتها وتُنفذها، فنَفَقُ التقسيم الذي سعى البعض لإدخال المنطقة فيه، لن يُفتح مادامت الجزائر ضامنا لأمن المنطقة، وسيكون جيشها السد الذي يمنع هذا الانهيار، تعول الجزائر على وعي شعبها أمام خطر التقسيم الذي تقوده أبوظبي أولا، ثم صلابة جيشها وعتادها الحربي ثانيا.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

شراكة مرتقبة بين مجمع صيدال وشركة «ميلتيني بيوتيك» الألمانية لتوطين العلاج الخلوي و إنتاج علاجات مبتكرة

شراكة مرتقبة بين مجمع صيدال وشركة «ميلتيني بيوتيك» الألمانية لتوطين العلاج الخلوي و إنتاج علاجات مبتكرة

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر نحو تعزيز تعاونها الصناعي والعلمي مع ألمانيا في مجال الصناعات الصيدلانية، من خلال بحث إقامة شراكة استراتيجية لإنتاج علاجات مبتكرة وتطوير تقنيات العلاج الخلوي، في خطوة تستهدف تعزيز القدرات الوطنية وتقليص الاعتماد على العلاج في الخارج.

وفي هذا الإطار، يقوم وزير الصناعة الصيدلانية، وسيم قويدري، بزيارة عمل إلى مدينة بيرغيش غلادباخ الألمانية، خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 30 أكتوبر 2026، على رأس وفد يضم الرئيس المدير العام لمجمع صيدال، يونس بوعرارة، وعددًا من إطارات المجمع، وذلك بدعوة من المدير العام لشركة «ميلتيني بيوتيك» (Miltenyi Biotec)، بوريس ستوفل.

شراكة مرتقبة بين مجمع صيدال وشركة «ميلتيني بيوتيك» الألمانية لتوطين العلاج الخلوي و إنتاج علاجات مبتكرة

و نقلًا عن بيان وزارة الصناعة الصيدلانية، تمحورت المحادثات التي جرت بمقر الشركة الألمانية حول آفاق تطوير العلاج بالخلايا الجذعية والعلاج الخلوي في الجزائر، باعتبارهما من المجالات الطبية المتقدمة التي تفتح إمكانات علاجية جديدة أمام المرضى المصابين ببعض أنواع السرطان وأمراض مستعصية أخرى.

وتسعى الجزائر، من خلال هذه المباحثات، إلى استكشاف فرص الاستفادة من الخبرة الألمانية في مجال التكنولوجيا الحيوية، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لتطوير هذه العلاجات محليًا، خصوصًا في ظل محدودية الوصول إليها وارتفاع تكلفتها بالنسبة إلى عدد من المرضى و تتمثل إحدى الأولويات المطروحة في بناء شراكة صناعية وعلمية مستدامة تتجاوز مجرد اقتناء المعدات والتكنولوجيات الحديثة، لتشمل نقل المعرفة والخبرات وتكوين الكفاءات الجزائرية وتطوير القدرات الإنتاجية الوطنية.

وفي هذا السياق، شدد الوزير وسيم قويدري على أهمية توطين العلاجات المبتكرة وتقليص تكاليفها، بما يساهم في تحسين التكفل بالمرضى وتعزيز السيادة الصحية للبلاد.

كما تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع يرمي إلى تطوير الصناعة الصيدلانية الجزائرية وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات التي يشهدها مجال التكنولوجيا الحيوية، مع إمكانية توسيع التعاون مستقبلًا نحو أسواق إفريقية وشرق أوسطية.

من جهته، استعرض الرئيس المدير العام لمجمع صيدال، يونس بوعرارة، الإمكانات الصناعية والخبرات التي يتوفر عليها المجمع العمومي، إلى جانب فرص مساهمته في تطوير مشاريع إنتاجية تستفيد من التكنولوجيات الحيوية المتقدمة.

وشملت الزيارة الاطلاع على منشآت الإنتاج التابعة لشركة «ميلتيني بيوتيك»، والتعرف على إمكاناتها التقنية وخبراتها في مجال العلاج الخلوي، فضلًا عن بحث فرص التعاون في نقل التكنولوجيا والتكوين المتخصص وتطوير الكفاءات الوطنية.

شراكة مرتقبة بين مجمع صيدال وشركة «ميلتيني بيوتيك» الألمانية لتوطين العلاج الخلوي و إنتاج علاجات مبتكرة

ولا يقتصر التوجه المطروح على التعاون الجزائري الألماني، إذ تأتي الشراكة المرتقبة لتكمل التعاون القائم مع معهد كارولينسكا السويدي، أحد المؤسسات المعروفة في مجال البحث الطبي مما يتيح إمكانية الربط بين الخبرة الصناعية والتكنولوجية الألمانية، والبحث العلمي السويدي، والكفاءات الجزائرية، بما يدعم التكوين والبحث المشترك وتطوير القدرات الوطنية.

ويُنتظر أن يشكل هذا التعاون، في حال تجسيده في مشاريع عملية، فرصة لتعزيز التكامل بين القدرات الصناعية الجزائرية والخبرة الألمانية في مجال العلاجات المتقدمة.

#الجزائر و ألمانيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
صغير يسرى
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

حفتر يلعب بالنار على الحدود الليبية المصرية.. اتفاق تركي ليبي مشبوه وكرسي الرئاسة كلمة السر!

حفتر يلعب بالنار على الحدود الليبية المصرية.. اتفاق تركي ليبي مشبوه وكرسي الرئاسة  كلمة السر!

بوابة الجزائر الإخبارية : تواصل عائلة المتمرد حفتر تعزيز شبكات نفوذها وعلاقاتها المشبوهة عبر تحركات مريبة على الحدود الليبية المصرية، من خلال تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا ‏بالتزامن مع رفض كل من مصر واليونان وقبرص منذ فترة طويلة اتفاقية تعيين الحدود البحرية المبرمة بين ليبيا وتركيا، غير أن أنقرة المعروفة بدعم معسكر الغرب الليبي ،فإن تقاربها مع الشرق الليبي يطرح عديد التساؤلات حول الصفقة التي طبخت على نار هادئة.والتي يسعى من خلالها صدام نائب ما يسمى رئيس أركان الجيش الليبي،ونجل المتمرد خليفة حفتر كسب تركيا مقابل ضمان دعمها لتوليه رئاسة مجلس رئاسي تنفيذي جديد بموجب صيغة لتقاسم السلطة وضعها مسعد بولس مستشار ترامب للشؤون العربية والإفريقية،‏وذلك وفقا لما أورده موقع “المونيتور” الأمريكي

حفتر يلعب بالنار على الحدود الليبية المصرية.. اتفاق تركي ليبي مشبوه وكرسي الرئاسة  كلمة السر!

وبالنسبة لصدام حفتر، يبدو أن الحصول على موافقة مجلس النواب على الاتفاق البحري يعد شرطًا لا غنى عنه لضمان الدعم التركي، ويُعتقد أنه تعهد لأنقرة بتسوية هذه المسألة قبل أكثر من عامين.

وتشكل الاتفاقية التي جرى إقرارها الثلاثاء الماضي جزءا من نزاع ممتد منذ سنوات، بسبب مطالبات متعارضة بالسيادة على مناطق بحرية وحقوق استكشاف وتنقيب عن موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، وفقا لرويترز وكانت الخارجية المصرية قد أكدت رفض القاهرة القاطع للتصديق على المذكرة معتبرة أن مذكرة التفاهم البحرية بين “فايز السراج” وتركيا “باطلة بطلانا مطلقا” ومعدومة الأثر القانوني.

الارتهان وشراء الدعم الخارجي والسعي وراء الشرعية الدولية حتى لو كان على حساب مصالح الشعب الليبي ووحدتهم، بات علامة مسجلة لدى آل حفتر،الذي يواصل نسج علاقات مشبوهة مع إسرائيل واستئناف مساعي التطبيع مع الكيان، فقبل أيام كشفت مصادر ليبية لبوابة الجزائر عن وصول رومان غوفمان رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي إلى بنغازي على متن طائرة واحدة مع طحنون بن زايد مستشار الأمن الوطني الإماراتي في رحلة خاطفة قادمة من أبوظبي ليعقد اجتماعا رباعيا حضره مدير المخابرات الخارجية المغربية ياسين المنصوري و صدام حفتر، ويبدو أن هذه التحركات المغربية الإماراتية تسعى لتعبيد الطريق نحو إعلان تطبيع آل حفتر مع إسرائيل.

وبالعودة إلى كرونولوجيا اللقاءات السرية،انطلاقا من اللقاء الذي جمع صدام حفتر بنتياهو في الإمارات مركز الصفقات القذرة إلى إبرام خالد حفتر قائد الجيش الموازي في شرق ليبيا لصفقة عسكرية مع شركة إسرائيلية لتوريد الدرونز المصنعة في المغرب من قبل إسرائيل وصولا إلى دعوة الحاخام الإسرائيلي ديفيد روزن المعروف بمواقفه الداعمة لاتفاقيات أبراهام يسعى من خلالها المعسكر الشرقي للتطبيع مع إسرائيل وبيع النفط الليبي للكيان، مقابل تسهيل الوصول إلى كرسي الرئاسة الليبية.

مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني قبل أيام فتح النار على حفتر الذي اعتبره أداة المشروع الإسرائيلي في شمال أفريقيا بتزكية من حكام أبوظبي.

وقال المفتي الليبي:”وجدوا في صدام حفتر الخنوع والخضوع وهو ينفذ أجندات أسياده حرفيا وعلى الليبيين قطع الطريق أمامه لأنه لا يحمل إلا مشروع الخراب”.

وفي تصريح مسجل سابق، نبه الغرياني من حرب طاحنة في حال نجاح ما أسماه “المشروع الامريكي الصهيوني” الذي يسعى إلى تنصيبه حاكما على ليبيا محذرا من أنه في حال استمرار “الأمريكيين واليهود في التدخل في الشأن الليبي” وتنصيب صدام حفتر لن يكون أمام الليبيين حل الا الحرب.

‏

#حفتر،ليبيا،مصر
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

أوروبا
شارك المقال

الجزائر والتشيك يوقعان مذكرة عمل لتعزيز التعاون في مجال الحماية المدنية وإدارة الكوارث

الجزائر والتشيك يوقعان مذكرة عمل لتعزيز التعاون في مجال الحماية المدنية وإدارة الكوارث

بوابة الجزائر الاخبارية – استقبل المدير العام للحماية المدنية العقيد بوعلام بوغلاف، على مستوى الوحدة الوطنية للتدريب والتدخل، المدير العام لجهاز الإطفاء والإنقاذ لجمهورية التشيك العقيد مارتن ليغنر، الذي يرافق وفدا رفيع المستوى يقوده الوزير الأول التشيكي في زيارة عمل إلى الجزائر.
وتندرج هذه الزيارة في إطار تعزيز علاقات التعاون الثنائي وتبادل الخبرات بين الجهازين في مجال الحماية المدنية والاستجابة لمختلف الحالات الطارئة والكوارث.

وشكلت الزيارة فرصة للوفد التشيكي للاطلاع عن كثب على الإمكانيات البشرية والمادية المتطورة التي تتوفر عليها الوحدة الوطنية للتدريب والتدخل. وشمل العرض استعراض تعداد المستخدمين والعتاد العملياتي والتجهيزات الحديثة، فضلا عن التعريف بالتخصصات التقنية والعملياتية التي يتميز بها جهاز الحماية المدنية الجزائري والقدرات المسخرة لمواجهة الأخطار الكبرى.
كما جاءت هذه الخطوة ضمن مساعي تطوير آليات التنسيق العملياتي وتبادل التجارب في مجالات التكوين والتدخل السريع، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية وتعزيز قدرات الاستجابة لدى الطرفين.

وتوّجت الزيارة بالتوقيع على مذكرة عمل مشتركة بين الجهازين أُبرمت صبيحة اليوم تحت إشراف الوزير الأول سيفي غريب، رفقة نظيره رئيس الوزراء التشيكي. وتهدف المذكرة إلى وضع إطار تنفيذي لتعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات، وتطوير برامج التدريب المشترك في مختلف مجالات الحماية المدنية وإدارة الأزمات.

#اتفاقيات#التشيك#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
نور اليقين
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

الجزائر وروسيا.. تبادل تجاري بـ3 مليارات دولار وطموحات اقتصادية تتجاوز الأرقام الحالية

الجزائر وروسيا.. تبادل تجاري بـ3 مليارات دولار وطموحات اقتصادية تتجاوز الأرقام الحالية

بوابة الجزائر الإخبارية: أكد السفير الجزائري لدى روسيا، توفيق جوامع، أن حجم التبادل التجاري بين الجزائر وروسيا، الذي يقارب حاليًا 3 مليارات دولار، لا يعكس المستوى الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، في ظل الإمكانات الاقتصادية الكبيرة والفرص المتاحة لتوسيع الشراكة الثنائية.
وأوضح السفير، خلال مقابلة مع البرنامج الإخباري الروسي «فيستي»، أن العلاقات الجزائرية الروسية تتمتع بطابع استراتيجي، غير أن حجم المبادلات التجارية لا يزال دون مستوى الطموحات، ما يبرز أهمية استغلال الفرص المتاحة لتعزيز التعاون الاقتصادي وتنويع مجالاته.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل سعي الجزائر إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية الدولية، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز قدراتها الصناعية والإنتاجية، بما يفتح المجال أمام تعاون أوسع مع المؤسسات الروسية.

الجزائر وروسيا.. تبادل تجاري بـ3 مليارات دولار وطموحات اقتصادية تتجاوز الأرقام الحالية

وتبرز قطاعات الطاقة والصناعة والفلاحة والتكنولوجيا والبنية التحتية ضمن المجالات التي يمكن أن توفر فرصًا إضافية للشراكة، خصوصًا من خلال المشاريع الاستثمارية المشتركة ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات الصناعية. كما يمثل توسيع المبادلات خارج القطاعات التقليدية فرصة لرفع حجم التجارة الثنائية، وتحويل العلاقات الاستراتيجية بين الجزائر وموسكو إلى شراكات اقتصادية أكثر تنوعًا، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وتعكس تصريحات السفير الجزائري تطلعًا إلى الانتقال بالعلاقات الاقتصادية نحو مرحلة جديدة، لا تقتصر على زيادة المبادلات التجارية، بل تشمل أيضًا تطوير الاستثمارات والمشاريع الإنتاجية طويلة المدى.
وبين حجم تجارة يقارب 3 مليارات دولار وإمكانات تعاون أوسع، تتجه الأنظار إلى قدرة الجزائر وروسيا على ترجمة شراكتهما الاستراتيجية إلى مشاريع اقتصادية ملموسة خلال السنوات المقبلة.

#اقتصاد#الجزائر#روسيا#شراكة
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

نيجيريا تجدد التزامها والجزائر تبدأ التنفيذ.. أنبوب بـ30 مليار متر مكعب يعزز موقع الجزائر بوابة للغاز الإفريقي نحو أوروبا

نيجيريا تجدد التزامها والجزائر تبدأ التنفيذ.. أنبوب بـ30 مليار متر مكعب يعزز موقع الجزائر بوابة للغاز الإفريقي نحو أوروبا

بوابة الجزائر الإخبارية: تتقدم الجزائر نحو تعزيز موقعها مركزًا إقليميًا لنقل الغاز الإفريقي إلى الأسواق الأوروبية، مع دخول مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء مرحلة التنفيذ الميداني، وتجديد نيجيريا التزامها بإنجاز البنية التحتية اللازمة لربط حقولها الغازية بالشمال. ويستهدف المشروع، الممتد على نحو 4128 كيلومترًا عبر نيجيريا والنيجر والجزائر، بلوغ قدرة نقل تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويًا، بما يفتح أمام الجزائر آفاقًا لتوسيع دورها في تجارة الغاز الدولية والاستفادة من شبكات النقل والمعالجة والتصدير التي تمتلكها.

وجاء التأكيد على تقدم المشروع، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، خلال الاجتماع الوزاري الثامن والعشرين لمنتدى الدول المصدرة للغاز بالعاصمة الروسية موسكو، حيث أعلن وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، انتقال الأنبوب العابر للصحراء من مرحلة دراسات الجدوى إلى التجسيد الميداني، فيما أكد نظيره النيجيري، إكبيركبي إيكبو، أن بلاده تعتبر المشروع أولوية استراتيجية، وتعمل على استكمال خط الأنابيب الرابط بين جنوب نيجيريا وشمالها.

نيجيريا تجدد التزامها والجزائر تبدأ التنفيذ.. أنبوب بـ30 مليار متر مكعب يعزز موقع الجزائر بوابة للغاز الإفريقي نحو أوروبا

وتمنح هذه التطورات دفعًا جديدًا لمشروع يُعد من أكبر البنى التحتية الطاقوية المرتقبة في إفريقيا، وتقوم أهميته بالنسبة إلى الجزائر على ربط موارد الغاز النيجيرية بشبكتها الوطنية، وصولًا إلى مركز حاسي الرمل، قبل توجيه الكميات المخصصة للتصدير نحو الأسواق الدولية، ولا سيما الأوروبية.

وبحسب المعطيات التقنية المنشورة بشأن المشروع، تبلغ قدرته المستهدفة نحو 20 مليار متر مكعب سنويًا في مرحلة أولية، مع إمكانية رفعها إلى 30 مليار متر مكعب، وفق تطور الإنجاز واحتياجات الأسواق. وتبقى هذه الأرقام طاقات تصميمية مستهدفة، وليست كميات يجري نقلها حاليًا.

الجزائر تتحول إلى حلقة رئيسية في سلسلة إمدادات الغاز الإفريقي

تستند الأهمية الاقتصادية للأنبوب العابر للصحراء إلى الدور الذي ستؤديه الجزائر في ربط مناطق الإنتاج النيجيرية بالأسواق المستهلكة، عبر منشآت طاقوية قائمة وخبرة متراكمة في نقل الغاز ومعالجته وتسويقه.

فالمشروع سيتيح، عند استكماله، وصول الغاز النيجيري إلى مركز حاسي الرمل، أحد أهم مراكز تجميع وتوزيع الغاز في الجزائر، ومنه إلى الشبكة الوطنية والبنية التحتية المخصصة للتصدير، بما يشمل خطوط الأنابيب المتجهة نحو أوروبا ومنشآت الغاز الطبيعي المسال.

وتوفر هذه البنية القائمة ميزة اقتصادية للمشروع، إذ تسمح بدراسة الاستفادة من منشآت موجودة بدل إنشاء سلسلة تصدير جديدة بالكامل، وهو ما قد يساهم في تحسين الجدوى الاستثمارية وخفض بعض تكاليف الربط والتجهيز.

وتؤكد سوناطراك أن الشطر الجزائري، الذي انطلقت أشغاله رسميًا في 4 جوان 2026 بمنطقة أولف بولاية أدرار، سيمتد من الحدود الجزائرية–النيجرية على طول ممر الطريق العابر للصحراء، وصولًا إلى المركز الوطني لتوزيع الغاز بحاسي الرمل.

ويحمل هذا المسار فائدة إضافية للجزائر، تتعلق بإمكانية ربط حقول وأحواض غازية وطنية بالشبكة الرئيسية، ولا سيما حوض أحنات، بما يسمح بتثمين موارد جديدة وتعزيز قدرات نقل الإنتاج الجزائري نحو مراكز المعالجة والتصدير.

وعليه، فإن القيمة الاقتصادية المنتظرة من المشروع بالنسبة إلى الجزائر ترتبط بمسارين متكاملين: الاستفادة من خدمات نقل الغاز الإفريقي وربطه بالأسواق، وتطوير قدرات تثمين الموارد الغازية الوطنية في المناطق التي يمر عبرها الأنبوب.

ويمكن أن تفتح هذه الأنشطة مجالات استثمارية في محطات الضغط، والصيانة، والخدمات الهندسية، وأنظمة المراقبة والتشغيل، إلى جانب فرص للمؤسسات الجزائرية المتخصصة في إنجاز المنشآت الطاقوية.

غير أن تحديد العائدات التجارية الفعلية يظل مرتبطًا بالاتفاقات المستقبلية الخاصة برسوم العبور والنقل، والكميات المتعاقد عليها، وتوزيع الاستثمارات وتكاليف التشغيل بين الأطراف المعنية.

تعهد نيجيري أمام الرئيس تبون.. وتقدم في تعبئة الاستثمارات

حملت تصريحات الوزير النيجيري من موسكو رسالة سياسية واقتصادية مهمة بشأن استمرار التزام أبوجا بالمشروع، بعدما أكد أن بلاده قدمت ضمانات مباشرة للرئيس عبد المجيد تبون بشأن إنجاز خط الأنابيب الممتد من جنوب نيجيريا إلى شمالها.

وأوضح إكبيركبي إيكبو أنه زار الجزائر قبل أشهر برفقة ممثل عن الشركة الوطنية النيجيرية للبترول، حيث جرى استقبال الوفد من طرف رئيس الجمهورية، وتقديم ضمانات بشأن الالتزام بإنجاز المنشآت اللازمة لربط مناطق الإنتاج الغازي النيجيرية بمسار الأنبوب العابر للصحراء.

ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة لأن نجاح المشروع يتطلب استكمال الربط بين ثلاثة أقاليم جغرافية مترابطة، بدءًا من مناطق الإنتاج النيجيرية، مرورًا بالنيجر، وصولًا إلى شبكة النقل الجزائرية.

وكشف الوزير النيجيري عن اتخاذ نحو أربعة قرارات استثمارية نهائية بمشاركة شركات طاقة وطنية ودولية، بهدف تعزيز إنتاج الغاز في بلاده، مشيرًا إلى استمرار العمل على إعداد الخطط الاستثمارية الضرورية لإنجاز خطوط الأنابيب.

وتدعم هذه القرارات، بحسب التصريحات النيجيرية، جهود زيادة الإنتاج الغازي، لكنها لا تعني أن تمويل الأنبوب العابر للصحراء بالكامل قد حُسم؛ إذ يبقى تطوير موارد الإنتاج واستكمال البنية التحتية للنقل مسارين مترابطين يتطلب كل منهما استثمارات وترتيبات تنفيذية خاصة.

وفي المقابل، كانت الجزائر قد انتقلت إلى التنفيذ الفعلي للشطر الواقع على أراضيها، عقب المصادقة على التقرير النهائي لدراسة الجدوى المحينة يوم 3 جوان 2026، خلال اجتماع لجنة التوجيه الثلاثية المنعقد بالجزائر العاصمة، بمشاركة وزراء الطاقة ومسؤولي المؤسسات الوطنية المعنية من البلدان الثلاثة.

وقد أنجزت الدراسة المحينة شركة الاستشارات الهندسية الدولية «Penspen»، واعتمدتها الجزائر ونيجيريا والنيجر مرجعًا تقنيًا واقتصاديًا للمراحل اللاحقة من المشروع، قبل إعطاء إشارة انطلاق الأشغال في اليوم التالي.

ويعكس هذا التسلسل انتقال المشروع من التنسيق الفني والمؤسساتي إلى خطوات تنفيذية ملموسة، مع استمرار الحاجة إلى استكمال الترتيبات الاستثمارية والإنشائية على امتداد مساره.

من عبور الغاز إلى تصدير الخبرة الجزائرية نحو إفريقيا

تتجاوز الاستراتيجية الجزائرية المرتبطة بالأنبوب العابر للصحراء مسألة نقل الغاز النيجيري، لتشمل توسيع الحضور الاقتصادي والتقني لسوناطراك في القارة الإفريقية.

فخلال تصريحاته في موسكو، أكد محمد عرقاب أن الجزائر تعمل على مساعدة الدول الإفريقية في استغلال مواردها الطاقوية، من خلال نقل التكنولوجيا والخبرة الفنية وتطوير المشاريع المشتركة.

وأشار في هذا السياق إلى نشاط سوناطراك في النيجر، وإلى مشاريع مرتقبة في السنغال، فضلًا عن التعاون مع ناميبيا في تطوير البنى التحتية والخبرات المرتبطة بقطاع المحروقات.

ويمنح هذا التوجه المجمع الجزائري فرصًا لتوسيع نشاطه خارج الحدود الوطنية، سواء في الاستكشاف والإنتاج أو في الخدمات الهندسية والتكوين والمرافقة التقنية، مستفيدًا من الخبرة التي اكتسبها في تطوير الحقول وإدارة المنشآت الغازية.

أما بالنسبة إلى النيجر، فإن مرور الأنبوب عبر أراضيها يفتح آفاقًا اقتصادية مرتبطة بالاستثمار في البنية التحتية وفرص العمل والخدمات، فضلًا عن إمكان الاستفادة من الغاز في تلبية الاحتياجات المحلية ودعم الأنشطة الإنتاجية، بحسب الترتيبات التي ستُعتمد في تنفيذ المشروع.

وتكتسب هذه الأبعاد أهمية في منطقة الساحل، حيث يمكن أن يشكل تطوير البنية التحتية الطاقوية عاملًا مساعدًا على استقطاب استثمارات جديدة، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على توفر الطاقة واستقرار الإمدادات.

وبالنسبة إلى الجزائر، فإن المساهمة في تطوير هذه المشاريع تعزز موقعها شريكًا صناعيًا وتقنيًا للدول الإفريقية، وتفتح أمام مؤسساتها العمومية والخاصة فرصًا للمشاركة في سلاسل القيمة المرتبطة بصناعة المحروقات.

نيجيريا تجدد التزامها والجزائر تبدأ التنفيذ.. أنبوب بـ30 مليار متر مكعب يعزز موقع الجزائر بوابة للغاز الإفريقي نحو أوروبا

موسكو تضع الاستثمار في الغاز ضمن أولويات المرحلة المقبلة

تزامنت هذه التطورات مع مناقشات الاجتماع الوزاري لمنتدى الدول المصدرة للغاز، الذي انعقد بموسكو تحضيرًا للقمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات المنتدى، المقررة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر.

وشدد محمد عرقاب على ضرورة توفير الظروف الملائمة لاستقطاب الاستثمارات إلى صناعة الغاز، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تطوير الإنتاج وضمان استقرار الإمدادات على المدى الطويل.

وفي هذا الإطار، أشار إلى اهتمام عدد من الشركات الدولية الكبرى بالمشاركة في جولة العروض «ألجيريا بيد راوند 2026»، التي تندرج ضمن جهود الجزائر لتوسيع أنشطة الاستكشاف والإنتاج واستقطاب استثمارات جديدة إلى قطاع المحروقات.

كما كشف عن وجود ثلاثة مشاريع كبرى مشتركة بين الجزائر وروسيا تحقق نتائج وصفها بالإيجابية جدًا، مع توجه نحو توسيع التعاون في خدمات الآبار ونقل الغاز.

ويبرز هذا المسار سعي الجزائر إلى الجمع بين تطوير قدراتها الإنتاجية الوطنية وتوسيع شراكاتها الدولية، بما يسمح لها بالحفاظ على موقعها في أسواق الغاز والاستجابة لتطور الطلب العالمي.

وعلى الصعيد البيئي، عرض عرقاب نتائج جهود سوناطراك في خفض حرق الغاز، مؤكدًا تقليص الكميات المحروقة بمليار متر مكعب خلال السنوات الثلاث الماضية، مع استهداف الوصول إلى صفر حرق روتيني للغاز بحلول 2030.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية اقتصادية، لأن استرجاع الغاز الذي كان يُحرق يتيح توجيه كميات إضافية نحو الاستغلال، كما يساهم في خفض الانبعاثات وتحسين الأداء البيئي للصناعة الغازية.

وأشار الوزير كذلك إلى التعاون مع المفوضية الأوروبية في مجال خفض انبعاثات الميثان، في وقت تتزايد فيه أهمية المعايير البيئية ضمن شروط تجارة الغاز الدولية.

وفي موازاة ذلك، أكد اهتمام الجزائر بتطوير معهد أبحاث الغاز التابع للمنتدى، الذي يتخذ من الجزائر العاصمة مقرًا له، عبر توفير الوسائل التقنية اللازمة لتعزيز البحث والابتكار ونقل التكنولوجيا في مختلف مراحل سلسلة قيمة الغاز الطبيعي.

وتعزز هذه الجهود موقع الجزائر في التعاون الطاقوي الدولي، من خلال الجمع بين قدرات الإنتاج والتصدير والخبرة التقنية والمساهمة في تطوير المعرفة المرتبطة بصناعة الغاز.

وبين انطلاق الأشغال في أدرار وتجديد الالتزام النيجيري من موسكو، تتقدم الجزائر في مشروع يتيح لها توسيع دورها من منتج ومصدّر للغاز إلى مركز إقليمي يربط موارد الطاقة الإفريقية بالأسواق الدولية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

تجارة الجزائر والتشيك تقفز 132%.. مجلس أعمال جديد ودفع نحو التصنيع المشترك

تجارة الجزائر والتشيك تقفز 132%.. مجلس أعمال جديد ودفع نحو التصنيع المشترك

بوابة الجزائر الاخبارية: نحو 323 مليون دولار بلغ حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وجمهورية التشيك في 2025، مقابل 139 مليون دولار في 2024، بزيادة تقارب 184 مليون دولار، أي نحو 132%. وأعلن الوزير الأول، سيفي غريب، هذه الأرقام خلال افتتاح منتدى الأعمال الجزائري–التشيكي بالعاصمة، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، داعيًا إلى تحويل النمو التجاري إلى شراكات إنتاجية واستثمارات تعكس الإمكانات الاقتصادية للبلدين.

وجاء افتتاح المنتدى بمشاركة رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، ونائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والتجارة كاريل هافليتشيك، بالتزامن مع توقيع مذكرات تفاهم في قطاعات المناجم والثقافة والحماية المدنية، إلى جانب مذكرة لإنشاء مجلس أعمال جزائري–تشيكي بين الغرفتين التجاريتين.

وتمنح هذه الخطوات التعاون الثنائي أدوات إضافية للانتقال من الاتصالات التجارية إلى إعداد المشاريع ومتابعتها. غير أن الارتفاع المسجل في المبادلات، التي أصبحت تعادل نحو 2.3 مرة مستواها في 2024، لا يكشف وحده عن حجم الاستثمار المنتج؛ إذ لم تتضمن الكلمة تفصيلًا لتوزيع التجارة بين الصادرات والواردات أو مساهمة القطاعات المختلفة فيها.

وفي هذا السياق، اعتبر غريب أن النتائج المحققة ما تزال «دون مستوى الإمكانات المتاحة والطموحات المشتركة»، مشيرًا إلى أن تركيبة المبادلات لا تعكس تنوع فرص التعاون. ويضع هذا التقييم توسيع القاعدة القطاعية للعلاقات الاقتصادية ضمن أولويات المرحلة المقبلة، مع التركيز على التصنيع ونقل التكنولوجيا وربط المؤسسات بالشركاء القادرين على تطوير قدراتها الإنتاجية.

ويبرز مجلس الأعمال الجديد بوصفه إطارًا لتنظيم هذا المسار. فقد دعا الوزير الأول إلى تفعيله في أقرب الآجال، حتى يتولى تسهيل التواصل بين المؤسسات وتأطير بناء شراكات مستدامة. وتكمن أهميته الاقتصادية في توفير متابعة للفرص المطروحة بعد انتهاء المنتدى، بما يساعد على تحديد الشركاء ومناقشة الاحتياجات التقنية والتمويلية للمشاريع.

وتستند هذه الديناميكية إلى تعاون بدأ يتبلور في أنشطة صناعية محددة. ففي فيفري 2025، أسفر منتدى سابق عن توقيع مذكرة تفاهم بين شركة «Zetor Tractors» ووحدة «Unia DZ» لإنتاج العتاد الفلاحي في الجزائر، وأخرى بين «SVCS Process Innovation» ومركز تنمية التكنولوجيات المتطورة.

وتتيح هذه الملفات ربط الخبرة الصناعية التشيكية باحتياجات الإنتاج الوطني، خصوصًا في المكننة الزراعية والتكنولوجيا. إلا أن الكلمة لم تتضمن بيانات عن حجم الاستثمارات المرتبطة بالمذكرتين أو قدراتهما الإنتاجية أو مراحل تجسيدهما، ولذلك تبقى الاتفاقات المعلنة أساسًا للتعاون، دون اعتبارها دليلًا على دخول وحدات جديدة مرحلة التشغيل.

وبموازاة ذلك، وضع غريب تصنيع معدات النقل ضمن أبرز المجالات المرشحة لتطوير الشراكة، معربًا عن تطلعه إلى أن تفضي مشاريع التعاون بين «Škoda Transportation» و**«سيترام»** إلى إقامة شراكة صناعية واستثمارية في الجزائر.

ويحمل هذا التوجه أهمية تتصل باحتياجات النقل الحضري والمناولة والصيانة. فالمردود الصناعي لأي شراكة في هذا المجال يتحدد بنطاق الأنشطة المنجزة محليًا، والمكونات التي يمكن إنتاجها، وبرامج تكوين الكفاءات، ومدى إشراك الموردين الجزائريين. ولم تعلن الكلمة عن اتفاق نهائي لإنشاء مصنع أو عن طاقة إنتاجية محددة.

وفي قطاع المناجم، أشار الوزير الأول إلى اتصالات جارية لاستكشاف مساهمة شركات تشيكية في عصرنة النشاط ورفع مردوديته وتنافسيته. ويتزامن ذلك مع توقيع مذكرة تفاهم جديدة في القطاع، ومع التقدم الذي قال إنه مسجل في مشروعي الحديد بغارا جبيلات والفوسفات المدمج ببلاد الحدبة.

وتفتح هذه المشاريع، وفق الطرح الحكومي، مجالًا لتطوير صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة وتعزيز الصادرات خارج المحروقات. ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن تتوزع فرص الشراكة على المعدات والخدمات الهندسية وتقنيات المعالجة والصيانة، على أن تحدد الاتفاقات اللاحقة طبيعة المشاركة التشيكية والتزامات كل طرف.

واستند عرض الفرص الاستثمارية إلى مؤشرات الاقتصاد الوطني، حيث أفاد غريب بأن الناتج الداخلي الخام سجل نموًا بنسبة 3.9% في 2025، بينما بلغت الزيادة خارج المحروقات 4.9%. ويعكس الفارق، البالغ نقطة مئوية واحدة، نمو الأنشطة خارج القطاع بوتيرة أعلى من المعدل الإجمالي، دون أن يحدد وحده وزنها في الناتج أو الصادرات.

وفي ضوء هذه المؤشرات، عرض الوزير الأول مجموعة من المقومات التي تراهن عليها الجزائر لاستقطاب الاستثمار، تشمل حجم السوق الوطنية والموارد البشرية وتوافر الطاقة بأسعار تنافسية، إلى جانب مشاريع الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات والربط الرقمي.

كما ربط تطوير البنية التحتية بتعزيز موقع الجزائر قاعدةً للإنتاج والتصدير نحو الأسواق الإفريقية، في إطار الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. وتكتسب هذه الوجهة أهمية بالنسبة إلى المشاريع الصناعية المشتركة التي تبحث عن سوق محلية وقنوات توسع خارجية، مع ارتباط فرصها التصديرية بتنافسية المنتج وشروط النفاذ إلى الأسواق.

وعلى صعيد مناخ الأعمال، أكد غريب مواصلة تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي للاستثمار وتبسيط الإجراءات وتعزيز الضمانات. كما أشار إلى استكمال التدابير اللازمة لتفعيل الشباك الوحيد للاستثمار، بهدف تسريع معالجة الملفات وتسهيل تنفيذ المشاريع.

وامتدت الدعوة إلى الاستثمار لتشمل صناعة المركبات ومكوناتها، والزراعة والصناعات الغذائية والصيدلانية، والطاقات المتجددة، والمناجم والسياحة والصيد البحري والاقتصاد الرقمي. ويمنح هذا التنوع المؤسسات مساحة لتحديد مشاريع تتكامل فيها الموارد والسوق الجزائرية مع الخبرة التقنية والصناعية التشيكية.

وبعد قفزة التجارة إلى 323 مليون دولار، يصبح المعيار التالي لتقدم الشراكة هو حجم المشاريع التي تصل إلى التنفيذ، وما تضيفه من إنتاج محلي ومناولة وكفاءات وصادرات. ويضع إنشاء مجلس الأعمال وتوقيع مذكرات التفاهم مسؤولية المتابعة على المؤسسات المعنية، لترجمة الفرص التي عرضها المنتدى إلى استثمارات محددة وقابلة للقياس.

#التشيك#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي