بوابة الجزائر الإخبارية : أعلنت السلطات في غينيا الاستوائية عبر التلفزيون الرسمي (TVGE) عن توقيف مواطن فرنسي يُعتقد أنه عسكري سابق، بتهم تتعلق بالتجسس ومحاولة المساس بالأمن القومي.وقد تم القبض على المشتبه به في منطقة «ريو كامبو» بمقاطعة «ليتورال» بالقرب من الحدود الحدودية مع الكاميرون، وهي منطقة استراتيجية تضم موقعاً للبحرية الوطنية قبالة مركز عسكري كاميروني.وبحسب الرواية الرسمية، دخل الموقوف البلاد بتأشيرة سياحية إلكترونية وأمضى أربعة أيام في العاصمة مالابو قبل أن ينتقل إلى الكاميرون ثم يعود براً؛ حيث عُثر بحوزته على خرائط ومخططات توضيحية لرسوم الحدود والمناطق القارية المتاخمة للكاميرون والغابون (مثل نهر نتيم وبلدتي كي-أوسي ومودون)، إضافة إلى ادعاءات بوجود اتصالات وتنسيق بينه وبين تحالف معارضة في المنفى تصنفه مالابو منظمةً إرهابية.

وفي هذا السياق أوضح كيفين بياندا، الخبير في الشؤون الأمنية والإفريقية، لبوابة الجزائر، أن باريس لم تعد تتصرف وفق أطر القانون الدولي أو مبادئ احترام سيادة الدول، بل تواصل الاستثمار في منطق العقلية الاستعمارية البائدة التي توهمها بأن المستعمرات القديمة تظل ساحة مفتوحة للاستباحة الأمنية.
وأشار كيفين بياندا إلى أن حشر العناصر العسكرية السابقة تحت غطاء “التأشيرات السياحية” والخرائط الجغرافية الحساسة يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدبلوماسية، ويعكس حالة صلف أخلاقي تجعل من فرنسا الطرف الأكثر خطورة على استقرار المنطقة. وأكد كيفين بياندا أن باريس، عندما تتفاجأ بافتضاح مخططاتها وسقوط عناصرها في قبضات الأجهزة الأمنية الإفريقية، لا تجني إلا ثمار استعلائها وتجاهلها للإرادة السيادية المتصاعدة في القارة، والتي باتتتعامل مع الوجود الفرنسي بكل تفصيلاته كعنصر غير مرغوب فيه ومهدد مباشر للأمن القومي.
التهاوي الاستخباري والمغامرات الصبيانية
بعد فقدان النفوذوفي السياق ذاته، بين كيفين بياندا، الخبير في الشؤون الأمنية والإفريقية، في حديثه لبوابة الجزائر، أن هذه الواقعة تجسد حالة من الإفلاس الجيوسياسي والانهيار المهني المهين للاستخبارات الفرنسية، التي تحولت من إدارة شبكات التأثير المعقدة إلى الاعتماد على “سياحة التجسس” والمغامرات الفردية الهاوية.
وأوضح كيفين بياندا أن السقوط المدوّي لهذا العنصر في منطقة حدودية حساسة، وبحوزته أدلة إدانة بدائية ورسومات توضيحية، يفضح تراجع الكفاءة العسكرية والأمنية لباريس بعد طردها من قواعدها التقليدية وسحب أوراق نفوذها في الساحل ووسط إفريقيا. وشدد كيفين بياندا لبوابة الجزائر في ختام تحليله على أن فرنسا، بعد خروجها المذل من المنطقة، باتت تلجأ إلى خيارات يائسة تتمثل في التحالف مع المعارضات الهشة والتنسيق مع الكيانات المطرودة، مما يؤكد أنها لم تعد تمتلك سوى أدوات العبث والحروب بالوكالة بعد أن فقدت بوصلة القوة والشرعية.



















