بوابة الجزائر الاخبارية- وجهت الدبلوماسية الجزائرية صفعة مدوية لمساعي الالتفاف والفرض الفوقي للقرارات داخل مجلس الأمن الدولي، متسائلة باستنكار عن المنطق الذي يحكم مواقف بعض الوفود، وفي مقدمتها فرنسا، التي ترفض دعم مسارات العدالة متجاهلة مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية عن تداعيات المأساة المستمرة في الصحراء الغربية. وأكد ممثل الجزائر عمار بن جامع في كلمة حاسمة خلال جلسة المجلس، أن تقديم مشاريع القرارات بصيغ متأخرة ومفروضة إنما يستهدف وأد الفرصة الأخيرة لتسوية حقيقية، منددة برفض العديد من الأطراف منح الوقت الكافي للتشاور والوصول إلى نص متوازن يحترم ميثاق الأمم المتحدة ويفضي إلى حل عادل ودائم.
وفي تفنيدها لمحاور الخطاب الأممي، حددت الجزائر ستة ثوابت كبرى لا غنى عنها، مستهلة إياها بمفهوم “حامل القلم” الذي يعبر عن مسؤولية أخلاقية جسيمة تقتضي الأمانة والنزاهة والإنصاف لا الانحياز المفضوح ومحاولة فرض إملاءات مسبقة تخدم الاحتلال. وشددت الجزائر على أن “تقرير المصير” يظل المرجع الأساسي والوحيد الذي لا يمكن التشكيك فيه، متسائلة بسخرية عن الجهة التي تخشى صناديق الاقتراع وتخاف من إرادة الأحرار. كما حذرت من أن أي عملية سياسية لا بد أن تنطلق من القانون الدولي وتنتهي باتفاق يرضي جميع الأطراف وفي طليعتهم جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، منددة بالنهج الأحادي الذي يقوض جهود السلام ويجر المنطقة إلى حافة النزاع المسدود.
وعلى صعيد معايير السيادة والقانون الدولي، شددت الجزائر على أنه لا يحق لأي كان منح “سلطة الاحتلال” ملكية لا تملكها بحكم القانون، منبهة إلى أن محاولة شرعنة الأمر الواقع وابتزاز مقدرات الصحراء الغربية يمثل سخطاً قانونياً يشرعن شريعة الغاب ويقوض أسس السلم والأمن الدوليين.

وفي الملف الإنساني، استنكرت الجزائر بقوة تحويل مأساة اللاجئين الصحراويين إلى أرقام باهتة وميزانيات ضيقة، متصدية لمحاولات تجويعهم وتقليص حصصهم الغذائية بغية كسر إرادتهم ومؤكدة أن الجزائر، التي انتزعت حريتها ودفع شعبها أغلى الثمن، لن تصمت ولن تتواطأ أبداً في وجه تحريف مبادئ منظمة الأمم المتحدة وستظل حصناً منيعاً لضمان حق الشعب الصحراوي الأبي في تقرير مصيره واستكمال سيادته.








