الخميس, 29 أكتوبر 2026 • 20:45 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
سقوط شبكة تهريب السموم وحجز أكثر من مليوني كبسولة ‘بريغابالين’ … وتقديم المتهمين أمام القطب الجزائي ثورة الجزائر في مرآة الفكر العالمي.. السلاح الذي هزم الفكرة الاستعمارية خيانة تحت الغطاء: تحقيق أمريكي يفضح تنسيقاً استخباراتياً بين أبوظبي والحوثيين لاستهداف النفوذ السعودي إدارة الردع وترتيب التوازنات.. لماذا يتجه التحالف الثلاثي نحو طهران؟ الرئيس تبون من قمة روسيا_إفريقيا يجدد دعم الجزائر لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره الغاز الجزائري يعزز نفوذه في السوق الإيطالية.. إيني ترفع إمداداتها 21.8% واستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار إدوار فيليب يصعّد خطابه تجاه الجزائر ويعيد التلويح بإلغاء اتفاق 1968 الرئيس تبون يشرف على نهائي كأس الجزائر العسكرية لكرة القدم بحضور رئيسة حكومة الإحتلال المغربي.. روسيا تجدد موقفها التاريخي من قضية الصحراء الغربية المحتلة ! الجزائر بين ثوابت الدولة ومتطلبات الأمن الاستراتيجي
شارك المقال

خيانة تحت الغطاء: تحقيق أمريكي يفضح تنسيقاً استخباراتياً بين أبوظبي والحوثيين لاستهداف النفوذ السعودي

• الكاتب(ة): نور اليقين • 0 تعليق • 9 مشاهدة
خيانة تحت الغطاء: تحقيق أمريكي يفضح تنسيقاً استخباراتياً بين أبوظبي والحوثيين لاستهداف النفوذ السعودي

بوابة الجزائر الإخبارية– في صفعة جديدة لمصداقية الشراكات الإقليمية وتأكيدا لسياسات نشر التشرذم، كشف تحقيق استقصائي نشرته المنصة الأمريكية Drop Site News أعده الصحفيان رايان غريم وإيونا كريغ، عن دور إماراتي سري ومتشابك يعمل على تغذية الانقسامات داخل التحالف الخليجي وتكريس أدوات الصراع في اليمن، عبر تسريب معلومات استخباراتية وتنسيق ميداني غير معلن مع جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) لمواجهة القوات المدعومة سعوديا.

ونقلا عن أربعة مصادر مطلعة، أشار التحقيق إلى أن نظام أبوظبي لم يكتفِ بغض الطرف عن تحركات الفصائل المسلحة التابعة له والمحتشمة ضد الحوثيين، بل انخرط مباشرة عبر قنوات اتصال خلفية في تمرير بيانات ومعلومات استخباراتية دقيقة للقيادة القائمة في صنعاء بهدف استهداف القوات الحكومية اليمنية وحلفاء الرياض داخل الأراضي اليمنية.
ويأتي هذا الاصطفاف الخفي في إطار سياسة “الطعن بالوكالة” التي انتهجتها أبوظبي عقب إخراجها وتهميش دورها الميداني من قبل السعودية في ديسمبر 2025 إثر استهداف شحنات عسكرية إماراتية بميناء المكلا وتقليم أظافر “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم إماراتيا بعد اعتباره تهديدا مباشرا للأمن القومي السعودي.

خيانة تحت الغطاء: تحقيق أمريكي يفضح تنسيقاً استخباراتياً بين أبوظبي والحوثيين لاستهداف النفوذ السعودي
خيانة تحت الغطاء: تحقيق أمريكي يفضح تنسيقاً استخباراتياً بين أبوظبي والحوثيين لاستهداف النفوذ السعودي

ولم يكن هذا السلوك الخياني نشازا في السجل السياسي لأبوظبي، فمنذ بدء التدخل في اليمن عام 2015، وجهت الإمارات سلاحها وأموالها لتغذية النزعات الانفصالية وإنشاء ميليشيات موازية، والإشراف على تصفية القيادات الوطنية فضلا عن صدامها المباشر مع القوات الحكومية في مناسبات عدة.

ويتجاوز هذا النمط التخريبي الحدود اليمنية، ليعكس عقيدة سياسية إماراتية قائمة على الاستثمار في الأزمات وتفكيك بنية المحاور الإقليمية من الداخل — كما هو الحاصل في السودان وساحات أخرى — لتحقيق أطماع الجغرافيا السياسية والنفوذ الاقتصادي المشبوه ولو كان الثمن إراقة دماء الشعوب وتشريد الملايين.

#الحوثيون#دويلة الامارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
نور اليقين
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار العالم
شارك المقال

إدارة الردع وترتيب التوازنات.. لماذا يتجه التحالف الثلاثي نحو طهران؟

إدارة الردع وترتيب التوازنات.. لماذا يتجه التحالف الثلاثي نحو طهران؟

بوابة الجزائر الإخبارية : تتسارع التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بصورة غير مسبوقة، حيث يعيد تقارب إسلام أباد والرياض وأنقرة تشكيل موازين القوى في الإقليم.

وفي خطوة حابسة للأنفاس، يتوجه هذا التحالف الثلاثي الناشئ نحو طهران، ليطرح تحركهم المفاجئ تساؤلات حارقة حول دوافع اختيار هذا التوقيت الحرج بالذات للتواصل مع الجار الإيراني. يأتي هذا الدبلوماسية المباغتة في لحظة فارقة تتأرجح فيها المنطقة على أطراف صفيح ساخن، وسط سباق محموم بين خيارات التهدئة وسيناريوهات المواجهة المفتوحة التي قد تعيد رسم الخارطة الإقليمية برمتها.

إدارة الردع وترتيب التوازنات.. لماذا يتجه التحالف الثلاثي نحو طهران؟

في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، يؤكد الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي الإيراني، السيد هادي أفقهي، أن التحركات الأخيرة للتحالف الثلاثي الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان اتجاه طهران لا تعكس مجرد مناورة دبلوماسية عابرة، بل تمثل اعترافاً ضمنياً بحقيقة جيوسياسية ثابته مفادها أنه لا يمكن ترتيب أمن المنطقة أو اتخاذ قرار الحرب والسلم بمعزل عن إيران.

ويرى أفقهي أن القراءة الإيرانية الدقيقة لهذه التطورات تستند إلى إدراك التحالف الثلاثي لمفهوم “الردع الإيراني المتبادل“، حيث تعلم الرياض وأنقرة وإسلام أباد أن أي انفجار عسكري شامل لن يقتصر على جغرافيا محددة، بل سيمتد ليطال شريان الطاقة العالمي ومصالح جميع أطراف الإقليم.

ويضيف السيد هادي افقهي في حديثه لـ “بوابة الجزائر” أن توجه التحالف إلى طهران يأتي من باب إدارة المخاطر والتنسيق الاستباقي، وليس كـ “فرصة أخيرة لإملاء الشروط على إيران”، بل هو إدراك عالي المستوى بأن طهران تمتلك أوراق نفوذ قادرة على جعل تكلفة أي مواجهة غير قابلة للتحمل بالنسبة للجميع.

وفي السياق ذاته، يوضح أفقهي لـ “بوابة الجزائر” أن هذه الزيارة تأتي أيضاً ضمن محاولة جادة لاحتواء التصعيد وتجنب السيناريو الأشد قسوة، إذ لا ترغب دول التحالف في رؤية تصادم مباشر يُجبر فيه الجميع على اختيار معسكر محدد؛ فالسعودية تسعى لحماية مشاريعها الاقتصادية، وتخشى تركيا من اضطراب حدودها الشرقية وتأثر خطوط التجارة، بينما ترغب باكستان في تجنب اشتعال جبهة إضافية على حدودها مع طهران، وهو ما يجعل الزيارة، بحسب أفقهي، محاولة لتأمين حواف أمنية وممرات تواصل مفتوحة لمنع أي حسابات خاطئة قد تُدخل المنطقة في فراغ أمني لا يخدم سوى الأطراف الخارجية.

هندسة قواعد الاشتباك وتوظيف الثقل الإقليمي للتحالف

وفي حديثه لـ “بوابة الجزائر”، يشدد الدبلوماسي الإيراني السابق السيد هادي أفقهي على أن ميزان القوى يميل لصالح طهران في معادلة التكتيك والاستراتيجية؛ ففيما يتعلق بمنع الحرب، يبيّن أفقهي لـ “بوابة الجزائر” أن الدبلوماسية بالنسبة لإيران هي امتداد لفرض “قواعد الاشتباك”، إذ يمنح الحوار مع ثلاث قوى إقليمية بارزة طهران فرصة لتفكيك أي جبهة موحدة قد تُستخدم ضدها، وتأكيد أن استقرار الخليج والإقليم مرهون باحترام المصالح الأمنية الإيرانية.

أما فيما يخص ترتيبات ما قبل أو خلال الانفجار، فيشير أفقهي لـ “بوابة الجزائر” إلى أنه إذا كان الانفجار حتمياً، فإن القبول الإيراني بالحوار يضمن وضع خطوط حمراء تجنب البنية التحتية والمدنية التدمير الشامل، مع ابلاغ الجيران بأن القواعد العسكرية أو الأراضي التي قد تُستخدم لاستهداف إيران ستكون أهدافاً مشروعة.

وحول طبيعة الزيارة وما إذا كانت محاولة لمنع الحرب أم لترتيب أوراق الشرق الأوسط، يجزم أفقهي لـ “بوابة الجزائر” بأنها تنطوي على الهدفين معاً من منظور طهران؛ فهي محاولة لتفادي الحرب عبر رفع كلفة اتخاذ قرارها لدى الأطراف الإقليمية والدولية، وفي الوقت نفسه تعد اتفاقاً لتقليل الأضرار الجانبية وترتيب قواعد اللعبة في حال اندلاعها، بما يضمن عدم انجرار دول الجوار لتكون أطرافاً مباشرة في أي عدوان على إيران.

ويختتم أفقهي تصريحه لـ “بوابة الجزائر” بالتأكيد على أن المعسكر الإيراني ينظر إلى هذا التكتل بمنطق الفرصة وليس التهديد فقط، لكون وجود باكستان بوزنها النووي وتركيا بثقلها في حلف الناتو يوفر وسائط ثقيلة قادرة على نقل الرسائل الإيرانية الحاسمة للغرب وواشنطن بجدية وبشكل مباشر، مما يحوّل التحالف من أداة ضغط على طهران إلى شريط ناقل لرسائل الردع الإيرانية إلى أقصى مداها.

#الشرق الاوسط#ايران،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أخبار العالم
شارك المقال

الإمارات تمنع إرتداء النقاب في الجامعات!

الإمارات تمنع إرتداء النقاب في الجامعات!

بوابة الجزائر الإخبارية : أثار الجدل المتصاعد بشأن منع ارتداء النقاب داخل جامعات إماراتية تساؤلات محرجة حول حدود الحريات الشخصية داخل المؤسسات التعليمية، بعدما تحدثت شكاوى متداولة عن منع طالبات من دخول الحرم الجامعي بسبب لباسهن، في قضية وضعت شعارات التسامح والانفتاح في مواجهة اختبار جديد

هذا و تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي شكاوى تفيد بإبلاغ طالبات في جامعة زايد وجامعة الإمارات بأن ارتداء النقاب غير مسموح به، وسط حديث عن احتجاج بعض الطالبات وتفكير أخريات في الانسحاب من الدراسة. و لم يصدر توضيح رسمي عن الجامعتين أو وزارة التعليم العالي الإماراتية بشأن ما جرى.

الإمارات تمنع إرتداء النقاب في الجامعات!

التسامح أمام اختبار الحريات

ولم يتوقف الجدل عند حدود الزي الجامعي، بل امتد إلى طبيعة العلاقة بين سياسات الانفتاح الاجتماعي وحق المرأة في اختيار مظهرها، إذ رأى منتقدون أن منع طالبة من متابعة دراستها بسبب نقابها، يطرح تساؤلات جدية بشأن مدى احترام الاختيارات الشخصية والدينية داخل الجامعة.

وفي هذا السياق، انتقد مغرد إماراتي يُدعى حسين الشحي ما وصفه بالتضييق على المرأة بسبب لباسها، معتبراً أن التسامح لا ينبغي أن يكون انتقائياً، وأن احترام الحريات يفقد معناه عندما يُسمح للمرأة باختيار لباس معين ويُضيّق عليها بسبب اختيار آخر.

https://twitter.com/kik0sc/status/2115493272135389490?s=20

بين حرية اللباس وضوابط الجامعة

في المقابل، يفتح الجدل نقاشاً حول صلاحيات المؤسسات الجامعية في وضع ضوابط تتعلق باللباس ومتطلبات التحقق من الهوية، خصوصاً في الحالات التي تستدعي التأكد من شخصية الطالبة أو الالتزام بإجراءات أمنية وإدارية محددة.

غير أن تنظيم هذه الإجراءات يختلف عن فرض حظر شامل على لباس ديني؛ فالحاجة إلى التحقق من الهوية لا تعني بالضرورة منع النقاب طوال فترة الدراسة، كما أن أي قيود من هذا النوع تستدعي توضيح أساسها الرسمي ونطاق تطبيقها ومدى تناسبها مع الحقوق الفردية.

وتكمن حساسية القضية في احتمال وضع الطالبات أمام خيار صعب بين الالتزام بقناعاتهن الشخصية ومواصلة تعليمهن، وهو ما يجعل الشفافية في إعلان اللوائح وتفسير أسبابها أمراً أساسياً لتجنب تحول الإجراءات الجامعية إلى أزمة اجتماعية.

ومن أكثر النقاط إثارة للجدل ما ورد في الشكاوى المتداولة بشأن اضطرار بعض الطالبات إلى التفكير في الانسحاب من الدراسة أو البقاء في المنزل، احتجاجاً على ما قيل إنه منع للنقاب.

كما أن توقيت الإجراء المزعوم، بعد انطلاق الدراسة، أثار انتقادات بشأن ضرورة الإعلان المسبق عن أي تغييرات في اللوائح الجامعية، بما يسمح للطلبة وأوليائهم بفهم القواعد المعتمدة واتخاذ قراراتهم على أساس واضح.

#الإمارات
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

المؤبد لثلاثة فرنسيين بتهمة الانتماء إلى تنظيم الدولة “داعش” بالعراق!

المؤبد لثلاثة فرنسيين بتهمة الانتماء إلى تنظيم الدولة “داعش” بالعراق!

بوابة الجزائر الإخبارية : أصدر القضاء العراقي، اليوم الخميس، أحكامًا بالسجن المؤبد بحق ثلاثة مواطنين فرنسيين “ ك.م (42 عاما) و ت.ص (32 عاما) وأ. د-ع (37 عاما) ” ، بعد إدانتهم بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، في جلسة حضرها محامو المتهمين وممثلون عن السفارة الفرنسية في العراق.

المؤبد لثلاثة فرنسيين بتهمة الانتماء إلى تنظيم الدولة “داعش” بالعراق!

ويأتي هذا القرار بعد أيام من صدور أحكام مماثلة بحق ستة فرنسيين آخرين بالسجن المؤبد، فيما حُكم على فرنسي سابع بالسجن لمدة 15 عامًا، على خلفية القضية نفسها، ما يرفع عدد الفرنسيين الذين صدرت بحقهم أحكام في هذه المجموعة إلى عشرة أشخاص.

وكان المحكوم عليهم الثلاثة ضمن مجموعة تضم 47 مواطنًا فرنسيًا يُشتبه في ارتباطهم بالتنظيم، نُقلوا من مراكز احتجاز في شمال شرق سوريا إلى العراق خلال العام الماضي، في إطار ترتيبات أشرفت عليها السلطات العراقية والقوات الأمريكية.

وتأتي هذه المحاكمات في سياق الجهود العراقية لملاحقة المشتبه في انتمائهم إلى التنظيم، خاصة بعد نقل أعداد من المحتجزين من الأراضي السورية إلى العراق، وسط مخاوف أمنية مرتبطة بأوضاع مراكز الاحتجاز في المنطقة.

وكان تنظيم «داعش» قد سيطر عام 2014 على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن يفقد سيطرته على آخر معاقله الإقليمية عام 2019، إثر العمليات العسكرية التي نفذها التحالف الدولي والقوات المحلية. ورغم خسارته السيطرة على الأراضي، لا تزال خلايا تابعة له تنشط في البلدين.

وتسلط الأحكام الجديدة الضوء على استمرار المسار القضائي العراقي ضد المشتبه في انتمائهم إلى التنظيم، في وقت تتواصل فيه معالجة ملف المقاتلين الأجانب المحتجزين في سوريا ونقل بعضهم إلى العراق لمحاكمتهم.

#العراق#القضاء العراقي#داعش#سوريا#فرنسا
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

تمويل الجريمة عبر الحدود..شبكات أبوظبي في مرمى الملاحقة الجنائية الدولية

تمويل الجريمة عبر الحدود..شبكات أبوظبي في مرمى الملاحقة الجنائية الدولية

بوابة الجزائر الإخبارية : في إحاطة زلزالية ألقاها أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، فجّر رئيس بعثة التحقيق الدولية المستقلة بشأن السودان، محمد شاندي عثمان، قنبلة حقوقية وسياسية بوجه الأطراف الإقليمية المتورطة في إشعال أتون الحرب؛ حيث وجّه التقرير أصابع الاتهام بشكل مباشر وصريح إلى دولة الإمارات العربية المتحدة كشريان تغذية محوري وشبكة رئيسية تنطلق منها الإمدادات العسكرية واللوجستية لدعم قوات الدعم السريع، إلى جانب مسارات أقاليم ومحاور إقليمية متقاطعة في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبونتلاند بالصومال. وتضمن التقرير توثيقاً دقيقاً لتدفقات الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، كالطائرات المسيّرة بعيدة المدى، فضلاً عن جلب مرتقزة ومتعاقدين عسكريين كولومبيين أدووا دوراً حاسماً في السيطرة على الفاشر وما تلاها من جرائم قتل جماعي وتجويع واستهداف إثني، إلى جانب استمرار التحقيقات بشأن الدعم الخارجي للقوات المسلحة السودانية وتوثيق غارات جوية مصرية أودت بحياة 72 عاملاً في التعدين قرب الحدود. هذا التوثيق الأممي الدقيق يضع أبوظبي والشبكات الممتدة معها تحت طائلة المسؤولية القانونية الدولية التي تتجاوز حدود المنفذين الميدانيين لتطال الممولين والداعمين للمحرقة.فهل تشكل هذه المكاشفة الأممية الصريحة وتسمية الإمارات والدول المشاركة بالاسم بداية التحول نحو فرض عقوبات مغلظة وملاحقات قضائية دولية تطال شبكات التمويل والتسليح العابرة للحدود؟ وكيف ستتعاطى أبوظبي والعواصم المذكورة مع اتساع نطاق المسؤولية القانونية التي تجعل تسهيل الحرب وتغذيتها جريمة دولية لا تسقط بالتقادم ولا تحميها الحدود الوطنية؟

في تصريح خصّ به “بوابة الجزائر”، يؤكد خبير القانون الدولي في واشنطن، ميخائيل ماهر، أن ما ورد في إحاطة القاضي محمد شاندي عثمان أمام الأمم المتحدة يتجاوز مجرد التقرير الحقوقي العابر ليُشكل لائحة اتهام جنائية كاملة الأركان تثبت مسؤولية دول بعينها، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، عن الشراكة المباشرة في جرائم الحرب والإبادة الجماعية.

تمويل الجريمة عبر الحدود..شبكات أبوظبي في مرمى الملاحقة الجنائية الدولية

ويشير ميخائيل ماهر في حديثه لـ “بوابة الجزائر” إلى أن التبجح المستمر بدبلوماسية “المساعدات الإنسانية” لم يعد ينطلي على الهيئات الأممية، موضحاً أنه وفقاً لمبدأ مسؤولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة دولياً وتحديداً المادة 16 المتعلقة بتقديم العون أو المساعدة في ارتكاب فعل غير مشروع، فإن قيام أبوظبي بتسهيل خطوط التمويل وإمداد مرتزقة الدعم السريع بالطائرات المسيّرة والتكنولوجيا العسكرية عبر شبكات ممتدة من تشاد وجنوب شرق ليبيا وبونتلاند، يجعلها شريكاً أصلياً ومسؤولاً جنائياً بشكل مباشر في الجرائم البشعة المرتكبة بالفاشر والأبيض.

وفي السياق ذاته، يوضح الخبير القانوني لـ “بوابة الجزائر” أن أوهام الحصانة السيادية قد سقطت تماماً، لأن الجنايات الدولية والتطهير الإثني وسياسات التجويع لا تحميها حدود جغرافية ولا تسترها البروتوكولات الدبلوماسية الزائفة، مما يضع الداعمين أمام حقيقة قضائية مأساوية تتمثل في أن يد من يوقع على شيكات التمويل ويفتح ممرات السلاح تلطخها الدماء بذات القدر الذي تتلطخ به يد من يضغط على الزناد الميداني.

سقوط أوراق التوت الاستثمارية ومساءلة مهندسي حرب الإبادة

و يطرح خبير القانون الدولي في واشنطن، ميخائيل ماهر، تساؤلات مصيرية حول مدى قدرة الأنظمة المتورطة على مواجهة العدالة الدولية، متسائلاً عما إذا كانت هذه العواصم تمتلك الجرأة والمُكنة القانونية لمواجهة محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية حين تُرفع عنها أوراق التوت الاستثمارية، أم أنها ستستمر في الرهان الخاسر على أوهام الإفلات من العقاب حتى تجد قياداتها وشبكاتها المالية مدرجة رسمياً على قوائم الملاحقة الجنائية والعقوبات الأممية المشددة.

ويشدد ميخائيل ماهر في تصريحه لـ “بوابة الجزائر” على أن تحريك بوصلة المساءلة تجاه الممولين ومهندسي صفقات المرتزقة الكولومبيين يكشف عورة المخططات الإقليمية الرامية لتخريب الاستقرار، ليختتم الخبير القانوني حديثه لـ “بوابة الجزائر” بالتأكيد على أن السؤال الأهم الذي يواجه الدوائر الحاكمة في أبوظبي هو كيف ستبرر أمام المجتمع الدولي هذا التحول الخطير من مجرد “مركز تجاري” مفرط في الطموح إلى “غرفة عمليات لوجستية” متكاملة تُدير حرب إبادة وتغذي أتون التدمير المادي الممنهج لجماعات بشرية بأكملها في قلب القارة الافريقية.

وفي تصريح ط خصّ به “بوابة الجزائر”، أكد خبير القانون الدولي في واشنطن، ميخائيل ماهر، أن الإحاطة الأممية نسفت أوراق التوت الاستثمارية لأبوظبي، مؤكداً أن تمويل الإبادة وتسهيل إمداد المرتزقة بالطائرات المسيّرة يجعل يد الممول متلطخة بالدماء بذات قدر يد القاتل في الميدان. وأوضح ماهر أن أوهام الحصانة السيادية قد سقطت، وأن شبكات التمويل الإماراتي باتت رسمياً في مرمى محكمة العدل والجنائية الدولية.

#الإمارات،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

في خندق واحد مع إسرائيل ..المغرب والإمارات يصوتون لصالح استمرار حصار كوبا

في خندق واحد مع إسرائيل ..المغرب والإمارات يصوتون لصالح استمرار حصار كوبا

بوابة الجزائر الإخبارية– في المشهد التردي السياسي والأمني المستمر لمسار التطبيع، جددت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة (130 دولة) المطالبة بإنهاء الحصار الاقتصادي والمحاصر الجائر المفروض على كوبا منذ عام 1962. غير أن الجلسة كشفت مرة أخرى عن الوجه الحقيقي والتسابق المخزي للثلاثي  (المغرب، الإمارات، والكيان الصهيوني) الذي صوّت بصوت واحد ضد القرار الأممي والإنساني.

ولم يعد الاصطفاف المخزني-الإماراتي مع الاحتلال الصهيوني مجرد “تنسيق دبلوماسي عابر”، بل أضحى حلفاً وظيفياً ثابتاً يهدف إلى حماية السياسات الاستعمارية وأدوات التجويع القسري التي تُمارس ضد الشعوب الحرة والتواقّة للتحرر عبر العالم. 

في خندق واحد مع إسرائيل ..المغرب والإمارات يصوتون لصالح استمرار حصار كوبا

ففي الوقت الذي صوتت فيه الأغلبية المطلقة للدول المستقلة لصالح العدالة الإنسانية وإنهاء معاناة الشعب الكوبي، اختارت رباط المخزن وأبوظبي الاصطفاف المباشر في خندق الاحتلال الصهيوني والإمبريالية الأمريكية، لتكشف عن التبعية الكاملة ورهن القرارات السيادية لأجندات الهيمنة والعقاب الجماعي.

المخزن والإمارات.. أدوات وظيفية في الشطرنج الصهيوني 

ويرى مراقبون أن هذا التصويت المشترك يكرس حقيقة الدور المعين المنوط بنظام المخزن والمشروع الإماراتي في المنطقة والعالم؛ والمتمثل في تقديم خدمات مجانية ومكشوفة للكيان الصهيوني لتوفير غطاء وظيفي للجرائم الاقتصادية والإنسانية التي تُرتكب بحق الدول المناهضة للوصاية الغربية. 

إن السقوط المدوّي للتصويت المغربي والإماراتي إلى جانب الكيان الصهيوني يضع هذه الأنظمة أمام تعرية جيو-سياسية كاملة أمام الشعوب العربية والإفريقية، ويكشف زيف الشعارات والمناورات الدبلوماسية التي يحاول المخزن التستر خلفها في المحافل الدولية.

#الكيان الصهيوني#فضائح المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
نور اليقين
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

جامعة الجزائر 3 وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية نحو تعزيز التعاون الأكاديمي

جامعة الجزائر 3 وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية نحو تعزيز التعاون الأكاديمي

بوابة الجزائر الإخبارية: وقّعت جامعة الجزائر 3 «إبراهيم سلطان شيبوط» مذكرة تفاهم مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض، تؤسس لشراكة أكاديمية وبحثية تمتد لخمس سنوات، في خطوة ترمي إلى توسيع التعاون العلمي وتكثيف تبادل الخبرات بين المؤسستين الجامعيتين.

وأعلنت جامعة الجزائر 3، في بيان لها صدر يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، أن مراسم توقيع المذكرة جرت يوم الأحد 25 أكتوبر بالعاصمة السعودية الرياض، حيث وقّعها مدير الجامعة، خالد رواسكي، ورئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، عبد المجيد بن عبد الله البنيان، وذلك على هامش الاجتماع التحضيري للمجلس الأعلى للجامعة السعودية.

وتندرج هذه الاتفاقية في إطار تعزيز الشراكات الأكاديمية العربية، وتطوير آليات التعاون بين مؤسسات التعليم العالي، بما يتيح تبادل التجارب والخبرات، ويدعم فرص التكوين والبحث العلمي المشترك في المجالات ذات الاهتمام المتبادل.

جامعة الجزائر 3 وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية نحو تعزيز التعاون الأكاديمي

برامج مشتركة وتبادل للطلبة والأساتذة

وتتضمن مذكرة التفاهم جملة من آليات التعاون الأكاديمي والعلمي، من أبرزها تنظيم برامج تعليمية ومدارس صيفية مشتركة، إلى جانب تفعيل التبادل الطلابي على مستويات الليسانس والماستر والدكتوراه، بما يتيح للطلبة الاستفادة من التجارب العلمية والتكوينية لدى الجامعتين.

كما تشمل الاتفاقية الإشراف المشترك على أطروحات الدكتوراه، وتبادل الأساتذة والخبرات الأكاديمية، في مسعى إلى تعزيز التواصل بين الباحثين وتطوير القدرات العلمية، فضلاً عن تشجيع الحركية الجامعية وتوسيع فرص الاستفادة من الإمكانات والخبرات المتاحة لدى الطرفين.

وفي مجال البحث العلمي، تنص المذكرة على إنجاز مشاريع بحثية مشتركة ونشر دراسات وأبحاث علمية، إلى جانب تنظيم مؤتمرات وندوات ولقاءات علمية في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز تبادل المعرفة ويفتح آفاقًا جديدة أمام التعاون بين الباحثين والفرق الأكاديمية.

شراكة تمتد لخمس سنوات

وتكتسي هذه الشراكة أهمية خاصة بالنظر إلى امتدادها لخمس سنوات، بما يوفر إطارًا زمنيًا للتعاون المستدام وتطوير مشاريع أكاديمية وبحثية مشتركة، بدل الاكتفاء بالمبادرات الظرفية أو الأنشطة العلمية المحدودة.

ومن شأن تفعيل بنود الاتفاقية أن يسهم في توسيع شبكة العلاقات الأكاديمية لجامعة الجزائر 3، وتعزيز حضورها ضمن فضاء التعاون الجامعي العربي، فضلاً عن إتاحة فرص إضافية أمام الطلبة والأساتذة والباحثين لتبادل الخبرات والمشاركة في برامج علمية مشتركة.

جامعة الجزائر 3 وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية نحو تعزيز التعاون الأكاديمي

وتُعد جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية مؤسسة أكاديمية عربية متخصصة في مجالات العلوم الأمنية والدراسات والبحوث والتدريب المرتبط بها، فيما تسعى جامعة الجزائر 3 «إبراهيم سلطان شيبوط» إلى تطوير علاقاتها العلمية والأكاديمية وتعزيز انفتاحها على المؤسسات الجامعية العربية والدولية.

وبهذه الاتفاقية، يضع الطرفان إطارًا للتعاون يمتد على مدى خمس سنوات، ويرتكز على التبادل الأكاديمي والبحث المشترك وتطوير برامج التكوين، بما يعزز فرص الشراكة العلمية بين الجامعات العربية ويدعم تبادل الخبرات والمعارف.

#إتفاقية#الجزائر#السعودية#تعاون أكاديمي#جامعة الجزائر 3
شارك المقال
الكاتب(ة)
صغير يسرى
طالع مقالاتي
الشرق الأوسط
شارك المقال

استثمارات الظلام: كيف تبني الإمارات نفوذها الإعلامي المشبوه؟ (مقال رأي)

استثمارات الظلام: كيف تبني الإمارات نفوذها الإعلامي المشبوه؟ (مقال رأي)

مقال رأي بقلم إسماعيل مليلي كاتب وإعلامي جزائري

بوابة الجزائر الإخبارية: عندما تقدّمت مجموعة استثمارية لشراء صحيفة التلغراف البريطانية في خريف 2023، لم يكن الاسم المعلن مألوفا للكثيرين، شركة الاستثمارات الإعلامية الدولية IMI، بدى المشتري كيانا مستقلا، مدفوعا بمنطق السوق والربح التجاري، لكن لم تمضي بضعة أشهر حتى اتضح أن وراء هذا الاسم الجديد شبكة من العلاقات تربطه مباشرة بدوائر صنع القرار في أبوظبي، وتحديدا بشخص نائب رئيس الدولة منصور بن زايد، لم تكن تلك مجرد صفقة تجارية من صفقات ابو ظبي المشبوهة، بل كانت حلقة في سلسلة من التحركات التي امتدت من لندن إلى باريس فنيويورك، تدار بأسماء خاصة، وتُمول بمليارات الدولارات، وتسعى وفقا لما تكشفه البيانات إلى إعادة تشكيل الرأي العام في الدول الأكثر تأثيرا في العالم، بما ينسجم مع رؤية الإمارات السياسية، ومصالحها في المنطقة وخارجها.

استثمارات الظلام: كيف تبني الإمارات نفوذها الإعلامي المشبوه؟ (مقال رأي)
إسماعيل مليلي كاتب وإعلامي جزائري

خلال أقل من عقد، ضخت الإمارات ما يزيد على مليار ونصف المليار دولار في صفقات استحواذ، ومساهمات إعلامية في الغرب وحده، أعلن عن جانب منها، وبقي جانب آخر طيّ الكتمان، تنفذ جميعها عبر واجهات استثمارية لا تُظهر صلة مباشرة بحكومة أبوظبي، ما يمنحها غطاء من الاستقلالية ظاهريا، بينما تختفي الأهداف الرئيسية الاستراتيجية التي تتجاوز مبدأ الربح المادي بكثير. ففي مايو 2024، أتمت (ريدبيرد آي إم آي) المشروع المشترك بين (آي إم آي) وصندوق أمريكي، استحواذها على شركة أول ثري ميديا (All 3 Media) البريطانية للإنتاج بقيمة 1.15 مليار جنيه إسترليني، وفقا لبيان رسمي صادر عن الطرفين، ثم في مارس 2026، أعلن عن اندماجها مع مجموعة بانيهاي العالمية (BanijayGroup)، لإنشاء كيان تقدر قيمته بنحو ثمانية مليارات دولار، ليصبح بذلك أكبر شركة إنتاج مستقل للمحتوى خارج الولايات المتحدة، وفقا لما نشرته مجلة سكرين ديلي، ولم يظهر في أي من هاتين الصفقتين اسم حكومة الإمارات بشكل مباشر، بل جاءت الأسماء بصفات شركات استثمار خاصة، رغم أن (آي إم آي) نفسها مملوكة لجهات مرتبطة بدائرة الحكم في أبوظبي، كما أكد تقارير مرصد الإعلام الحكومي في بروكسل.

استثمارات الظلام: كيف تبني الإمارات نفوذها الإعلامي المشبوه؟ (مقال رأي)

قبل ذلك، وفي عام 2018، دخلت الجهة نفسها كشريك في شبكة يورونيوز الفرنسية، من دون الكشف عن قيمة الحصة التي حصلت عليها، وتقدرها بعض المصادر بمبلغ يتراوح بين ثلاثين وخمسين مليون يورو، ثم في يناير 2026 ووفقا لوكالة رويترز، استكملت استحواذها الكامل على سكاي نيوز عربية، بعد شراكة استمرت أربعة عشر عاما مع المجموعة البريطانية، من دون الإعلان عن المبلغ الذي دفع لشراء الحصة المتبقية، وفي كل مرة كان الاسم التجاري هو الظاهر، والصلة بالدولة غامضة.

أمام هذا التوسّع المتسارع، يبرز سؤالا محوريا: هل هذه الاستثمارات تهدف للربح المادي فقط، أم أن وراءها غاية أعمق تتجاوز العوائد المادية؟

استثمارات الظلام: كيف تبني الإمارات نفوذها الإعلامي المشبوه؟ (مقال رأي)

تقول المؤشرات أن ما ينفق لا يتناسب غالبا مع ما يتم تحقيقه من أرباح مباشرة، فالشركات التي تم الاستحواذ عليها لا تزال في مرحلة التأسيس والنمو، ومن المتوقع أن تمضي ما بين ثلاث إلى خمس سنوات قبل أن تدر عائدات واضحة، وفقا لمحللين ماليين، بينما تستمر التدفقات المالية دون انقطاع، وهذا النمط من الإنفاق يدفع للقول بأن الهدف الأساسي ليس الربح المادي في المقام الأول، بل هو الحصول على منصات تمنح صانعي القرار في أبوظبي صوتا مسموعا في العواصم التي تصنع القرارات والسياسات العالمية.

لقد ارتقت الإمارات في مؤشر براند فاينانس للقوة الناعمة من المرتبة السابعة عشرة عام 2022 إلى المرتبة العاشرة عالميا في تقرير فبراير 2026، لكن هذا الاستقرار قد يكون مؤقتا، فاستمرار تورط الإمارات في أزمات متعددة قد يخلق تناقضا يصعب إخفاؤه في السنوات القادمة، ولم يكن هذا التقدم نابعا من جاذبية ثقافية أو تاريخية عميقة، بقدر ما كان نتيجة استثمار مالي مباشر، استحوذت من خلاله على مساحات بث، ومواقع نفوذ في قلب المشهد الإعلامي الغربي، لتعرض من خلالها سردية تُصور الإمارات كمركز للاستقرار والانفتاح، ووطرفا فاعلا في معالجة القضايا الإقليمية -بما يتناسب مع مواقف أبوظبي-، سواء في الخلافات مع دول الجوار، أو في الملفات العربية والإقليمية بشكل عام. وفي السياق الإقليمي، يبدو أن لهذا الحضور الإعلامي دورا أبعد من مجرد تحسين الصورة، إذ يأتي متزامنا مع سياسات خارجية نشطة، ومحاولات بسط نفوذ في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط وأفريقيا. ويعتبر امتلاك منصات قادرة على الوصول إلى ملايين المشاهدين في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة أداة قوية لتشكيل مواقف الرأي العام الغربي تجاه النزاعات والتحولات في المنطقة، فالإمارات تحرص على أن لا يعرض إلا ما يخدم توجهاتها، وتُغفل تُقلل من شأن ما يخالفها، وهنا تبرز المخاوف من أن تستخدم هذه المنصات ليس فقط للدفاع عن سياسات الإمارات، بل للتأثير في نظرة الغرب نحو الدول الأخرى، بما يسهّل التدخل في شؤونها أو زعزعة استقرارها حين تقتضي المصالح ذلك، وقد عبر صحفيون وموظفون في بعض هذه المنصات عن قلقهم المتزايد إزاء الضغوط التي تمارس على المحتوى التحريري، ليتوافق مع خطوط عامة لا تُكتب صراحة، لكنها تُفهم ضمنا خلال الاجتماعات اليومية مع الصحفيين والمحررين. ففي يورونيوز، طالبت النقابة مرارا بضمانات مكتوبة بعدم التدخل في الشؤون التحريرية، بعد تبني القناة برامج وصفت بأنها ممولة، عن دول خليجية، وفقا لبيان النقابة في نوفمبر 2025. وفي بريطانيا، اعتبر أعضاء في مجلس اللوردات أن محاولة شراء التلغراف تمثل خطرا على استقلال الإعلام الوطني، محذرين من أن المال الخارجي لا يعطى مجانا، وإنما هو ضريبة تسترجع لاحقا من خلال التأثير في الأراء العامة والقرارات السيادية، وما يزيد خطورة هذا المسار، هو أن معظم الصفقات التي تقوم بها أبو ظبي، تُنفذ عبر شركات مسجلة في مناطق لا تفرض إفصاحا صارما عن هويات الممولين الحقيقيين، مما يجعل تتبع مسارات الأموال أمرا بالغ الصعوبة، حتى للجهات الرقابية نفسها.

(آي إم آي) شركة خاصة غير ملزمة بنشر ميزانيتها، ولا أحد يعرف بدقةٍ حجم ما أنفقته، أو مصدر تدفقاتها المالية، وكما يقول محللون متخصصون، أن هذا الغموض المتعمد، ليس مجرد تقنية قانونية فحسب، بل هو غطاء يسمح لجهات في الدولة بتوجيه دفة الاستثمار الإعلامي دون أن تظهر بصمتها مباشرة، فإذا ما أثمرت الصفقة، كان العائد المادي والمعنوي للشركة الخاصة، وإذا ما أثارت الجدل، يعزى الأمر إلى أنه مسعى تجاريا لا علاقة له بالسياسة، لكن الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها هي أن هذه الشبكة من الأسماء المستعارة والواجهات المتداخلة، والتي تشكل في مجملها قوة ناعمة لا تملكها دولة أخرى بحجم الإمارات، فكل استثمار جديد، وكل حصة تُشترى، وكل قناة تُؤسس، هو خط إضافي في خريطة نفوذ تمتد لتشكل الرأي العام حيث يتخذ القرار، ولترسم صورة للمنطقة كما تراها أبوظبي، وليس كما هي عليه بالفعل.

لقد انتهجت الإمارات استراتيجية واضحة المعالم، فهي لا تدير الإعلام الدولي من الخارج كما تفعل الدول الأخرى، بل تشتري جزءا منه، ثم تدمجه في نسيجها الاستراتيجي بأسماء لا تثير الريبة، وما زالت الحلقات تُضاف واحدة تلو الأخرى، في ظل غياب رقابة فعالة أو إفصاح حقيقي، ليبقى السؤال الأكبر؛ إلى أي مدى سيسمح العالم لهذه الخيوط الخفية بأن تعيد نسج سرديته الواقعية وعرضه للعالم بعيون اماراتية!

نعلم جميعا أن الامارات دعمت أطرافا عسكرية وسياسية متنافسة، وغذّت الانقسام عبر تحالفات متغيرة، بدعوى مواجهة التطرف أو حفظ الاستقرار، بينما الهدف الحقيقي كان تأمين موطئ قدم استراتيجي على الساحل المتوسطي، والتحكم في مسارات النفط والغاز والطرق التجارية التي تربط إفريقيا بأوروبا، ففي السودان، تدخلت مبكرا في مرحلة ما بعد تغيير النظام، وراهنت على قوى عسكرية بعينها، وساهمت في إضعاف المسارات المدنية والانتقالية، لتبقى السودان في حالة هشاشة دائمة، تُمكن أبوظبي من التحكم بثرواته وموقعه الجغرافي، وتمنع قيام نظام قوي ينافسها على سيادة البحر الأحمر. أما في اليمن، فقد انخرطت ابو ظبي ضمن تحالفات عدة، ثم انفردت بدعم فصائل في الجنوب والشرق، وفرضت نفوذا على الموانئ والممرات المائية الحيوية، فالمصلحة الحقيقية لم تكن إعادة شرعية، أو مواجهة جماعات مسلحة، بقدر ما كانت ضمان السيطرة على مضيق باب المندب، أحد أهم شرايين الملاحة الدولية، ومنع أي قوة إقليمية أخرى من السيطرة عليه. وفي إفريقيا، امتدت الاستثمارات الاماراتية لتقترن بشراكات اقتصادية وعسكرية ظاهرها بناء موانئ ومشاريع تنموية، وباطنها السيطرة على مصادر المعادن والطاقة، وتثبيت وجود عسكري خفي يمنح الإمارات حق التدخل في أي لحظة لحماية خطوطها الاقتصادية ومصالحها، وحتى في المغرب، تراوح الموقف بين دعم وتقارب وتحالفات مزيفة، حيث وُطفت العلاقات لتحقيق نفوذ في منطقة المغرب العربي، وللتأثير في ملفات الخلاف الإقليمي بما يخدم رؤية أبوظبي للمنطقة.

إن السبب الجوهري إذا وراء كل الاستثمارات الاماراتية، سواء ما يُبذل في الإعلام أو ما يُنفذ على الأرض، لا يقتصر على جمع ثروة أو تحسين صورة، بل هو سعي ممنهج لفرض نموذج نفوذ جديد، نموذج لا تقوم فيه أي منطقة على نظام قوي ومستقر ذو سيادة، بل على كيانات هشة، منقسمة، تُدار من الخارج عبر أدوات محلية تُمول وتُوجه، لتصبح الإمارات بذلك هي اللاعب الرئيسي، وسيدة القرار والخيار في مساحات شاسعة، تمتد من سواحل المتوسط إلى أعماق القارة الإفريقية، وبوابات البحر الأحمر، وهنا تبرز خطورة ما يُبثّ عبر تلك المنصات الإعلامية التي تمتلك الامارات أغلبها، فهي لا تُخبر المشاهد بما يجري حقا، بل تُعيد صياغة الوقائع لتُصور هذا التدخل المدمر بأنه مسعى امارتيا للاستقرار والتنمية.

#الإمارات#بن زايد
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الشرق الأوسط
شارك المقال

أحلام أمريكا وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني تتبخر! (مقال رأي)

أحلام أمريكا وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني تتبخر! (مقال رأي)

مقال رأي بقلم : ناصر كنعاني جافي سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : مع الهجوم العسكري العدواني والإجرامي من قبل الولايات المتحدة الامريكية والکیان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الايرانية، وبرغم الخسائر المعنوية والمادية البالغة، إلا أن إيران ظهرت أكثر اقتداراً من أي وقت مضى.

أحلام أمريكا وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني تتبخر! (مقال رأي)
ناصر كنعاني جافي سفير إيران بالجزائر

لقد ثبت بطلان حلم إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، واتضح أن إيران قوة حضارية راسخة، وأن نظام الجمهورية الإسلامية نظام شعبي قائم على دعم ورأي الشعب. حيث أظهر الجيش الإيراني قوته أمام الأعداء، وازدهرت الصناعة والتكنولوجيا العسكرية الايرانية أكثر من السابق.

أحلام أمريكا وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني تتبخر! (مقال رأي)

واليوم، في مرحلة الحرب الاقتصادية، انهار حلم وزير الاقتصاد الأمريكي الذي ادعى أن إيران ستستسلم خلال أسبوعين عبر الحصار والطرد الاقتصادي، وكان يسعى لتعويض فشل وزير الحرب الأمريكي في المعركة العسكرية.

إيران لن تدافع فقط بقوة ضد أي مغامرة عسكرية جديدة وتُعاقب المعتدين، بل ستحوّل أيضاً تهديد الحصار والطرد الاقتصادي إلى فرصة للقفز بالاقتصاد والتجارة الخارجية.

أحلام أمريكا وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني تتبخر! (مقال رأي)

إيران لا تطلب الحرب، لكنها لن تتنازل عن حقوقها المشروعة والقانونية. إن احترام الحقوق القانونية والطبيعية للشعوب واحترام القانون الدولي سيجعل العالم مكاناً أفضل لجميع الدول والشعوب. إذ تؤمن إيران بالأمن الجماعي في المنطقة، وتلتزم بأمن جيرانها، وترى أن التعاون الجماعي بعيداً عن تدخل القوى الأجنبية هو الضامن لتحقيق مصالح وأمن الدول الإقليمية.

أحلام أمريكا وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني تتبخر! (مقال رأي)

الأمن لا يُشترى ولا يُؤمَّن بشكل انتقائي، والالتزام بمبدأ الأمن للجميع يؤدي إلى بناء أمن مستدام في المنطقة.

أمن إيران والدول العربية ليس منفصلاً عن بعضه البعض. المنطقة اليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى وقف دوامة الحروب، والاحترام المتبادل لسيادة الدول، وإنشاء آليات فعّالة للحوار وخفض التوتر.

أحلام أمريكا وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني تتبخر! (مقال رأي)

ترى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن الأمن المستدام في الخليج الفارسي ومنطقة غرب آسيا لا يتحقق عبر فرض الإرادة العسكرية وتوسيع دائرة الصراعات، بل يعتمد على الإرادة السياسية الحقيقية لحل الخلافات عبر المسار الدبلوماسي، التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#أمريكا#إيران
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الجزائر
شارك المقال

حفتر يلعب بالنار على الحدود الليبية المصرية.. اتفاق تركي ليبي مشبوه وكرسي الرئاسة كلمة السر!

حفتر يلعب بالنار على الحدود الليبية المصرية.. اتفاق تركي ليبي مشبوه وكرسي الرئاسة  كلمة السر!

بوابة الجزائر الإخبارية : تواصل عائلة المتمرد حفتر تعزيز شبكات نفوذها وعلاقاتها المشبوهة عبر تحركات مريبة على الحدود الليبية المصرية، من خلال تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا ‏بالتزامن مع رفض كل من مصر واليونان وقبرص منذ فترة طويلة اتفاقية تعيين الحدود البحرية المبرمة بين ليبيا وتركيا، غير أن أنقرة المعروفة بدعم معسكر الغرب الليبي ،فإن تقاربها مع الشرق الليبي يطرح عديد التساؤلات حول الصفقة التي طبخت على نار هادئة.والتي يسعى من خلالها صدام نائب ما يسمى رئيس أركان الجيش الليبي،ونجل المتمرد خليفة حفتر كسب تركيا مقابل ضمان دعمها لتوليه رئاسة مجلس رئاسي تنفيذي جديد بموجب صيغة لتقاسم السلطة وضعها مسعد بولس مستشار ترامب للشؤون العربية والإفريقية،‏وذلك وفقا لما أورده موقع “المونيتور” الأمريكي

حفتر يلعب بالنار على الحدود الليبية المصرية.. اتفاق تركي ليبي مشبوه وكرسي الرئاسة  كلمة السر!

وبالنسبة لصدام حفتر، يبدو أن الحصول على موافقة مجلس النواب على الاتفاق البحري يعد شرطًا لا غنى عنه لضمان الدعم التركي، ويُعتقد أنه تعهد لأنقرة بتسوية هذه المسألة قبل أكثر من عامين.

وتشكل الاتفاقية التي جرى إقرارها الثلاثاء الماضي جزءا من نزاع ممتد منذ سنوات، بسبب مطالبات متعارضة بالسيادة على مناطق بحرية وحقوق استكشاف وتنقيب عن موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، وفقا لرويترز وكانت الخارجية المصرية قد أكدت رفض القاهرة القاطع للتصديق على المذكرة معتبرة أن مذكرة التفاهم البحرية بين “فايز السراج” وتركيا “باطلة بطلانا مطلقا” ومعدومة الأثر القانوني.

الارتهان وشراء الدعم الخارجي والسعي وراء الشرعية الدولية حتى لو كان على حساب مصالح الشعب الليبي ووحدتهم، بات علامة مسجلة لدى آل حفتر،الذي يواصل نسج علاقات مشبوهة مع إسرائيل واستئناف مساعي التطبيع مع الكيان، فقبل أيام كشفت مصادر ليبية لبوابة الجزائر عن وصول رومان غوفمان رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي إلى بنغازي على متن طائرة واحدة مع طحنون بن زايد مستشار الأمن الوطني الإماراتي في رحلة خاطفة قادمة من أبوظبي ليعقد اجتماعا رباعيا حضره مدير المخابرات الخارجية المغربية ياسين المنصوري و صدام حفتر، ويبدو أن هذه التحركات المغربية الإماراتية تسعى لتعبيد الطريق نحو إعلان تطبيع آل حفتر مع إسرائيل.

وبالعودة إلى كرونولوجيا اللقاءات السرية،انطلاقا من اللقاء الذي جمع صدام حفتر بنتياهو في الإمارات مركز الصفقات القذرة إلى إبرام خالد حفتر قائد الجيش الموازي في شرق ليبيا لصفقة عسكرية مع شركة إسرائيلية لتوريد الدرونز المصنعة في المغرب من قبل إسرائيل وصولا إلى دعوة الحاخام الإسرائيلي ديفيد روزن المعروف بمواقفه الداعمة لاتفاقيات أبراهام يسعى من خلالها المعسكر الشرقي للتطبيع مع إسرائيل وبيع النفط الليبي للكيان، مقابل تسهيل الوصول إلى كرسي الرئاسة الليبية.

مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني قبل أيام فتح النار على حفتر الذي اعتبره أداة المشروع الإسرائيلي في شمال أفريقيا بتزكية من حكام أبوظبي.

وقال المفتي الليبي:”وجدوا في صدام حفتر الخنوع والخضوع وهو ينفذ أجندات أسياده حرفيا وعلى الليبيين قطع الطريق أمامه لأنه لا يحمل إلا مشروع الخراب”.

وفي تصريح مسجل سابق، نبه الغرياني من حرب طاحنة في حال نجاح ما أسماه “المشروع الامريكي الصهيوني” الذي يسعى إلى تنصيبه حاكما على ليبيا محذرا من أنه في حال استمرار “الأمريكيين واليهود في التدخل في الشأن الليبي” وتنصيب صدام حفتر لن يكون أمام الليبيين حل الا الحرب.

‏

#حفتر،ليبيا،مصر
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إفريقيا
شارك المقال

قطرات الاحترام حينما يكون البصق رمزاً للإجلال عند قبيلة الماساي

قطرات الاحترام حينما يكون البصق رمزاً للإجلال عند قبيلة الماساي

بوابة الجزائر الإخبارية : في قلب قارة أفريقيا الممتدة، حيث تتماوج السافانا تحت شمس لا تغيب، وتتحرك الطبيعة بإيقاع أزلي لم تمسسه حداثة العالم الحديث، تعيش قبيلة الماساي باعتبارها واحدة من أعرق السلالات وأكثرها تمسكاً بهويتها وتقاليدها. وفي هذا العالم المنعزل عن قيود الثقافة العالمية والمفاهيم الشائعة، تتكسر المعايير المعتادة لتفتح الباب أمام تقاليد قد تبدو للغريب مدعاة للدهشة والاستغراب، ولكنها تحمل في جوهرها عمقاً إنسانياً وثقافياً نابضاً بالحياة.

عندما تتحول التحية إلى طقس مقدس

إذا كان العالم قد اعتاد على المصافحة باليد أو العناق أو الانحناء كرموز للمودة والاحتفاء، فإن قبيلة الماساي تختط لنفسها مساراً فريداً ومختلفاً تماماً. فعند هذه القبيلة، تُعد أسمى درجات الترحيب والإجلال هي البصق؛ تلك الحركة التي تعتبرها معظم الثقافات الإنسانية سلوكاً غير مقبول أو إهانة بالغة، لكنها تتحول عند الماساي إلى عربون تقديس ووسيلة صادقة للتعبير عن المحبة والتمني بالخير والبركة. وحين يلتقي أفراد القبيلة في دروب السافانا أو في منازلهم التقليدية، لا يكتفون بإلقاء التحية اللفظية، بل يقوم الأطراف بالبصق على بعضهم البعض كفعل بدائي مجرد من أي ضغينة، محمل ببديهية الاحتفاء بوجود الآخر ضمن طقس لا يُمارس بعشوائية، بل يحمل صبغة من الاحترام المتبادل والمودة الخالصة التي ينشأ عليها الصغير ويوقرها الكبير.

قطرات الاحترام حينما يكون البصق رمزاً للإجلال عند قبيلة الماساي

سر المياه.. فلسفة البركة في بيئة شحيحة

كي نفهم هذا المفهوم الغريب للوهلة الأولى، يتوجب علينا الغوص في بيئة الماساي العميقة؛ إذ تعيش هذه القبيلة في أراضٍ قاحلة تعاني من شح المياه وجفاف المراعي، وفي مثل هذه الظروف القاسية تغدو الرطوبة والماء أثمن ما يملكه الإنسان على وجه الأرض. ومن هذا المنطلق، يرتبط السائل الخارج من الجسد في مخيلة الماساي بالماء والإكسير الحيوي. فعندما يبصق الشخص على أخيه أو ضيفه، فهو يقدم هبة مادية ومعنوية تعبر عن المشاركة في الحياة، وإبعاد الأرواح الشريرة باعتقاد راشخ بأن السوائل تطرد العين والحسد، إضافة إلى مباركة المستقبل وجلب الحظ السعيد والمبروك للمُترحّب به.

قطرات الاحترام حينما يكون البصق رمزاً للإجلال عند قبيلة الماساي

ولهذا، فإن البصق لا يقتصر فقط على السلام بين الأصدقاء، بل يمتد ليشمل مناسبات اجتماعية مفصلية؛ حيث يبصق كبار السن على الطفل حديث الولادة لضمان طول عمره وحمايته، ويبصق الأب على جبهة ابنته العروس قبل مغادرة منزل العائلة متمنياً لها حياة زوجية مليئة بالخصوبة والبركة، كما يتم البصق على الأيدي قبل المصافحة عند إتمام بيع الماشية لضمان نمو الثروة وبركتها.

درس في ثراء التنوع البشري

إن عادة الترحيب لدى قبيلة الماساي ليست مجرد غراسة شعبية أو ظاهرة طريفة، بل هي وثيقة ملموسة تؤكد أن المفاهيم الإنسانية ليست مطلقة. فما قد يراه مجتمع ما إهانة، قد يكون في ثقافة أخرى رمزاً للوفاء والإجلال والبركة. وتظل قبيلة الماساي تشهد على أصالة الإنسان الأول الذي يصنع من مفاهيم بيئته القاسية لغة خاصة للتواصل والتعبير عن الحب، لتظل قطرات البصق لديهم أصدق أنباءً وأعمق معنى من ألف كلمة ترحيبية جافة.

#افريقيا#قبيلة ماساي
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي