الخميس, 29 أكتوبر 2026 • 18:12 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
إدارة الردع وترتيب التوازنات.. لماذا يتجه التحالف الثلاثي نحو طهران؟ الرئيس تبون من قمة روسيا_إفريقيا يجدد دعم الجزائر لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره الغاز الجزائري يعزز نفوذه في السوق الإيطالية.. إيني ترفع إمداداتها 21.8% واستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار إدوار فيليب يصعّد خطابه تجاه الجزائر ويعيد التلويح بإلغاء اتفاق 1968 الرئيس تبون يشرف على نهائي كأس الجزائر العسكرية لكرة القدم بحضور رئيسة حكومة الإحتلال المغربي.. روسيا تجدد موقفها التاريخي من قضية الصحراء الغربية المحتلة ! الجزائر بين ثوابت الدولة ومتطلبات الأمن الاستراتيجي 1.12 مليار متر مكعب سنوياً.. الجزائر تحول المياه المصفاة إلى ثروة اقتصادية الإمارات تمنع إرتداء النقاب في الجامعات! الأمن الوطني يطيح بشبكة إجرامية كبدت الخزينة العمومية أضرارا تتجاوز 9200 مليار سنتيم
شارك المقال

الغاز الجزائري يعزز نفوذه في السوق الإيطالية.. إيني ترفع إمداداتها 21.8% واستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 2 مشاهدة
الغاز الجزائري يعزز نفوذه في السوق الإيطالية.. إيني ترفع إمداداتها 21.8% واستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار

عززت الجزائر موقعها في معادلة أمن الطاقة الأوروبي بعدما رفعت مجموعة إيني الإيطالية مشترياتها من الغاز الجزائري بنسبة 21.8% خلال النصف الأول من 2026، لتستحوذ الجزائر على نحو 28.8% من إجمالي إمدادات المجموعة، متقدمة بفارق واسع على بقية مورديها. ويأتي هذا التحول في وقت تجاوزت فيه أسعار الغاز الأوروبية مستويات لم تسجلها منذ أزمة 2022، بينما تتجه الشراكة بين سوناطراك وإيني نحو مرحلة استثمارية جديدة تتجاوز قيمتها 8 مليارات دولار، بهدف تطوير الموارد الغازية الجزائرية ورفع القدرات الإنتاجية بحلول 2028. SEC+2

وتكشف البيانات المالية المرحلية التي أودعتها إيني لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أن المجموعة حصلت على 7.16 مليارات متر مكعب من الغاز الجزائري خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، مقابل 5.88 مليارات متر مكعب في الفترة نفسها من 2025، بزيادة فعلية بلغت 1.28 مليار متر مكعب. وتشمل هذه الكميات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال ضمن محفظة الشركات التابعة الموحّدة للمجموعة، ولا تمثل إجمالي صادرات الجزائر أو مجموع واردات السوق الإيطالية.

وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية بالنظر إلى تطور هيكل التوريد لدى الشركة الإيطالية، إذ ارتفع إجمالي إمداداتها من 21.48 مليار متر مكعب في النصف الأول من 2025 إلى 24.90 مليار متر مكعب خلال الفترة المقابلة من 2026، بزيادة 15.9%. وبذلك، تجاوز معدل نمو الإمدادات الجزائرية وتيرة نمو محفظة المجموعة ككل، ما رفع الوزن النسبي للجزائر داخل شبكة مصادرها الدولية.

ويظهر توزيع المشتريات أن الجزائر حافظت على موقعها بوصفها أكبر مصدر جغرافي منفرد للغاز ضمن المحفظة المعلنة لإيني، متقدمة على النرويج التي بلغت إمداداتها 3.77 مليارات متر مكعب، وإيطاليا بـ3.23 مليارات متر مكعب من الإنتاج المحلي، ونيجيريا التي ساهمت بـ2.26 مليار متر مكعب من الغاز المسال.

ولم تقتصر أهمية الجزائر على حجم الإمدادات، بل امتدت إلى مساهمتها في الزيادة المسجلة خلال النصف الأول. فمن أصل 3.42 مليارات متر مكعب أضافتها المجموعة إلى مشترياتها الإجمالية مقارنة بالعام السابق، ساهم المصدر الجزائري وحده بنحو 37.4% من هذه الزيادة، وفق حسابات مستندة إلى بيانات إيني، متفوقًا من حيث الزيادة المطلقة على بقية البلدان التي حددتها الشركة بصورة منفردة. SEC

ويبرز هذا التطور بصورة أوضح عند مقارنته بالتغيرات التي شهدتها مصادر التوريد الأخرى، بعدما ارتفعت مشتريات إيني من نيجيريا بمليار متر مكعب، ومن الكونغو بـ560 مليون متر مكعب، ومن النرويج بـ320 مليون متر مكعب، في مقابل تراجع الإمدادات الإندونيسية بـ690 مليون متر مكعب.

أما الإمدادات القطرية، فقد سجلت صفرًا خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ1.15 مليار متر مكعب خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، وهو انخفاض أرجعته المجموعة إلى اضطرابات تشغيلية. وتوضح هذه التحولات أن الزيادة الجزائرية جاءت ضمن إعادة تشكل فعلية لمصادر الغاز التي تعتمد عليها إيني، في سياق يتسم بتزايد المخاطر المرتبطة بتجارة الطاقة العالمية.

ولا يمثل تصدر الجزائر محفظة إيني تطورًا معزولًا عن السنوات السابقة، إذ بلغت الإمدادات الجزائرية للمجموعة 10.72 مليارات متر مكعب خلال 2025، مقابل 10.70 مليارات متر مكعب في 2024. غير أن حصيلة النصف الأول من العام الجاري تعكس تسارعًا لافتًا في وتيرة التوريد، بعدما ارتفعت حصة الجزائر من نحو 24.4% من إجمالي إمدادات المجموعة خلال كامل 2025 إلى 28.8% خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، مع مراعاة اختلاف الفترتين الزمنيتين.

وتتجاوز أهمية هذه الأرقام حدود العلاقة التجارية بين شركتين، بالنظر إلى الموقع الذي تحتله الجزائر ضمن منظومة إمدادات الغاز الإيطالية. فقد أظهرت بيانات أوردتها منصة «كوال إنيرجيا» المتخصصة أن تدفقات الغاز الجزائري عبر الأنابيب نحو إيطاليا بلغت 11.4 مليار متر مكعب خلال النصف الأول من 2026، بارتفاع 4.3% على أساس سنوي، وهو حجم يعادل نحو 34.7% من الطلب الإيطالي على الغاز خلال الفترة ذاتها.

ويؤكد الفارق بين هذه الكمية وإمدادات إيني البالغة 7.16 مليارات متر مكعب ضرورة التمييز بين إجمالي التدفقات الجزائرية نحو السوق الإيطالية، ومشتريات المجموعة ضمن محفظتها الدولية، التي تشمل الغاز المسال والإمدادات الموجهة إلى أسواق مختلفة.

وفي موازاة تنامي المبادلات التجارية، تعمل الجزائر وإيطاليا على ترسيخ التعاون الطاقوي من خلال الاستثمارات في أنشطة الاستكشاف والإنتاج، بما يسمح بتحويل العلاقة من مجرد توريد للغاز إلى شراكة تشمل تطوير الاحتياطات ورفع الإنتاج وضمان استمرارية الإمدادات.

وتشكل مذكرة التفاهم الموقعة بين سوناطراك وإيني في 23 جويلية 2025، خلال القمة الحكومية الجزائرية الإيطالية بحضور رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ورئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، إحدى أبرز المحطات في هذا المسار.

فقد أعلنت إيني أن الاتفاقات والمبادرات المرتبطة بالشراكة تستهدف تعبئة استثمارات إجمالية تتجاوز 8 مليارات دولار، والمساهمة في زيادة إنتاج الغاز بما يصل إلى 5.5 مليارات متر مكعب سنويًا بحلول 2028، وهو هدف إنتاجي مستقبلي وليس حجمًا إضافيًا تحقق بالفعل.

ويشمل البرنامج تطوير الموارد المرتبطة بمنطقة زملة الكبار ومنطقة رقان 2، إلى جانب مشاريع أخرى تغطيها مذكرة التفاهم، مع العمل على تمديد عقود توريد الغاز الجزائري الموجه إلى إيطاليا، وتوسيع التعاون في مجالات الطاقات المتجددة والانتقال الطاقوي.

وتؤكد هذه التوجهات أن الرهان لا يقتصر على الاستفادة من ارتفاع الطلب الأوروبي في المدى القصير، وإنما يشمل توفير قاعدة إنتاجية قادرة على دعم العقود طويلة الأجل وتعزيز العوائد الاقتصادية للموارد الجزائرية.

وتستند الشراكة إلى حضور صناعي راسخ لإيني في الجزائر يعود إلى سنة 1981. وبحسب البيانات التي أعلنتها المجموعة، بلغ إنتاجها من حصصها في المشاريع الجزائرية نحو 137 ألف برميل مكافئ نفط يوميًا خلال 2024، وهو ما يعكس امتداد نشاطها في البلاد إلى تطوير وإنتاج المحروقات، وليس استيراد الغاز فقط. eni.com

وتستفيد الجزائر كذلك من موقعها الجغرافي وشبكة النقل العابرة للبحر الأبيض المتوسط، وفي مقدمتها منظومة ترانسماد التي تربط منشآت الغاز الجزائرية بالسوق الإيطالية عبر الأراضي التونسية ومضيق صقلية، وصولًا إلى مازارا ديل فالو.

وتضم البنية البحرية للمنظومة خمسة خطوط أنابيب، ما يوفر مسارًا مباشرًا لنقل الغاز إلى جنوب أوروبا دون الحاجة إلى المرور بمضيق هرمز، الذي بات أحد أبرز نقاط المخاطر بالنسبة إلى تجارة الغاز الطبيعي المسال في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة.

وسبق أن عززت إيني وشركة سنام الإيطالية استثماراتهما في هذا الممر من خلال استكمال شراكتهما في جانفي 2023 ضمن شركة «سي كوريدور»، بحصة 50.1% لإيني و49.9% لسنام، لتشمل العملية مصالحهما في البنية التحتية البرية العابرة لتونس والخطوط البحرية نحو إيطاليا، ضمن إطار للإدارة المشتركة. eni.com

وتكتسب هذه البنية التحتية أهمية متزايدة في ظل عودة التوترات إلى أسواق الغاز الأوروبية، بعدما لامس عقد الغاز الهولندي المرجعي «TTF» مستوى 100 يورو للميغاواط ساعة يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022، مدفوعًا باضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط وتراجع مستويات التخزين الأوروبية قبيل فصل الشتاء.

غير أن هذه الأسعار تبقى دون الذروة التاريخية التي تجاوزت 300 يورو للميغاواط ساعة خلال أزمة الطاقة الأوروبية سنة 2022، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا وتراجع تدفقات الغاز الروسي إلى الأسواق الأوروبية. Reuters+1

وفي هذا السياق، استبعد ستيفانو بوجاتي، المسؤول عن المحفظة العالمية والتجارة لدى إيني، عودة أسعار الغاز إلى المستويات القياسية المسجلة قبل أربع سنوات، رغم التصعيد المرتبط بالحرب التي تشمل إيران.

وأوضح، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، أن ظروف السوق الحالية تختلف عن تلك التي سادت خلال الأزمة السابقة، معتبرًا أن تكرار الذروة السعرية المسجلة سنة 2022 يبدو مستبعدًا.

وربط المسؤول الإيطالي تقديره بطبيعة الأزمة الراهنة التي تؤثر في سوق الغاز العالمية، وليس الأوروبية وحدها، وبإمكانية إعادة توجيه شحنات الغاز الطبيعي المسال بين الأسواق، فضلًا عن توقعات المتعاملين بانحسار الاضطرابات في الشرق الأوسط في نهاية المطاف.

كما اعتبر أن التوسع الذي شهدته أوروبا في قدرات استقبال الغاز المسال وإعادة تحويله إلى حالته الغازية قد يساهم في الحد من الارتفاعات الإضافية للأسعار. Reuters

وتنسجم هذه القراءة مع التغيرات الهيكلية التي عرفتها منظومة الطاقة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، إذ رفعت دول الاتحاد الأوروبي قدرتها السنوية على استيراد الغاز الطبيعي المسال بمقدار 76 مليار متر مكعب بين 2021 و2025، لتبلغ 242 مليار متر مكعب، وفق معطيات المفوضية الأوروبية، رغم استمرار بعض الاختناقات في شبكات النقل والاستقبال.

ومع ذلك، فإن امتلاك قدرات استقبال إضافية لا يلغي المخاطر المرتبطة بتوافر الشحنات وأسعارها، خصوصًا في فترات ارتفاع الطلب أو تعطل الإمدادات. كما أن بلوغ الغاز الأوروبي مستوى 100 يورو للميغاواط ساعة لا يعني انتقال هذا السعر آليًا إلى جميع كميات الغاز الجزائري المصدرة، لأن الإيرادات الفعلية تتحدد وفق صيغ التسعير المنصوص عليها في العقود والكميات المسلمة وآجال مراجعة الأسعار.

ومن ثم، فإن ارتفاع الأسعار قد يفتح مجالًا لتحسن المداخيل، لكنه لا يتيح تقدير عائدات الصادرات الجزائرية بدقة دون الاطلاع على الشروط التجارية للعقود المبرمة مع المشترين.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تجديد الجزائر دعوتها إلى توفير شروط أكثر استقرارًا للاستثمار في صناعة الغاز، بعدما أكد الرئيس عبد المجيد تبون، في كلمته أمام قمة منتدى البلدان المصدرة للغاز بموسكو يوم 27 أكتوبر، أهمية التثمين العادل للموارد الغازية واستقرار الأطر التنظيمية، خصوصًا بالنسبة إلى العقود طويلة الأجل التي تسمح بتأمين الاستثمارات والإمدادات.

وتعكس هذه المقاربة سعي الجزائر إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من الطلب الخارجي المتنامي وضمان استدامة الاستثمارات الضرورية لتطوير الحقول وشبكات النقل، بعيدًا عن التقلبات الظرفية للأسعار.

وفي المحصلة، تكشف الأرقام المعلنة عن تحول ملموس في الوزن التجاري للغاز الجزائري لدى إيني، بعدما أصبح يمثل ما يقارب ثلاثة أعشار إمدادات المجموعة خلال النصف الأول من 2026، بالتزامن مع برنامج استثماري يتجاوز 8 مليارات دولار وآفاق لزيادة الإنتاج بحلول 2028.

وبذلك، لا تقتصر المكاسب المحتملة للجزائر على زيادة الكميات المصدرة في مرحلة تشهد اضطرابات في سوق الطاقة، بل تمتد إلى ترسيخ موقعها شريكًا إنتاجيًا واستراتيجيًا لإيطاليا، وتعزيز قدرتها على تأمين حصص مستقرة في السوق الأوروبية، مع بقاء حجم العائد الاقتصادي النهائي مرتبطًا بتنفيذ المشاريع الجديدة وشروط العقود وتطور الأسعار العالمية.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيكونوميست
شارك المقال

1.12 مليار متر مكعب سنوياً.. الجزائر تحول المياه المصفاة إلى ثروة اقتصادية

1.12 مليار متر مكعب سنوياً.. الجزائر تحول المياه المصفاة إلى ثروة اقتصادية

بوابة الجزائر الإخبارية : في وقت تتجه فيه الجزائر إلى تنويع مصادرها المائية، تبرز المياه المستعملة المصفاة كأحد الموارد التي تراهن السلطات على تحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة، وبقدرات معالجة نظرية تبلغ 1.12 مليار متر مكعب سنوياً عبر 237 محطة، تتحرك وزارة الري لفتح مرحلة جديدة عنوانها توسيع إعادة استعمال هذه المياه في الفلاحة والصناعة، وسط رهان يتجاوز إنشاء المنشآت إلى رفع مردوديتها وتحويل إمكاناتها إلى مورد فعلي يدعم الأمن المائي الوطني.

وفي هذا السياق، أشرف وزير الري، لوناس بوزقزة، صباح اليوم الخميس، بمقر الوزارة، على تنصيب فوج عمل تقني قطاعي مشترك، تنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية ومخرجات اجتماع مجلس الحكومة المنعقد في 14 أكتوبر الجاري ، بهدف إعداد مقترحات عملية لتطوير وتوسيع إعادة استعمال المياه المستعملة المصفاة، وفق ما أعلنته الوزارة.

1.12 مليار متر مكعب سنوياً.. الجزائر تحول المياه المصفاة إلى ثروة اقتصادية
1.12 مليار متر مكعب سنوياً.. الجزائر تحول المياه المصفاة إلى ثروة اقتصادية

237 محطة.. وإمكانات مائية تبحث عن استغلال أوسع

هذا و تكشف الأرقام الرسمية عن حجم البنية التحتية المتوفرة في هذا المجال، إذ تمتلك الجزائر 237 محطة لتصفية المياه المستعملة، بطاقة معالجة نظرية إجمالية تقدر بنحو 1.12 مليار متر مكعب سنوياً. وفي هذا الإطار، يتضمن البرنامج الجاري إنجازه ، إنشاء 76 محطة جديدة للتصفية، وإعادة تأهيل 101 محطة لرفع المياه المستعملة، إلى جانب تأهيل وإنجاز 802 كيلومتر من قنوات شبكات التطهير، فضلاً عن تجهيز محطات التصفية بأنظمة المعالجة الثلاثية.

وتندرج هذه المشاريع ضمن مسعى لتعزيز قدرات القطاع وتحسين أداء منشآته، بما يسمح بتوفير مياه معالجة تستجيب لمتطلبات الاستخدامات المستهدفة، وفق المعايير المعمول بها.

الفلاحة والصناعة في قلب الرهان الجديد

ويضع التوجه نحو إعادة استعمال المياه المصفاة القطاع الفلاحي ضمن أبرز المجالات المستفيدة المحتملة، من خلال توسيع استخدامها في السقي، بما يوفر مورداً إضافياً للنشاط الزراعي ويسهم في تخفيف الضغط على الموارد المائية التقليدية، شريطة احترام ضوابط الجودة والسلامة.

كما يمثل القطاع الصناعي مجالاً آخر لهذا التوجه، عبر توجيه المياه المعالجة إلى الاستخدامات التي تتناسب مع نوعيتها ومتطلبات الأنشطة المعنية، بما يتيح تنويع مصادر التزويد بالمياه في بعض العمليات الصناعية.

فوج عمل مشترك لتجاوز العراقيل

1.12 مليار متر مكعب سنوياً.. الجزائر تحول المياه المصفاة إلى ثروة اقتصادية

ويضم فوج العمل ممثلين عن قطاعات الري والبيئة والفلاحة والمالية والبحث العلمي والتكوين المهني والصناعة والمؤسسات الناشئة، بهدف تنسيق الجهود وتقديم حلول عملية للصعوبات التي تواجه محطات التصفية.

ووفق وزارة الري، ستتمثل مهامه في تشخيص وضعية هذه المحطات، وتحديد العراقيل التقنية والتنظيمية والمالية المؤثرة في أدائها، واقتراح تدابير تصحيحية وحلول تكنولوجية وعملية لتحسين مردوديتها وتعزيز استغلال المنشآت الموجودة.

كما سيعمل الفوج على اقتراح سبل تطوير القدرات الوطنية في مجال المعالجة، بما يدعم توسيع استخدام المياه المصفاة في السقي الفلاحي والأنشطة الصناعية.

1.12 مليار متر مكعب سنوياً.. الجزائر تحول المياه المصفاة إلى ثروة اقتصادية

وبين تعزيز قدرات التصفية وتوسيع إعادة الاستعمال، تسعى الجزائر إلى تثمين مواردها المائية غير التقليدية، في خطوة تستهدف دعم الأمن المائي الوطني وحماية الموارد الطبيعية، مع ربط نجاح هذا التوجه بمدى تجسيد الحلول المقترحة وتحويلها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

#الأمن المائي#الجزائر#لوناس بوزقزة#وزارة الري
شارك المقال
الكاتب(ة)
غنية نعيمي
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر ترصد 24.5 مليار دولار للطاقة المتجددة.. خطة لإنتاج 15 ألف ميغاواط بحلول 2035

الجزائر ترصد 24.5 مليار دولار للطاقة المتجددة.. خطة لإنتاج 15 ألف ميغاواط بحلول 2035

بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد الجزائر لتنفيذ واحد من أكبر برامجها الاستثمارية في قطاع الطاقات المتجددة، بغلاف مالي يقارب 24.5 مليار دولار، أي نحو 22 مليار يورو، بهدف بلوغ قدرة إنتاجية من الطاقات المتجددة تصل إلى 15 ألف ميغاواط بحلول عام 2035، في إطار استراتيجية وطنية لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز مكانة البلاد في الأسواق الإقليمية والدولية.

وجاء الإعلان عن هذه الاستثمارات في كلمة للرئيس عبد المجيد تبون، ألقاها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب، خلال القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، المنعقدة بالعاصمة الروسية موسكو يوم 27 أكتوبر 2026. وأكد الرئيس أن الجزائر تتبنى انتقالًا طاقويًا تدريجيًا يجمع بين متطلبات الأمن الطاقوي وتطوير مصادر الطاقة النظيفة والحفاظ على السيادة الوطنية.

الجزائر ترصد 24.5 مليار دولار للطاقة المتجددة.. خطة لإنتاج 15 ألف ميغاواط بحلول 2035


ويستند البرنامج إلى مشاريع واسعة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، مع التوسع التدريجي نحو طاقة الرياح ومصادر متجددة أخرى. وتشمل المرحلة الأولى إنجاز 21 محطة كهروضوئية موزعة على 14 ولاية، بقدرة إجمالية مستهدفة تبلغ 3200 ميغاواط.
وقد شهد عام 2026 دخول ثلاث محطات شمسية جديدة حيز الخدمة، بقدرة إجمالية تبلغ 700 ميغاواط، موزعة بين تندلة بولاية المغير والغروس بولاية بسكرة، بقدرة 200 ميغاواط لكل منهما، ومحطة الفولية بولاية الوادي بقدرة 300 ميغاواط، التي دُشنت في 26 أكتوبر الجاري.

وتكتسب هذه الاستثمارات أهمية اقتصادية تتجاوز إنتاج الكهرباء، إذ يُنتظر أن تساهم في تقليص استهلاك الغاز الطبيعي داخل محطات التوليد، ما قد يتيح توجيه كميات إضافية نحو التصدير، بالتوازي مع مواكبة الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء نتيجة التوسع الصناعي والعمراني والزراعي.
كما ترتبط هذه الاستراتيجية بطموحات الجزائر لتطوير صادرات الطاقة نحو أوروبا، من خلال مشاريع الربط الكهربائي مع إيطاليا، إلى جانب مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي SoutH2 Corridor، الذي يستهدف فتح آفاق لتصدير الهيدروجين والأمونيا والكهرباء إلى الأسواق الأوروبية.


وبذلك، يمثل برنامج الـ24.5 مليار دولار تحولًا استراتيجيًا في السياسة الطاقوية الجزائرية، يقوم على الجمع بين تطوير الطاقات المتجددة وتعزيز صناعة الغاز، بما يسمح بتوسيع قاعدة الإنتاج الوطني وتنويع الصادرات وترسيخ موقع الجزائر كمركز إقليمي للطاقة يربط إفريقيا بأوروبا.

#الجزائر#طاقة
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تحصل على الضوء الأخضر لمشروع بـ99.5 مليون دولار.. أكثر من مليون مستفيد

الجزائر تحصل على الضوء الأخضر لمشروع بـ99.5 مليون دولار.. أكثر من مليون مستفيد

بوابة الجزائر الإخبارية: حصلت الجزائر على موافقة “الصندوق الأخضر للمناخ” لتمويل مشروع بيئي وتنموي بقيمة إجمالية تبلغ 99.5 مليون دولار، يستهدف مكافحة التصحر واستعادة الأراضي المتدهورة وتعزيز النشاط الاقتصادي في المناطق الريفية، في خطوة تمثل أول مشروع من نوعه يوافق الصندوق على تمويله في البلاد.
وجاء الإعلان خلال اجتماع مجلس إدارة الصندوق الأخضر للمناخ المنعقد في منطقة سونغدو بكوريا الجنوبية، حيث تمت الموافقة على المبادرة المشتركة التي ستُنفذ بدعم من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، على مدى سبع سنوات، وتشمل ست ولايات جزائرية.

الجزائر تحصل على الضوء الأخضر لمشروع بـ99.5 مليون دولار.. أكثر من مليون مستفيد


ويتوزع تمويل المشروع بين 43 مليون دولار في شكل منحة من الصندوق الأخضر للمناخ، و56.5 مليون دولار مساهمة من الحكومة الجزائرية، بما يعكس حجم الشراكة المخصصة لتنفيذ هذا البرنامج البيئي والتنموي.
وبحسب المعطيات التي نشرتها الأمم المتحدة، سيغطي المشروع مساحة إجمالية تبلغ 454,138 هكتارًا، في مناطق يقطنها أكثر من نصف السكان الرحل في الجزائر، مع توقع استفادة أكثر من مليون شخص من التدخلات المبرمجة، بينهم أكثر من 142 ألف مزارع ومربٍّ للماشية، تشكل النساء أكثر من ثلثهم.

ويركز البرنامج على استعادة أكثر من 59 ألف هكتار من الغابات والمراعي والكثبان الرملية والأراضي الزراعية المتدهورة، ضمن جهود حماية الموارد الطبيعية وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، خصوصًا في المناطق القاحلة وشبه القاحلة.
وفي الجانب الاقتصادي، يتضمن المشروع تركيب 190 وحدة للطاقة الشمسية، بهدف توفير مصادر طاقة نظيفة للأسر الريفية والأنشطة الزراعية والرعوية، بما يشمل التبريد ومعالجة المنتجات وتحسين ظروف الإنتاج.
كما يشمل توفير 240 وحدة للزراعة المائية مخصصة لإنتاج الأعلاف، بما يسمح بتأمين الغذاء لأكثر من 25 ألف رأس من الماشية على مدار السنة، ودعم استقرار الأنشطة الرعوية في المناطق المستهدفة.
وسيعمل المشروع كذلك على تسهيل حصول المشاريع الريفية متناهية الصغر على التمويل، مع تخصيص نصف المشاريع المدعومة على الأقل لتكون بقيادة نسائية، إلى جانب تطوير سلاسل القيمة لمنتجات محلية تشمل التين الشوكي والزيتون وإكليل الجبل والصوف وعشب الحلفاء والنعناع.

الجزائر تحصل على الضوء الأخضر لمشروع بـ99.5 مليون دولار.. أكثر من مليون مستفيد

ومن الناحية البيئية، تتوقع الجهات المشرفة أن تساهم التدخلات المبرمجة في خفض أو إزالة ما يعادل 540,355 طنًا من ثاني أكسيد الكربون بحلول نهاية المشروع، وأكثر من 1.8 مليون طن طوال عمره الافتراضي.
ويرتبط البرنامج بإعادة تنشيط مشروع السد الأخضر الجزائري، الذي أُطلق سنة 1971 لمواجهة التصحر وتدهور الأراضي، ويشكل أحد أبرز المشاريع البيئية طويلة المدى في البلاد.
وأكد وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، سيد علي خالدي، أن المشروع سيشكل مساهمة جوهرية في إعادة إطلاق السد الأخضر، من خلال مقاربة تجمع بين حماية التنوع البيولوجي وتعزيز المرونة الاقتصادية للسكان المحليين والتكيف مع تغير المناخ.
ومن جانبه، اعتبر رئيس الاستثمار في الصندوق الأخضر للمناخ، عامر بيغ، أن مساهمة الحكومة الجزائرية في تمويل المشروع تبرز أهمية الملكية الوطنية في تسريع استعادة النظم البيئية وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية.
ويُنتظر أن يسهم هذا الاستثمار في توسيع استخدام الطاقات المتجددة في الأنشطة الزراعية، وتحسين إنتاجية المناطق الريفية، وخلق فرص اقتصادية مرتبطة بالموارد الطبيعية، ضمن برنامج يجمع بين التنمية المحلية وحماية البيئة ومكافحة التصحر.

#البيئة#الجزائر#مشاريع
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

خلال 48 ساعة بدل أسابيع.. الجزائر تتجه لإصدار بطاقات Visa وMastercard

خلال 48 ساعة بدل أسابيع.. الجزائر تتجه لإصدار بطاقات Visa وMastercard

بوابة الجزائر الإخبارية: تستعد الجزائر لإحداث تحول جديد في خدمات الدفع الإلكتروني، بعد حصول شركة أتمتة المعاملات بين البنوك والنقد الإلكتروني «ساتيم» (SATIM) على اعتماد شبكتي الدفع الدوليتين Visa وMastercard لتخصيص البطاقات المصرفية محليًا، في خطوة من شأنها تقليص آجال تسليمها من عدة أسابيع إلى نحو 48 ساعة.

ويتيح هذا الاعتماد للشركة الجزائرية تنفيذ عمليات تخصيص البطاقات الدولية داخل البلاد، بدل الاعتماد على مسارات معالجة خارجية قد تستغرق وقتًا أطول، بما يسمح للبنوك بتسريع إجراءات إصدار البطاقات وتسليمها لزبائنها.

خلال 48 ساعة بدل أسابيع.. الجزائر تتجه لإصدار بطاقات Visa وMastercard

وتشمل عملية التخصيص إدراج البيانات الخاصة بحامل البطاقة وتهيئة شريحتها الإلكترونية وفق المعايير التقنية والأمنية المعتمدة من شبكتي Visa وMastercard، بما يضمن توافقها مع أنظمة الدفع الدولية.
ومن المنتظر أن ينعكس هذا التطور مباشرة على الخدمات المصرفية المقدمة للأفراد والمؤسسات، لا سيما بالنسبة إلى المتعاملين الاقتصاديين والمسافرين والزبائن الذين يحتاجون إلى بطاقات دفع دولية لإجراء معاملاتهم خارج الجزائر أو عبر المنصات الإلكترونية الأجنبية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في سياق جهود الجزائر لتطوير بنيتها التحتية للدفع الإلكتروني وتوسيع استخدام الخدمات المصرفية الرقمية، من خلال تعزيز القدرات التقنية المحلية وتقليص الاعتماد على الخدمات المنجزة خارج البلاد.
كما يفتح الاعتماد الجديد المجال أمام البنوك الجزائرية لتحسين سرعة معالجة طلبات البطاقات الدولية، مع بقاء آجال التسليم الفعلية مرتبطة بالإجراءات التشغيلية لكل مؤسسة مصرفية.

ويمثل حصول «ساتيم» على اعتماد الشبكتين الدوليتين خطوة نحو توطين جزء من سلسلة الخدمات المرتبطة بالدفع الإلكتروني في الجزائر، وتعزيز قدرة القطاع المصرفي على تقديم خدمات أكثر سرعة ومرونة، في وقت تتزايد فيه أهمية وسائل الدفع الدولية بالنسبة إلى النشاط التجاري والاقتصاد الرقمي.

#Algeria#mastercard#visa card
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إفريقيا
شارك المقال

تعزيز أمن الطاقة الأوروبي.. الغاز الجزائري وجهة استراتيجية للتشيك وباقي دول اوروبا

تعزيز أمن الطاقة الأوروبي.. الغاز الجزائري وجهة استراتيجية للتشيك وباقي دول اوروبا

بوابة الجزائر الإخبارية : شهدت خريطة تجارة الطاقة في القارة الأوروبية تحولات هيكلية بارزة أدت إلى إعادة ترتيب الأولويات وتكثيف الجهود لتنويع مصادر الإمدادات وتأمين الاحتياجات بعيداً عن الموردين التقليديين.

وفي هذا السياق، تسعى ثلاث دول أوروبية رئيسية هي التشيك وألمانيا إلى تعزيز وارداتها من الغاز الجزائري، مستفيدة من الموقع الجغرافي المتميز للجزائر والبنية التحتية المتطورة التي تمتلكها، سواء عبر خطوط الأنابيب المباشرة مثل “ميدغاز” و”ترانسميد” أو من خلال محطات الإسالة الضخمة. وتتفاوت مسارات التعاون بين البلدان الثلاثة وفقاً لاحتياجات كل منها؛ حيث تسعى براغ إلى مضاعفة كميات الغاز المتعاقد عليها من 200 مليون إلى 400 مليون متر مكعب سنوياً بعد زيارة وفد حكومي تشيكي للجزائر، بينما طلبت باريس التعجيل بزيادة شحنات النفط والغاز المسال لتأمين احتياجاتها في ظل اضطرابات الأسواق رغم التزامات سوناطراك التعاقدية السابقة، في حين تستعد برلين لتفعيل اتفاق زيادة الإمدادات بدءاً من عام 2027 والمساهمة في ملء منشآت التخزين الألمانية. وتعكس هذه التحركات استمرار الجزائر في تثبيت حصتها داخل السوق الأوروبية، والتي تراوحت بين 13% و14% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة.

تعزيز أمن الطاقة الأوروبي.. الغاز الجزائري وجهة استراتيجية للتشيك وباقي دول اوروبا

وفي تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، يؤكد الخبير في شؤون النفط والأسواق المالية العالمية، الدكتور جهاد الحكيم، أن التطورات الأخيرة في سوق الطاقة الأوروبية والطلب المتزايد على الغاز الجزائري تعد انعكاساً مباشراً للتحولات الجيو-اقتصادية التي تعيد هيكلة موازين العرض والطلب العالمية. ويشير الدكتور الحكيم لـ “بوابة الجزائر” إلى أن المعادلة التشغيلية والإنتاجية لشركة “سوناطراك” تتسم بالتعقيد الدقيق في المدى القريب نتيجة خضوعها لمحددات مالية وهندسية صارمة؛ إذ إن ضخ كميات إضافية فورية عبر خطوط الأنابيب المباشرة أو محطات الإسالة يصطدم بحدود الطاقة الإنتاجية المتاحة للحقول في المدى القصير، وهو ما يجعل أي زيادة ملموسة في الإمدادات تتطلب ضخ استثمارات رأسمالية ضخمة في عمليات الاستكشاف والتطوير لرفع معدلات الاستخراج، وهي مشاريع استراتيجية تستغرق مدايات زمنية تمتد من المتوسطة إلى الطويلة.

وفي السياق ذاته، يوضح الخبير في شؤون النفط والأسواق المالية العالمية لـ “بوابة الجزائر” أن غالبية صادرات سوناطراك تخضع لعقود توريد ملزمة طويلة الأجل مع شركاء تقليديين كبار مثل إيطاليا وإسبانيا، مما يفرض صعوبات قانونية ومالية معقدة أمام إمكانية توجيه شحنات إضافية فورية لدول أخرى مثل فرنسا، إلا عبر المرونة المحدودة المتاحة في شحنات السوق الفورية أو من خلال إعادة جدولة دقيقة بالتوافق التام مع المشتريين الحاليين.

ويرى الدكتور جهاد الحكيم لـ “بوابة الجزائر” أن التسامي المتزايد في معدلات الاستهلاك المحلي للغاز نتيجة النمو الديموغرافي المتسارع والتوسع الصناعي الملحوظ يضغط بدوره على الحصص الموجهة للتصدير، مما يجعل قدرة سوناطراك على الموازنة بين الالتزامات القائمة والطلب الأوروبي المستجد مرهونة بتسريع خطط كفاءة الطاقة محلياً، بالتوازي مع رفع وتيرة الشراكات الاستثمارية الأجنبية لحفر آبار جديدة وتحديث المنشآت الحالية.

إعادة صياغة التوازنات الجيو-اقتصادية وتكريس المركزية الإقليمية

وفي حديثه لـ “بوابة الجزائر”، يشدد الخبير في شؤون النفط والأسواق المالية العالمية، الدكتور جهاد الحكيم، على أن تحول الجزائر إلى وجهة استراتيجية لأكبر الاقتصاديات الأوروبية مثل ألمانيا وفرنسا والتشيك يتجاوز منطق الصفقات التجارية العابرة لبيع السلع الأساسية، ليفتح الباب واسعاً أمام إعادة صياغة الشراكات الاقتصادية والروابط الجيوسياسية وفق آليات ندّية جديدة.

ويبين الدكتور الحكيم لـ “بوابة الجزائر” أن مفهوم أمن الطاقة تحول رسمياً في أروقة القرار الأوروبي من النظرة التجارية المجردة إلى الاستراتيجية البنيوية؛ إذ لم يعد الغاز الجزائري خياراً تجارياً منخفض التكلفة بفضل القرب الجغرافي فحسب، بل ركيزة أساسية للتحوط ضد مخاطر انقطاع سلاسل الإمداد العالمية، وهو وضع يمنح الجزائر ثقلاً تفاوضياً يتجاوز قطاع الطاقة ليمتد إلى ملفات الاستثمار والأمن والتكامل الاقتصادي مع بروكسل.

كما يوضح الدكتور جهاد الحكيم لـ “بوابة الجزائر” أن الاعتماد الأوروبي المتزايد يفرض على القارة العجوز الانتقال السريع من دور الزبون المستهلك إلى دور الشريك الاستثماري الفعلي، مما يحفز التدفقات الاستثمارية المباشرة وتوطين التكنولوجيا الحديثة في قطاعات استكشاف الغاز الطبيعي، فضلاً عن المضي قدماً في مشاريع أسرع نمواً كالهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة لتوطيد التكامل بين ضفتي المتوسط.

ويختتم الخبير في شؤون النفط والأسواق المالية العالمية تصريحه لـ “بوابة الجزائر” بالتأكيد على أن هذا التحول الجوهري يسهم في إعادة توزيع الوزن الجيو-اقتصادي في حوض البحر الأبيض المتوسط، مما يعيد للجزائر مركزيتها كمركز طاقوي إقليمي يفرض علاقة استراتيجية قائمة على المصالح المتبادلة، بحيث تتأمن احتياجات أوروبا من الطاقة مقابل ضمان تدفقات مالية واستثمارية طويلة الأجل تدعم النمو الاقتصادي للجانب الجزائري.

#الجزائر،#الطاقة،#سونطراك،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تسرّع رقمنة قطاع الطاقة وتضع البنية التحتية لسونلغاز تحت المجهر

الجزائر تسرّع رقمنة قطاع الطاقة وتضع البنية التحتية لسونلغاز تحت المجهر

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه الجزائر إلى تعزيز تحديث قطاع الطاقة والطاقات المتجددة، من خلال التركيز على تطوير البنية التحتية لمجمع سونلغاز وتسريع التحول الرقمي وتحسين آليات التسيير، في إطار اجتماعين أشرف عليهما وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، الأربعاء 28 أكتوبر 2026.

الجزائر تسرّع رقمنة قطاع الطاقة وتضع البنية التحتية لسونلغاز تحت المجهر

البنية التحتية لسونلغاز في صدارة الأولويات

خصّص وزير الطاقة والطاقات المتجددة اجتماعًا للجنة التنسيق القطاعية لدراسة ملف البنى التحتية لمجمع سونلغاز، واستعراض مختلف المسائل المرتبطة بهذه المنشآت الاستراتيجية.وشهد الاجتماع تقييم الملفات المطروحة ومناقشة آليات متابعتها، حيث أسدى الوزير تعليمات لتعزيز التنسيق بين المصالح المعنية وضمان التنفيذ الفعّال للإجراءات المتخذة.

وتكتسب هذه المتابعة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يؤديه مجمع سونلغاز في إنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها، إلى جانب توزيع الغاز الطبيعي، بما يجعل تطوير بنيته التحتية عنصرًا أساسيًا في مواكبة الاحتياجات الطاقوية والمشاريع الاقتصادية الجديدة.

الجزائر تسرّع رقمنة قطاع الطاقة وتضع البنية التحتية لسونلغاز تحت المجهر

خمس ملفات لتسريع التحول الرقمي وتطوير التعاون الدولي

وفي اجتماع آخر للجنة التنسيق بالوزارة، ناقش مراد عجال خمسة ملفات استراتيجية وتنظيمية، ركزت على رقمنة القطاع وتطوير نظم المعلومات وتعزيز التعاون الدولي وتحسين آليات التسيير الإداري. وشملت الملفات دراسة البطاقات التعريفية للدول، ومناقشة خارطة الطريق الخاصة بتطبيق «التعاون الدولي»، إلى جانب عرض المخطط التوجيهي لنظم المعلومات بالوزارة.

كما تناول الاجتماع خارطة الطريق المتعلقة بانتقال المحافظة السامية للرقمنة إلى الحوسبة السحابية، ودراسة التفويض الفرعي للصلاحيات لفائدة المديريات المعنية، بهدف تعزيز فعالية التسيير وتسهيل الإجراءات الإدارية.وأُسندت متابعة هذه الملفات إلى المديريات والهيئات المختصة، بالتنسيق مع سونلغاز للخدمات والهياكل المكلفة بالرقمنة والتعاون الدولي والشؤون القانونية.

وتعكس هذه الاجتماعات توجهًا نحو تحديث منظومة إدارة قطاع الطاقة الجزائري، من خلال الجمع بين متابعة البنية التحتية وتطوير الأدوات الرقمية وتعزيز التنسيق المؤسساتي، بما يدعم تنفيذ المشاريع الاستثمارية ومواكبة التحولات التي يشهدها القطاع.

#الجزائر#رقمنة#سونلغاز#طاقة
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إيكونوميست
شارك المقال

أكثر من 700 عنوان.. تخفيضات استثنائية على منشورات “Anep” في سيلا 2026!

أكثر من 700 عنوان.. تخفيضات استثنائية على منشورات “Anep” في سيلا 2026!

بوابة الجزائر الإخبارية: بأكثر من 700 عنوان، تشارك المؤسسة الوطنية للاتصال، النشر والإشهار “أناب” في الصالون الدولي للكتاب سيلا 2026، والممتد من 28 أكتوبر إلى 7 نوفمبر 2026، بقصر المعارض بالصنوبر البحري، بالعاصمة الجزائرية مع تخفيضات استثنائية على مستوى جناحها.

أكثر من 700 عنوان.. تخفيضات استثنائية على منشورات “Anep” في سيلا 2026!

وأعلنت المؤسسة عن إصداراتها الجديدة التي تتضمن ثلاثة عناوين مميزة، تجمع بين التاريخ والسياسة والشهادة الرياضية.

أكثر من 700 عنوان.. تخفيضات استثنائية على منشورات “Anep” في سيلا 2026!

وتتمثل أبرز الإصدارات في:

«Révoltés pour la dignité, la résistance algérienne de 1830 à 1954»، للكاتب مصطفى خياطي، وهو عنوان يتناول المقاومة الجزائرية خلال الفترة الممتدة من 1830 إلى 1954.

«ELNET, le lobby israélien au cœur du pouvoir français»، للكاتب أحمد بن سعادة.

أما المفاجأة التي تحملها إصدارات هذه السنة، فتتمثل في كتاب «L’Ombre de l’Or»، الذي يقدم شهادة حية للبطلة الأولمبية الجزائرية كيليا نمور، تستعرض من خلاله مسارها الرياضي، من بداياتها الأولى إلى التتويج بالميدالية الذهبية الأولمبية.

ودعت المؤسسة الوطنية للاتصال، النشر والإشهار، القراء والمهتمين بالثقافة والفكر إلى زيارتها بجناح فلسطين، خلال أيام الصالون، لاكتشاف الإصدارات الجديدة والالتقاء بالكتاب والمؤلفين في جلسات للبيع بالتوقيع.

أكثر من 700 عنوان.. تخفيضات استثنائية على منشورات “Anep” في سيلا 2026!

#الجزائر#سيلا 2026
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
أوروبا
شارك المقال

حالة رعب في DGSE ..هل ستمنح النيجر الجيش الجزائري قاعدة عسكرية طرد منها الفرنسيون ؟

حالة رعب في DGSE ..هل ستمنح النيجر الجيش الجزائري قاعدة عسكرية طرد منها الفرنسيون ؟

الإعلام الفرنسي : باريس صرفت الملايين على قاعدة عسكرية في النيجر قبل طردها والجزائر ستسفيد منها مجانا

بوابة الجزائر الإخبارية : تزامنا مع حالة التيه السياسي الذي يخيم على باريس مابين أزمات البلاد الداخلية الخانقة التي تعصف بها وبين تآكل نفوذها في أفريقيا،أصيبت وسائل الإعلام وأجهزة الاستخبارات الفرنسية بحالة هستيريا محمومة عقب القرار الجزائري السيادي والتاريخي الأول منذ حرب أكتوبر 1973إرسال وحدات من الجيش الجزائري خارج الحدود وتحديدا إلى جمهورية النيجر من أجل تأمين منشآت نفطية واستثمارات جزائرية مشتركة لتكون الجزائر بذلك قد غيرت معادلة أمنها القومي و حماية حدودها

حالة رعب في DGSE ..هل ستمنح النيجر الجيش الجزائري قاعدة عسكرية طرد منها الفرنسيون ؟

وسائل الإعلام الفرنسية ركزت على ما أوردته عدة تقارير دولية من بينها صحيفة “إل فوليو” الإيطالية بخصوص سيناريو أو مزاعم تتحدث عن استقرار مفرزة الجيش الجزائري التي سيتم إرسالها إلى النيجر داخل أسوار القاعدة العسكرية النيجرية التي كانت تحت سيطرة الجيش الفرنسي والتي تم إخلاؤها عقب طرد سلطات نيامي للفرنسيين من البلاد عام 2023

ماداما موقع عسكري متقدم شمال شرق النيجر كان يُستخدم سابقاً من قبل القوات الفرنسية وكانت آخر عمليات انطلقت منه “برخان” قبل تفكيكها بعد انقلاب 2023. وقد انتهت العملية الفرنسية بفشل سياسي وعسكري بعدما أخفقت في تحقيق أهدافها المعلنة المتمثلة في استعادة الاستقرار والقضاء على التهديدات الأمنية في منطقة الساحل.

حالة رعب في DGSE ..هل ستمنح النيجر الجيش الجزائري قاعدة عسكرية طرد منها الفرنسيون ؟

وبحسب ذات التقارير التي نشرت عبر وسائل إعلام فرنسية وإيطالية أن جزء آخر من الوحدات العسكرية الجزائرية يُتوقع أن يتمركز في قاعدة 101 في نيامي، حيث يوجد بالفعل عناصر روس من Africa Corps وحوالي 300 جندي إيطالي يعملون في تدريب القوات النيجرية.

حالة رعب في DGSE ..هل ستمنح النيجر الجيش الجزائري قاعدة عسكرية طرد منها الفرنسيون ؟

‏ولم يكن قرار السيطرة على هذه المنطقة الإستراتيجية محض صدفة، حسب الصحيفة الإيطالية دوما ، إذ يُمكن من خلالها رصد جميع أنواع التهريب التي تعبر أحد أكثر أجزاء المنطقة اختراقًا، على مقربة من ممر سلفادور، وهو ممر جبلي في قلب الصحراء الكبرى، يقع بين النيجر والجزائر وليبيا ويشمل التهريب في هذه المنطقة كل شيء، لا سيما المخدرات والأسلحة والمهاجرين.

وسائل الإعلام الفرنسية عمدت على التقليل من أهمية قاعدة ماداما بنبرة تحمل الكثير من الحسرة ،حيث اعتبرت إذاعة فرنسا الدولية أن عمليات تموين القاعدة كانت تعتمد على طائرات الشحن العسكرية أو على قوافل برية تضطر إلى قطع مسارات صحراوية تستغرق ما بين خمسة وعشرة أيام، انطلاقًا من تشاد أو النيجر.

كما كانت درجات الحرارة المرتفعة والرياح الرملية تعقّد عمليات صيانة المعدات العسكرية ولهذا الغرض، أُقيمت منشآت مؤقتة لحماية التجهيزات، كما انطلقت أشغال حفر آبار عام 2015 لتزويد المعسكر بالمياه اللازمة للاستخدامات الصحية والخدمية حسب المصادر ذاتها ليعمد الجيش الفرنسي إلى تفكيك جزء من تجهيزات القاعدة ووضعها في حالة «جمود عملياتي».وبرّرت هيئة الأركان الفرنسية آنذاك هذا القرار برغبتها في استعادة الوسائل والمعدات المتاحة في ماداما، وإعادة توظيفها في منطقة ليبتاكو غورماا على حد وصف الاعلام الفرنسي

‏ومن المقرر أن يمر أنبوب الغاز العابر للصحراء الاستراتيجي ، الذي سيربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر، ثم يزود أوروبا، عبر هذه المنطقة حيث تتولى شركة سوناطراك الجزائرية تنفيذ جزء كبير من الاستثمار. وفي عام 2022، وقّعت الشركة أيضًا عقذا مع سونيديب النيجرية لتقاسم إنتاج النفط الخام لمنطقة كفرا.

‏الصحيفة الإيطالية،اعتبرت بأن القرار الحزائري سيكون بمثابة حصار استراتيجي على قوات المتمرد صدام حفتر، الذي يستولي على معسكر الشرق الليبي، وأحد حلفاء الإمارات.والذي حاول ابنه صدام، نائب ما يسمى رئيس أركان الجيش الليبي، السيطرة على غدامس، على الحدود بين ليبيا والجزائر، في أوت 2024.

‏كما يحاول محور فرنسا والمغرب والإمارات التشويش على مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الجزائري الاستراتيجي الذي سيُنقل عبره الغاز النيجيري، مرورًا بالنيجر، وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومنها نحو أوروبا، ما يُعد انتصارًا وإنجازًا نوعيًا للجزائر، وتعزيزًا لأمنها الطاقوي،الأممر الذي يفسر دعم محمور الشر لخط الأنابيب الأطلسي، وهو مشروع لاقى انتقادات عديدة من الخبراء أبرزهم خبير الطاقة النيجيري دان كونلي الذي حذر الرئيس النيجيري بولا تينوبو من المخاطر المرتبطة بالمشروع المغربي، داعيًا إلى تعليق أي التزامات إضافية بشأن المشروع، الذي تُقدّر قيمته بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يتحول إلى “كارثة اقتصادية”.

وفي 29 أوت الماضي ساعات قليلة عقب مغادرة وفد رفيع المستوى من جمهورية ⁧‫النيجر،‬⁩ الجزائر، التي باشرت،في خطوات ميدانية لإنجاز مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، حاول عشّ الدبابير التشويش على المشروع القاري الاستراتيجي ترجمته انفجارات بعدة مناطق في العاصمة نيامي، في محاولة فاشلة لاستهداف مواقع حساسة في النيجرإلا أن محاولة الانقلاب باءت بالفشل

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

الغاز الجزائري يفتح أبواب صفقات كبرى مع التشيك.. طائرات وترامواي ومشروع لصناعة الجرارات

الغاز الجزائري يفتح أبواب صفقات كبرى مع التشيك.. طائرات وترامواي ومشروع لصناعة الجرارات

بوابة الجزائر الإخبارية: تتجه العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وجمهورية التشيك نحو مرحلة جديدة من التعاون، تتجاوز صادرات الغاز الطبيعي لتشمل الصناعات الجوية والنقل الحضري والمعدات الفلاحية، في إطار مباحثات رفيعة المستوى كشفت عن مشاريع صناعية وتجارية مرتقبة بين البلدين.
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء التشيكية «ČTK»، تسعى براغ إلى مضاعفة وارداتها السنوية من الغاز الجزائري من 200 مليون إلى 400 مليون متر مكعب، عقب حصولها على موافقة مبدئية، بحسب نائب رئيس الوزراء التشيكي كاريل هافليتشيك، خلال المحادثات التي جمعته بالمسؤولين الجزائريين يوم 26 أكتوبر 2026.

وتأتي هذه الخطوة امتدادًا للتعاون القائم بين سوناطراك ومجموعة الطاقة التشيكية ČEZ، الذي انطلق في أكتوبر 2024، مع اعتماد شبكة أنابيب الغاز العابرة للبحر المتوسط وصولًا إلى إيطاليا لإيصال الإمدادات الجزائرية إلى السوق الأوروبية.
لكن الغاز لم يكن الملف الوحيد على طاولة المفاوضات، إذ حمل الوفد التشيكي عروضًا صناعية متعددة، أبرزها إمكانية تزويد الجزائر بما بين 12 و24 طائرة تدريب من طراز L-39 Skyfox، تنتجها شركة Aero Vodochody، وهي النسخة الأحدث من عائلة طائرات Albatros المستخدمة لدى القوات الجوية الجزائرية. وتبقى هذه الصفقة في مرحلة المناقشات الأولية دون إعلان عقد شراء نهائي.

وفي القطاع الفلاحي، ناقش الطرفان مشروعًا للإنتاج المشترك للجرارات داخل الجزائر، يعتمد على الخبرة التقنية التشيكية وتوفير جزء مهم من المكونات وقطع الغيار، بما يفتح المجال لتطوير نشاط صناعي محلي مرتبط بالمكننة الزراعية.
كما أبدت شركة Škoda Transportation اهتمامًا بتوريد عربات ترامواي إلى الجزائر، مع بحث فرص التعاون مع الشركاء المحليين. وأكدت وزارة الصناعة والتجارة التشيكية أن الوفد زار منشآت شركة سيترام يوم 27 أكتوبر، في إطار استكشاف فرص التعاون في النقل الحضري.

الغاز الجزائري يفتح أبواب صفقات كبرى مع التشيك.. طائرات وترامواي ومشروع لصناعة الجرارات

وتكتسب هذه المباحثات أهمية إضافية بالنظر إلى سعي الجزائر لتوسيع قاعدة شراكاتها الصناعية، وربط التعاون التجاري بمشاريع إنتاجية داخل البلاد، خصوصًا في قطاعات المعدات الفلاحية والنقل والتكنولوجيا.
وقد توّجت زيارة رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، يومي 26 و27 أكتوبر، بتوقيع أربع مذكرات تفاهم وتنظيم منتدى أعمال جزائري تشيكي، وفق بيان الحكومة التشيكية، بما يعكس اتساع مجالات التعاون المطروحة بين الجانبين.
وبذلك، تبرز الجزائر بالنسبة إلى براغ ليس فقط موردًا للغاز الطبيعي في إطار تنويع مصادر الطاقة الأوروبية، بل أيضًا سوقًا للشركات الصناعية وشريكًا محتملًا في مشاريع إنتاج مشتركة، بينما تتيح هذه المباحثات للجزائر فرصًا إضافية لجذب الخبرات والاستثمارات وتطوير صناعات محلية جديدة.

شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر وبريطانيا.. تحالف اقتصادي واعد ينقل التبادلات من تجارة المواد إلى صناعة المستقبل

الجزائر وبريطانيا.. تحالف اقتصادي واعد ينقل التبادلات من تجارة المواد إلى صناعة المستقبل

بوابة الجزائر الإخبارية : تتحرك الجزائر والمملكة المتحدة نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، مدعومة بمبادلات تجارية بلغت 2.8 مليار جنيه إسترليني خلال سنة 2025، وسط مساعٍ لتوسيع الشراكة خارج قطاع المحروقات، واستقطاب استثمارات بريطانية في قطاعات المناجم والرقمنة والفلاحة والطاقة والطاقات المتجددة.
​وفي هذا السياق، استقبلت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، هانا باربوسا، المديرة الإقليمية للسياسة التجارية بوزارة الأعمال والتجارة البريطانية، في لقاء خُصص لبحث فرص الاستثمار وتطوير مشاريع مشتركة، بحضور ممثلين عن السفارة البريطانية بالجزائر.
​ويأتي اللقاء امتدادًا لمسار اقتصادي شهد تطورات خلال الأشهر الماضية، أبرزها انعقاد الاجتماع الثاني لفريق العمل الاقتصادي الجزائري البريطاني في لندن يوم 22 أبريل 2026، حيث اتفق الجانبان على تكثيف المبادلات التجارية والاستثمارات، وتعزيز التعاون في قطاعات الصناعة والبنية التحتية والزراعة والمناجم والتحول الطاقوي والرقمنة.


​وتكشف الأرقام الرسمية البريطانية عن قاعدة تجارية متنامية لهذه الشراكة، إذ ارتفع إجمالي المبادلات بين البلدين من نحو 1.4 مليار جنيه إسترليني سنة 2016 إلى 2.8 مليار جنيه سنة 2025، وفق بيانات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني. وبلغت الواردات البريطانية من الجزائر نحو ملياري جنيه، مقابل صادرات بريطانية إلى السوق الجزائرية بنحو 800 مليون جنيه.

الجزائر وبريطانيا.. تحالف اقتصادي واعد ينقل التبادلات من تجارة المواد إلى صناعة المستقبل

وفي هذا السياق، يصرح مدير جامعة الاقتصاد بإليزي، خثير شين، بأن الجزائر تمتلك مقومات مهمة في مجال الموارد الطاقوية والموقع الجغرافي والإمكانات الشمسية، بينما تتمتع المملكة المتحدة بخبرات متقدمة في الهندسة والتمويل والتكنولوجيا والخدمات المرتبطة بالتحول الطاقوي، مما يفتح آفاقاً لبناء شراكات صناعية تتجاوز تصدير المواد الأولية إلى تطوير منتجات طاقوية أكثر تنوعاً وتنافسية.
ويرى خثير شين أن التعاون الاقتصادي ينبغي أن يرتكز على إنشاء مشاريع مشتركة في إنتاج الكهرباء المتجددة، وتطوير تقنيات تخزين الطاقة، ورفع كفاءة المنشآت الصناعية، إلى جانب الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالهيدروجين والأمونياك منخفضَي الانبعاثات، فضلاً عن الاستفادة من الخبرات البريطانية في تطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالهيليوم في مجالات المعالجة والتنقية والتخزين والخدمات التقنية المتخصصة لزيادة القيمة المضافة المحلية.
وفي ذات الشأن، يوضح مدير جامعة الاقتصاد بإليزي، خثير شين، أن الرقمنة تكتسي أهمية محورية في هذا التحول، إذ يساهم التعاون مع المؤسسات التكنولوجية البريطانية في إدماج الذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة الذكية والصيانة التنبؤية في المنشآت الطاقوية والصناعية لتخفيض تكاليف التشغيل وترشيد استهلاك الموارد، مشيراً إلى أن تطوير البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات وتكوين الكفاءات الجزائرية سيفتح المجال أمام نشوء مؤسسات وطنية متخصصة في الخدمات الرقمية والهندسية موجهة للأسواق الإقليمية.
أما عن التحول إلى قطب إقليمي لتصدير الطاقة النظيفة، فيؤكد خثير شين أنه يتطلب تجاوز مرحلة الإنتاج البحت إلى بناء منظومة متكاملة تشمل التصنيع والتحويل والتخزين والنقل والتمويل والتسويق الدولي، مبيناً أن إنتاج الأمونياك الأخضر يحتاج إلى كهرباء متجددة تنافسية وإمدادات مائية مستدامة وتجهيزات صناعية متطورة، بينما يستوجب تصدير الكهرباء النظيفة إلى أوروبا تطوير الربط الكهربائي العابر للحدود والاتفاق على الأطر التنظيمية والتجارية المناسبة.


ويشير خثير شين في هذا السياق إلى أهمية التمييز بين الدور الذي يمكن أن تؤديه بريطانيا كشريك تكنولوجي وتمويلي وتسويقي وبين المسارات المادية لتصدير الطاقة نحو أوروبا؛ فالمملكة المتحدة ليست بوابة جغرافية مباشرة لنقل الكهرباء الجزائرية إلى القارة الأوروبية، لكنها تشكل شريكاً مهماً في تمويل المشاريع وهيكلتها وربطها بالمستثمرين والمشترين الدوليين، معتبراً أن نجاح هذا التوجه يُقاس بحجم التكنولوجيا المُوَطَّنَة، وعدد المشاريع الصناعية المشتركة، وقدرة المؤسسات الجزائرية على الاندماج في سلاسل القيمة الدولية للانتقال من اقتصاد يصدر الموارد إلى اقتصاد ينتج التكنولوجيا والخدمات.

الاستثمار المنجمي والنفاذ إلى الأسواق الإفريقية

وفيما يتعلق بتأمين المعادن والمواد الأولية، يرى خثير شين أن الجزائر تمثل شريكاً واعداً للمملكة المتحدة في ظل مساعيها لتنويع مصادر التزود بالمواد وتعزيز مرونة سلاسل التوريد الدولية بفضل موقعها الجغرافي وإمكاناتها المنجمية وقربها من الأسواق الأوروبية والأفريقية، مبيناً أنه يمكن للبلدين تطوير اتفاقيات استثمار وتوريد طويلة الأجل في المجالات المنجمية الموجهة نحو الاستكشاف الجيولوجي وتقنيات الاستخراج والمعالجة والتحويل.
ويشدد خثير شين على أن المصلحة الجزائرية تقتضي عدم الاكتفاء بتصدير المعادن في صورتها الخام، بل العمل على تطوير صناعات تحويلية محلية لإنتاج مواد نصف مصنعة ومنتجات ذات قيمة مضافة أعلى تضمن للمستثمر البريطاني إمدادات مستقرة وتنافسية، وتمنح الجزائر في المقابل فرصاً للتصنيع ونقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات عبر اعتماد عقود شراء مسبقة، وآليات تمويل وضمان، وتطوير منصات لوجستية مشتركة تلتزم بالمعايير البيئية.
وبخصوص البعد الإفريقي، يؤكد خثير شين أن الجزائر تمتلك فرصة للتحول إلى قاعدة إنتاج وتوزيع للشركات البريطانية الراغبة في التوسع نحو الأسواق الإفريقية في قطاعات الصناعات الغذائية والمعدات الفلاحية والأدوية ومواد البناء والتجهيزات الصناعية والخدمات الرقمية، وذلك عبر إنشاء مشاريع مشتركة تجمع بين التكنولوجيا البريطانية والموارد الجزائرية للاستفادة من مزايا منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
ويوضح خثير شين أن هذا التوجه يتطلب استيفاء قواعد المنشأ والمتطلبات الجمركية والفنية، وتحقيق مستويات التصنيع المحلي المطلوبة، إلى جانب تطوير شبكات النقل والتوزيع والخدمات المصرفية والتأمين التجاري، فضلاً عن تعزيز الممرات التجارية نحو إفريقيا والربط البري واللوجستي مع دول الجوار بدعم من الجامعات ومراكز البحث والحاضنات.
ويختتم مدير جامعة الاقتصاد بإليزي، خثير شين، بالتأكيد على أن الأهمية الاستراتيجية لهذه الشراكة تكمن في الانتقال من علاقة تجارية تقوم على تبادل الطاقة والسلع إلى علاقة إنتاجية تقوم على تقاسم الاستثمار والمخاطر والعوائد، مدعومة بأرقام تجارية بلغت نحو 2.8 مليار جنيه إسترليني خلال سنة 2025، لتصبح هذه الشراكة رافعة حقيقية لتنويع الاقتصاد الجزائري وتعزيز أمن الإمدادات البريطاني وفتح آفاق أوسع للتكامل الاقتصادي مع القارة الإفريقية.

#الجزائر،#ايطاليا،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي