الخميس, 29 أكتوبر 2026 • 20:38 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
سقوط شبكة تهريب السموم وحجز أكثر من مليوني كبسولة ‘بريغابالين’ … وتقديم المتهمين أمام القطب الجزائي ثورة الجزائر في مرآة الفكر العالمي.. السلاح الذي هزم الفكرة الاستعمارية خيانة تحت الغطاء: تحقيق أمريكي يفضح تنسيقاً استخباراتياً بين أبوظبي والحوثيين لاستهداف النفوذ السعودي إدارة الردع وترتيب التوازنات.. لماذا يتجه التحالف الثلاثي نحو طهران؟ الرئيس تبون من قمة روسيا_إفريقيا يجدد دعم الجزائر لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره الغاز الجزائري يعزز نفوذه في السوق الإيطالية.. إيني ترفع إمداداتها 21.8% واستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار إدوار فيليب يصعّد خطابه تجاه الجزائر ويعيد التلويح بإلغاء اتفاق 1968 الرئيس تبون يشرف على نهائي كأس الجزائر العسكرية لكرة القدم بحضور رئيسة حكومة الإحتلال المغربي.. روسيا تجدد موقفها التاريخي من قضية الصحراء الغربية المحتلة ! الجزائر بين ثوابت الدولة ومتطلبات الأمن الاستراتيجي
شارك المقال

ثورة الجزائر في مرآة الفكر العالمي.. السلاح الذي هزم الفكرة الاستعمارية

• الكاتب(ة): خطاب ربيعة • 0 تعليق • 2 مشاهدة
ثورة الجزائر في مرآة الفكر العالمي.. السلاح الذي هزم الفكرة الاستعمارية

مقال بقلم : سارة محمد مرزوڨي

بوابة الجزائر الإخبارية : في تاريخ الأمم لحظات تتجاوز حدود الجغرافيا لتصبح جزءا من الوعي الإنساني. وكان أول نوفمبر 1954 واحدة من تلك اللحظات التي لم تغير مسار الجزائر وحدها، بل وضعت العالم أمام اختبار أخلاقي وسياسي عسير: كيف يمكن لقوى رفعت شعارات الحرية والتنوير أن تتمسك باستعمار شعب آخر، وتحرم ملايين البشر من أبسط حقوقهم في تقرير المصير؟لم تكن الثورة الجزائرية مجرد انتفاضة ضد سلطة أجنبية، بل كانت مواجهة مع فكرة استعمارية كاملة، أرادت إقناع العالم بأن التفوق العسكري يمنح صاحبه حق الوصاية على الآخرين. ومن هنا تجاوز صداها ميادين القتال، لتصبح قضية فكرية وأخلاقية استقطبت مفكرين من قارات مختلفة، وأعادت طرح أسئلة الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.كان فرانتز فانون، الذي عاش التجربة الجزائرية وانخرط في دعم ثورتها، من أكثر المفكرين قدرة على تفكيك البنية النفسية للاستعمار.

ففي كتابه «معذبو الأرض» لم يتوقف عند عنف المحتل، بل تناول ما يتركه الاستعمار من جراح في وعي الإنسان، مؤكدا أن التحرر الحقيقي لا يكتمل برحيل المستعمِر ما لم يستعد الإنسان ثقته بنفسه وقدرته على صناعة مستقبله.أما جان بول سارتر، فقد واجه التناقض بين القيم التي أعلنتها الجمهورية الفرنسية وممارساتها الاستعمارية، وانحاز إلى حق الجزائريين في الاستقلال. وبذلك تحولت القضية الجزائرية إلى امتحان للفلسفة نفسها: ما قيمة الحديث عن الحرية إذا لم يكن الإنسان مستعدا للدفاع عنها حين يطالب بها الآخرون؟ولم يكن الموقف الأوروبي واحدا. فقد جسد ألبير كامو تعقيدات الانتماء إلى الجزائر الفرنسية ومخاوف العنف، ودافع عن حماية المدنيين، لكنه لم يتبنَّ مشروع الاستقلال الذي دافع عنه فانون وسارتر.

وهنا تكشف الثورة أن إدانة الظلم لا تعني دائما الوصول إلى النتيجة السياسية نفسها، وأن المبادئ لا تبلغ اكتمالها إلا حين تقود إلى الاعتراف بحق الآخر في اختيار مصيره.وفي الجزائر، قدم مالك بن نبي قراءة تتجاوز لحظة التحرر السياسي إلى شروط النهضة الحضارية. فالاستعمار، في رؤيته، ليس مجرد قوة خارجية، بل قضية ترتبط أيضا بقدرة المجتمع على بناء الإنسان وإنتاج المعرفة واستعادة الفاعلية التاريخية.

ومن ثم فإن الاستقلال ليس نهاية المعركة، بل بدايتها الجديدة: معركة بناء الدولة والعقل والمؤسسات.وعلى امتداد آسيا، وجدت الثورة الجزائرية صدى في مناخ عالمي مناهض للاستعمار. فقد مثل مؤتمر باندونغ سنة 1955 محطة مهمة لتدويل القضية الجزائرية، فيما دعمت الصين بقيادة ماو تسي تونغ الثورة سياسيا ودبلوماسيا، واعترفت بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية سنة 1958.

لم يكن ذلك موقفا فلسفيا بالمعنى الدقيق، لكنه جسد انتقال القضية من حدود الصراع الفرنسي الجزائري إلى ساحة العلاقات الدولية.وفي أمريكا اللاتينية، التقت تجارب التحرر المختلفة حول سؤال السيادة والعدالة، وبرز تشي غيفارا رمزا للتضامن الثوري الأممي، كما زار الجزائر المستقلة سنة 1963. وهكذا لم تعد الجزائر مجرد بلد يقاتل من أجل استقلاله، بل أصبحت جزءا من خريطة عالمية تتشكل فيها علاقات جديدة بين الشعوب التي رفضت استمرار الهيمنة الاستعمارية.ولم يكن جميع هؤلاء المفكرين متفقين في الوسائل أو الرؤى أو تصورات الدولة التي ينبغي أن تولد بعد التحرر.

لكن الثورة الجزائرية جمعتهم، بدرجات متفاوتة، حول سؤال ظل يؤرق الفكر السياسي الحديث: هل يمكن بناء عالم عادل بينما تحتفظ بعض الدول لنفسها بحق تقرير مصير شعوب أخرى؟لقد انتصرت الجزائر لأنها حولت مطلب الحرية إلى إرادة شعبية لا يمكن إخضاعها إلى الأبد، ولأنها أدركت أن البندقية وحدها لا تكفي، وأن الدبلوماسية وكسب الرأي العام الدولي جزء من معركة الاستقلال.

وكان تدويل القضية الجزائرية أحد المسارات التي أسهمت في نقلها من مواجهة استعمارية إلى قضية تحظى باعتراف دولي متزايد.لكن القيمة الأعمق لأول نوفمبر لا تكمن في استعادة النصر وحده، بل في مساءلة الحاضر على ضوء ذلك النصر.

فما جدوى أن تستعيد الأمم سيادتها إذا لم تحمِ استقلال قرارها؟

وما معنى التحرر إذا لم يتحول إلى عدالة اجتماعية ومعرفة ومؤسسات تصون كرامة الإنسان؟لقد هزمت الثورة الجزائرية الفكرة الاستعمارية في ميدانها، لكنها تركت للأجيال اللاحقة مسؤولية حماية المعنى الذي انتصرت من أجله. فالأوطان لا تعيش على أمجاد الماضي وحدها، وإنما بما تحوله من تضحيات إلى مشروع للمستقبل.في أول نوفمبر، لا نستعيد فقط شعبا انتزع استقلاله، بل نستعيد لحظة أجبرت العالم على الاعتراف بأن الحرية لا تتجزأ، وأن الأمة التي تملك حق كتابة تاريخها لا تحتاج إلى إذن من أحد كي تكون سيدة مصيرها.

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#الثورة التحريرية الجزائرية#الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات الرأي
شارك المقال

الجزائر بين ثوابت الدولة ومتطلبات الأمن الاستراتيجي

الجزائر بين ثوابت الدولة ومتطلبات الأمن الاستراتيجي

بقلم غالي لنصاري، عضو المجلس الشعبي الوطني سابقا

بوابة الجزائر الإخبارية : ليست قوة الدول في قدرتها على تجنّب التحولات، وإنما في قدرتها على استيعابها، والاستعداد لمتطلباتها، وتحويل تحدياتها إلى فرص تعزز أمنها واستقرارها وتحفظ استقلال قرارها. وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الساحل والصحراء، وما يرافقها من تحديات أمنية وتجاذبات جيوسياسية، تبرز أهمية المقاربة الجزائرية القائمة على حماية المصالح العليا للوطن، وتعزيز استقرار الجوار، والتمسك بثوابت السياسة الخارجية، في إطار رؤية استراتيجية تستجيب لمتطلبات المرحلة دون التفريط في المبادئ الوطنية.

وفي هذا السياق، يندرج تفعيل الأحكام الدستورية المتعلقة بإمكانية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن، وفق الضوابط التي يحددها الدستور، ضمن مسؤولية الدولة في مواكبة التحولات الإقليمية وحماية مصالحها الاستراتيجية. فالأمن الوطني لم يعد منفصلًا عن محيطه الإقليمي، كما أن التحديات العابرة للحدود، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة والاضطرابات الأمنية، تفرض يقظة مستمرة وتنسيقًا فعالًا وتقديرًا مسؤولًا لمتطلبات الأمن والدفاع الوطنيين.لقد ظلت الجزائر، انطلاقًا من تاريخها النضالي وتجربتها مع الاستعمار، متمسكة بمبادئ السيادة الوطنية، واحترام استقلال الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتفضيل الحلول السياسية والسلمية للنزاعات. وهي مبادئ تشكل ركيزة ثابتة في سياستها الخارجية، ولا تتعارض مع امتلاك الدولة القدرة على التحرك المسؤول لحماية أمنها ومصالحها الحيوية، بل تقتضي ترجمتها إلى مواقف عملية تستجيب للتحولات وتحافظ على استقلال القرار الوطني.فالسيادة ليست مجرد شعار سياسي، وإنما مسؤولية وطنية ومؤسساتية تستوجب امتلاك أدوات حمايتها، وتقدير المخاطر التي تهددها، واتخاذ القرارات المناسبة في إطار الدستور والقانون. كما أن احترام سيادة الدول لا يعني تجاهل انعكاسات الأزمات المحيطة على أمن الوطن، وإنما يقتضي بناء علاقات تعاون متوازن تقوم على المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، والالتزام بالمرجعيات القانونية والمؤسساتية المنظمة للعلاقات بين الدول.وتكتسي منطقة الساحل والصحراء أهمية استراتيجية خاصة بالنسبة إلى الجزائر، بالنظر إلى الامتدادات الجغرافية والروابط التاريخية والمصالح الأمنية والاقتصادية التي تجمع دول المنطقة. ومن هذا المنطلق، فإن استقرار جمهورية النيجر الشقيقة يمثل عنصرًا مهمًا في معادلة الأمن الإقليمي، كما أن حماية المصالح الاقتصادية والطاقوية المشتركة تندرج ضمن مقتضيات التعاون الثنائي المسؤول، الذي يحقق المصالح المتبادلة ويسهم في دعم الاستقرار والتنمية.وفي هذا الإطار، يكتسب القرار المتعلق بإرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى جمهورية النيجر، بهدف حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة الجزائرية-النيجرية، دلالته في ارتباطه بحماية المصالح العليا للدولة، وتعزيز التعاون بين البلدين، ومواكبة المتغيرات الأمنية في المنطقة. وهو قرار يستند إلى المرجعية الدستورية، ويعكس أهمية التنسيق بين مؤسسات الدولة في التعامل مع القضايا المرتبطة بالأمن والدفاع والمصالح الاستراتيجية للجزائر.غير أن بناء الاستقرار المستدام في منطقة الساحل لا يمكن أن يتحقق بالمقاربة الأمنية وحدها، مهما بلغت أهميتها. فالأمن يرتبط كذلك بالتنمية الاقتصادية، وتعزيز مؤسسات الدولة، ومكافحة الفقر والتهميش، وتوسيع فرص التعاون الإقليمي، ودعم قدرة الدول على اتخاذ قراراتها بصورة مستقلة. ومن ثم، فإن الرؤية الجزائرية مطالبة بمواصلة الجمع بين اليقظة الأمنية والعمل الدبلوماسي والمبادرات التنموية، بما يحول دون اتساع بؤر التوتر ويعزز فرص الاستقرار والتكامل الإفريقي.

وتبرز أهمية المادة 91 من الدستور في هذا السياق، باعتبارها جزءًا من الإطار الذي ينظم صلاحيات رئيس الجمهورية في مجال الدفاع الوطني والسياسة الخارجية، ويحدد الشروط الدستورية المتعلقة بإرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج. ويؤكد هذا الإطار أن القرارات السيادية الكبرى ترتبط بمسؤوليات دستورية واضحة، وبأدوار المؤسسات المعنية، بما يعزز شرعية القرار ويحفظ التوازن بين متطلبات الأمن الوطني والالتزامات القانونية للدولة.

إن قوة الدولة لا تقاس بمجرد امتلاك أدوات القوة، وإنما بحسن توظيفها، ووضوح أهدافها، ودقة تقدير نتائجها، ومدى ارتباطها بالمصلحة الوطنية. فالقوة، في منطق الدولة المسؤولة، ليست غاية في ذاتها، وإنما وسيلة لحماية الوطن وصون استقلاله والدفاع عن مصالحه، ضمن رؤية سياسية واضحة تحترم القانون وتراعي مقتضيات الاستقرار الإقليمي والدولي.

وتنسجم هذه المقاربة مع التوجهات التي يؤكد عليها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في ما يتعلق بصون السيادة الوطنية، وتعزيز استقلال القرار الجزائري، وحماية المصالح العليا للبلاد، وترسيخ دور الجزائر في محيطها الإفريقي.

كما تتقاطع مع المبادئ التي يقوم عليها خطاب الدولة الجزائرية بشأن رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتغليب الحلول السلمية، وتعزيز التعاون القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وهي مرتكزات ينبغي فهمها في إطار توجهات الدولة ومؤسساتها، لا باعتبارها مبررًا للتخلي عن الثوابت، وإنما أساسًا لتفعيلها بما يتناسب مع طبيعة التحديات الراهنة.

ومن هذا المنطلق، يندرج موقف التجمع الوطني الديمقراطي الداعم للقرارات السيادية التي تستهدف حماية المصالح العليا للوطن وتعزيز الاستقرار في الجوار، في إطار المسؤولية السياسية والوطنية تجاه قضايا الأمن والدفاع. فالدفاع عن الدولة ومؤسسات الجمهورية، وتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، يقتضيان خطابًا سياسيًا رصينًا يواكب التحولات، ويدرك تعقيدات البيئة الإقليمية، ويؤكد أن استقلال القرار الوطني يمثل ركيزة أساسية في بناء دولة قوية وقادرة على حماية مصالحها.

كما أن الوفاء لتضحيات الشهداء لا يقتصر على استحضار الذاكرة الوطنية، وإنما يتجسد في صيانة استقلال الجزائر، وتعزيز مؤسساتها، وحماية وحدتها الترابية، وتحصين قرارها السيادي، والعمل على تحقيق تطلعات شعبها إلى الأمن والاستقرار والتنمية. فالدولة التي استرجعت سيادتها بتضحيات جسيمة تدرك أن الحفاظ عليها مسؤولية متجددة تفرض الاستعداد للمستقبل، والتمسك بالمبادئ، والقدرة على التعامل مع التحولات بوعي وحكمة.

إن الجزائر التي تتمسك بثوابتها الوطنية هي ذاتها الجزائر القادرة على تطوير أدوات عملها ومواكبة المتغيرات، بما يحفظ مصالحها ويعزز حضورها الإقليمي، دون التفريط في استقلال قرارها أو المساس بسيادة الدول الأخرى. وبين الحكمة والقدرة، وبين الدبلوماسية والجاهزية، تتجسد معادلة الدولة التي تجعل من السيادة ممارسة مسؤولة، ومن التعاون سبيلًا للاستقرار، ومن القوة أداة لحماية الوطن وصون مصالحه العليا.الجزائر أولًا، وسيادتها فوق كل اعتبار، ومصالح شعبها أساس كل قرار. عاشت الجزائر حرة مستقلة، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#الجزائر،#النيجر،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

النيجر تعزز قدراتها في التخطيط الطاقوي تمهيدا لتطوير برنامجها النووي السلمي

النيجر تعزز قدراتها في التخطيط الطاقوي تمهيدا لتطوير برنامجها النووي السلمي

مقال رأي بقلم حسين لنصاري: صحافي وكاتب مختص بالشؤون الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي

بوابة الجزائر الإخبارية: أطلقت الهيئة العليا النيجرية للطاقة الذرية (HANEA)، في 26 أكتوبر الجاري، ورشة تدريبية تستمر حتى 6 نوفمبر 2026، مخصصة للتعريف بنموذج MESSAGE التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف تعزيز قدرات الكفاءات الوطنية في التخطيط الطاقوي واستشراف احتياجات البلاد المستقبلية.

النيجر تعزز قدراتها في التخطيط الطاقوي تمهيدا لتطوير برنامجها النووي السلمي
حسين لنصاري: صحافي وكاتب مختص بالشؤون الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي

وشهدت مراسم الافتتاح كلمة الأمين العام المساعد لوزارة الطاقة النيجرية، ياغي حكيمي ساليفو، الذي أكد أهمية هذه المبادرة في تطوير أدوات دعم القرار وتحسين التخطيط لقطاع الطاقة، مشيداً بالتعاون القائم بين النيجر والوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال بناء القدرات وتكوين الإطارات الوطنية.

وأشار ساليفو إلى أن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مكّن الوزارة، عام 2014، من إنجاز دراسة حول تطور العرض والطلب على الطاقة في النيجر خلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2035، بالاعتماد على نموذجي MESSAGE وMAED. وقد خلصت الدراسة إلى إمكانية إدراج الكهرباء المولدة من الطاقة النووية ضمن المزيج الطاقوي الوطني بحلول عام 2030.

النيجر تعزز قدراتها في التخطيط الطاقوي تمهيدا لتطوير برنامجها النووي السلمي

وفي سياق استعراض تطورات القطاع، أبرز المسؤول النيجري التقدم المحرز على المستويات السياسية والقانونية والتقنية، إلى جانب تنفيذ مشاريع طاقوية مهمة، مشيراً إلى مواصلة العمل على البرنامج النووي لتوليد الكهرباء، مع برمجة تقييم المرحلة الثانية منه خلال العام المقبل، وفق مقاربة «المراحل» المعتمدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما شدد على أهمية السياسة الوطنية للطاقة التي تشمل مختلف المصادر، بما فيها اليورانيوم، باعتبارها ركيزة لتعزيز أمن الإمدادات وتقوية السيادة الطاقوية للنيجر، مؤكداً ضرورة تحديث خطط الطاقة بصورة دورية لمواكبة التحولات الوطنية والتطورات التكنولوجية.

النيجر تعزز قدراتها في التخطيط الطاقوي تمهيدا لتطوير برنامجها النووي السلمي

وتُقام الورشة في إطار مشروع التعاون التقني NER2007 المتعلق بتطوير البنية التحتية اللازمة للبرنامج النووي السلمي في النيجر، حيث يتلقى المشاركون تدريبات نظرية وتطبيقية على استخدام نموذج MESSAGE، تشمل تقنيات الطاقة المختلفة، وبناء النظام المرجعي للطاقة، وتحليل البيانات الوطنية الضرورية لإعداد السيناريوهات والتوقعات المستقبلية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن مساعي النيجر إلى تطوير الخبرات الوطنية في مجال التخطيط الطاقوي، وتنويع مصادر الإمداد، والاستعداد للطلب المتزايد على الطاقة، بما يدعم توجهاتها نحو تعزيز الاستقلالية الطاقوية وتطوير قطاع الكهرباء على المدى الطويل.

النيجر تعزز قدراتها في التخطيط الطاقوي تمهيدا لتطوير برنامجها النووي السلمي

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الشرق الأوسط
شارك المقال

استثمارات الظلام: كيف تبني الإمارات نفوذها الإعلامي المشبوه؟ (مقال رأي)

استثمارات الظلام: كيف تبني الإمارات نفوذها الإعلامي المشبوه؟ (مقال رأي)

مقال رأي بقلم إسماعيل مليلي كاتب وإعلامي جزائري

بوابة الجزائر الإخبارية: عندما تقدّمت مجموعة استثمارية لشراء صحيفة التلغراف البريطانية في خريف 2023، لم يكن الاسم المعلن مألوفا للكثيرين، شركة الاستثمارات الإعلامية الدولية IMI، بدى المشتري كيانا مستقلا، مدفوعا بمنطق السوق والربح التجاري، لكن لم تمضي بضعة أشهر حتى اتضح أن وراء هذا الاسم الجديد شبكة من العلاقات تربطه مباشرة بدوائر صنع القرار في أبوظبي، وتحديدا بشخص نائب رئيس الدولة منصور بن زايد، لم تكن تلك مجرد صفقة تجارية من صفقات ابو ظبي المشبوهة، بل كانت حلقة في سلسلة من التحركات التي امتدت من لندن إلى باريس فنيويورك، تدار بأسماء خاصة، وتُمول بمليارات الدولارات، وتسعى وفقا لما تكشفه البيانات إلى إعادة تشكيل الرأي العام في الدول الأكثر تأثيرا في العالم، بما ينسجم مع رؤية الإمارات السياسية، ومصالحها في المنطقة وخارجها.

استثمارات الظلام: كيف تبني الإمارات نفوذها الإعلامي المشبوه؟ (مقال رأي)
إسماعيل مليلي كاتب وإعلامي جزائري

خلال أقل من عقد، ضخت الإمارات ما يزيد على مليار ونصف المليار دولار في صفقات استحواذ، ومساهمات إعلامية في الغرب وحده، أعلن عن جانب منها، وبقي جانب آخر طيّ الكتمان، تنفذ جميعها عبر واجهات استثمارية لا تُظهر صلة مباشرة بحكومة أبوظبي، ما يمنحها غطاء من الاستقلالية ظاهريا، بينما تختفي الأهداف الرئيسية الاستراتيجية التي تتجاوز مبدأ الربح المادي بكثير. ففي مايو 2024، أتمت (ريدبيرد آي إم آي) المشروع المشترك بين (آي إم آي) وصندوق أمريكي، استحواذها على شركة أول ثري ميديا (All 3 Media) البريطانية للإنتاج بقيمة 1.15 مليار جنيه إسترليني، وفقا لبيان رسمي صادر عن الطرفين، ثم في مارس 2026، أعلن عن اندماجها مع مجموعة بانيهاي العالمية (BanijayGroup)، لإنشاء كيان تقدر قيمته بنحو ثمانية مليارات دولار، ليصبح بذلك أكبر شركة إنتاج مستقل للمحتوى خارج الولايات المتحدة، وفقا لما نشرته مجلة سكرين ديلي، ولم يظهر في أي من هاتين الصفقتين اسم حكومة الإمارات بشكل مباشر، بل جاءت الأسماء بصفات شركات استثمار خاصة، رغم أن (آي إم آي) نفسها مملوكة لجهات مرتبطة بدائرة الحكم في أبوظبي، كما أكد تقارير مرصد الإعلام الحكومي في بروكسل.

استثمارات الظلام: كيف تبني الإمارات نفوذها الإعلامي المشبوه؟ (مقال رأي)

قبل ذلك، وفي عام 2018، دخلت الجهة نفسها كشريك في شبكة يورونيوز الفرنسية، من دون الكشف عن قيمة الحصة التي حصلت عليها، وتقدرها بعض المصادر بمبلغ يتراوح بين ثلاثين وخمسين مليون يورو، ثم في يناير 2026 ووفقا لوكالة رويترز، استكملت استحواذها الكامل على سكاي نيوز عربية، بعد شراكة استمرت أربعة عشر عاما مع المجموعة البريطانية، من دون الإعلان عن المبلغ الذي دفع لشراء الحصة المتبقية، وفي كل مرة كان الاسم التجاري هو الظاهر، والصلة بالدولة غامضة.

أمام هذا التوسّع المتسارع، يبرز سؤالا محوريا: هل هذه الاستثمارات تهدف للربح المادي فقط، أم أن وراءها غاية أعمق تتجاوز العوائد المادية؟

استثمارات الظلام: كيف تبني الإمارات نفوذها الإعلامي المشبوه؟ (مقال رأي)

تقول المؤشرات أن ما ينفق لا يتناسب غالبا مع ما يتم تحقيقه من أرباح مباشرة، فالشركات التي تم الاستحواذ عليها لا تزال في مرحلة التأسيس والنمو، ومن المتوقع أن تمضي ما بين ثلاث إلى خمس سنوات قبل أن تدر عائدات واضحة، وفقا لمحللين ماليين، بينما تستمر التدفقات المالية دون انقطاع، وهذا النمط من الإنفاق يدفع للقول بأن الهدف الأساسي ليس الربح المادي في المقام الأول، بل هو الحصول على منصات تمنح صانعي القرار في أبوظبي صوتا مسموعا في العواصم التي تصنع القرارات والسياسات العالمية.

لقد ارتقت الإمارات في مؤشر براند فاينانس للقوة الناعمة من المرتبة السابعة عشرة عام 2022 إلى المرتبة العاشرة عالميا في تقرير فبراير 2026، لكن هذا الاستقرار قد يكون مؤقتا، فاستمرار تورط الإمارات في أزمات متعددة قد يخلق تناقضا يصعب إخفاؤه في السنوات القادمة، ولم يكن هذا التقدم نابعا من جاذبية ثقافية أو تاريخية عميقة، بقدر ما كان نتيجة استثمار مالي مباشر، استحوذت من خلاله على مساحات بث، ومواقع نفوذ في قلب المشهد الإعلامي الغربي، لتعرض من خلالها سردية تُصور الإمارات كمركز للاستقرار والانفتاح، ووطرفا فاعلا في معالجة القضايا الإقليمية -بما يتناسب مع مواقف أبوظبي-، سواء في الخلافات مع دول الجوار، أو في الملفات العربية والإقليمية بشكل عام. وفي السياق الإقليمي، يبدو أن لهذا الحضور الإعلامي دورا أبعد من مجرد تحسين الصورة، إذ يأتي متزامنا مع سياسات خارجية نشطة، ومحاولات بسط نفوذ في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط وأفريقيا. ويعتبر امتلاك منصات قادرة على الوصول إلى ملايين المشاهدين في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة أداة قوية لتشكيل مواقف الرأي العام الغربي تجاه النزاعات والتحولات في المنطقة، فالإمارات تحرص على أن لا يعرض إلا ما يخدم توجهاتها، وتُغفل تُقلل من شأن ما يخالفها، وهنا تبرز المخاوف من أن تستخدم هذه المنصات ليس فقط للدفاع عن سياسات الإمارات، بل للتأثير في نظرة الغرب نحو الدول الأخرى، بما يسهّل التدخل في شؤونها أو زعزعة استقرارها حين تقتضي المصالح ذلك، وقد عبر صحفيون وموظفون في بعض هذه المنصات عن قلقهم المتزايد إزاء الضغوط التي تمارس على المحتوى التحريري، ليتوافق مع خطوط عامة لا تُكتب صراحة، لكنها تُفهم ضمنا خلال الاجتماعات اليومية مع الصحفيين والمحررين. ففي يورونيوز، طالبت النقابة مرارا بضمانات مكتوبة بعدم التدخل في الشؤون التحريرية، بعد تبني القناة برامج وصفت بأنها ممولة، عن دول خليجية، وفقا لبيان النقابة في نوفمبر 2025. وفي بريطانيا، اعتبر أعضاء في مجلس اللوردات أن محاولة شراء التلغراف تمثل خطرا على استقلال الإعلام الوطني، محذرين من أن المال الخارجي لا يعطى مجانا، وإنما هو ضريبة تسترجع لاحقا من خلال التأثير في الأراء العامة والقرارات السيادية، وما يزيد خطورة هذا المسار، هو أن معظم الصفقات التي تقوم بها أبو ظبي، تُنفذ عبر شركات مسجلة في مناطق لا تفرض إفصاحا صارما عن هويات الممولين الحقيقيين، مما يجعل تتبع مسارات الأموال أمرا بالغ الصعوبة، حتى للجهات الرقابية نفسها.

(آي إم آي) شركة خاصة غير ملزمة بنشر ميزانيتها، ولا أحد يعرف بدقةٍ حجم ما أنفقته، أو مصدر تدفقاتها المالية، وكما يقول محللون متخصصون، أن هذا الغموض المتعمد، ليس مجرد تقنية قانونية فحسب، بل هو غطاء يسمح لجهات في الدولة بتوجيه دفة الاستثمار الإعلامي دون أن تظهر بصمتها مباشرة، فإذا ما أثمرت الصفقة، كان العائد المادي والمعنوي للشركة الخاصة، وإذا ما أثارت الجدل، يعزى الأمر إلى أنه مسعى تجاريا لا علاقة له بالسياسة، لكن الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها هي أن هذه الشبكة من الأسماء المستعارة والواجهات المتداخلة، والتي تشكل في مجملها قوة ناعمة لا تملكها دولة أخرى بحجم الإمارات، فكل استثمار جديد، وكل حصة تُشترى، وكل قناة تُؤسس، هو خط إضافي في خريطة نفوذ تمتد لتشكل الرأي العام حيث يتخذ القرار، ولترسم صورة للمنطقة كما تراها أبوظبي، وليس كما هي عليه بالفعل.

لقد انتهجت الإمارات استراتيجية واضحة المعالم، فهي لا تدير الإعلام الدولي من الخارج كما تفعل الدول الأخرى، بل تشتري جزءا منه، ثم تدمجه في نسيجها الاستراتيجي بأسماء لا تثير الريبة، وما زالت الحلقات تُضاف واحدة تلو الأخرى، في ظل غياب رقابة فعالة أو إفصاح حقيقي، ليبقى السؤال الأكبر؛ إلى أي مدى سيسمح العالم لهذه الخيوط الخفية بأن تعيد نسج سرديته الواقعية وعرضه للعالم بعيون اماراتية!

نعلم جميعا أن الامارات دعمت أطرافا عسكرية وسياسية متنافسة، وغذّت الانقسام عبر تحالفات متغيرة، بدعوى مواجهة التطرف أو حفظ الاستقرار، بينما الهدف الحقيقي كان تأمين موطئ قدم استراتيجي على الساحل المتوسطي، والتحكم في مسارات النفط والغاز والطرق التجارية التي تربط إفريقيا بأوروبا، ففي السودان، تدخلت مبكرا في مرحلة ما بعد تغيير النظام، وراهنت على قوى عسكرية بعينها، وساهمت في إضعاف المسارات المدنية والانتقالية، لتبقى السودان في حالة هشاشة دائمة، تُمكن أبوظبي من التحكم بثرواته وموقعه الجغرافي، وتمنع قيام نظام قوي ينافسها على سيادة البحر الأحمر. أما في اليمن، فقد انخرطت ابو ظبي ضمن تحالفات عدة، ثم انفردت بدعم فصائل في الجنوب والشرق، وفرضت نفوذا على الموانئ والممرات المائية الحيوية، فالمصلحة الحقيقية لم تكن إعادة شرعية، أو مواجهة جماعات مسلحة، بقدر ما كانت ضمان السيطرة على مضيق باب المندب، أحد أهم شرايين الملاحة الدولية، ومنع أي قوة إقليمية أخرى من السيطرة عليه. وفي إفريقيا، امتدت الاستثمارات الاماراتية لتقترن بشراكات اقتصادية وعسكرية ظاهرها بناء موانئ ومشاريع تنموية، وباطنها السيطرة على مصادر المعادن والطاقة، وتثبيت وجود عسكري خفي يمنح الإمارات حق التدخل في أي لحظة لحماية خطوطها الاقتصادية ومصالحها، وحتى في المغرب، تراوح الموقف بين دعم وتقارب وتحالفات مزيفة، حيث وُطفت العلاقات لتحقيق نفوذ في منطقة المغرب العربي، وللتأثير في ملفات الخلاف الإقليمي بما يخدم رؤية أبوظبي للمنطقة.

إن السبب الجوهري إذا وراء كل الاستثمارات الاماراتية، سواء ما يُبذل في الإعلام أو ما يُنفذ على الأرض، لا يقتصر على جمع ثروة أو تحسين صورة، بل هو سعي ممنهج لفرض نموذج نفوذ جديد، نموذج لا تقوم فيه أي منطقة على نظام قوي ومستقر ذو سيادة، بل على كيانات هشة، منقسمة، تُدار من الخارج عبر أدوات محلية تُمول وتُوجه، لتصبح الإمارات بذلك هي اللاعب الرئيسي، وسيدة القرار والخيار في مساحات شاسعة، تمتد من سواحل المتوسط إلى أعماق القارة الإفريقية، وبوابات البحر الأحمر، وهنا تبرز خطورة ما يُبثّ عبر تلك المنصات الإعلامية التي تمتلك الامارات أغلبها، فهي لا تُخبر المشاهد بما يجري حقا، بل تُعيد صياغة الوقائع لتُصور هذا التدخل المدمر بأنه مسعى امارتيا للاستقرار والتنمية.

#الإمارات#بن زايد
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

مقال رأي بقلم إسماعيل مليلي إعلامي وكاتب جزائري

بوابة الجزائر الإخبارية: لقد شكلت موافقة مجلس الأمة الجزائري الأحد 25 أكتوبر 2026 على نشر مفرزة عسكرية في النيجر منعطفا تاريخيا في مسار السياسة الخارجية الجزائرية، فمنذ حرب أكتوبر 1973، ظلت الجزائر تلتزم بمبدأ عدم التدخل العسكري في الخارج، ليأتي هذا القرار في وقت تعجّ فيه المنطقة بسياسات الضرب تحت الحزام، فاتحا الباب أمام قراءات متعددة لدوافع هذه الخطوة وتداعياتها التي تتجاوز حدود النيجر، لتلامس خارطة النفوذ في الساحل والصحراء، والتنافس المحتدم بين القوى الإقليمية على المنطقة.

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )
إسماعيل مليلي إعلامي وكاتب جزائري

تقدم الجزائر للرأي العام إطارا واضحا للمهمة، وهو حماية منشآت ومشاريع شركة سوناطراك للطاقة في النيجر، بناءً على طلب رسمي من السلطات النيجيرية، وتؤكد أن هذا الانتشار ليس تدخلا عسكريا، بل هو مهمة دفاعية لحماية أصول اقتصادية حيوية تهم البلدين، وقد سبق هذا القرار خطوة أولى في أغسطس الماضي، عندما أرسلت الجزائر أربع طائرات مقاتلة من طراز سوخوي سو-30 إلى نيامي عقب محاولة التمرد، في إشارة مبكرة إلى أن المسار الحالي يأتي كامتداد منطقي لتطورات أمنية استدعت تعزيز التعاون الثنائي.

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

المشروع محل الاهتمام هو أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي سينقل الغاز النيجيري عبر النيجر إلى الجزائر، وصولا إلى أسواق أوروبا، بطاقة تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويا، ويمتد على مساحة 4100 كيلومتر، أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية التي تعول عليها الجزائر لترسيخ حضورها كبوابة طاقوية لإفريقيا نحو المتوسط، وما التواجود العسكري إلا ضمانة لأمن هذا الممر الحيوي قبل اكتمال تنفيذه، في مرحلة قد تتعرض فيها المسارات البرية لاضطرابات تهدد استثمارات بمليارات الدولارات.

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

إن هذا القرار التاريخي يمثل نقطة تحول جوهرية في الفكر الأمني الجزائري، الانتقال من سياسة الدفاع عند الحدود إلى نقل أي توتر مرتقب خارج الحدود، ووأد أي فتنة في مهدها، ففي الوقت الذي تشهد فيه منطقة الساحل تمددا ملحوظا للجماعات المسلحة مع انسحاب القوى الغربية، ترى الجزائر أن أمنها الاستراتيجي مهدد جنوب حدودها، يقول الباحث في الدراسات الإقليمية مصطفى كمال دماني: بحكم الارتباط الجغرافي، والتداخل بين الأمن القومي الجزائري ونظيره في الساحل، وبحكم التحولات الجيوسياسية التي فرضها الانسحاب الفرنسي، أصبح الساحل منطقة رخوة في العمق الاستراتيجي الوطني، وبيئة للتنافس بين مختلف القوى الإقليمية. ويرى رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان عبد الله تلي، أن التنسيق الجزائري النيجيري يمثل ضرورة لضبط التوازنات الإقليمية، وسد الفراغ الأمني الذي برز مع تراجع الوجود الخارجي. وفي السياق ذاته، يشير تقرير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IRIS) إلى أن هذا التحرك يمثل كسرا تاريخيا لعقيدة عدم التدخل التي حكمت السياسة الجزائرية منذ الاستقلال، ويفتح مرحلة جديدة من التفاعل النشط مع محيطها الجنوبي.

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

يأتي قرار النشر العسكري ليقطع الطريق أمام أي محاولة لزعزعة استقرار النيجر، في هذه المرحلة الحساسة جدا، فقد كشفت تقارير أن محاولة الانقلاب في نيامي أغسطس 2026 استهدفت على وجه التحديد التقارب الجزائري النيجيري، واتهمت جهات خارجية، يُرجح ارتباطها بأبوظبي، دعم أطراف معارضة للتحالف القائم، وتنقل مجلة أفريكا إنتلجنس، أن قيادات معارضة مسلحة سعت للحصول على دعم من أبوظبي وبنغازي، في محاولة واضحة لنسج تحالفات مناوئة للنفوذ الجزائري المتنامي في المنطقة. إن ما تفعله الجزائر إذا يتجاوز مجرد حماية أنابيب الغاز؛ إلى منع أي طرف خارجي من تقسيم الساحل، واستخدامه منصة للنفوذ، فالنيجر المستقرة الآن، هي حاجز منيع أمام المشاريع العابرة للهوية التي تسعى دول بعينها على رأسها الإمارات، لتمويلها وتسليح أطرافها لفرض واقع جديد يخدم مصالحها على حساب استقرار المنطقة بأسرها.

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل! (مقال رأي )

الجزائر تقف اليوم حجر عثرة في طريق كل من يظن أن الساحل والصحراء ساحة مفتوحة للتقسيم، أو ميدانا رخوا يُعاد تشكيله من العواصم البعيدة، لن تسمح الجزائر بأن تُعالج مشاريع النفوذ على حساب استقرار الشعوب، ولن تقبل بأن تُستخدم دول الجوار منصات لزعزعة الأمن أو بث الفوضى، فالجزائر هي قوة إقليمية لا تقاس قيمتها الدولية بما تملك من ثروات فحسب، بل بما تملك أيضا من إرادة حازمة تقول كلمتها وتُنفذها، فنَفَقُ التقسيم الذي سعى البعض لإدخال المنطقة فيه، لن يُفتح مادامت الجزائر ضامنا لأمن المنطقة، وسيكون جيشها السد الذي يمنع هذا الانهيار، تعول الجزائر على وعي شعبها أمام خطر التقسيم الذي تقوده أبوظبي أولا، ثم صلابة جيشها وعتادها الحربي ثانيا.

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
الشرق الأوسط
شارك المقال

أحلام أمريكا وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني تتبخر! (مقال رأي)

أحلام أمريكا وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني تتبخر! (مقال رأي)

مقال رأي بقلم : ناصر كنعاني جافي سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالجزائر

بوابة الجزائر الإخبارية : مع الهجوم العسكري العدواني والإجرامي من قبل الولايات المتحدة الامريكية والکیان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الايرانية، وبرغم الخسائر المعنوية والمادية البالغة، إلا أن إيران ظهرت أكثر اقتداراً من أي وقت مضى.

أحلام أمريكا وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني تتبخر! (مقال رأي)
ناصر كنعاني جافي سفير إيران بالجزائر

لقد ثبت بطلان حلم إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، واتضح أن إيران قوة حضارية راسخة، وأن نظام الجمهورية الإسلامية نظام شعبي قائم على دعم ورأي الشعب. حيث أظهر الجيش الإيراني قوته أمام الأعداء، وازدهرت الصناعة والتكنولوجيا العسكرية الايرانية أكثر من السابق.

أحلام أمريكا وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني تتبخر! (مقال رأي)

واليوم، في مرحلة الحرب الاقتصادية، انهار حلم وزير الاقتصاد الأمريكي الذي ادعى أن إيران ستستسلم خلال أسبوعين عبر الحصار والطرد الاقتصادي، وكان يسعى لتعويض فشل وزير الحرب الأمريكي في المعركة العسكرية.

إيران لن تدافع فقط بقوة ضد أي مغامرة عسكرية جديدة وتُعاقب المعتدين، بل ستحوّل أيضاً تهديد الحصار والطرد الاقتصادي إلى فرصة للقفز بالاقتصاد والتجارة الخارجية.

أحلام أمريكا وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني تتبخر! (مقال رأي)

إيران لا تطلب الحرب، لكنها لن تتنازل عن حقوقها المشروعة والقانونية. إن احترام الحقوق القانونية والطبيعية للشعوب واحترام القانون الدولي سيجعل العالم مكاناً أفضل لجميع الدول والشعوب. إذ تؤمن إيران بالأمن الجماعي في المنطقة، وتلتزم بأمن جيرانها، وترى أن التعاون الجماعي بعيداً عن تدخل القوى الأجنبية هو الضامن لتحقيق مصالح وأمن الدول الإقليمية.

أحلام أمريكا وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني تتبخر! (مقال رأي)

الأمن لا يُشترى ولا يُؤمَّن بشكل انتقائي، والالتزام بمبدأ الأمن للجميع يؤدي إلى بناء أمن مستدام في المنطقة.

أمن إيران والدول العربية ليس منفصلاً عن بعضه البعض. المنطقة اليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى وقف دوامة الحروب، والاحترام المتبادل لسيادة الدول، وإنشاء آليات فعّالة للحوار وخفض التوتر.

أحلام أمريكا وإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني تتبخر! (مقال رأي)

ترى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن الأمن المستدام في الخليج الفارسي ومنطقة غرب آسيا لا يتحقق عبر فرض الإرادة العسكرية وتوسيع دائرة الصراعات، بل يعتمد على الإرادة السياسية الحقيقية لحل الخلافات عبر المسار الدبلوماسي، التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#أمريكا#إيران
شارك المقال
الكاتب(ة)
سارة معمري
طالع مقالاتي
مقالات الرأي
شارك المقال

مجلس الأمن الدولي وازدواجية المعايير في قضية الصحراء الغربية (مقال رأي)

مجلس الأمن الدولي وازدواجية المعايير في قضية الصحراء الغربية (مقال رأي)

مقال بقلم : محمد سالم أحمد لعبيد ممثل جبهة البوليساريو في منطقة كاتالونيا الإسبانية

بوابة الجزائر الإخبارية:  أول معالجة يقوم بها مجلس الامن الدولي للقضية الصحراوي كان من خلال القرار377 (1975) بتاريخ  22 اكتوبر 1975 , وذلك  بعد اعلان الحسن الثاني في 18 اكتوبر عن تنظيم ما اسماه المسيرة الخضراء ,و أكد على نتائج اشغال الجمعية العامة الأخيرة ,أي الرائ الاسيتشاري لمحكمة العدل الدولية وتقرير بعثة تقصي الحقائق الأممية  واعتمد على المادة 34 من ميثاق الأمم المتحدة لمطالبة الأمين العام بالبدء على الفور في إجراء مشاورات مع الأطراف المعنية والمهتمين وتقديم تقرير إلى مجلس الأمن في أقرب وقت ممكن عن النتائج التي تم الحصول عليها.وأعاد المجلس تأكيد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1514 بتاريخ 14 ديسمبر 1960 وجميع القرارات الأخرى بشأن الإقليم.

مجلس الأمن الدولي وازدواجية المعايير في قضية الصحراء الغربية (مقال رأي)
محمد سالم أحمد لعبيد

القرار 379(1975) بتاريخ 2 نوفمبر 1975 والذي نظر في تقرير الأمين العام المتعلق بالوضع في الصحراء الغربية. وأعاد المجلس التأكيد على القرار 377 وقرار الجمعية العامة رقم 1514 وأشار بقلق إلى خطورة الوضع.و طلب من الأمين العام مواصلة وتكثيف مشاوراته مع الأطراف المعنية وتقديم تقرير في أقرب وقت ممكن.

القرار 380(1975) الصادر بتاريخ في 6 نوفمبر 1975،  واكتفى المجلس بالاشارة مع الأسف إلى أن الوضع في الصحراء الغربية قد تدهور بشكل خطير. وأشار أنه على الرغم من القرار 377 والقرار 379 والنداء الذي وجهه رئيس مجلس الأمن لملك المغرب الحسن الثاني، فإن المسيرة ما زالت جارية.واستنكر المجلس تنظيم المسيرة ودعى المغرب إلى الانسحاب الفوري لجميع المشاركين في المسيرة من الصحراء الغربية. وينتهي المجلس بدعوة المغرب وجميع الأطراف المعنية الأخرى إلى التعاون التام مع الأمين العام والوفاء بالولاية المسندة إليه في القرارين 377 و 379.

و منذ ذلك الحين ظل مجلس الامن طوال سنوات الحرب الضروس بين جبهة البوليساريو والمغرب ,أي من 1975 وحتى 1988,مغيبا للقضية الصحراوية ,حتى  فشلت خطط المغرب وحلفائه في محاصرة الجيش الصحراوي وانهزام الجيش المغربي  وفشلت بالأساس خطة الاحزمة الدفاعية الحدثية التي ساهم فيها كل الحلفاء لحماية الاحتلال ,وهو ماسهل نجاح منظمة الوحدة الافريقية في إيجاد مقترحات  تبنتها الأمم المتحدة وأصبحت تعرف بالاتفاقيات المشتركة بين المنظمتين و اقناع  الطرفين على التوقيع عليها في  30 أغسطس 1988 ليصدر مجلس الامن  القرار 621(1988) في 20 سبتمبر 1988 الذي اطر المقترحات المشتركة لمنظمتي الوحدة الافريقية والأمم المتحدة ورسم معالم مخطط التسوية الاممي وحمل الأمم المتحدة والوحدة الافريقية مسؤولية تنظيمه والاشراف عليه

المرحلة الأولى لتورط مجلس الامن في القضية الصحراوية  وهي مرحلة الأمين العام خافيير بيريز دي كوييار (بيرو)  الذي تراس المنظمة الأممية في الفترة من 1982الى غاية 1991  وكان جوهانس مانس من 29 ابريل 1990 الى ديسمبر 1991 هو الممثل الخاص للأمين العام

وخلال هذه الفترة صدرت عن مجلس الامن ثلاث قرارات:

القرار 685 (1990) 27 يونيو 1990 الذي انشا بعثة الأمم المتحدة من اجل الاستفتاء بالصحراء الغربية وحصر مهمتها في تنظيم استفتاء  لتقرير المصير,تنظمه الأمم المتحدة و يختار فيه شعب الصحراء الغربية بين الاستقلال او الانضمام الى المغرب

القرار 690(1991) 29 ابريل 1991 الذي رسم معالم الاستفتاء وحدد بان تبدأ المرحلة الانتقالية 16 أسبوعا على الأكثر بعد مصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على ميزانية البعثة

وتميزت الخطة بتحكم الولايات المتحدة اتلامريكية وفرنسا في الملف من داخل مجلس الامن ولضم اسبانيا تم خلق مولود غير شرعي اسمه” مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية” التي ستصبح المتحكم والمعد لقرارات مجلس الامن المتعلقة بالصحراء الغربية والهدف واضح من البداية  هو تشريع الاحتلال المغربي،وبالاساس الحصول على وقف اطلاق النار من طرف جبهة البوليساريو  وبدات الخطة ب:

  •  خلق مشاكل للجزائر  وادخالها ما عرف بالعشرية السوداء للتأثير على دعمها للقضية الصحراوية  وتحييدها
  • ولعبت فرنسا الدور السياسي الخبيث لجر الجبهة نحو وقف إطلاق النار (مهاجمة الإذاعة الفرنسية الدولية لملك المغرب، صدور كتاب صديقنا الملك لجيل بيرو، الحديث عن زيارة دانييل ميتيران للمخيمات ….)

وبعد دخول وقف اطلاق النار في 6 سبتمبر 1991 ,ووجود القناعة  بان الاستفتاء على أساس احصائيات 1974 للاستعمار الاسباني سيكون لصالح الاستقلال المدعوم بقوة الموقف الصحراوي والمنتظم الدولي تم الضغط من قبل فرنسا والولايات المتحدة الامريكية من اجل الخروج عن قواعد تحديد الهوية وتوسيع قاعدة الناخبين ومحاولة توقيف المسار وهو بالضبط ما تورط فيه الأمين العام شخصيا في ديسمبر 1991,مع نهاية ولايته عندما غير اسم شعب الصحراء الغربية بالشعب الصحراوي وطالب بتوسيع قاعدة الناخبين  وتغاضى الجميع عن هجومات المغرب على المناطق المحررة قبل وقف اطلاق النار وعن رفض المغرب مركزة قواته بخمس كيلومترات غرب الجدار الأمني وعرقلته لبعثة الأمم المتحدة التي قضت شهورا محاصرة في ميناء اكادير

المرحلة الثالثة وهي مرحلة الأمين العام  بطرس بطرس غالي (مصر) الذي تراس المنظمة الأممية في الفترة من 1992الى غاية 1996 ورافق الأمين العام 2- صاحب زاده يعقوب خان كممثل خاص من مارس 1992 الى أغسطس 1994 وإيريك جونسن من 1994 الى 1997

وتميزت الخطة والتي أصبحت تقودها بشكل علني ورسمي الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا واسبانيا من خلال ما يسمى أصدقاء الصحراء الغربية التي ترسم الخطط وتصيغ القرارات وتضبط أساليب التعامل مع كل مرحلة وكانت المؤامرة تهدف الى:

  • ضمان وقف كلي لأطلاق النار وتكبيل يد الصحراويين والتغاضي عن الجانب المغربي الذي لم يلتزم ببنود وقف إطلاق النار منذ الوهلة الأولى، فلم يتقاعس عن الجدار مسافة 5 كلم غربا ولم يسمح بمركزة القوات العسكرية المغربية
  • تعويم عملية تحديد الهوية في عملية توسيع قاعدتها واخراجها عن احصائيات 1974 التي أجرتها اسبانيا
  • الضغط على البوليساريو لإفراج على أسري الحرب المغاربة واللعب على القوة الذاتية للجبهة
  • الحصول على الوقت لضرب عمق جبهة البوليساريو ووحدة الشعب الصحراوي

 دعمت  اسبانيا بشكل علني مطلب توسيع قاعدة الناخبين المبنية على الإحصاء الإسباني للسكان سنة 1974 مروجة أن إحصائها لم يشمل كل السكان

وتكفلت إسبانيا بالاتصال بقيادات الجبة واستقبال وفودها وتشجيعها على الدخول في مخطط التسوية، بدأت إسبانيا تروج لمقترح الحكم الذاتي حتى قبل أن يطرح المغرب الفكرة واستقبل فيليبي غونساليس الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز سنة 1992 وحاول إقناعه بان الحسن الثاني اجمع شعبه حول قضية الصحراء وأنه لا يرى مخرجًا سهلاً، يعني بعبارة أخرى ابحثوا لكم عن حل مع المغرب أي الحكم الذاتي، كما استقبل خافيير سولانا وزير الخارجية البشير مصطفى السيد مصطفى عام 1993.وفتحت إسبانيا الباب أمام الصحراويين تحت غطاء العمل الإنساني من خلال برامج تعاون وبرنامج عطل في سلام, وفتحت للجبهة مكاتب في مختلف المقاطعات الإسبانية

 وفتحت إسبانيا ملف التقاعد للموظفين السابقين بإسبانيا خلال مرحلة استعمارها للصحراء الغربية وذلك بهدف خلق نوعا من عدم التوازن الاقتصادي بين الصحراويين وضرب تنظيم الجبهة الداخلي ومحاولة إغراء الصحراويين بالحياة الأفضل ولمرافقة ذلك بدت تروج لملف استعادة الجنسية الإسبانية وموضوع الإقامة الإسبانية وشجعت الصحراويين على الهجرة وكانت على قناعة بان هدف الشعب الصحراوي هو الحياة الأفضل وليس الاستقلال

ولعب ممثل إسبانيا الدائم بالأمم المتحدة في الفترة من 1991 الى 1996 السيد خوان انكونيو يانيز بارنويبو اخبث الأوراق في أروقة الأمم المتحدة لعرقلة الاستفتاء ولعب فيليبي غونساليس  دور المرجعية للاتحاد الأوروبي وللاشتراكيين على المستوى الدولي لقطع الطريق امام أي تقدم نحو الاستفتاء وفكرة الاستقلال. وتحولت إسبانيا غونساليس ظاهريا مدافعة عن الشعب الصحراوي وباطنيا تعمل ضمن خطة محكمة لتحطيم البوليساريو من الداخل والقفز على حقه وجاهدت في تقوية المعاهدات الأوربية والاتفاقيات الأوروبية مع المغرب وفي مقدمتها اتفاقيات الصيد البحري ونهب الثروات الطبيعية بشكل عام

من جهته عمد الحسن الثاني بأشراف مباشر من ادريس البصري على تفريخ الصحراويين من المغاربة وفتح مراكز لتدجين المغاربة كي يصبحوا صحراويين ونظمت المسيرة الثانية من المغاربة نحو المناطق المحتلة وبنيت مخيمات في العيون والسمارة وبوجدور والداخلة وذلك تحت اعين البعثة وممثلي الدول العظمى التي تدعي حماية القانون الدولي والشرعية الدولية.

وخلال هذه الفترة عقد مجلس الامن 9 اجتماعات حول الصحراء الغربية واتخذ 9 قرارات

القرار 809(1993) 2 مارس 1993 استهدف تعويم عملية تحديد الهوية، والعمل على الاقناع باستحالة الاستفتاء وتحييد دور منظمة الوحدة الافريقية، فأثار ما اسماه بالعوائق المتعلقة بمقاييس تحديد الهوية وطالب باستكمال تسجيل الناخبين انطلاقا من القوائم المحدثة لسنة 1974

القرار 907(1994) 29 مارس 1994 جدد التأكيد على ذات العوائق   وطالب لجنة تحديد الهوية باستكمال دراسة ملفات المصوتين قبل 30 يونيو 1994 كأبعد حد والعمل على تنظيم استفتاء تقرير المصير قبل نهاية العام 1994,

القرار 973(1995) 13 يناير 1995 طالب بشكل صوري مع ان الحقائق واضحة والعراقيل المغربية ثابتة بان تنطلق المرحلة الانتقالية للاستفتاء في أكتوبر 1995 وتنتهي مهمة البعثة بنجاح بعد ذلك بقليل كما هو محدد في المخطط

القرار 995(1995)26 ماي 1995,وفي ظل الغموض وظهور تواطئ الأمم المتحدة وعدم جديتها في فرض التزام بقراراتها جدد التأكيد على التزامه بان ينظم استفتاء حر وشفاف وعادل لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية دون تأخير طبقا لما يحدد مخطط التسوية الذي حظي بموافقة الطرفين ويثمن النتائج المحققة في تحديد الهوية منذ مطلع السنة الجارية

القرار 1002(1995)30 يونيو 1995 أعرب عن قلقه إزاء التأخر في تنظيم الاستفتاء بسبب العراقيل والتقطعات التي تسبب فيها الطرفين وطالبهما بالتوقف عن أي فعل يعيق تنظيم الاستفتاء وحدد بان تبدأ المرحلة الانتقالية للاستفتاء في 15 نوفمبر على ان ينظم الاستفتاء مطلع 1996

القرار 1033(1995)22 ديسمبر 1995 والقرار 1042(1996)31 يناير 1996 نقلا نصا محتوى القرار 1002(1995)

القرار 1056(1996)29 ماي 1996 وهنا بدأت التحول واضحا في مسار توجهات مجلس الامن حيث ولاول مرة يدخل مصطلح الأطراف بدل الطرفين ومصطلح الدولتين الجارتين وأول مرة تحدث المطالبة بالالتزام بوقف إطلاق النار والافراج عن المعتقلين السياسيين الصحراوين وأسرى الحرب المغاربة

القرار لم يحدد المسؤول عن عرقلة عملية تحديد الهوية وقرر توقيف مسار تحديد الهوية وتقليص عدد موظفي البعثة بنسبة 20 بالمائة من لجنة تحديد الهوية والمكون العسكري وإنشاء إدارة سياسية لبحث الأمور السياسية مع الطرفين والدولتين الجارتين وتقريب وجهات النظر لمواصلة مسار تحديد الهوية وهدد الأطراف بان عدم تجاوبها سيدفع مجلس الامن الى اتخاذ إجراءات إضافة مثل تقليص عدد موظفي البعثة

القرار1084(1996)27 نوفمبر 1996,وهنا لأول مرة يبدا الحديث عن شؤون اللاجئين ودور الممثل الخاص والحديث عن أساليب أخرى، حيث طالب الممثل الخاص بمواصلة النقاش مع الأطراف والدولتين الجارتين والعمل بأساليب أخرى في إطار مخطط التسوية لدفع الأطراف نحو حل خلافاتها بسرعة والتعاون الكامل مع الممثل الخاص وطالب الأمين العام باتخاذ إجراءات إضافية في حال عدم التقدم والتوصل الى إنجازات ملموسة من قبل الاطراف

المرحلة الثالثة وهي مرحلة الأمين العام  كوفي عنان (غانا) الذي تراس المنظمة الأممية في الفترة من 1997الى غاية 2006 وساعده مبعوثه الشخصي السيد جيمس بيكر من 1997 الى عام 2004.

وتعتبر أخطر فترة عرفتها القضية على مستوى الأمم المتحدة وكانت المؤامرة جد واضحة والنوايا أكثر وضوحا، حيث بدا يتسلل مصطلح الحل المقبول الى جانب الالتزام بالاستفتاء، ويكفي ان نعرف مهمة جيمس بيكر التي حددها له كوفي عنان والمتمثلة في حل يضم الصحراء الغربية للمغرب وخلال الفترة اجتمع مجلس الامن حول القضية الصحراوية 38 مرة بمعدل 3 الى 4 مرات في السنة وجاءت القرارات على النحو التالي  

القرار1108(1997)22 ماي 1997 وهو القرار الأول الذي يذكر حل مقبول حيث طالب الأطراف بالتعاون مع المبعوث الشخصي وإبراز الإرادة السياسية المطالبة للخروج من المأزق والتوصل الى حل مقبول

القرار1131(1997)29 سبتمبر 1997 اكتفى بتمديد مهمة البعثة وذكر إجراءات جديدة في ارشاة الى اتفاقيات هويستن

القرار 1133(1997)20 أكتوبر 1997 وهنا دخل مصطلح جديد حيث ربط مخطط التسوية بالاتفاقيات التي تم التوصل اليها

حيث طالب الأطراف بالتعاون الكلي مع الأمم المتحدة وبشكل بناء لتجسيد مقتضيات مخطط التسوية والاتفاقيات التي تم التوصل اليها وطالب بمواصلة البعثة لعملية تحديد الهوية واضافة العدد المطلوب من الموظفين للعملية على ان تكتمل العملية على ابعد الحدود في 31 ماي1998 وطالب الأمين العام بان يقدم قبل 15 نوفمبر 1997 تقريرا يتضمن خطة مفصلة ورزنامة والاحتياجات المالية لتنظيم استفتاء لتقرير المصير الحر لشعب الصحراء الغربية حسب مقتضيات مخطط التسوية والاتفاقيات التي تم التوصل اليها

القرار 1148(1998)26 يناير1998 اول مرة يتحدث عن مهندسين لإزالة الألغام حيث صادق على نشر مهندسين لإزالة الألغام والموظفين الإداريين الاضافيين اللازمين لتقوية القسم العسكري وكذا الشرطة لتسريع عملية تحديد الهوية وطالب بتعاون الأطراف مع المبعوث الشخصي للأمين العام والتنسيق مع لجنة تحديد الهوية لاستكمال العملية في الوقت المحدد لها حسب مقتضيات المخطط والاتفاقيات التي تم التوصل اليها

القرار 1163(1988)17 ابريل 1998 وهنا دخل لأول مرة وفي دباجة القرار مصطلح مساعدة الأطراف من اجل التوصل الى حل عادل ودائم لقضية الصحراء الغربية الى جانب نقطة موالية الاستفتاء بنفس الصياغات السابقة التزامه حيث طالب الاطراف بالتعاون مع الأمين العام ولجنة تحديد الهوية لاستكمال العملية في أقرب الآجال والالتزام بالاتفاقيات المحصل عليها

القرار 1185(1998)20 يونيو 1998 وبدا في اخذ العلم والاشادة بالتزام المغرب مع مفوضية شؤون اللاجئين مبرزا انه اخذ علما بإعلان المغرب عن التزامه بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين

القرار1198(1998)18 سبتمبر 1998تم تثبيت الحل العادل والدائم مع التأكيد على التزامه بان ينظم استفتاء حر وشفاف وعادل لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية دون تأخير طبقا لما يحدد مخطط التسوية الذي حظي بموافقة الأطراف

وعاد الى الإشادة بتعاون المغرب مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وطالب الأطراف بالتعاون من اجل عودة اللاجئين

القرار 1204(1998)30 كتوبر 1998 دعم بعثة الأمم المتحدة من اجل الاستفتاء بالصحراء الغربية للبدء في نشر قوائم المصوتين المؤقتة على ابعد تقدير 1 ديسمبر 1998 وطالب الأمين العام بتقديم تقرير لمجلس الامن قبل 11 ديسمبر 1998 حول إجراءات تطبيق مخطط التسوية والاتفاقيات المحصل عليها

القرار 1215(1998) 17 ديسمبر 1998 دعي الدول المهتمة بتوقيع البروتوكول الخاص بعودة اللاجئين حسب برنامج المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وطالب المغرب بالتوقيع على اتفاق تمركز القوات مع الأمين العام للأمم المتحدة

القرارات: 1224(1999)28 يناير 1999 و1228(1999) 11 فبراير 1999 و1232(1999)30 مارس 1999 و1235 (1999)30 ابريل 1999 اكتفت بتمديد مهمة البعثة

القرار 1238(1999)14 ماي 1999   حذر من ان تتحول الطعون الى عملية تحديد هوية جديدة وطالب الأمين العام باطلاعه على المستجدات فيما يتعلق ب: التعاون الكلي للأطراف مع عودة مسار تحديد الهوية وبداية فحص الطعون، موافقة المغرب حول اليات تطبيق الفقرة 42 من الاتفاق المتعلقة بوضع قواته المسلحة، موافقة الأطراف حول البروتوكول المتعلق باللاجئين، وان مكاتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تعمل بشكل كامل في المنطقة وجدد  الطلب للأمين العام برزنامة مراجعة ومتطلباتها المالية من اجل تنظيم استفتاء حر لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية انطلاقا من مقتضيات مخطط التسوية والاتفاقيات التي صادقت عليها الأطراف من اجل تنفيذها

القرار 1282(1999)14 ديسمبر 1999 وهو القرار الذي جاء بعد وفاة الحسن الثاني واعتلاء الملك الجديد لعرش المملكة والقرار طالب باستكمال عملية تحديد الهوية ونشر القوائم المؤقتة للمصوتين وشجع قبول الأطراف للإجراءات المقدمة من قبل الأمين العام وسجل ان العدد الكبير للطعون يقلل من حظوظ اجراء الاستفتاء قبل سنة 2000 او حتى بعدها

القرار 1292(2000)29 فبراير 2000,هذا القرار جاء بعد مقابلة محمد السادس ديسمبر مع صحيفة فرنسية يؤكد انه حل مشكل الصحراء وطواه، وهو بعد نشر القوائم المؤقتة للمصوتين ورفض المغرب لعملية الاستفتاء برمتها، فجاء القرار لوضع حد نهائي للاستفتاء والتشبث بوقف إطلاق النار حيث اكتفى القرار بتسجيل انشغال الأمين العام حول صعوبة التوصل الى تطبيق توافقي دون المساس بمخطط التسوية والاتفاقيات التي واقف عليها الطرفان على الرغم من دعم المجتمع الدولي وطالب الطرفين بمزيد من التعاطي والتنسيق للتوصل الى حل دائم

المرحلة الرابعة وهي مرحلة نفس الأمين العام  كوفي عنان (غانا) وبدات من سنة 2000 الى غاية 2006 وساعده مبعوثه الشخصي السيد جيمس بيكر من 1997 الى عام 2004.ثم بيتر فان فالسوم من يناير 2005 الى ابريل 2007

وتهدف المرحلة الى ارغام جبهة البوليساريو على قبول الحكم الذاتي كحل، وجاءت بشكل صريح من خلال مقترح بيكر الأول وبشكل جزء حكم ذاتي وجزءه الثاني تقرير مصير في مقترحه الثاني لتصبح في مقترح المغرب المقدم في 11 أبريل 20007 ,وكانت مرحلة خطيرة للغاية، فالرئيس الأمريكي جورج بوش الابن والرئيس الفرنسي جاك شيراك كانا أكثر وضوحا في المؤامرة وصريحين ومتشددين في دعم المحتل المغربي وشارك مبعوثيهما في اعداد المقترح الذي قدمه المغرب مصرين على فرضه على الشعب الصحراوي الى جانب تكثيف الضغط على الجبهة للأفراج عن اسرى الحرب  المغاربة  والتغاضي عن ملف حقوق الانسان بالمناطق المحتلة وملف الثروات رغم الاستشارة القانونية للأمين العام المساعد هانس كوريل

وخلال هذه الفترة تم اقبرا مصطلح الاستفتاء نهائيا وبدا تثبيت مصطلح حل سياسي مقبول وتحميل مسؤولية عدم التقدم للأطراف والشروع في تحريف مفهوم تقرير المصير حيث بدا الحديث عن حل يمكن من تفويض كبير للسلطة للصحراويين دون الاعتراض مع حق تقرير المصير وهذا اعتراف واضح بالاحتلال والدفع الصريح نحو حل في إطار ما يسمى السيادة المغربية

وخلال المفترة عقد مجلس الامن 22 اجتماعا حول القضية الصحراوية جاءت كالاتي:

القرار1301(2000)31 ماي 2000 ثبت الحديث عن حل عاجل ودائم لتسوية قضية الصحراء الغربية حيث لاحظ في الدباجة لوجود خلافات جوهرية بين الطرفين فيما يتعلق بتفسير الأحكام الرئيسية وطالب الاطراف بتقديم أجوبة محددة وواضحة لحل مختلف الإشكاليات المتعلقة بتطبيق مخطط التسوية والبحث بكافة الطرق للتوصل الى حل عاجل، دائم لتسوية القضية الصحراوية

القرار 1309(2000)25 يوليوز 2000/ وهنا يدخل مصطلح سياسي مقبول لحل قضية الصحراء الغربية حيث تأسف لعدم تحقيق اية تقدم خلال اجتماع لندن في 28 يونيو 2000ودعا الأطراف الى حوار مباشر تحت اشراف المبعوث الشخصي لحل مختلف الإشكالية المتعلقة بتطبيق مخطط التسوية والتوصل الى حل سياسي مقبول من الطرفين لحل مشكل الصحراء الغربية

القرار 1324(2000) 30 أكتوبر 2000 اختفى مصطلح الاستفتاء نهائيا وطاالب القرار بالتعاون مع المبعوث الشخصي من اجل حل الإشكاليات التي لازالت قائمة فيما يتعلق بتطبيق مخطط التسوية بهدف التوصل الى حل سياسي مقبول من الطرفين لحل مشكل الصحراء الغربية

القرارين 1342(2001)27 فبراير 2001 والقرار 1349(2001)27 ابريل 2001 طالبا بمواصلة النقاش بهدف التوصل الى حل سياسي مقبول من الطرفين لحل مشكل الصحراء الغربية

القرار1359(2001)29 يونيو 2001 لأول مرة الكلام عما سمي بالاتفاق الاطار وينتهي الحديث عن  مخطط التسوية  يوظهر مصطلح تفويض كبير للسلطة للصحراويين  وبدا الضغط حول مشكل المفقودين واخذ علما بمشروع الاتفاق الاطار حول الوضع في الصحراء الغربية والذي يمكن من تفويض كبير للسلطة للصحراويين دون الاعتراض مع حق تقرير المصير وطالب القرار باجتماع الطرفين تحت اشراف المبعوث الشخصي بشكل مباشر او غير مباشر لبحث الاتفاق الإطار وإدخال التعديلات اللازمة والبحث في أي اقتراحات أخرى للتوصل الى حل سياسي متفق  كما طالب الأطراف بالبحث في سبل حل ملف المفقودين والوفاء بالتزاماتهما إزاء القانون الدولي الانسان بالإفراج عن كافة المعتقلين منذ بداية النزاع

القرارات: 1380(2001)27 نوفمبر 2001 و1394(2002)27 فبراير 2002 و1406(2002)30 ابريل 2002 اكتفت بالتمديد

القرار 1429(2002)30 يوليوز 2002 بداية تحول القضية الى قضية انسانية وتحويل القضية بين طرفين الى قضية جهوية تعني دول المغرب العربي  حيث  سجل عدم حصول أي تقدم نحو الحل وطالب بالاستعجال في التوصل الى حل سياسي معربا عن قلقه بإطالة امد معاناة شعب الصحراء الغربية مما يشكل مصدر عدم استقرار بالمنطقة ويعيق التقدم والتنمية بالمغرب العربي مجددا التأكيد على التزامه بمساعدة الطرفين من اجل التوصل الى حل سياسي دائم ومقبول من الطرفين لما فيه مصلحة منطقة المغرب العربي  وطالب بالأفراج الفوري عن أسري الحرب ومعتقلين اخرين والكشف عن مصير المفقودين وعودة اللاجئين ,وتجاهل القرار الراي الاستشاري للمستشار القانوني للامين العام للأمم المتحدة حول ملف الثروات الطبيعية  السيد هانس كوريل

القرارات: 1463(2003)30 يناير 2003, 1469(2003)25 مارس 2003, 1485 (2003) 30 ماي 2003 اكتفت بالتمديد فقط

القرار 1495(2003)31 يوليوز 2003  بدا المجلس بتكثيف ممارسة الضغط على الجبهة بشكل خاص في موضوع الاسرى المغاربة حيث اعرب عن انشغاله بإطالة امد معاناة شعب الصحراء الغربية مما يشكل مصدر عدم استقرار بالمنطقة ويعيق التقدم والتنمية بالمغرب العربي مؤكدا على التزامه بمساعدة الطرفين للتوصل الى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين يكفل لشعب الصحراء الغربية حقه في تقرير المصير، مؤكدا على مسؤولية الاطراف في هذا الموضوع وطالبها  بالتعاون مع الأمم المتحدة وفيما بينهما لتطبيق المخطط وكذا دول الجوار ثم وبشكل حصري جدد مطالبة جبهة البوليساريو بالإفراج الفوري ودون تأخير عن كافة اسرى الحرب انطلاقا من القانون الدولي الإنساني وطالب المغرب وجبهة البوليساريو بالتعاون مع الصليب الأحمر الدولي للكشف عن مصير المفقودين

القرارات: 1513(2003)28 أكتوبر 2003, 1523(2004)30 يناير 2004 , 1541(2004)29 ابريل 2004 وللقرار 1570(2004)28 أكتوبر 2004. ثبتت موضوع حل سياسي عادل، دائم ومقبول يضمن لشعب الصحراء الغربية ممارسة حقه في تقرير المصير ويؤكد على مسؤولية الطرفين وطالب بتعاون الطرفين ودول الجوار من اجل التوصل الى حل سياسي ومددت مهمة البعثة ولم يشر لا من بعيد ولا من قريب لقبول الجبهة مقترح بيكر الثاني ورفض المغرب له و لا الحديث عن المقترح في حد ذاته بشكل واضح

القرار 1598 (2005)28 ابريل 2005 الجديد هنا هو العودة الى التأكيد على ضرورة احترام وقف اطلاق النار  ومواصلة الضغط بشكل مباشر على جبهة البوليساريو فيما تعلق بملف اسرى الحرب المغاربة  واختفى المخطط الاطار أيضا وبقي بشكل حصري   التوصل الى حل سياسي عادل، دائم ومقبول يضمن لشعب الصحراء الغربية ممارسة حقه في تقرير المصير ويؤكد على مسؤولية الطرفين وطالب بتعاون الطرفين ودول الجوار من اجل التوصل الى حل سياسي  وا جدد القرار مطالبة جبهة البوليساريو بالإفراج الفوري ودون تأخير عن كافة أسري الحرب انطلاقا من القانون الدولي الإنساني وطالب المغرب وجبهة البوليساريو بالتعاون مع الصليب الأحمر الدولي للكشف عن مصير المفقودين

القرارات 1634(2005)28 أكتوبر 2005,1675(2006)28 ابريل 2016,زالقرار 1720(2006)31 أكتوبر 2006 بقيت على نفس مستوى القرار 1598(2005) مع ان المرحلة بالذات عرفت اندلاع انتفاضة الاستقلال وعاشت المناطق المحتلة ومدن جنوب المغرب والمواقع الجامعية قمعا رهيبا غير مسبوق وتمت اعتقالات بالجملة وسجلت حالة اغتيال في 31 أكتوبر 2005 ,كما عرف وقف إطلاق النار خروقات متتالية من قبل الاحتلال المغربي وكل هذا تم التغاضي عنه ولم يظهر له إثر في القرارات

المرحلة الرابعة وهي مرحلة الأمين العام  بان كي مون (كوريا) الذي تراس المنظمة الأممية في الفترة من 2007الى غاية 2016 وساعده مبعوثه الشخصي بيتر فان فالسوم من يناير 2005 الى ابريل 2008. ثم كريستوفر روس من يناير 2009 الى ماي 2016

وهي مرحلة خطيرة  فالرئيس الأمريكي جورج بوش الابن والرئيس الفرنسي جاك شيراك  ورئيس الحكومة الاسبانية ثاباطيرو كانوا أكثر وضوحا في المؤامرة وصريحين ومتشددين في دعم المحتل المغربي وشارك مبعوثيهم في اعداد المقترح الذي قدمه المغرب مصرين على فرضه على الشعب الصحراوي

وعرفت المرحلة الاقبار النهائي لمخطط التسوية وللاتفاق الإطار، وثبتت أساس الحل التفاوضي السياسي العادل والدائم والمقبول، ووجهت نحو المقترح المغربي بالأفضلية، ووقفت سدا منيعا امام أية ادانة للمغرب، لافي مجال حقوق الانسان ولا في مجال نهب الثروات الطبيعية ولا فيما تعلق بخروقاته المتتالية لوقف إطلاق النار وهي مرحلة عربدة النظام المغربي وتماديه في التطاول دون ردع وابرزت حقيقة فشل الأمم المتحدة بل تباطئها غالبا

ورغم ان المرحلة عرفت تواصل القمع اليومي ضد الصحراويين بالأرض المحتلة ومدن جنوب المغرب والمواقع الجامعية ,وعرفت  اعتقال سبع نشطاء ومحاكمتهم امام محكمة عسكرية واعتصام امينتو الشهير وملحمة اكديم ايزيك و ما حدث بالداخلة المحتلة والمحاكم العسكرية والاعتقالات التعسفية الى جانب قرار المحكمة الأوروبية في ديسمبر 2014 الى جانب الطلعات الجوية المغربية وخروقاته لوقف اطلاق النار  والتحديثات التي عرفها جدار الذل والعار و تسجيل اغتيالات استهدفت الشباب الا ان مجلس الامن ورغم الضغط الدولي وتقارير المنظمات الحقوقية الدولية ظل حجر عثر واضحة امام توسيع صلاحيات البعثة لمراقبة وحماية حقوق الانسان ومتغاضيا عن ملف الثروات وعن خروقات المغرب لوقف اطلاق النار والدفع نحو اضعاف الجبهة وجرها نحو حل في اطار ما يسمى السيادة المغربية  من خلال العمل على حصر مهمة المينورصو في مراقبة وقف إطلاق النار ومحاولة تغيير المهمة الاصلية للبعثة والشروع في محاولة إعطاء مفاهيم أخرى لمعنى تقرير المصير وإدخال مصطلحات الواقعية السياسية والحل المقبول من الطرفين القابل للتطبيق 

وتكفلت فرنسا باستهداف الاتحاد الأفريقي لإبعاد الوجود الصحراوي او ابعاد الاتحاد الافريقي عن القضية او في اقل الحالة تخفيف دوره

وكان رئيس الحكومة الاسبانية ثاباطيرو اول من اعلن بشكل علني دعمه لمقترح المغرب للحكم الذاتي وعملت اسبانيا على  اضعاف الحركة التضامنية مع الشعب الصحراوي وابطال مفعولها وأساسا بمقاطعة كتالونيا والباسك والأندلس ومحاصرة توغل الجبهة بمؤسسات الاتحاد الأوروبي,وحتى إعلاميا تم التخطيط لزيادة الضغك والتعتيم ومنع البوليساريو من امتلاك وسائل اعلام قوية على غرار التلفزيون ,وهو ما جعل وزير الخارجية موراتينوس يامر شركة القمر الصناعي الاسباني اسباسات  من منع بث قناة البوليساريو في 2008 وحولت اسبانيا الدعم إلانساني  الى دعم مشروط مع الضغط من خلال الوكالة الإسبانية للتعاون الخارجي وربط أي دعم إنساني بقرار مركزي من الحكومة ,تواصلت مبيعات الأسلحة للمغرب واهديت له دبابات وسيارات نقل عسكرية وفرقطات والغام ساهم في تحديث جدار الذل والعار منها من لم يتجاوز سعره 1 أورو

وخلال المرحلة عقد مجلس الامن 11 اجتماعا حول القضية الصحراوية أي بمعدل 1.1 اجتماعا في السنة وأصدر 11 قرارا جاءت كالاتي

القرار 1754(2007)30 ابريل 2007 وهو القرار الذي جاء عقب تقديم الجبهة والمغرب لمقترحيهما وتم خلاله التخلي بشكل نهائي عن مخطط التسوية الاممي الذي بقي منه فقط اتفاق وقف إطلاق النار والتخلي عن المخطط الإطار والإبقاء على الحل السياسي المتفق عليه ويؤكد على مسؤولية الطرفين وبدا الانحراف في تأويل معنى تقرير المصير واعتبر القرار انطلاقة جديدة الغيت كل القرارات التي سبقته منذ 1988 وأصبحنا امام مرحلة البحث عن حل جديد لا علاقة له بالاستفتاء ولا بمخططي بيكر

القرار طالب بتعاون الطرفين ودول الجوار من اجل التوصل الى حل سياسي واخذ علما بالمقترح المغربي المقدم في 11 ابريل واعتبره جدي وذا مصداقية من اجل التقدم نحو الحل، كما اخذ علما بمقترح البوليساريو المقدم يوم 10 ابريل، وأكد على ضرورة الالتزام الصارم ببنود اتفاق وقف إطلاق النار وطالب بالدخول في مفاوضات بحسن نية وبدون شروط مسبقة، مع اعتبار التطورات التي عرفتها الأشهر الأخيرة، من اجل التوصل الى حل سياسي عادل ودائم ومقبول يقود الى تقرير مصير شعب الصحراء الغربية

القرار 1783(2007)31 أكتوبر 2007 حدد مرجعية الحل في القرار 1754(2007) وأضاف اعتبار المجهودات المبذولة منذ 2006 في إشارة الى الحكم الذاتي حيث أضاف ان التفاوض بحسن نية وبدون شروط مسبقة، عليه اعتبار المجهودات المبذولة منذ 2006 والتطورات التي عرفتها الأشهر الأخيرة، من اجل التوصل الى حل سياسي عادل ودائم ومقبول يقود الى تقرير مصير شعب الصحراء الغربية داعيا الدول الى دعم تلك المفاوضات

القرار 1813(2008)30 ابريل 2018 وشكل القرار بداية تمديد مهمة البعثة لمدة سنة مع تحديد المرجعيات بالقرار 1754(2007) كأول أساس وينهي أي ارتباط مع القرارات السابقة، ومع ان المغرب انسحب من الجولة الرابعة من المفاوضات من جانب واحد، فقد تم التجاهل الكلي للأمر,كما تم تجاهل تصريح  المبعوث الشخصي ، قال فالسوم في أبريل 2008  والذي قال فيه إن خيار الاستقلال الذي تطالب به البوليساريو “خيار غير واقعي”، وإن خيار استفتاء تقرير المصير الذي طـُرح سابقا “أمر تجاوزه الزمن  ومحاولته فرض ما سمي بالواقعية السياسية

القرار 1871(2009)30 ابريل 2009 أعرب عن ارتياحه لتعيين المبعوث الشخصي كريستوفر روس وأعرب عن ارتياحه لموافقة الطرفين على اقتراح المبعوث الشخصي للدخول في لقاءات صغيرة لتحضير الجولة الخامسة من المفاوضات واكد على مسؤولية الطرفين ولم يشر لا من بعيد ولا من قريب لرفض المغرب تبادل الزيارات برا

القرار 1920(2010)30 ابريل 2010 ومع ان القرار يأتي بعد احداث اكديم ايزيك ,حافظ على نفس نص ابريل 2007 مع التأكيد  على أهمية تحسين حالة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية وفي مخيمات تندوف وبدل ادانة المغرب  رحب بإنشاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب والعنصر المقترح بشأن الصحراء الغربية، وكذلك التزام المغرب بضمان الوصول غير المقيد إلى جميع الإجراءات الخاصة لمجلس الحقوق الأمم المتحدة البشرية،

القرار 2044(2012)24 ابريل 2012.ثبتت الإشادة بإنشاء المغرب للمجلس الملكي لحقوق الانسان والمطالبة بتحسين أوضاع حقوق الانسان بالنسبة للطرفين وأضاف لأول مرة الإشارة الى اجتماع 9 نوفمبر بشأن الموارد الطبيعية وما قال انه تقدم في مجال الألغام مع تثبيت الاطراف بدل الطرفين فيما يتعلق بالتعاون مع البعثة

ومع ان المغرب رفض الدخول في  الجولة التاسعة من اللقاءات التمهيدية وتوقف المسار الا ان المجلس لم يشر لذلك على الاطلاق وتغاضى عن كل شي يقوم به المغرب

القرار 2099(2013)25 ابريل 2013 عاد الى تحويل القضية الى جهوية في إطار مسؤوليات الاتحاد المغاربي وثبت مصطلح الأطراف ولأول مرة يطالب بإحصاء اللاجئين في تندوف، وتجاهل المحاكمة العسكرية لنشطاء ملحمة اكديم  ايزيك  والقمع المتواصل بالمناطق المحتلة  ونهب الثروات الطبيعية

القرار2152(2014)29 ابريل 2014 وعلى عكس المطلوب في المرحلة والواقع المعاش  بدا الضغط مجددا على الجبهة والمطالبة بإحصاء اللاجئين وطالب بمضاعفة المجهودات من اجل تحسين أوضاع حقوق الانسان بالصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين بما فيها التعبير الحر وحرية الجمعيات والترحيب بالتدابير التي اتخذها المغرب مؤخرا لتعزيز لجنتي المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الداخلة والعيون، والتفاعل الذي يحافظ عليه المغرب مع الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بما في ذلك تلك المقررة لعام 2014، وكذلك الزيارة التي قامت بها المفوضية السامية لحقوق الإنسان في عام 2014،

القرار2218(2015)28 ابريل 2015 بدأت الإشارة الى مصطلح جديد خارج المصطلحات السابقة التوصل الى حل لمسالة الصحراء الغربية، لا يهم أي حل ولم تعد قضية بل مسالة

القرار2285(2016)29 ابريل 2016 وهو القرار الذي جاء بعد رفض المغرب  لزيارة الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كيمون  وطرد المغرب للمكون السياسي لبعثة الينورصو ، فلم تصدر لا ادانة ولا إشارة للمغرب واكتفى المجلس بالقول انه تأسف لأن قدرة المينورسو على الاضطلاع بولايتها بالكامل قد تأثرت بحقيقة أن غالبية عنصرها المدني، بما في ذلك الموظفون السياسيون، غير قادرين على أداء وظائفهم داخل منطقة عمليات البعثة، وشدد على الحاجة الملحة لعودة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية إلى قدرتها الكاملة؛

المرحلة الخامسة وهي مرحلة الأمين العام  أنطونيو غوتيريس (البرتغال) الذي تراس المنظمة الأممية في الفترة من 2017الى غاية اليوم وساعده مبعوثه الشخصي هورست كوهلر من 2017 وحتى 22 ماي 2019

وهي المرحلة التي عرفت التورط المباشر لمجلس الامن والأمانة العامة للأمم المتحدة في دعم المحتل المغربي وتشجيعه ودفعه لغلق الملف عسكريا ودبلوماسيا وسياسيا، فرغم ان المرحلة جاءت مباشرة بعد خرق المغرب لوقف اطلاق النار بمنطقة الكركرات ,وبدل ان تتم ادانه او التصرف بمسؤولية ,على الأقل مرحليا جاءت القرارات حامية وداعمة للمغرب في كل تصرفاته, كما تم الاجهاز على القانون الدولي والشرعية الدولية وحتى قرارات الأمم المتحدة السابقة جملة, فبدا تشجيع المغرب على ضرب  اتفاق وقف اطلاق النار في العمق وبذات إشارات في قرارات المجلس الى  تحويل المناطق المحررة الى مناطق عازلة وتحويل الثغرة غير الشرعية بالكركرات الى معبر تجاري كما قال بشكل صريح الأمين العام للأمم المتحدة والشروع في تحريف مسار القضية من قضية تصفية استعمار الى قضية جهوية  بجر الجزائر كطرف في القضية والى جعل القضية قضية مغربية داخلية

وفعلت فرنسا بقوة داخل الاتحاد الافريقي وجندت وضغط على رؤساء المفوضية وعلى الدول الأعضاء وفرضت انضمام المغرب الى الاتحاد الافريقي مطلع 2017 و عملت على تعطيل دور ومهمة مجلس السلم والان الافريقي وتسربت الى برلمان عموم افريقيا

اما اسبانيا وخلال المرحلة فوقت  التنسيق بين الاجهزة المغربية والاسبانية واخذت مبادرة خلق وتجنيد صحراويين بهدف ضرب القوة الذاتية للشعب الصحراوي ,وجندت واطرت  ومولت حركات موازية  للتشويش على كفاح الشعب الصحراوي النظيف وحاصرت القضية اعلاميا واستغلت  ما يروجه المغرب لحاولة الصاق الارهاب والمخدرات بالجبهة ,حتى انها وبعدما فشلت في الصاق تهمة الارهاب في عملية اختطاف المتعاونين الثلاثة من المخيمات الذين اختطفتهم مجموعة التوحيد والجهاد التي انشانها المخابرات المغربية باشراف مباشر من ملحقها العسكري في باماكو  عملت بقوة من اجل افشال انعقاد المؤتر الشعبي العام الخامس عشر بمنطقة اتفاريتي المحررة لما يشكل ذلك من ضرب لدعاية العدو, ومنعت الوفود الاسبانية من التوجه الى المخيمات واستدعيت الوفود المتواجدة هناك لاعطاء صورة عدم الاستقرار بالمخيمات

وخلال الفترة اجتمع مجلس الامن حول القضية الصحراوية 5 اجتماعات، أي بمعدل 1.25 اجتماعا في السنة وجاءت القرارات على النحو التالي:

القرار 2315(2017)28 ابريل 2017 بعد خرق المغرب لوقف إطلاق النار في الكركرات 11 أغسطس 2016 وتم تجاهل كل تحذيرات الجبهة ولم يضف للقرارات السابقة غير الإقرار بأن الأزمة الأخيرة في منطقة الكركرات العازلة تثير أسئلة أساسية تتعلق باتفاق وقف إطلاق النار والاتفاقات ذات الصلة، ويشجع الأمين العام على استكشاف سبل لحل هذه القضايا ولم يكن ذلك الا تمهيدا لإرغام الجبهة على القبول بالثغرة كطريق تجاري كما سيقول الأمين العام لاحقا

القرار 2414(2018)27 ابريل 2018/ وهو القرار الذي بدا يتجه نحو اخراج القضية عن مسارها وإدخال مصطلحات جديدة على توصيات القرار حيث شدد على الحاجة إلى التحرك نحو حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق ودائم لمسألة الصحراء الغربية على أساس التسوية وأهمية تكييف النهج الاستراتيجي للبعثة وتوجيه موارد الأمم المتحدة لتحقيق هذه الغاية؛ وبشكل صريح وفاضح اعرب عن قلقه من وجود جبهة البوليساريو في المنطقة الفاصلة بالثغرة غير الشرعية في الكركرات ودعى إلى انسحابها الفوري واقر بأن القضايا الحاسمة المتعلقة بوقف إطلاق النار والاتفاقات ذات الصلة لا تزال معلقة، ودعى الأمين العام إلى إجراء مقابلات مع الأطراف في محاولة لفهم تلك القضايا بشكل أفضل ؛ولم يشر القرار الى رفض المغرب للجنة التقنية التي كان من المفروض ان تقابل الطرفين لحسم القضايا المرتبطة باتفاقيات وقف اطلاق النار

القرار 2440(2018)31 أكتوبر 2018 وهنا بدا التعاطي مع المناطق المحررة على انها مناطق عازلة  حيث اخذ المجلس علما بالضمانات التي قدمتها جبهة البوليساريو للمبعوث الشخصي بأنها لن تنقل الهياكل الإدارية إلى الإقليم، وكذلك التزامها بالامتثال لالتزاماتها فيما يتعلق بمنطقة الكركرات العازلة، وفقا للقرار 2414 (2018) ، وإذ يدرك أن تقيد جبهة البوليساريو الكامل بهذه الالتزامات سيساعد في الحفاظ على زخم العملية السياسية ، وعاد للضغط تلبية لمطالب المحتل المغربي في تكرير  طلبه بضرورة النظر في إمكانية تسجيل اللاجئين في مخيمات تندوف، ودعوه إلى القيام بهذا العمل مع ان المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمتواجدة بالمخيمات أعلنت رسميا بان عدد اللاجئين هو 172600 لاجئي

وثبت مطلح الحل الواقعي القابل للتطبيق من خلال التشديد على الحاجة إلى التحرك نحو حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق ودائم لمسألة الصحراء الغربية على أساس التسوية وأهمية تكييف النهج الاستراتيجي للبعثة وتوجيه موارد الأمم المتحدة لتحقيق هذه الغاية؛

وحث جبهة البوليساريو مرة على الامتثال الكامل لا لالتزامات التي تم التعهد بها للمبعوث الشخصي فيما يتعلق ببئر لحلو وتيفاريتي ومنطقة الكركرات العازلة

القرار2468(2019)30 ابريل 2019 بدا التعامل وبشكل صريح مع الجزائر وموريتانيا وكأنهما طرفان في القضية وأعرب عن القلق إزاء انتهاكات الاتفاقات القائمة ويحث الأطراف على احترام التزاماتها ذات الصلة ورحب، بالتدابير التي اتخذها المغرب مؤخرا لتعزيز لجنتي المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الداخلة والعيون، والتفاعل الذي يحافظ عليه المغرب مع الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وكرر طلبه بضرورة النظر في إمكانية تسجيل اللاجئين في مخيمات تندوف، ودعوه إلى القيام بهذا العمل

ورحب بالتزام المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا بمواصلة التعاون في جميع أنحاء هذه العملية برؤية واقعية وروح توفيقية لضمان نتيجة مرضية؛

القرار 2494(2019)30 أكتوبر 2019

لم يشر القرار الى استقالة الرئيس الألماني المبعوث الشخصي هورست كوهلر ولم يذكر الأسباب التي كانت وراء تلك الاستقالة  والتي هي رفض المغرب التعاطي مع مساعيه ودعي  القرار في تجاهل تام لتصرف المغرب خلال طاولات الحوار التي كان يوقدها كوهلر ,المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا للتعاون بشكل أكمل مع بعضها البعض، بما في ذلك من خلال بناء ثقة أكبر، ومع الأمم المتحدة، وكذلك تكثيف مشاركتها في العملية السياسية والمضي قدما نحو حل سياسي, ورغم إصرار المغرب على مواصلة انتهاكه لوقف اطلاق النار بالكركرات ورغم رفضه لبعثة تقنية لدراسة أسباب الخرق والمسائل المتعلقة بوقف اطلاق النار ,رحب  المجلس بالرأي الذي أعرب عنه الأمين العام في 2 أكتوبر 2019 بأن الوضع في الصحراء الغربية لا يزال هادئًا نسبيًا ، وأن وقف إطلاق النار مستمر وأن الأطراف تحترم ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية.

القرار 2548(2020)30 أكتوبر 2020,رغم وجود معتصمين صحراويين مدنيين امام الثغرة غير الشرعية بالكركرات ورغم تهديدات وتحضيرات المحتل المغربي للهجوم عليهم ,وبدل الإدانة او الضغط لوضع حد للتطورات الوضع الخطيرة ,طالب الأمين العام غوتيريس جبهة البوليساريو بإخلاء ما اسماه الممر التجاري ,وقال ان الوضع في الصحراء الغربية لا يزال هادئًا نسبيًا، وأن وقف إطلاق النار مستمر وأن الأطراف تحترم ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية وحيث القرار  جبهة البوليساريو مرة على الامتثال الكامل لا لالتزامات التي تم التعهد بها للمبعوث الشخصي فيما يتعلق ببير لحلو وتفاريتي ومنطقة الكركرات العازلة مكررا  طلبه بضرورة النظر في إمكانية تسجيل اللاجئين في مخيمات تندوف، ودعوه إلى القيام بهذا العمل

اخترق المغرب وقف اطلاق النار بشكل علني وصريح, واخرج قواته العسكرية  نهارا جهارا ,واعتدى على الصحراويين المدنيين الذين كانوا معتصمين امام الثغرة غير الشرعية يوم 13 نوفمبر 2020 , احتل أراضي جديدة ووسع الجدار  وقتل وقف اطلاق النار واشتعلت الحرب من جديد , فلم تسحب الأمم المتحدة بعثتها بالمنطقة ولم يجتمع مجلس الامن كما هي العادة مباشرة بعد اندلاع اية حرب .ولم يعقد اية جلسة حتى 21 ديسمبر 2020 ,أي بعد شهر واسبوع تقريبا من اندلاع الحرب وبعد 15 يوما من القمة الاستثنائية 14 للاتحاد الافريقي حول اسكات البنادق ,وبعد 11 يوما من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  الذي اعلن الموقف الثابت والمعروف منذ عهد هينري كيسنجر سنة 1974 الداعم للاحتلال ,وكان كل شي مرتب بإحكام, فلم يدن مجلس الامن المغرب على خرق وقف اطلاق النار ,ولم يتحدث عن الوضع الميداني ,ولم يتحدث عن الحرب ولم يشر الى قرار القمة 14 للاتحاد الافريقي ولم يصدر أي بيان ولم يتخذ أي قرار ,كانه يبعث برسالة ضغط واضحة وتهديد واضح للشعب الصحراوي ,فإما العودة الى وقف اطلاق النار الميت أصلا دون المخطط الأصلي الذي هو جزء منه واما نتبع قرار دونالد ترامب

المرحلة السادسة وهي مرحلة الأمين العام  أنطونيو غوتيريس (البرتغال) الذي تراس المنظمة الأممية في الفترة من 2017الى غاية اليوم وساعده مبعوثه منذ اكتوبر  2021 الى اليوم ستافان دي ميستورا

لم يصدر أي قرار مجلس الامن ليوم 21 ديسمبر 2020,لم يجن احد,لم يحذر احد وكان لاشئ حدث ,لكن استئناف الحرب فرض على المحتلين الحقيقيين للصحراء الغربية إزاحة الأقنعة والاعلان الرسمي عن مواقفهم الاصلية .

وفي محاولة بائسة لضرب المعنويات العامة للشعب الصحراوي والهام العام ان الملف تم طيه ولا حل له غير ما يقوله الكبار ,سارع الرئيس الأمريكي دولاند ترامب الى الاعتراف للمغرب بالسيادة المزعومة على الصحراء الغربية في 10 ديسمبر 2020 ,عامين بعد ذلك وفي14 مارس  2022 خرج رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز ليزيح الستار عن حقيقة الموقف الاسباني الذي طالما اشرنا له ,واعلن اعتراف بلاده للمغرب بالسيادة المزعومة على الصحراء الغربية,سنتين بعد ذلك وفي 30 يوليوز 2024 تبعهم الرئيس الفرنسي ماكرون ليعلن دعم فرنسا واعترافها وبشكل صريح وعلني عن دعمها للاحتلال المغربي في الصحراء الغربية ثم تبعتهم إسرائيل  التي لم تبتعد يوما عن المغرب

ولافراغ الحرب القائمة من محتواها وإظهار عدم اهتمام مجلس الامن والأمين العام بها  مع ذلك ,تأخر الأمين العام سنة كاملة وانتظر حتى أكتوبر 2021  لتعيين مبعوث شخصي جديد

وللحيلولة دون أي قرار من اية هيئة او مؤسسة دولية يدعم الموقف الصحراوي:

وخلال الفترة اجتمع مجلس الامن حول القضية الصحراوية 4 اجتماعات، وجاءت القرارات على النحو التالي:

القرار 2602 (2021)  الصادر في 29أكتوبر  2021

جاء القرار متجاهلا :

  • الواقع والتتطورت التي عرفتها المنطقة بعد  استئناف الحرب في 13 نوفمبر 2020,
  •   كما تجاهل نتائج القمة الاستثنائية الرابعة عشر للاتحاد الافريقي  المنعقدة في 6 ديسمبر 2020
  • وتجاهل نتائج اجتماع مجلس السلم والامن الافريقي الصادرة في 9 مارس 2021
  •  تجاهل  المواقف القوية على مستوى الولايات المتحدة الامريكية من كبار الساسة وصناع القرار ومن مراكز قرار عالمية بالغة الأهمية ومن قانونيين كبار منهم منظمة محاميين نيويورك الأقوى أمريكيا ودوليا,الى جانب عودة بعض الاعترافات التي كانت مجمدة بالجمهورية الصحراوي
  • تجاهل كلي لواقع حقوق الانسان والانتهاكات المرتكبة من قبل دولة الاحتلال في حق عائلة اهل خيا ببوجدور والقمع الممارس على المناضلين بكافة المدن المحتلة  ووقاع المعتقلين السياسيين الصحراويين بالسجون المغربية

وواصل وبنفس العناد والتجاهل استخدام  نفس المصطلحات التي احتجت عليها جبهة البوليساريو في 30 أكتوبر 2019 داعيا الأطراف الى طاولات مشاورات كالفاشلة سابقا واستئناف المفاوضات تحت رعاية الأمين العام دون شروط مسبقة وبحسن نية، مع مراعاة الجهود المبذولة منذ عام 2006 والتطورات اللاحقة بهدف تحقيق حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، يتيح لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره في سياق الترتيبات المتوافقة مع مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، مشيرا إلى دور ومسؤوليات الأطراف في هذا الصدد.

القرار 2754(2022) الصادر في 27 أكتوبر 2022

  • واصل مجلس الامن تجاهل واقع الحرب  وكانها غير موجودة
  •  تجاهل   حكم المحكمة الافريقية لحقوق الانسان والشعوب  شهر سبتمبر 2022والتي يعتبر اقوى حكم بعد الراي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية سنة 1975
  •  تجاهل قرار قطع العلاقات الجزائرية المغربية واسبابها الحقيقية  وكذا التطورات التي  عرفتها منطقة الساحل والصحراء (ليبيا,مالي، النيجر، بوركينافاسو) والتقارب القوي للجزائر مع تونس وليبيا وموريتانيا,وقطع العلاقات الجزائرية مع المغرب
  • وواصلت فرنسا والولايات المتحدة الامريكية واسبانيا وإسرائيل واموال الامارات التحريض في افريقيا وامريكا اللاتينية على فتح قنصليات بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية كتعبير عن اعترافات مزعومة للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية ,ومحاصرة أي فعل من الاتحاد الافريقي يفيد الصحراويين او يشكل ضغطا الى الأمم المتحدة
  • تجاهل كلي لواقع حقوق الانسان والانتهاكات المرتكبة من قبل دولة الاحتلال في حق عائلة اهل خيا ببوجدور والقمع الممارس على المناضلين بكافة المدن المحتلة  ووقاع المعتقلين السياسيين الصحراويين بالسجون المغربية

وكان القرار نسخة طبق الأصل من القرار ر 2602 (2021)  الصادر في 29أكتوبر  2021 دون أي تغيير

القرار2703(2023) الصادر في 30 أكتوبر 2023

  • الجديد انه في دباجته ولأول يلاحظ انهيار وقف اطلاق النار  
  • تجاهل المعركة القانونية المتعلقة بالثروات على مستوى الاتحاد الأوروبي
  • وواصلت فرنسا والولايات المتحدة الامريكية واسبانيا وإسرائيل واموال الامارات التحريض في افريقيا وامريكا اللاتينية على فتح قنصليات بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية كتعبير عن اعترافات مزعومة للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية ,ومحاصرة أي فعل من الاتحاد الافريقي يفيد الصحراويين او يشكل ضغطا الى الأمم المتحدة
  • تجاهل كلي لواقع حقوق الانسان والانتهاكات المرتكبة من قبل دولة الاحتلال في حق عائلة اهل خيا ببوجدور والقمع الممارس على المناضلين بكافة المدن المحتلة  ووقاع المعتقلين السياسيين الصحراويين بالسجون المغربية

كان القرار نسخة طبق الأصل لقراره لسنة 2019 وكان الامر على ماهو عليه ,مشيدا بطاولات التشاور وداعيا الى مواصلتها  ويطالب في دباجته باحصاء اللاجئين ويشيج بعمل المغرب في مجال حقوق الانسان  والقرار كما كان عليه في القرارات السابقة منذ 2019

القرار 2756(2024) الصادر في 31 أكتوبر 2024

  • تجاهل كلية حكم  محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في 24 اكتوبر 2024 وهو قرار غير قابل للطعن ومحرج للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول مثل فرنسا واسبانيا
  • وواصل الفاعلين الخمس(الولايات المتحدة الامريكية,فرنسا,اسبانيا ,إسرائيل والامارات )عملهم لتشريع الاحتلال ,فتم تحييد الاتحاد الافريقي من خلال تجنيد موسى فقي رئيس المفوضية الذي ابقى قرار مجلس السلم والامن في درج مكتبه ,وتم تشجيع  الدول الافريقية والخاضعة لحلفاء المغرب  لما اطلقوا عليه الاعتراف بالسيادة المغربية  المزعومة على الصحراء الغربية  من خلال فتح قنصليات بالمدن المحتلة .
  • تجاهل كلي للوضع القائم بسبب الحرب ,والحديث فقط عن ملاحظة مجلس الامن انهيار وقف اطلاق النار

ومع ان القرار أشار الى لقاءات غير رسمية للمبعوث الشخصي مع الطرفين الا ان القرار في روحه جاء كما جاء القرار الصادر سنة 2019

القرار 2797 (2025) الصادر في 31 أكتوبر 2025

هذا القرار كان تحديا كليا للشرعية الدولية والقانون الدولي وقرارت الأمم المتحدة منذ 1963

  • تجاهل الوضع القانوني للصحراء الغربية كقضية تصفية الاستعمار مسجلة منذ 1963 لذا الأمم المتحدة وتعالج على راس قضايا تصفية الاستعمار بالللجة الرابعة سنويا وبمجموعة ال24 المعنية بتصفية الاستعمار
  • تجاهل الراي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وتقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق المقدمين في 16 أكتوبر 1975 وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير طبقا لقرار الجمعية العامة 1514
  • تجاهل قرارات الأمم المتحدة واساسا القرار 3437   لسنة 1979 الذي يحدد بوضوح  بان المغرب في الصحراء الغربية قوة احتلال وان جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعيى والوحيد للشعب الصحراوي
  • تجاهل الاتفاقيات المشتركة بين الوحدة الافريقية والأمم المتحدة الموقعة من قبل الطرفين في 30 أغسطس 1988
  • تجاهل قرار المجلس ذاته 690(1991) الذي عين بموجبه بعثة الأمم المتحدة من اجل تنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية وحدد مهمتها في تنظيم ذاك الاستفتاء
  • تجاهل مسؤوليته كمجلس امن عليه ضمان الامن والسلم العالميين وفرض احترام القانون الدولي والشرعية الدولية
  • تجاهل الراي الاستشاري للمستشار القانوني للامين السيج هانس كوريل لسنة2002
  • تجاهل قرارات المحكمة الافريقية لحقوق الانسان والشعوب والمحكمة العليا التابعة للاتحاد الأوروبي
  • تجاهل قرارات الاتحاد الافريقي والعلاقات لدولية والمصالح اجيوسياسية واجيواقتصادية وحتى اجيواجتماعية لافريقيا عامة وشمال افريقيا بشكل خاص

مجلس الامن,او بشكل عام داست على مكانتها كممثل للمنتظم الدولي وجاست علىمصجاقيتها  وتركت كل شي في يد الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا و خلفهم اسبانيا  وإسرائيل للعب حسب مصالحهم  ورغباتهم السياسية والاقتصاجية

القرار  عدل ولأول مرة 4 مرات ,ورغم ان النسخة الأخيرة حولت ان تعطي لكل طرف ما يريد
,فجعلت من المقترح المغربي قاعدة للتفاوض مشترطة ان تكون مقبولة من الطرفية وتفضي الى ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير ,الان انه كانت سابقة حقيقة وانحراف واضح يفتح الطريق امام قرارات تهدف الى  تشريع الاحتلال  على حساب حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير

مسودة القرار 2836 (2026)الذي سيصدر في 31 أكتوبر 2026

المسودة كانت استكمالا  للنسخة الأولى للقرار 2797 (2025),لم ينفع تحفظ أعضاء مجلس الامن ,ولم ينفع قرار الجمعية العامة الأخير ,ولم ينفع احتجاج الطرف الصحراوي ولا ملاحظات واراء الدولتين الجارتين ,ولا دعوات الاتحاد الافريقي ,ولا احكام المحاكم الدولية ,لاشئ ينفع ,أمريكا وفرنسا واسبانيا  يريدون  تشريع الاحتلال ويعملون  على تشريعه لاستكمال خطة ب بدؤوها يوم تأسيس مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية مع بداية مخطط التسوية الاممي الوهمي  الذي أصلا بنوه لهذا الغرض

قد يتم تغيير القرار وإدخال تعديلات سطحية او جوهرية ,لكنها ستعود وبنفس الأهداف ونفس التوجه

لكن ما علينا ان نعرفه ونسجله بشكل  واضح هو:

  •  لو كانت  الولايات المتحدة الامريكية ,فرنسا ,اسبانيا ,إسرائيل  تستطيع مجتمعة او بشكل منفرج ان تعطي الصحراء الغربية للمغرب لاعطتها له سنة 1975 ,لانها كلها دول متورطة مع الاحتلال منذ البداية ولم تبخل شيئا طوال الواحد وخمسين سنة لدعمه في احتلال ومحاولة تشريع ذاك الاحتلال
  •    لا امل في مسار الأمم المتحدة في ظل هيمنة الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا والأمانة العامة للأمم المتحدة على مجلس الامن، ولا ثقة في المسار بعد 29 سنة ضائعة من الانتظار والتعاطي والتنازل وانتهاكات حقوق الانسان بشكل يومي تصاعدي وممنهج، تصاعد نهب الثروات الطبيعية في تحدي للقانون الدولي، وحتى الاستفتاء بالنسبة لنا لم يعد مطلبا كونه مؤامرة لا اقل ولا أكثر
  • لااحد يستطيع ان يقرر المستقبل السياسي للصحراء الغربية غير الشعب الصحراوي والشعب الصحراوي وحده,خصوصا ان قوة الشعب الصحراوي تكمن في قوة الوحدة الوطنية وقوة الالتفاف حول الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ,واستعداج الشعب الصحراوي للتضحية واصراره على تحقيق ارادته في الحرية والاستقلال
  •    لا يجب ان نعفي المنتظم الدولي وفي مقدمته الأمم المتحدة من مسؤوليتها في تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، لكن التوجه الان عليه ان يكون الاتحاد الافريقي وقانونه التأسيسي وميثاقه لحقوق الانسان والشعوب، وقرار القمة 14 في البحث عن سبل لاتفاق وقف إطلاق النار جديد، وحل مبني على ثوابت القانون التأسيسي والميثاق الافريقي يبقى أفضل السبل لاي حل في الأفق
  • على المنتظم الدولي ان يأخذ بعين الاعتبار الأوضاع في منطقة شمال افريقيا ومنطقة الساحل والصحراء و افريقيا عامة ,ويعي ان الشعب الصحراوي الوحيد الذي ليس له ما يخسر لان ليس له شيئا وعدم حل القضية بالشكل الذي يرضي الشعب الصحراوي سيدخل المنطقة في حرب لااحد يمكنه ان يتنبا بنتائجها
  • يجب ان يعرف المحتل المغربي وحلفائه ان لجبهة البوليساريو أوراق لم يتم تحريكها بعد ,وفي الوقت المناسب ستنسف كما نسفت على مدى 51 سنة كل محاولاتهم للضم بالقوة وتشريع الاحتلال

#الصحراء الغربية#مجلس الأمن
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إفريقيا
شارك المقال

الجزائر والنيجر.. شراكة أمنية تتعزز لحماية استقرار الساحل وصون المصالح المشتركة

الجزائر والنيجر.. شراكة أمنية تتعزز لحماية استقرار الساحل وصون المصالح المشتركة

مقال بقلم: المحلل السياسي حسين لنصاري و مبروك كاهي أستاذ العلوم السياسية

بوابة الجزائر الإخبارية : تتجه العلاقات الجزائرية النيجرية نحو مرحلة جديدة من التعاون الأمني والاستراتيجي، في ظل التحديات المتصاعدة التي تواجه منطقة الساحل، وما تفرضه من تنسيق إقليمي لحماية الحدود ومواجهة التهديدات المسلحة وتأمين المشاريع التنموية العابرة للحدود. ويعكس النقاش الدائر بشأن دعم الجزائر للنيجر، وفق ما طرحه عدد من المتابعين والخبراء، توجهاً نحو ربط الأمن الإقليمي بمقاربة تقوم على احترام السيادة الوطنية وتعزيز قدرات الدول المعنية.

وفي هذا السياق، تبرز مسألة التوقيت الذي جاء فيه التحرك الجزائري، عقب زيارة رئيس الوزراء النيجري إلى الجزائر، وما أعقبها من تطورات أمنية في نيامي، باعتبارها مؤشراً على أهمية التنسيق السياسي والأمني بين البلدين، ومدى ارتباط استقرار النيجر بالأمن القومي الجزائري وعلى ذلك تم استدعاء البرلمان بغرفتيه وصوت، الاحد 25 أكتوبر 2026، بالاجماع على قرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر في اطار التعاون العسكري بين البلدين.

عمر الأنصاري: الجزائر شريك في الأمن وليست طرفاً في صراع النفوذ

الجزائر والنيجر.. شراكة أمنية تتعزز لحماية استقرار الساحل وصون المصالح المشتركة
عمر الأنصاري محلل نيجيري

يرى السياسي النيجري عمر الأنصاري أن تتابع الأحداث، من الزيارات الرسمية إلى التطورات الأمنية ثم التحرك الجزائري المعلن، حمل دلالات سياسية وأمنية مهمة لدى الرأي العام في النيجر.وقال الأنصاري إن «التوقيت لم يكن عادياً»، مضيفاً أن سرعة التحرك الجزائري عكست، في نظره، «موقفاً أخوياً سريعاً وواضحاً».

واعتبر المتحدث أن استقرار النيجر لم يعد مسألة داخلية بمعزل عن محيطها، بل أصبح مرتبطاً بصورة مباشرة بأمن الجزائر، في ظل الحدود المشتركة والتحديات العابرة للحدود، وفي مقدمتها الإرهاب والتهريب وحركة الجماعات المسلحة.وفي تقييمه لطبيعة التعاون بين البلدين، شدد الأنصاري على أن «الجزائر تجمعنا معها تحديات أمنية مشتركة حقيقية»، معتبراً أن هذه المعادلة تميز الشراكة الجزائرية النيجرية عن علاقات أخرى قد تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع حسابات النفوذ والمصالح الاستراتيجية.وبشأن طبيعة الدعم العسكري، أوضح الأنصاري أن الطلب النيجري، وفق قراءته، يتمثل في دعم الجيش لمواجهة محاولات زعزعة الاستقرار، معتبراً أن أي تعاون عسكري ينبغي أن يظل مرتبطاً باحترام السيادة الوطنية وتحديد المهام بصورة واضحة.كما رحب بتعزيز التعاون بين البلدين، مع التأكيد على أهمية استعادة المسار الدستوري في النيجر، بما يسمح للمؤسسات المنتخبة بالمشاركة في إضفاء شرعية شعبية ومؤسساتية أوسع على الشراكات الاستراتيجية.وفي ما يتعلق بالأبعاد الاقتصادية، أشار الأنصاري إلى أن الأمن والتنمية مساران متكاملان، لافتاً إلى الأهمية الاستراتيجية لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط بين نيجيريا والنيجر والجزائر، وما يمكن أن يتيحه من فرص للتنمية والتكامل الاقتصادي الإقليمي.

وحذر في المقابل من تحويل النيجر إلى ساحة تنافس بين القوى الخارجية، مؤكداً أن «الشعب النيجري لا يريد أن يتحول بلده إلى ساحة تنافس بين قوى خارجية».وختم الأنصاري بالتأكيد على أن العلاقات مع الجزائر تستند، وفق تقديره، إلى روابط الجوار والمصالح الأمنية المشتركة، معرباً عن تطلعه إلى تعميق التعاون بما يعزز قدرات النيجر الوطنية ويحفظ سيادتها.

مبروك كاهي: التحرك الجزائري يستند إلى إطار دستوري ومقاربة استراتيجية

من جانبه، يربط مبروك كاهي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ورقلة في الجزائر، الخطوة الجزائرية بالإطار الدستوري المنظم لإمكانية إرسال وحدات عسكرية إلى الخارج، وبالتطورات الأمنية التي تشهدها منطقة الساحل.

الجزائر والنيجر.. شراكة أمنية تتعزز لحماية استقرار الساحل وصون المصالح المشتركة
مبروك كاهي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ورقلة

وفي تقييمه للمسار التشريعي، اعتبر كاهي أن القرار يندرج ضمن الممارسة التي أقرها التعديل الدستوري لسنة 2020، والذي أتاح إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي خارج الحدود ضمن المهام والشروط التي يحددها الدستور.وأكد أن «هذا احترام مؤسساتي قانوني، ويعطي السند الشرعي والقانوني والدستوري لهذه الخطوة المهمة».ويرى كاهي أن فهم دوافع التحرك الجزائري يقتضي وضعه في سياق العلاقات الثنائية والتنسيق الأمني والتنموي بين الجزائر والنيجر، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يرتبط أيضاً بمشاريع التنمية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي هذا الإطار، استحضر المتحدث تأكيدات الرئيس الجزائري السيد، عبد المجيد تبون المتكررة بشأن الترابط بين أمن الجزائر وأمن منطقة الساحل، معتبراً أن حماية المصالح الوطنية الجزائرية تتقاطع مع دعم استقرار دول الجوار ومساعدتها على مواجهة التهديدات الأمنية.وقال كاهي إن «حماية المصالح هو امتداد لحماية الأمن الوطني الجزائري»، موضحاً أن التحرك يمكن قراءته أيضاً في ضوء الحاجة إلى دعم قدرات النيجر على ضبط حدودها ومواجهة تحركات الجماعات المسلحة.

ورفض أستاذ العلوم السياسية اعتبار الخطوة تحولاً جذرياً في العقيدة الدفاعية الجزائرية، موضحاً أن الأمر يتعلق، وفق قراءته، بتفعيل إطار دستوري يتيح الاستجابة للمستجدات الإقليمية، مع الحفاظ على المبادئ التي تقوم عليها الدبلوماسية الجزائرية.

وأضاف أن الدولة الجزائرية، بحسب تعبيره، لا تستهدف الانخراط في أعمال من شأنها تهديد استقرار الدول أو التسبب في معاناة شعوبها، بل تسعى إلى حماية مصالحها الوطنية ومساعدة دول الجوار على صون الأمن والاستقرار.واعتبر كاهي أن الاستعداد لمثل هذه السيناريوهات لم يكن وليد اللحظة، مشيراً إلى المناورات العسكرية التي أجراها الجيش الجزائري خلال السنوات الماضية لمحاكاة تطورات أمنية محتملة، وهو ما يراه مؤشراً على التخطيط المسبق لمواجهة التحديات الإقليمية.

الأمن والتنمية.. رهان الجزائر في منطقة الساحل

وتكشف القراءتان، السياسية والأكاديمية، عن تقاطع واضح في النظر إلى التعاون الجزائري النيجري بوصفه شراكة تتجاوز الاستجابة للتحديات الأمنية الآنية، لتشمل حماية الحدود، ومواجهة الجماعات المسلحة، وتهيئة الظروف اللازمة لإنجاز المشاريع التنموية والاستراتيجية.كما تبرز أهمية التمييز بين التعاون العسكري القائم على طلب الدولة المعنية واحترام سيادتها، وبين أشكال الوجود الخارجي التي قد ترتبط بحسابات تنافس جيوسياسي أوسع.

ويكتسب مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء أهمية خاصة في هذا السياق، بالنظر إلى امتداد مساره عبر الجزائر والنيجر ونيجيريا، وما يمثله من فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع آفاق التكامل الإقليمي، غير أن نجاح المشروع يظل مرتبطاً بتوافر بيئة أمنية مستقرة، وتنسيق مستمر بين الدول الثلاث، إلى جانب المتطلبات الفنية والتمويلية اللازمة لتنفيذه.

وفي المحصلة، تعكس المواقف التي عرضها الأنصاري وكاهي توجهاً نحو تعزيز الشراكة الجزائرية النيجرية على قاعدة المصالح المتبادلة والأمن المشترك، وبين متطلبات الاستقرار واحترام السيادة، تبدو قدرة البلدين على تحويل التنسيق السياسي والأمني إلى تعاون مؤسساتي وتنموي مستدام عاملاً أساسياً في تحديد مستقبل علاقاتهما، وفي تعزيز فرص الاستقرار بمنطقة الساحل.

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

مقالات الرأي
شارك المقال

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل

الجزائر تقطع الطريق أمام دعاة الانقسام في الساحل

مقال رأي بقلم الكاتب إسماعيل مليلي

بوابة الجزائر الإخبارية : لقد شكلت موافقة مجلس الأمة الجزائري الأحد 25 أكتوبر 2026 على نشر مفرزة عسكرية في النيجر منعطفا تاريخيا في مسار السياسة الخارجية الجزائرية، فمنذ حرب أكتوبر 1973، ظلت الجزائر تلتزم بمبدأ عدم التدخل العسكري في الخارج، ليأتي هذا القرار في وقت تعجّ فيه المنطقة بسياسات الضرب تحت الحزام، فاتحا الباب أمام قراءات متعددة لدوافع هذه الخطوة وتداعياتها التي تتجاوز حدود النيجر، لتلامس خارطة النفوذ في الساحل والصحراء، والتنافس المحتدم بين القوى الإقليمية على المنطقة.تقدم الجزائر للرأي العام إطارا واضحا للمهمة، وهو حماية منشآت ومشاريع شركة سوناطراك للطاقة في النيجر، بناءً على طلب رسمي من السلطات النيجيرية، وتؤكد أن هذا الانتشار ليس تدخلا عسكريا، بل هو مهمة دفاعية لحماية أصول اقتصادية حيوية تهم البلدين، وقد سبق هذا القرار خطوة أولى في أغسطس الماضي، عندما أرسلت الجزائر أربع طائرات مقاتلة من طراز سوخوي سو-30 إلى نيامي عقب محاولة التمرد، في إشارة مبكرة إلى أن المسار الحالي يأتي كامتداد منطقي لتطورات أمنية استدعت تعزيز التعاون الثنائي.المشروع محل الاهتمام هو أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي سينقل الغاز النيجيري عبر النيجر إلى الجزائر، وصولا إلى أسواق أوروبا، بطاقة تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويا، ويمتد على مساحة 4100 كيلومتر، أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية التي تعول عليها الجزائر لترسيخ حضورها كبوابة طاقوية لإفريقيا نحو المتوسط، وما التواجود العسكري إلا ضمانة لأمن هذا الممر الحيوي قبل اكتمال تنفيذه، في مرحلة قد تتعرض فيها المسارات البرية لاضطرابات تهدد استثمارات بمليارات الدولارات.

إن هذا القرار التاريخي يمثل نقطة تحول جوهرية في الفكر الأمني الجزائري، الانتقال من سياسة الدفاع عند الحدود إلى نقل أي توتر مرتقب خارج الحدود، ووأد أي فتنة في مهدها، ففي الوقت الذي تشهد فيه منطقة الساحل تمددا ملحوظا للجماعات المسلحة مع انسحاب القوى الغربية، ترى الجزائر أن أمنها الاستراتيجي مهدد جنوب حدودها، يقول الباحث في الدراسات الإقليمية مصطفى كمال دماني: بحكم الارتباط الجغرافي، والتداخل بين الأمن القومي الجزائري ونظيره في الساحل، وبحكم التحولات الجيوسياسية التي فرضها الانسحاب الفرنسي، أصبح الساحل منطقة رخوة في العمق الاستراتيجي الوطني، وبيئة للتنافس بين مختلف القوى الإقليمية.

ويرى رئيس جامعة العلوم السياسية بتلمسان عبد الله تلي، أن التنسيق الجزائري النيجيري يمثل ضرورة لضبط التوازنات الإقليمية، وسد الفراغ الأمني الذي برز مع تراجع الوجود الخارجي.

وفي السياق ذاته، يشير تقرير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IRIS) إلى أن هذا التحرك يمثل كسرا تاريخيا لعقيدة عدم التدخل التي حكمت السياسة الجزائرية منذ الاستقلال، ويفتح مرحلة جديدة من التفاعل النشط مع محيطها الجنوبي.يأتي قرار النشر العسكري ليقطع الطريق أمام أي محاولة لزعزعة استقرار النيجر، في هذه المرحلة الحساسة جدا، فقد كشفت تقارير أن محاولة الانقلاب في نيامي أغسطس 2026 استهدفت على وجه التحديد التقارب الجزائري النيجيري، واتهمت جهات خارجية، يُرجح ارتباطها بأبوظبي، دعم أطراف معارضة للتحالف القائم، وتنقل مجلة أفريكا إنتلجنس، أن قيادات معارضة مسلحة سعت للحصول على دعم من أبوظبي وبنغازي، في محاولة واضحة لنسج تحالفات مناوئة للنفوذ الجزائري المتنامي في المنطقة. إن ما تفعله الجزائر إذا يتجاوز مجرد حماية أنابيب الغاز؛ إلى منع أي طرف خارجي من تقسيم الساحل، واستخدامه منصة للنفوذ، فالنيجر المستقرة الآن، هي حاجز منيع أمام المشاريع العابرة للهوية التي تسعى دول بعينها على رأسها الإمارات، لتمويلها وتسليح أطرافها لفرض واقع جديد يخدم مصالحها على حساب استقرار المنطقة بأسرها.

الجزائر تقف اليوم حجر عثرة في طريق كل من يظن أن الساحل والصحراء ساحة مفتوحة للتقسيم، أو ميدانا رخوا يُعاد تشكيله من العواصم البعيدة، لن تسمح الجزائر بأن تُعالج مشاريع النفوذ على حساب استقرار الشعوب، ولن تقبل بأن تُستخدم دول الجوار منصات لزعزعة الأمن أو بث الفوضى، فالجزائر هي قوة إقليمية لا تقاس قيمتها الدولية بما تملك من ثروات فحسب، بل بما تملك أيضا من إرادة حازمة تقول كلمتها وتُنفذها، فنَفَقُ التقسيم الذي سعى البعض لإدخال المنطقة فيه، لن يُفتح مادامت الجزائر ضامنا لأمن المنطقة، وسيكون جيشها السد الذي يمنع هذا الانهيار، تعول الجزائر على وعي شعبها أمام خطر التقسيم الذي تقوده أبوظبي أولا، ثم صلابة جيشها وعتادها الحربي ثانيا.

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#الجزائر،#النيجر،
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

الشرق الأوسط
شارك المقال

خريف حفتر : من بيان التجميد إلى التقاعد الإجباري في قصور دبي!

خريف حفتر : من بيان التجميد إلى التقاعد الإجباري في قصور دبي!

مقال رأي بقلم الكاتبة والباحثة الليبية آمنة الفرجاني

بوابة الجزائر الإخبارية : لم تكن مغادرة خليفة حفتر للمشهد السياسي والعسكري مجرد انسحاب طبيعي فرضته سنين العمر، بل إعلاناً عن انكسار مشروع فرضه الاتفاق العسكري المبرم. يطوي الرجل اليوم حقائبه متوجهاً برفقة زوجته رانيا حنيش إلى منفاه الأخير في ضاحية “تلال الإمارات” بمدينة دبي، ليتبدل صخب السلاح بهدوء الفيلات الفارهة، بعد أن وافق على مقترح ظل يرفضه لسنوات، بحثاً عن أمن شخصي ورعاية صحية تبعده عن أعين المنتقمين، ومخلفاً وراءه بلاداً أثقلتها الحروب.

خريف حفتر : من بيان التجميد إلى التقاعد الإجباري في قصور دبي!
الكاتبة والباحثة الليبية آمنة الفرجاني

هذا الخروج العاجل جاء مدفوعاً بصيغة الاتفاق العسكري الأخير بين الشرق والغرب، والذي قضى صراحة بإنهاء صفة القائد العام وتصفية القيادة العامة” بشكلها الحالي.

لقد أزاح الاتفاق الجيل القديم ليستبدله بمجلس قيادة عسكري جديد يتشارك رئاسته نجله الأصغر، صدام حفتر، مع عبد السلام الزوبي بتمثيل متساوٍ بين الأقاليم، وهو الترتيب الذي جرد المشير من أدوات القوة، ودفع به خارج الحسابات الميدانية تماماً، ليتنحى تاركاً الساحة

خريف حفتر : من بيان التجميد إلى التقاعد الإجباري في قصور دبي!

ويرتبط هذا المشهد الختامي بروابط وثيقة مع البدايات؛ فقبل نحو 12 عاماً، وتحديداً في فبراير 2014، أعلن حفتر في بيان متلفز تجميد الإعلان الدستوري وحل المؤتمر الوطني، في خطوة ارتجالية دشنت لسنوات من النزاع الدموي. ومنذ ذلك الإعلان، انزلقت البلاد في أتون حروب مدمرة وحصارات للمدن كلفت الليبيين آلاف الأرواح والبنى التحتية، من بنغازي ودرنة وصولاً إلى الهجوم على العاصمة طرابلس عام 2019، وهي المغامرات التي لم تورث البلاد سوى تعميق الشرخ المجتمعي والمؤسساتي، لتنتهي اليوم على طاولات المفاوضات الإقليمية.

هذه النهاية المأزومة تُعيد إلى الأذهان فصولاً قديمة من سيرة الرجل وعلاقته التاريخية بالاستخبارات الدولية؛ فمنذ انشقاقه في أعقاب حرب تشاد نهاية الثمانينيات، واحتضان وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) له في فرجينيا لقرابة عشرين عاماً، ظل يُنظر إليه كأحد الأوراق الخارجية لتحريك صراعات النفوذ. هذه التبعية والعمالة التاريخية هي ذاتها التي جعلت من مشروعه رهينة مستمرة للضوء الأخضر الخارجي، حتى استنفد أدواره وتحول من ورقة استراتيجية إلى عبء سياسي وعسكري جرى الاستغناء عنه بمجرد تبدل مصالح الكبار.

يغلق حفتر اليوم خلفه أبواب المقرات العسكرية في الرجمة، ويفتح أبواب قصره الجديد في دبي محملاً بحقيبة أدويته وتاريخ حافل بالانقسامات. إن هذا التقاعد الإجباري يثبت مجدداً أن المشاريع التي تبنى على حكم الفرد الواحد والحلول العسكرية سرعان ما تتلاشى أمام توافقات المصالح الدولية، ليرحل حفتر بجسده وتاريخه المشبع بالولاءات الخارجية، تاركاً الساحة الليبية أمام تساؤلات معقدة حول مدى قدرة الهياكل العسكرية المستحدثة ومجلس القيادة المشترك على ترميم ما دمرته سنوات الحرب.

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#حفتر#ليبيا
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

مقالات الرأي
شارك المقال

من حصون الطبيعة إلى حصانة القرار ..الجزائر و معادلة الردع

من حصون الطبيعة إلى حصانة القرار ..الجزائر و معادلة الردع

الطاسيلي في ذاكرة السيادة عشية القرار البرلماني

مقال بقلم الباحثة سارة محمد مرزوڨي

بوابة الجزائر الإخبارية : ثمة أراض لا تكتفي بأن تكون جزءا من الخريطة بل تفرض على من يقترب منها أن يعيد حساباته. والطاسيلي ناجر في أقصى الجنوب الجزائري واحد من تلك الشواهد التي تجعل الجغرافيا أكثر من مجرد تضاريس وتجعل الأرض نفسها جزءا من حكاية الصمود.بين الصخور الشاهقة والممرات المتعرجة والامتدادات الصحراوية تبدو الطبيعة في بعض مناطق الجنوب عائقا أمام الحركة السهلة لكنها ليست وحدها من يحمي الحدود.

فالأرض تمنح الدولة بعض عناصر قوتها أما حماية السيادة فتحتاج إلى جيش يقظ ومؤسسات قادرة على تقدير المخاطر وقرار سياسي يعرف متى يتحرك ومتى يتريث.وغدا الأحد 25 أكتوبر تتجه الأنظار إلى البرلمان الجزائري بغرفتيه في جلسات استثنائية لم يعلن رسميا عن جدول أعمالها وسط تقارير إعلامية ترجح ارتباطها بالموافقة على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الحدود في سياق التعاون العسكري مع النيجر.

ويستند هذا الاحتمال إلى الفقرة الثانية من المادة 91 من دستور 2020 التي تشترط موافقة ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان على إرسال وحدات الجيش إلى الخارج.وهنا تبرز المفارقة التي تختصر العلاقة بين الجغرافيا والسياسة: الطاسيلي يحرس الأرض بصمته والبرلمان يحدد الإطار الدستوري لحركة الدولة خارج حدودها.فإذا كانت صخور الجنوب تفرض على أي متوغل حسابات التضاريس والمسافة والإمداد فإن الأمن القومي لا يمكن أن يبقى رهين الدفاع عند خط الحدود وحده. ففي عالم تتداخل فيه التهديدات قد تمتد تداعيات الاضطراب في دول الجوار إلى عمق المصالح الجزائرية من أمن الحدود إلى مكافحة الإرهاب ومنع انتقال الأزمات إلى المجال الوطني.لكن الانتقال من حماية الحدود إلى أي حضور عسكري خارجها ليس قرارا هينا أو خطوة يمكن فصلها عن حسابات السيادة وموازين الأمن الإقليمي. إنه قرار تحكمه اعتبارات السيادة والقانون ومصالح الدولة وتترتب عليه مسؤوليات تتصل بسلامة الجنود وطبيعة المهمة وحدودها وأهدافها ومآلاتها السياسية والأمنية.

كما أن الدستور الجزائري يربط السياسة الدفاعية بمبدأ عدم اللجوء إلى الحرب للمساس بالسيادة المشروعة للشعوب وحريتها وبالجهود الرامية إلى تسوية الخلافات بالوسائل السلمية.ولذلك فإن أهمية الموعد البرلماني لا تكمن فقط في طبيعة التصويت المحتمل بل في دلالته المؤسساتية وهي أن القرارات التي تمس حركة الجيش خارج الوطن ينبغي أن تمر عبر الإطار الدستوري المحدد لها وأن تظل غاياتها واضحة ومتصلة بحماية المصالح الوطنية واحترام الالتزامات الدولية.لقد علمتنا الجغرافيا الجزائرية أن المساحة الشاسعة ليست عبئا بالضرورة وأن الصحراء ليست فراغا وأن الجبال والأودية والممرات جزء من معادلة الأمن.

لكن التاريخ يعلمنا أيضا أن قوة الدول لا تقاس بما تملكه من حواجز طبيعية فقط بل بقدرتها على تحويل عناصر القوة إلى سياسة متزنة تعرف حدود الضرورة وتقدّر كلفة القرار.

من حصون الطبيعة إلى حصانة القرار

ليست المسألة أن تتحرك الجزائر لمجرد أنها قادرة على الحركة بل أن تعرف كيف تحمي أمنها وتصون سيادتها وتمنع التهديد قبل أن يتحول إلى خطر دون أن تفقد بوصلتها القانونية والسياسية.

فالطاسيلي لا يصوّت غدا لكن صورته تضع أمام صناع القرار حقيقة لا تتغير: الأرض أمانة والسيادة مسؤولية والقرار الذي يتصل بأمن الوطن لا يكتسب قيمته من قوته وحدها بل من حكمته أيضا.

مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر

#البرلمان#الجزائر#النيجر
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي