بوابة الجزائر الإخبارية : تشهد الشواطئ الأطلسية تحولات متسارعة أدت إلى وضع الأقاليم الحدودية الأوروبية، وفي مقدمتها جزر الكناري، أمام ضغوط ميدانية وسياسية غير مسبوقة. وفي هذا السياق، يُبرز تصريح رئيس حكومة أرخبيل الكناري، فرناندو كلافيخو، عمق الأزمة التسييرية والهيكلية التي يواجهها الأرخبيل الإسباني نتيجة تسارع موجات الهجرة غير النظامية، حيث سجلت جزيرة “إل هييرو” وحدها دخول 2,776 مهاجراً من أصل 3,814 وصلوا خلال شهر أكتوبر الجاري.
ولم تعد مطالبة كلافيخو لمدريد بتفعيل تحرك دبلوماسي عاجل تجاه دول المنشأ والعبور (المغرب، موريتانيا، السنغال، وغامبيا) مجرد استجابة ظرفية لضغط الأرقام، بل تعكس إدراكاً متزايداً بعدم كفاية الحلول الأجهزة المحلية، وضرورة صياغة مقاربة شمولية تربط بين الدعم المالي والتشغيلي، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر، وتفعيل انخراط وكالة “فرونتكس” الأوروبية.
ينقل هذا التصريح ملف الهجرة الأطلسية من دائرة الجدال الداخلي الإسباني إلى ساحة المسؤولية الأوروبية والإقليمية المشتركة. وفي هذا السياق، يرى مدير تحرير صحيفة “الصدى” الموريتانية، أحمد الدوه، في تصريح خاص لبوابة الجزائر، أن الأرقام المتداولة تعكس حجم الضغط الهائل؛ حيث استقبل الأرخبيل الإسباني 3814 مهاجراً خلال شهر أكتوبر الجاري فقط، وصل 2776 منهم إلى جزيرة “إل هييرو” وحدها وفق بيانات حكومة الكناري.حدود المقاربة الإسبانية والأوروبية

وفي تشخيصه لطبيعة التعامل الأوروبي مع الأزمة، يؤكد مدير تحرير صحيفة الصدى الموريتانية، أحمد الدوه، لبوابة الجزائر، أن مطالب رئيس حكومة الكناري تكشف بجلاء محدودية المقاربة التي اعتمدت طويلاً على تشديد الرقابة الأمنية والتعاون المباشر مع دول العبور، دون الذهاب نحو معالجة كافية للأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الحقيقية للهجرة، أو إيجاد صيغة لضمان توزيع عادل لأعباء الاستقبال بين الدول الأوروبية.
ويضيف أحمد الدوه في تصريحه لبوابة الجزائر أن تراجع أعداد المهاجرين في فترات زمنية معينة لا يعني إطلاقاً انتهاء الظاهرة، بقدر ما يعكس تحولاً في المسارات وتغيراً في نقاط الانطلاق؛ وهو ما يجعل إدارة هذا الملف غير قابلة للاستمرار ضمن نطاق التدخلات الطارئة والمؤقتة، بل يتطلب استراتيجية أوروبية شاملة تدمج بين البعد الأمني، والتنمية المستدامة، والتعاون الإنساني، وتقاسم المسؤوليات.
انعكاسات الأزمة على الشراكة مع موريتانيا وإفريقيا
وحول القراءة المستقبلية للملف، يوضح مدير تحرير صحيفة الصدى، أحمد الدوه، لبوابة الجزائر، أن الضغوط الراهنة ستزيد حتماً من المحورية الجيوسياسية والأمنية لموريتانيا في الحسابات الإسبانية والأوروبية، باعتبارها الشريك الأبرز في ضبط وتأمين المسارات الأطلسية ومكافحة شبكات تهريب البشر.
ويرى أحمد الدوه، في حديثه لبوابة الجزائر، أن هذه التطورات قد تترجم عملياً إلى توسيع أطر التعاون الأمني والاستخباراتي مع نواكشوط، وضخ المزيد من الدعم المالي واللوجستي، مع ربط برامج الاستثمار بمدى نجاح جهود ضبط الحدود. إلا أنه يشدد في الوقت ذاته على أن هذا الوضع يضع دول العبور أمام تحدٍّ حقيقي يتطلب إيجاد توازن دقيق بين التزاماتها الأمنية ومصالحها الوطنية العليا، لضمان عدم اختزال علاقاتها التنموية مع الاتحاد الأوروبي في مجرد دور “حارس الحدود”.موريتانيا واختبار الشراكة المتوازنة
وفي ختام تصريحه لبوابة الجزائر، يشدد مدير تحرير صحيفة الصدى الموريتانية، أحمد الدوه، على أنه لا ينبغي لموريتانيا أن تسمح بتحويل موقعها الجغرافي الاستراتيجي إلى مجرد أدوات ضغط تُدار بها أزمات الحدود الأوروبية، بل يجب استثمار هذه اللحظة لبناء شراكة متوازنة ومكافئة تُراعي المصالح الوطنية الموريتانية، وتدعم التنمية المحلية وتوفير فرص العمل والاستقرار، مع الالتزام التام بحماية حقوق المهاجرين وصون كرامتهم.
ويخلص أحمد الدوه، عبر بوابة الجزائر، إلى أن استغاثة الكناري لا تمثل مجرد أزمة استقبال عابرة في أرخبيل إسباني، بل هي مؤشر صارخ على أن ملف الهجرة الأطلسية بات قضية إقليمية وأوروبية مشتركة يستحيل علاجها دون تجاوز النظرة الأمنية الضيقة والوصول إلى معالجة جذور الأزمة من ينابيعها الأصيلة.
















