بوابة الجزائر الإخبارية: في وقت تتسابق فيه دول أوروبية لتأمين احتياجاتها من الطاقة قبل اشتداد فصل الشتاء، أعلنت شركة سوناطراك الجزائرية زيادات كبيرة في أسعار بيع غاز النفط المسال (GPL) للأسواق الدولية خلال نوفمبر 2026، وصلت إلى 40%، بالتزامن مع تحركات فرنسية وألمانية وتشيكية لتعزيز إمدادات الطاقة القادمة من الجزائر.
ووفقًا لبيانات نقلتها وكالة رويترز، رفعت سوناطراك السعر الرسمي للبروبان بمقدار 155 دولارًا للطن، ليبلغ 825 دولارًا، مقابل 670 دولارًا في أكتوبر، بزيادة تقارب 23%. أما البيوتان، فسجل قفزة أكبر بلغت 300 دولار للطن، ليصل إلى 1050 دولارًا، مقابل 750 دولارًا خلال الشهر السابق، بارتفاع قدره 40%.
وتأتي هذه الزيادات للشهر الثاني على التوالي، في ظل ارتفاع الطلب الموسمي ومحدودية الإمدادات العالمية. وتكتسب الأسعار التي تحددها سوناطراك أهمية خاصة باعتبارها مرجعًا لتسعير غاز النفط المسال في أسواق البحر المتوسط والبحر الأسود، بما فيها تركيا.

وتعكس هذه التطورات أهمية موقع الجزائر في سوق غاز النفط المسال، إذ تُستخدم الأسعار الرسمية التي تحددها سوناطراك مرجعًا تجاريًا في منطقة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، بما فيها تركيا، ما يمنح تحركات الأسعار الجزائرية تأثيرًا يتجاوز السوق المحلية.
وتتزامن الزيادات الجديدة مع ارتفاع الطلب الموسمي على الوقود المستخدم في التدفئة، إلى جانب محدودية الإمدادات في بعض الأسواق العالمية، وهي عوامل تدفع أسعار غاز النفط المسال نحو مستويات أعلى مع اقتراب فصل الشتاء.
وتكتسب هذه الزيادات أهمية اقتصادية بالنسبة إلى الجزائر، باعتبار أن ارتفاع أسعار البيع الدولية يمكن أن يعزز القيمة المالية لصادرات غاز النفط المسال، شريطة المحافظة على أحجام التصدير.
وتشير بيانات إنتاج عام 2024 إلى أن الجزائر تصدرت الدول الأعضاء في منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» من حيث إنتاج غاز النفط المسال، بمتوسط بلغ نحو 293.8 ألف برميل يوميًا، مقابل 305.4 آلاف برميل يوميًا في عام 2023.
ويُستخدم غاز النفط المسال، الذي يتكون أساسًا من البروبان والبيوتان، في التدفئة والطهي والنقل، إلى جانب الصناعات البتروكيماوية. وتجدر الإشارة إلى أن الزيادات المعلنة تخص أسعار البيع الدولية لسوناطراك، وليس أسعار قوارير الغاز أو الوقود في السوق الجزائرية المحلية.
ومع وصول سعر البيوتان إلى 1050 دولارات للطن، تدخل صادرات الجزائر من غاز النفط المسال شهر نوفمبر بمستويات سعرية أعلى بكثير مما كانت عليه قبل شهرين، في تطور يعزز أهمية سوناطراك بوصفها أحد أبرز مراجع التسعير في أسواق الطاقة المتوسطية.
















