بوابة الجزائر الاخبارية: في مشهد يعكس تحوّلا مقلقا في طريقة تعاطي المغرب مع حرية الرأي والتعبير، حيث باتت المتابعات القضائية والاعتقالات سيفا مسلطا على رقاب النشطاء والصحافيين وكل من يختار التعبير خارج السقف المرسوم. وفي هذا السياق، حذّرت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “هِمَم” من ما وصفته بـ“تراجع حقوقي ممنهج”، مؤكدة أن وتيرة الاعتقالات المرتبطة بالرأي في تصاعد مستمر، بما يتنافى، بحسب تعبيرها، مع تطلعات الشارع المغربي إلى تكريس دولة الحق والقانون، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة الالتزام بضمان الحريات الأساسية.
وأوضحت الهيئة، في بيان لها، أن فضاء الحريات والعمل المدني يشهد تضييقا متناميا، مشددة على أن التعبير السلمي عن الرأي لا ينبغي أن يواجَه بمنطق الزجر والاعتقال، بل بالحوار والنقاش المسؤول، مع اعتماد مقاربات قانونية متوازنة في حال وجود تجاوزات، بدل اللجوء إلى المقاربة الأمنية التي تُعمّق الأزمة وتزيد من منسوب الاحتقان.
وسجلت “هِمَم” جملة من القضايا التي اعتبرتها مؤشرات واضحة على هذا التوجه، من بينها الحكم بالسجن خمس سنوات في حق النقيب محمد زيان، في قضية أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الحقوقية، إلى جانب متابعة الفنان صهيب قبلي، الذي يواجه بدوره أحكامًا سالبة للحرية بعد حكم ابتدائي بالحبس النافذ.كما لفتت الهيئة إلى الوضع الصحي المقلق للناشطة سعيدة العلمي، التي دخلت في إضراب مفتوح عن الطعام داخل السجن، في خطوة احتجاجية تعكس، بحسب مقربين منها، حجم الضغوط التي يتعرض لها معتقلو الرأي داخل المؤسسات العقابية.
ولم تتوقف المؤشرات عند هذا الحد، حيث أشارت الهيئة إلى استمرار محاكمة الصحافي حميد المهداوي في عدة ملفات، إضافة إلى صدور أحكام في حق عدد من النشطاء، من بينهم النقابي حسن الداودي والحقوقي محمد أيت الوسكاري، في سياق وصفته بـ“توسيع دائرة الاستهداف” لتشمل مختلف الأصوات المنتقدة.
وفي موازاة المسار القضائي، نبّهت الهيئة إلى تصاعد ما وصفته بـ“حملات التشهير” التي تستهدف صحافيين ونشطاء، معتبرة أن هذه الممارسات توظّف كآلية مكمّلة لإسكات الأصوات المنتقدة، عبر ضرب مصداقيتها وتشويه صورتها أمام الرأي العام، وهو ما يفاقم من حدة التضييق ويقوض أسس النقاش العمومي الحر.
كما تطرّق البيان إلى استمرار الإجراءات التي تطال المؤرخ والحقوقي المعطي منجب، من منع من السفر وتجميد للممتلكات، في خطوة اعتبرتها الهيئة امتدادا لسلسلة من القيود التي تعيق نشاطه الحقوقي والفكري.
وسجلت “هِمَم” أيضا انطلاق محاكمات جديدة، من بينها قضية المحامي والسياسي فاروق المهداوي، إضافة إلى متابعة زينب خروبي التي جرى توقيفها بالمطار قبل متابعتها في حالة سراح، ما يعكس، وفق البيان، اتساع رقعة المتابعات لتشمل فئات متعددة من المجتمع.
هذا التوسع، بحسب مراقبين، لم يعد يقتصر على النشطاء التقليديين، بل امتد ليشمل فنانين، صحافيين، ومحامين، في مؤشر على تضييق متعدد الأبعاد يطال مختلف مجالات التعبير.
وفي ختام بيانها، دعت الهيئة إلى الإفراج الفوري عن معتقلي الرأي، ووقف كافة المتابعات ذات الخلفية السياسية، محمّلة الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن سلامة المضربين عن الطعام داخل السجون، ومطالبة في الوقت ذاته بتكثيف التنسيق بين الفاعلين الحقوقيين من أجل وضع حد لما وصفته بالانتهاكات، وضمان عدم تكرارها.






















