بوابة الجزائر الاخبارية: أكد مدير الدراسات للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جامعة جنيف ، حسني عبيدي في حواره مع موقع فرانس 24 ، أن زيارة البابا ليون الرابع عشر التاريخية إلى الجزائر لها أبعاد إيجابية متعددة للجزائر، مشددا على أنها كانت كافية لتدحر الصور النمطية والسرديات المسبقة التي كانت تسوق ظلما ضد الجزائر، مضيفا أن مشاهد الانسجام والوحدة التي عكستها مدينة عنابة الجزائرية ، أكدت أن الجزائريين لا يخشون الاعتراف بجذورهم التاريخية العميقة، وأنهم شعب متسامح ومنفتح على العالم والآخر.

وفي تقييمه لزيارة البابا، أشار عبيدي إلى أن الحصيلة تبدو إيجابية جدا، موضحا أن البابا خصص زيارته الأولى إلى دول الجنوب للجزائر، وهو ما يعتبره دليلا على الأهمية الجيوسياسية والتاريخية الكبيرة للبلد الذي يتوسط القارة الأفريقية وأوروبا.
وأضاف أن الجزائر تحمل إرثا عميقا مع الديانتين المسيحية والإسلامية، وأن اختيار البابا لبلد ذي أغلبية مسلمة يهدف إلى إبراز أن رسالة يسوع والحبر الأعظم الجديد تتجاوز الانتماءات الدينية الضيقة. وخلص إلى أن الزيارة كانت ناجحة على مستويات متعددة.
ذكر عبيدي أن الرسائل التي وجهها البابا من الجزائر هي عديدة، في مقدمتها ضرورة ترسيخ السلام، موضحا أن اختيار الجزائر كوجهة أولى كان مدركا لما عرفه هذا البلد من حروب وتوترات عبر تاريخه. وأفاد بأن البابا أولى اهتماما خاصا للسلام على المستوى الدولي، مستشهدا برده على تصريحات دونالد ترامب قبل انطلاق زيارته. وأكد أن البابا ركز على السلام باعتباره ركيزة أساسية لضمان التماسك الاجتماعي بين الشعوب.
وقال إن الرسالة الثانية الأبرز تتمثل في دعوته إلى المصالحة، وهي رسالة قوية وجهها إلى الشعب الجزائري كي يتصالح مع تاريخه العميق والمتنوع، فضلا عن إعادة الاعتبار للإرث المسيحي.
أما بخصوص المنافع السياسية و الدبلوماسية للجزائر من هذه الزيارة فقد أوضح عبيدي أن المكاسب المحققة هي متعددة وذات دلالة، مشيرا أن الجزائر بعثت عبرها برسالة واضحة مفادها أنها ليست بلدا منغلقا على هويته العربية الإسلامية، ولا تعيش قطيعة مع محيطها الإقليمي كما تصورها بعض السرديات المنحازة والمتشددة.
كما أشار عبيدي إلى أن بعض دوائر الطبقة السياسية الفرنسية، إلى جانب عدد من الفرنسيين، لم تُخفِ امتعاضها من زيارة البابا إلى الجزائر، مرجعا ذلك إلى رغبتها في الحفاظ على الصور النمطية المسبقة تجاه هذا البلد، ومن أبرزها أن الجزائر دولة معادية لفرنسا وتعيش توترات مع عدد من الدول الأخرى.
غير أنه استدرك قائلا إن الواقع الدولي يثبت أن كل الدول لها خلافاتها ومشاكلها، واليوم يتضح جليا أن الجزائر ليست في حالة حرب وليست بلدا معزولا، مؤكدا أن زيارة البابا ساهمت في تفكيك هذه الصور النمطية، الأمر الذي أثار اعتراض بعض الصحافيين وكتاب الافتتاحيات، مضيفا أنهم معتادون على ذلك .









































