بوابة الجزائر الاخبارية: تستحضر الجزائر، وهي تحيي الذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال، مسارا حافلا بالتحولات والإنجازات في مختلف القطاعات، وعلى رأسها قطاع الصحة الذي يشهد ديناميكية متسارعة في السنوات الأخيرة.
وفي ظل توجهات الدولة بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، برزت مشاريع صحية استراتيجية تعكس إرادة سياسية لتعزيز السيادة الصحية وتحسين جودة الخدمات العلاجية، بما ينعكس مباشرة على حياة المواطن.
وتندرج هذه المكاسب ضمن رؤية شاملة تجمع بين البعد الاجتماعي والتقدم الطبي، من خلال الاستثمار في البنية التحتية، وتثمين الكفاءات الوطنية، وتبني أحدث التقنيات في العلاج والتشخيص.
منظومة صحية تتعزز بمشاريع نوعية
شهد القطاع الصحي في الجزائر خلال الفترة الأخيرة إطلاق مشاريع طبية متخصصة، تؤكد انتقال المنظومة الصحية من الطابع التقليدي إلى نموذج حديث قائم على التخصص والدقة.
ومن أبرز هذه المشاريع، مستشفى متخصص في أمراض وجراحة القلب للأطفال، الذي يمثل نقلة نوعية في التكفل بهذه الفئة الحساسة من المرضى.
وفي هذا السياق، أكد الطبيب المختص في الصحة العمومية ، الدكتور امحمد كواش، في تصريح لـ”بوابة الجزائر“، أن تدشين المؤسسة الاستشفائية المتخصصة في أمراض وجراحة القلب لدى الأطفال يعد مكسبا طبيا بالغ الأهمية، لاسيما من زاوية تلبية احتياجات المرضى، موضحا أن هذه الأمراض تُصنف ضمن الحالات الخطيرة نظرًا لمضاعفاتها الصحية المعقدة وتأثيرها المباشر على حياة الطفل، فضلًا عن انعكاساتها النفسية على العائلات.
وأضاف المتحدث أن توفر مؤسسة متخصصة من هذا النوع من شأنه أن يخفف معاناة الأولياء، من خلال تجنيبهم عناء التنقل والبحث عن مختصين في أماكن مختلفة، مشيرًا إلى أن تجميع مختلف التخصصات المرتبطة بأمراض وجراحة القلب في فضاء واحد سيمكن المرضى من الاستفادة من متابعة طبية متكاملة، تشمل الفحوصات قبل العمليات وأثناءها وبعدها، دون الحاجة للتنقل بين عدة مؤسسات صحية.
كما شدد الدكتور كواش على أن هذا التكامل في الخدمات سيساهم في تقليص المضاعفات الناتجة عن التأخر في التشخيص أو صعوبة الوصول إلى التخصص، مؤكدًا أن وجود كفاءات طبية متخصصة في مكان واحد يمثل خطوة مهمة نحو تحسين جودة التكفل بالمرضى الأطفال والتخفيف من معاناة عائلاتهم.
الطب الدقيق… الجزائر تدخل عصر العلاجات المستقبلية
وفي سياق مواكبة التطورات العالمية في المجال الطبي، يشكل المعهد الجزائري للعلاج بالخلايا الجذعية والجينية خطوة استراتيجية نحو إدماج الطب الدقيق في المنظومة الصحية الوطنية.
ويُنتظر أن يفتح هذا المعهد آفاقا جديدة لعلاج الأمراض المعقدة والمستعصية، من خلال تقنيات مبتكرة تعتمد على التعديل الجيني والعلاج بالخلايا الجذعية.
وفي هذا الإطار، اعتبر الدكتور كواش أن إنشاء معهد متخصص لإنتاج الخلايا الجذعية يمثل مكسبا علميا كبيرا، نظرا لدوره في علاج العديد من الأمراض المستعصية، بما في ذلك بعض الأمراض السرطانية والوراثية، موضحا أن هذا التوجه يعكس تطورًا نوعيًا في مجال الطب الحديث، ويساهم في تطوير قدرات الأطباء الجزائريين في استخدام تقنيات علاجية متقدمة.
وأشار إلى أن العلاج بالخلايا الجذعية يوفر بديلا فعالا لبعض العلاجات التقليدية التي قد تكون مكلفة ولها آثار جانبية، موضحا أن هذه التقنية تعتمد على تعويض الخلايا التالفة بخلايا سليمة قادرة على التجدد، ما يفتح آفاقا جديدة لعلاج أمراض معقدة مثل سرطان الدم وأمراض النخاع الشوكي وبعض الأمراض الوراثية كفقر الدم المنجلي، إضافة إلى بعض إصابات الشبكية والحروق.
انعكاسات اجتماعية واقتصادية مباشرة
لا تقتصر هذه المكاسب على الجانب الصحي فقط، بل تمتد آثارها إلى البعد الاجتماعي والاقتصادي، حيث تساهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الشعور بالأمان الصحي لدى المواطنين.
فتوفر خدمات علاجية متطورة داخل البلاد يقلل من تكاليف العلاج، ويقرب الخدمة الصحية من المريض، خاصة في التخصصات الدقيقة.
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور كواش أن إدماج هذه التكنولوجيا الطبية المتقدمة داخل الجزائر سيكون له انعكاس اقتصادي إيجابي، من خلال تقليص نفقات العلاج بالخارج التي تثقل كاهل الخزينة العمومية، بالنظر إلى تكاليف التنقل والإقامة والعلاج والمتابعة الطبية.

كما أشار إلى أن هذه المشاريع الصحية من شأنها أن تفتح المجال أمام استقطاب استثمارات في القطاع الطبي، وتعزيز مكانة الجزائر كوجهة علاجية للمرضى من الدول الإفريقية والعربية، في إطار تطوير السياحة العلاجية، فضلا عن كونها فرصة لتعزيز التكوين الطبي المستمر للأطباء والطواقم شبه الطبية، والاستفادة من الخبرات الوطنية والدولية .
وختم الدكتور كواش تصريحه بالتأكيد على أن هذه المكاسب الصحية تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطن، موضحا أن الأمن الصحي يُعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي، حيث يمنح توفر خدمات صحية متطورة شعورًا بالأمان للمواطنين والمرضى وعائلاتهم، ويعزز الثقة في المنظومة الصحية الوطنية.








