بوابة الجزائر الإخبارية: نجحت الجزائر في تسجيل واحدة من أسرع عمليات السيطرة على حرائق الغابات هذا الصيف، بعدما أعلنت مصالح الحماية المدنية التحكم في نحو 97 بالمائة من الحرائق التي اندلعت عبر عدد من الولايات منذ 8 جويلية، في وقت لا تزال فيه فرنسا وإسبانيا تواجهان حرائق واسعة النطاق وخسائر كبيرة في المساحات الغابية وعمليات إجلاء جماعية للسكان.
وكشف المكلف بالإعلام بالمديرية العامة للحماية المدنية، الملازم أول كريم بن فحصي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، أن فرق التدخل تمكنت إلى غاية مساء السبت من إخماد 1838 حريقا من أصل 1850، وهو ما يعكس فعالية منظومة التدخل الوطنية التي اعتمدت على تعبئة واسعة لمختلف الأجهزة، وفي مقدمتها الحماية المدنية، مدعومة بمفارز الجيش الوطني الشعبي، وأعوان مديرية الغابات، ومختلف مؤسسات الدولة.

وجاء هذا الإنجاز بفضل التنسيق الميداني المحكم وتسخير إمكانيات بشرية ومادية وجوية معتبرة، سمحت بتطويق أغلب بؤر الحرائق في ظرف وجيز، والحد من توسعها رغم موجة الحرارة المرتفعة التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية.

الجيش الجزائري جنبا إلى جنب مع الحماية المدنية لإنهاء كابوس الحرائق!
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية أن مفارز الجيش الوطني الشعبي تواصل تدخلاتها الميدانية عبر عدة ولايات، تنفيذا لتعليمات القيادة العليا، من أجل دعم جهود الحماية المدنية ومديرية الغابات إلى غاية السيطرة النهائية على جميع الحرائق.

المؤسسة العسكرية الجزائرية سخرت مختلف الوسائل الجوية والبرية، من بينها طائرات BERIEV Be200 القادرة على حمل 12 ألف لتر من المياه في الطلعة الواحدة، ومروحيات MI-26 التي تصل سعتها إلى 15 ألف لتر، إلى جانب الجرافات، وشاحنات الإطفاء، وصهاريج المياه، وسيارات الإسعاف، فضلا عن تدخل الوحدات العائمة لإجلاء السكان من المناطق المهددة وتقديم الإسعافات الأولية.

وشملت تدخلات الجيش ولايات البليدة، المدية، البويرة، تيبازة، المسيلة، تلمسان، سعيدة، عنابة، الطارف، سكيكدة، ميلة، قالمة، سطيف وبجاية، حيث نفذت الطائرات والمروحيات عشرات الطلعات الجوية وفق تطور الوضع الميداني والظروف الجوية.

فرنسا تستنجد بالاتحاد الأوروبي.. حرائق كبيرة خارج السيطرة!
وفي المقابل، لا تزال فرنسا تواجه وضعا معقدا بفعل الحرائق، إذ أعلن وزير الداخلية الفرنسي إجلاء نحو 50 ألف شخص من ضواحي مدينة بوردو، فيما بلغت المساحات التي أتت عليها النيران نحو 42 ألف هكتار، في حين ارتفع إجمالي عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم منذ اندلاع الحرائق إلى 220 ألف شخص.
ولاحتواء الكارثة، دفعت السلطات الفرنسية بـ2500 رجل إطفاء، و1500 عسكري، إضافة إلى نحو 1200 عنصر من الشرطة والدرك، للمشاركة في عمليات الإجلاء والإنقاذ وتأمين المناطق المتضررة.

غير أن ذلك لم يكن كافيا، فقد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسمياً أن فرنسا طلبت تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي للتعامل مع حرائق الغابات الضخمة والخارجة عن السيطرة التي تجتاح جنوب غرب البلاد، ولا سيما في إقليم جيروند وغرب مدينة بوردو.
حرائق تبلغ ذروتها وتخرج عن السيطرة في إسبانيا!
أما في إسبانيا، فأعلنت وزارة الداخلية أن حرائق الغابات التي تضرب غرب مدريد بلغت ذروتها بعد أن أتت على نحو 25 ألف هكتار، منها قرابة 10 آلاف هكتار داخل منطقة مدريد، وما بين 13 و15 ألف هكتار في مقاطعة أفيلا المجاورة مما يجعل من الصعب إخمادها.

وأكدت حكومة مدريد الإقليمية أن أكثر من ألفي شخص تلقوا الرعاية داخل 14 مركزا للطوارئ، ووصفت الحريق بأنه الأسوأ في تاريخ المنطقة، بينما تم إجلاء أكثر من 1200 من كبار السن وذوي الإعاقة من دور الرعاية، في وقت شدد فيه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على أن أولوية السلطات تبقى حماية الأرواح، مع استمرار تعقيد الوضع بسبب تغير اتجاهات الرياح.

وتبرز هذه المعطيات الفارق في وتيرة احتواء الحرائق، حيث تمكنت الجزائر من السيطرة على 97 بالمائة من الحرائق خلال فترة وجيزة، بفضل سرعة التدخل والتنسيق بين مختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية والمدنية، في حين لا تزال فرنسا وإسبانيا تواجهان حرائق ممتدة استدعت عمليات إجلاء واسعة واستنفارا ضخما للإمكانات البشرية والمادية.









