بوابة الجزائر الإخبارية: كشف تحقيق موسع نشره موقع «عربي بوست»، ورصدته منصة بوابة الجزائر تفاصيل شبكة عابرة للحدود لتهريب الكوكايين، تمتد من دول غرب إفريقيا والمغرب إلى الأراضي الليبية، وصولاً إلى بنغازي والموانئ البحرية، قبل إعادة توزيع المخدرات نحو أوروبا والشرق الأوسط وآسيا
ويكشف التحقيق عن تعدد مسارات تهريب الكوكايين التي تشمل طرقاً برية عبر الصحراء الكبرى وأخرى بحرية مباشرة من أميركا اللاتينية، فضلاً عن ارتباط بعض هذه الأنشطة بشبكات نفوذ محلية وتشكيلات مسلحة تسيطر على طرق العبور في ليبيا
وبحسب التحقيق، لم تعد ليبيا مجرد محطة عبور في تجارة الكوكايين الدولية، بل تحولت إلى نقطة لإعادة توزيع الشحنات، حيث تنتقل من شبكة إلى أخرى، مستفيدة من اتساع المناطق الصحراوية وتعدد القوى المسيطرة على الطرق والمنافذ
المغرب وغرب إفريقيا.. منطلقات رئيسية لشحنات الكوكايين
أوضح التحقيق، نقلاً عن مصدر مطلع في جنوب ليبيا، أن الكوكايين الذي يصل إلى الأراضي الليبية يأتي عبر مسارات متعددة، أبرزها خليج غينيا، ولا سيما توغو، إلى جانب شحنات أخرى تصل بحراً من أميركا اللاتينية إلى المغرب قبل أن تدخل في مسارات برية عبر الصحراء الكبرى باتجاه الشرق والجنوب الشرقي

ويبرز المغرب في هذه الشبكة باعتباره إحدى نقاط استقبال وإعادة توزيع شحنات الكوكايين القادمة عبر المحيط الأطلسي، حيث يمكن أن تنتقل بعض الشحنات من الأراضي المغربية إلى مسارات صحراوية تمتد نحو مناطق الساحل و ليبيا
وأشار التحقيق إلى أن هذه الطرق ليست جديدة، بل تستند إلى ممرات تجارية وقوافل قديمة ربطت غرب إفريقيا بشمال القارة، قبل أن تستغلها شبكات تهريب الوقود والسجائر والبشر والأسلحة والمخدرات
وفي هذا السياق، لا تمثل النيجر مصدراً للكوكايين، وإنما منطقة عبور مهمة ضمن شبكة تمتد عبر عدة دول إفريقية، وصولاً إلى الأراضي الليبية
النيجر ..ممر رئيسي للشحنات المتجهة إلى ليبيا
سلط التحقيق الضوء على عمليات ضبط متكررة للكوكايين في النيجر، تكشف عن استمرار استخدام أراضيها ممراً لنقل المخدرات باتجاه ليبيا
وفي ماي 2026، تمكنت السلطات النيجرية من ضبط أكثر من 268 كيلوغراماً من الكوكايين،موزعة على 233 رزمة مخبآة داخل شاحنة قادمة من العاصمة الغانية أكرا
وأظهرت التحقيقات أن الشحنة مرت عبر عدد من الدول، إذ انطلقت من غانا، وعبرت توغو وبنين ونيجيريا، قبل دخول النيجر عبر مناطق كوني ومارادي وزيندر، وكانت وجهتها النهائية المفترضة ليبيا عبر المسارات الصحراوية
وكشفت التحقيقات النيجرية عن الاشتباه في تورط شخص يدعى حمادو سامي عيسى،الملقب بـ«المالي»، باعتباره الرأس المشتبه به للشبكة، وهو مطلوب بموجب مذكرة توقيف دولية، كما رُبط اسمه بشحنة أخرى من الكوكايين ضُبطت في منطقة غايا في سبتمبر 2025
وسبق للسلطات النيجرية أن ضبطت، كيلوغراماً من الكوكايين داخل سيارة تابعة لبلدية فاشي، كانت متجهة نحو ديركو القريبة من الحدود الليبية، وأفادت السلطات حينها بأن الشحنة جاءت من مالي، وكانت في طريقها إلى ليبيا ثم أوروبا

وتشير هذه العمليات، وفق التحقيق، إلى أن مسار التهريب عبر النيجر ليس نشاطاً طارئاً، بل شبكة متكررة تعتمد على طرق عابرة للحدود، وتستفيد من علاقات ممتدة بين المهربين في دول الساحل
السلفادور ..نقطة تسليم رئيسية قبل دخول فزان
تعد منطقة السلفادور الواقعة في جنوب ليبيا قرب الحدود مع النيجر، إحدى أبرز نقاط انتقال شحنات الكوكايين من شبكات التهريب العابرة للصحراء إلى شبكات أخرى داخل الأراضي الليبية
ونقل التحقيق عن مصدر مطلع أن عمليات التسليم في هذه المنطقة تتم وفق تنسيق مسبق، إذ تكون الجهات المستقبلة على علم بوصول الشحنات، قبل أن تتولى مجموعات أخرى نقلها إلى وجهاتها التالية
وبحسب تقديرات ميدانية أوردتها المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، المعروفة اختصاراً ب« GI-TOC»، يمر عبر ممر السلفادور ما بين 60 و70 كيلوغراماً من الكوكايين شهرياً.
كما أشار التحقيق إلى استخدام بلدات صغيرة في منطقة مرزق لتخزين الشحنات، خصوصاً بعد اضطراب بعض طرق التهريب في منطقة القطرون
ولا تعتبر فزان وفق المصدر الذي استند إليه التحقيق، سوقاً رئيسية لاستهلاك الكوكايين، بل منطقة لإعادة توزيع الشحنات باتجاه مناطق أخرى داخل ليبيا وخارجها، نظراً إلى ارتفاع قيمة هذه المادة وحجم الكميات التي يجري نقلها
وتتجه بعض الشحنات نحو الجنوب الشرقي، وتحديداً الكفرة، فيما تنتقل أخرى إلى مناطق الشرق الليبي، وصولاً إلى بنغازي التي تشكل إحدى نقاط إعادة التوزيع
صدام حفتر وشبكات الكوكايين
خصص التحقيق جانباً مهماً لدور صدام حفتر في خريطة النفوذ جنوب ليبيا وشرقها، مستنداً إلى تقرير الأمم المتحدة ومعلومات نقلها عن مصدر مطلع في الجنوب الليبي
ووفق المصدر، أصبح صدام حفتر صاحب نفوذ واسع في تجارة الكوكايين الكبيرة التي تمر عبر الجنوب والشرق، وتتحكم شبكات مرتبطة به، بحسب الرواية، في أجزاء من حركة الشحنات بين فزان وبنغازي

وأشار المصدر إلى أن الإمارات من بين الوجهات المهمة لهذه الشحنات، إلى جانب أسواق أخرى في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا
موانئ شرق ليبيا … شحنات مباشرة من أمريكا اللاتينية
إلى جانب الطرق البرية، كشف التحقيق عن مسار بحري مستقل لنقل الكوكايين إلى ليبيا من خلال شحنات قادمة من أميركا اللاتينية، ولا سيما الإكوادور والبرازيل
و في فيفري 2023 ضبطت السلطات الليبية 269 كيلوغراماً من الكوكايين داخل حاوية دجاج مجمد في ميناء الخمس كانت قادمة عبر مسار يمر بالبرازيل وإسبانيا وإيطاليا.

وفي أفريل 2024، ضبطت السلطات شحنة أخرى بالكمية نفسها تقريباً، بلغت 269 كيلوغراماً، داخل ثمانية مستوعبات قادمة من الإكوادور إلى الميناء ذاته.
وتكشف هذه العمليات عن اعتماد شبكات التهريب على الموانئ الليبية لإدخال شحنات كبيرة من المخدرات، بعيداً عن المسارات البرية التي تمر عبر دول الساحل.
مساران رئيسيان و شبكات متعددة
خلص التحقيق إلى أن تجارة الكوكايين في ليبيا تعتمد على مسارين رئيسيين؛ الأول بري، ينطلق من غرب إفريقيا و المغرب ويمر عبر دول الساحل والنيجر، وصولاً إلى جنوب ليبيا، والثاني بحري، ينقل شحنات مباشرة من أميركا اللاتينية إلى الموانئ الليبية في الشرق
وتتقاطع هذه المسارات في مناطق عدة، أبرزها فزان وسبها والكفرة وبنغازي، التي يسيطر عليها صدام حفتر حيث تتولى شبكات مختلفة نقل الشحنات وتخزينها وإعادة توزيعها
ويكشف التحقيق، في مجمله، عن تحول ليبيا إلى مركز تتقاطع فيه طرق تهريب الكوكايين البرية والبحرية، مع امتداد هذه الشبكات من المغرب وغرب إفريقيا إلى الموانئ الليبية، واستمرار إعادة تشكيلها تبعاً لتغير موازين النفوذ والسيطرة على الأرض























