الثلاثاء, 20 أكتوبر 2026 • 12:14 بتوقيت الجزائر
بوابة الجزائر
غرفة الأخبار
‏النيجر تستنجد بالخبرة الجزائرية لاحتواء ⁧‫حادث بئر نفطي!.. تياني ‬⁩‏يشكر الرئيس الجزائري ماكرون يستنجد بالجزائر..فرنسا تطلب إمدادات طاقوية عاجلة! إشهار الأسعار إجباري.. وزارة التجارة الجزائرية تحذّر التجار من عقوبات صارمة الصناعة في الجزائر تستهدف 13% من الناتج.. تفاصيل مشروع ميزانية 2027 بمشاركة 51 دولة وأكثر من 285 ألف عنوان.. الجزائر تستعد لاحتضان الطبعة الـ29 من صالون الكتاب الدولي موريتانيا تتحرك لقطع الطريق أمام المغرب في الكويرة!.. الرباط تهدي نواكشوط سما في العسل 13 مليار دولار تنقل المحروقات الجزائرية إلى مرحلة صناعية جديدة.. هدف بتحويل أكثر من نصف الإنتاج محلياً ماذا جرى في سرت؟ العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق! من يمول طموح إفريقيا الرقمي؟ الجزائر تجمع الفاعلين التكنولوجيين في قمة كبرى
شارك المقال

‏النيجر تستنجد بالخبرة الجزائرية لاحتواء ⁧‫حادث بئر نفطي!.. تياني ‬⁩‏يشكر الرئيس الجزائري

• الكاتب(ة): عبد الجبار.ب • 0 تعليق • 4 مشاهدة
‏النيجر تستنجد بالخبرة الجزائرية لاحتواء ⁧‫حادث بئر نفطي!.. تياني ‬⁩‏يشكر الرئيس الجزائري

رئيس النيجر يشكر الرئيس تبون على إرسال خبراء إثر حادث بئر «غومري»

بوابة الجزائر الإخبارية : أوفدت الجزائر بعثة تقنية إلى النيجر خلال الفترة من 12 إلى 19 أكتوبر 2026، لتقديم الدعم والخبرة إثر حادث البئر النفطي «غومري W-8»، الواقع بمحيط أغاديم النفطي شمال شرقي البلاد. وضمت البعثة إطارات وخبراء من وزارة المحروقات وسلطة ضبط المحروقات ومجمع سوناطراك، للمساهمة في تقييم الوضع وبحث الإجراءات اللازمة لاحتواء الحادث والحد من آثاره البيئية.

وبحسب بيان وزارة المحروقات، أجرت البعثة مباحثات مع الوزيرين النيجريين المكلفين بالبترول والبيئة، تناولت الوضعية الراهنة للبئر والتدابير الاستعجالية المطلوبة، بالاستناد إلى الخبرة التقنية الجزائرية في قطاع المحروقات.

‏النيجر تستنجد بالخبرة الجزائرية لاحتواء ⁧‫حادث بئر نفطي!.. تياني ‬⁩‏يشكر الرئيس الجزائري

ويضع الجمع بين الجانبين البترولي والبيئي في هذه المشاورات معالجة الحادث ضمن مسارين متكاملين: التعامل مع الوضع التقني للبئر، وتقليص انعكاساته على البيئة المحيطة. ولم يحدد البيان طبيعة الحادث أو أسبابه، كما لم يعلن نتائج عمليات الاحتواء أو حجم الأضرار المسجلة.

وتجمع تشكيلة البعثة بين الخبرة المؤسسية والتنظيمية والتشغيلية، من خلال مشاركة الوزارة وسلطة ضبط المحروقات وسوناطراك. ويتيح هذا التنوع تقديم مرافقة تشمل تقييم المعطيات التقنية وبحث التدابير المناسبة بالتنسيق مع السلطات النيجرية المعنية.

وفي ختام الزيارة، استقبل رئيس جمهورية النيجر، الفريق عبد الرحمان تياني، أعضاء البعثة، وأعرب عن شكره وتقديره لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، على الاستجابة السريعة لطلب المساعدة وتعبئة الخبرات الجزائرية اللازمة.

‏النيجر تستنجد بالخبرة الجزائرية لاحتواء ⁧‫حادث بئر نفطي!.. تياني ‬⁩‏يشكر الرئيس الجزائري

كما عبّر الوزيران النيجريان المكلفان بالبترول والبيئة عن امتنانهما للجزائر ولوزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، تقديرًا للدعم المقدم. ويؤكد البيان أن إرسال البعثة جاء استجابة لطلب مساعدة، في إطار التعاون الثنائي وتقاسم الخبرة التقنية.

وتبرز المهمة جانبًا عمليًا من التعاون الطاقوي بين البلدين، يتمثل في تعبئة المختصين لمرافقة المؤسسات عند وقوع حوادث تشغيلية، إلى جانب دعم تطوير القدرات الوطنية. وتكتسب هذه المرافقة أهمية في قطاع تتطلب فيه معالجة الحوادث تنسيقًا بين الخبراء والجهات التنظيمية والسلطات المكلفة بحماية البيئة.

وأكدت وزارة المحروقات التزام الجزائر، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية، بمواصلة تقاسم خبراتها وإمكاناتها التقنية مع النيجر، بما يدعم تطوير القطاع وتعزيز قدرات مؤسساته. ويظل نطاق المهمة المعلن مرتبطًا بالدعم والمرافقة التقنية، دون إعلان تولي الجزائر تشغيل البئر أو استكمال معالجة الحادث.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوروبا
شارك المقال

ماكرون يستنجد بالجزائر..فرنسا تطلب إمدادات طاقوية عاجلة!

ماكرون يستنجد بالجزائر..فرنسا تطلب إمدادات طاقوية عاجلة!

بوابة الجزائر الإخبارية : يبدو أن الجولة الخليجية التي يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاستجداء مساعدات طاقوية، كانت أولى محطاتها دولة الكويت لم تنجح في تخفيف الضغوط الاقتصادية والطاقوية على فرنسا لتأمين النفط والغاز وكسر أسعار الوقود مع تزايد الغليان الشعبي وفقدان السيطرة على الحشود البشرية التي خرجت بعشرات الآلاف تنديدا بالوضع المعيشي المتأزم وانهيار القدرة الشرائية في البلاد، فراحت باريس تبحث عن طوق نجاة طاقوي باتجاه الجزائر

ماكرون يستنجد بالجزائر..فرنسا تطلب إمدادات طاقوية عاجلة!

وفي هذا الشأن قالت مصادر مطّلعة لمنصة الطاقة المتخصصة إن فرنسا طلبت من الجزائر زيادة شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في أقرب وقت، وفق مصادر مطّلعة، بالتزامن مع الاحتجاجات الحالية التي تؤثّر في أسواق الطاقة، وتحركات باريس لتأمين إمدادات إضافية من مصادر بديلة.

ماكرون يستنجد بالجزائر..فرنسا تطلب إمدادات طاقوية عاجلة!

وأوضحت المصادر ذاتها أن باريس تواصلت مع الجزائر لطلب زيادة الإمدادات العاجلة، في إطار مساعيها لتأمين احتياجاتها من الطاقة، بالتزامن مع توجّه الرئيس إيمانويل ماكرون نحو دول الخليج وموردين آخرين.

وبحسب ذات المصادر فإن الجزائر تستطيع زيادة شحنات النفط إلى فرنسا خلال الوقت الحالي، في حين قد تواجه إمدادات الغاز المسال قيودًا مرتبطة بالتزامات شركة سوناطراك التعاقدية تجاه عملاء آخرين، ما يحدّ من قدرتها على توفير كميات إضافية سريعًا، وذلك وفقا لمنصة الطاقة المتخصصة، دون أي تأكيد رسمي جزائري في الوقت الحالي لصحة هذه المعلومات.

#ماكرون، فرنسا، الجزائر
شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

إشهار الأسعار إجباري.. وزارة التجارة الجزائرية تحذّر التجار من عقوبات صارمة

إشهار الأسعار إجباري.. وزارة التجارة الجزائرية تحذّر التجار من عقوبات صارمة

بوابة الجزائر الإخبارية : دعت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، في بيان لها، جميع المتعاملين الاقتصاديين النشطين في مختلف القطاعات، إلى الالتزام بإلزامية إشهار الأسعار والتعريفات المطبقة على المنتجات والخدمات، بصورة واضحة ومقروءة، وذلك طبقاً للأحكام التشريعية المعمول بها.

إشهار الأسعار إجباري.. وزارة التجارة الجزائرية تحذّر التجار من عقوبات صارمة

وأوضحت الوزارة أن أي إخلال بهذه الإلزامية سيُعرِّض صاحبه للمتابعة القضائية، استناداً إلى أحكام القانون رقم 04-02 المؤرخ في 23 يونيو 2004، والمحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية، المعدل والمتمم، إلى جانب العقوبات الإدارية التي تشمل الغلق الإداري للمحل التجاري وحجز المنتجات موضوع المخالفة.

وأضاف البيان أن مصالح الوزارة تدعو المتعاملين الاقتصاديين إلى التقيد الصارم بهذه الإلزامية، بما يضمن شفافية المعاملات التجارية ويحافظ على حقوق المستهلكين في الإعلام بالأسعار والتعريفات.

شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

الصناعة في الجزائر تستهدف 13% من الناتج.. تفاصيل مشروع ميزانية 2027

الصناعة في الجزائر تستهدف 13% من الناتج.. تفاصيل مشروع ميزانية 2027

بوابة الجزائر الإخبارية: 40.54 مليار دينار من اعتمادات الدفع يقترح مشروع ميزانية وزارة الصناعة لسنة 2027 تخصيصها للقطاع، مع توجيه 96.4% من اعتمادات الاستثمار لاستكمال العمليات الجارية. ويستهدف البرنامج رفع المساحات الصناعية المهيأة إلى 738.5 هكتار، ومضاعفة عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المستفيدة من برنامج الدعم، ضمن هدف بلوغ مساهمة الصناعة 13% من الناتج الداخلي الخام خلال السنة المقبلة.

وعرض وزير الصناعة، فريد كورتل، هذه التوجهات الاثنين 19 أكتوبر، أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، في إطار مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027. وأكد أن إعداد الميزانية يقوم على التوفيق بين مواصلة الإنعاش والتنويع والاندماج الصناعي والمحافظة على استدامة المالية العمومية، من خلال إعطاء الأولوية لاستكمال العمليات التي سبق إطلاقها.

الصناعة في الجزائر تستهدف 13% من الناتج.. تفاصيل مشروع ميزانية 2027

وتبلغ تراخيص الالتزام المقترحة 7.14 مليارات دينار، مقابل 40.54 مليار دينار لاعتمادات الدفع. ويعبّر الرقمان عن وظيفتين مختلفتين في الميزانية؛ فتراخيص الالتزام تحدد سقف الالتزامات التي يمكن إبرامها، بينما تغطي اعتمادات الدفع المبالغ المرخص بتسديدها خلال السنة، بما فيها مستحقات عمليات انطلقت سابقًا. ولذلك، لا يُجمع المبلغان باعتبارهما غلافين منفصلين للإنفاق السنوي.

وبحسب الأرقام المنشورة بشأن العرض، تتراجع اعتمادات الدفع من 47.11 مليار دينار في 2026 إلى 40.54 مليارًا في المشروع الجديد، بانخفاض يقارب 13.9%. كما تنخفض تراخيص الالتزام من 32.86 مليار دينار إلى 7.14 مليارات، في انعكاس لأولوية إنهاء المشاريع المسجلة والحد من إطلاق التزامات جديدة واسعة. وتخص هذه الأرقام ميزانية الوزارة، ولا تمثل إجمالي الاستثمارات الصناعية العمومية والخاصة في الجزائر.

ويترجم توزيع اعتمادات الاستثمار هذا التوجه، إذ تستحوذ العمليات الجارية على 96.4% منها، فيما يبلغ غلاف العمليات الجديدة 180.8 مليون دينار. ويتوزع الأخير بين 150.8 مليون دينار للعقار الصناعي، بما يشمل المناطق الصناعية ومناطق النشاط، و30 مليون دينار لمقار مديريات الصناعة في ثلاث ولايات.

أما إعادة التقييم المقترحة، فتخص المنطقة الصناعية بالعريشة في ولاية تلمسان، الممتدة على 300 هكتار، بغلاف قدره 1.07 مليار دينار، بهدف استكمال المشروع. كما ترد المنطقة الصناعية توميات ببشار ضمن المشاريع الهيكلية المسجلة في برمجة القطاع.

ويضع هذا التوزيع جاهزية العقار الصناعي في مقدمة النتائج المنتظرة من الإنفاق. فالمساحات المسجلة لا تصبح قابلة لاستقبال استثمارات منتجة بمجرد تخصيصها، بل تحتاج إلى تهيئة وربط بالشبكات وتسوية وضعيتها وتوفير شروط استغلالها، قبل منحها للمستثمرين.

وفي هذا الإطار، تستهدف مؤشرات الأداء لسنة 2027 رفع المساحة المهيأة من 443.1 إلى 738.5 هكتار، بزيادة 295.4 هكتار، تعادل نحو 66.7%. ويرتبط تحقيق هذه الزيادة أساسًا باستكمال المناطق التي بلغت أشغالها مستويات متقدمة، وتحويل الاعتمادات المرصودة إلى أوعية عقارية جاهزة لاستقبال المشاريع.

وبالتوازي، تعتزم الوزارة إعطاء أولوية للمناطق التي لا يتجاوز تقدم أشغالها 10%، لمعالجة أسباب التعثر. وتشمل العراقيل المطروحة تعبئة العقار وإجراءات نزع الملكية والربط بالشبكات والوضعيات التعاقدية، ما يجعل التنسيق مع الولاة والجماعات المحلية ضروريًا لتسوية الملفات وتسريع التنفيذ.

ويأتي ذلك بعد إعلان الوزير، في 6 أكتوبر، تقديم طلبات لتسجيل 16 عملية جديدة لتهيئة وإعادة تأهيل مناطق صناعية ومناطق نشاط موزعة على 14 ولاية، معظمها ولايات جديدة. ويتعلق هذا الإعلان بطلبات تسجيل؛ لذلك، لا يُفهم منه أن جميع العمليات أُقرت نهائيًا ضمن الغلاف المعروض لاحقًا.

ولا تنتهي المهمة عند إتمام الأشغال، إذ شدد العرض على ضرورة الإسراع في تخصيص القطع المهيأة بالتنسيق مع الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والجماعات المحلية. فالمدة الفاصلة بين جاهزية المنطقة وانطلاق المشاريع داخلها تؤثر مباشرة في موعد تحول الإنفاق على التهيئة إلى إنتاج وتشغيل وقيمة مضافة.

وإلى جانب العقار، يركز برنامج 2027 على تعميق الاندماج الصناعي عبر تطوير المناولة والعلاقات بين المؤسسات الكبرى والموردين المحليين، خصوصًا في الصناعات الميكانيكية والسيارات والكهرباء والإلكترونيات والسكك الحديدية والحديد والصلب.

وتستهدف الوزارة رفع عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المدرجة في برنامج الدعم من 100 إلى 200 مؤسسة، وزيادة عدد مؤسسات المناولة المرافقة من 25 إلى 50. ويعني ذلك مضاعفة نطاق المرافقة في المؤشرين، دون أن يشكل بحد ذاته قياسًا لارتفاع نسبة الإدماج، التي تتحدد بما تنتجه هذه المؤسسات محليًا وبحجم اندماجها الفعلي في سلاسل التوريد.

وفي السياق نفسه، يتضمن المشروع تدابير مقترحة لإعفاء بعض المكونات والمواد الأولية المستوردة أو المقتناة محليًا لفائدة المناولين في الصناعات الميكانيكية والإلكترونية والكهربائية من الحقوق الجمركية والرسم على القيمة المضافة، بحسب طبيعة العملية وشروط الاستفادة المقررة. وتبقى هذه التدابير مرتبطة باعتماد النص النهائي وما يحدده من نطاق وإجراءات تطبيق.

ويُنتظر أن تساعد التسهيلات المستهدفة على تخفيف تكاليف المدخلات لدى المؤسسات المعنية، بينما تتطلب زيادة اعتماد المصنعين على المورد المحلي انتظام التموين ومطابقة المنتجات واحترام آجال التسليم. ومن هنا، يرتبط دعم المناولة بالشق الآخر من برنامج الوزارة، المتعلق بالجودة والتقييس والاعتماد والابتكار.

وقد حدد الوزير ثلاثة برامج في أفق 2029، تشمل التنافسية والتنمية الصناعية، ودعم الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال، وتوفير الموارد البشرية والمالية الملائمة لهياكل الوزارة. ويستهدف برنامج التنافسية تعزيز الجودة والمطابقة والابتكار داخل جهاز الإنتاج وتسهيل وصول المؤسسات إلى الأسواق.

وتكتسب هذه الجوانب أهمية في التوجه نحو الأسواق الإفريقية، لأن الاستفادة التجارية من منطقة التجارة الحرة القارية ترتبط، إلى جانب القدرة الإنتاجية، باستيفاء متطلبات المنتجات وإثبات مطابقتها. كما أشار العرض إلى ارتفاع طلبات براءات الاختراع بنسبة 20% في 2025، وهو مؤشر على نشاط الإيداع، يظل مختلفًا عن عدد البراءات الممنوحة أو الابتكارات التي دخلت مرحلة التصنيع والتسويق.

وفي المقابل، يفرض المسار المالي تسريع التنفيذ؛ إذ أشار الوزير إلى توقع تراجع إضافي لاعتمادات الدفع بنسبة 8.8% في 2028. ويزيد ذلك أهمية تجنب التأخر الذي قد يستدعي إعادة تقييم تكاليف المشاريع ويستهلك موارد كان يمكن توجيهها إلى عمليات أخرى.

والتزمت الوزارة أمام اللجنة بتقديم تقرير عن تقدم العمليات الجارية، ومعالجة المناطق الأكثر تأخرًا، وعدم إطلاق عمليات كبرى خارج الغلاف المقرر. وبذلك، ترتبط نتائج ميزانية 2027 بمدى تسليم المساحات المهيأة وتخصيصها للمستثمرين، وتوسيع مشاركة الموردين المحليين في الإنتاج، وتحويل برامج الجودة والمرافقة إلى قدرة صناعية قابلة للقياس

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إيكونوميست
شارك المقال

13 مليار دولار تنقل المحروقات الجزائرية إلى مرحلة صناعية جديدة.. هدف بتحويل أكثر من نصف الإنتاج محلياً

13 مليار دولار تنقل المحروقات الجزائرية إلى مرحلة صناعية جديدة.. هدف بتحويل أكثر من نصف الإنتاج محلياً

بوابة الجزائر الإخبارية: أكثر من 50% من الإنتاج الأولي للمحروقات تستهدف الجزائر تحويله وتثمينه صناعياً بحلول 2030، مقابل نحو 30% حالياً، مدعومة باستثمارات تناهز 13 مليار دولار في التكرير والبتروكيماويات. ويضع هذا الهدف قطاع النفط والغاز أمام تحول في تركيبته الإنتاجية، يقوم على زيادة تصنيع الموارد داخل البلاد وتوسيع إنتاج الوقود والمواد الكيميائية والبلاستيكية، بما يعزز القيمة المضافة الوطنية ويتيح فرصاً جديدة لإحلال الواردات وتنويع المنتجات الموجهة للأسواق الخارجية.

وحظي البرنامج باهتمام منصة Africa Business Insight، التي نشرت الاثنين 19 أكتوبر 2026 تقريراً تناولت فيه الاستثمارات الجزائرية في المحروقات حتى نهاية العقد، مركزة على توسيع قدرات الإنتاج والتحويل ومواكبة ارتفاع الطلب الداخلي على الطاقة. وبحسب ما رصدته تادامسا نيوز، أبرزت المنصة أن الجزائر خصصت 71.6 مليار دولار لتطوير القطاع، منها 52 مليار دولار للاستكشاف والإنتاج ونحو 13 مليار دولار لمشاريع التكرير والصناعات البتروكيماوية.

وتستند هذه المعطيات إلى العرض الذي قدمه وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، السبت 17 أكتوبر، أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027. وحدد الوزير هدف رفع الإنتاج الأولي إلى 201 مليون طن مكافئ نفط في 2030، مقابل 193 مليون طن متوقعة خلال 2026، بالتوازي مع زيادة حصة الموارد الموجهة إلى التحويل والتثمين الصناعي.

ويكشف الجمع بين الهدفين عن طبيعة البرنامج الاقتصادي، الذي لا يعتمد على زيادة استخراج النفط والغاز وحدها، بل على توسيع الأنشطة الصناعية التي تستخدم هذه الموارد لإنتاج سلع أكثر تنوعاً. فبينما يبقى تطوير الحقول ضرورياً لتوفير الإمدادات، تتيح المصافي والمجمعات البتروكيماوية إضافة مراحل إنتاج جديدة داخل الاقتصاد الجزائري، تشمل المعالجة الكيميائية والتصنيع والتخزين والخدمات الصناعية والتسويق.

وبلغة الاستثمار، تستحوذ أنشطة المنبع على نحو 72.6% من الغلاف المالي الإجمالي، مقابل 18.2% للتكرير والبتروكيماويات. ويبرز هذا التوزيع الترابط بين تأمين الموارد الأولية وتطوير قدرات تحويلها، خصوصاً أن المنشآت الصناعية الجديدة تحتاج إلى إمدادات مستقرة من النفط والغاز ومشتقاتهما لتشغيل خطوط الإنتاج وفق طاقاتها التصميمية.

وتظهر أولى ملامح هذا التحول في مصفاة حاسي مسعود الجديدة، التي تستهدف معالجة خمسة ملايين طن من النفط الخام سنوياً، مع برمجة بدء إنتاج المازوت في أكتوبر 2027 وفق الرزنامة التي نشرتها سوناطراك. ومن المنتظر أن يصل إنتاجها تدريجياً إلى 2.8 مليون طن من المازوت و1.31 مليون طن من البنزين سنوياً، إلى جانب مشتقات نفطية أخرى، بما يعزز قدرات تغطية الطلب الوطني على الوقود.

ويحمل المشروع بعداً اقتصادياً يتجاوز زيادة إنتاج المشتقات، إذ يسمح بتعزيز النشاط الصناعي في منطقة رئيسية لإنتاج النفط، وتوفير قدرات جديدة لمعالجة الخام بالقرب من مصادره، مع تحسين توزيع الوقود بين مناطق الجنوب والشمال. كما يدعم هدف الاستغناء عن استيراد المازوت الذي أعلنه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بمناسبة لقائه مع المتعاملين الاقتصاديين يوم 14 أكتوبر.

وفي المنطقة الصناعية لأرزيو، يأخذ التحول الصناعي مساراً أكثر تخصصاً من خلال مشروع إنتاج مادة ميثيل ثالثي بوتيل الإيثر، المعروفة اختصاراً بـMTBE، بطاقة تبلغ 200 ألف طن سنوياً. وتستخدم هذه المادة في تحسين خصائص البنزين الخالي من الرصاص، بما يجعل تصنيعها محلياً جزءاً من تطوير سلسلة إنتاج الوقود، وليس مجرد إضافة منتج تجاري جديد.

وكانت سوناطراك قد أعلنت في 7 أكتوبر 2025 بلوغ نسبة إنجاز المشروع 74% بنهاية سبتمبر من السنة نفسها، مؤكدة أن تشغيله سيسمح بتغطية الاحتياجات الوطنية من هذه المادة والتوقف عن استيرادها، مع إمكانية تصدير الفائض. كما كشفت عن مشروع لإصلاح النافتا بمصفاة أرزيو، يستهدف رفع إنتاج البنزين من 450 ألف طن إلى 1.2 مليون طن سنوياً.

وتوضح هذه المشاريع أن تعميق التصنيع المحلي يشمل المواد التي تدخل في إنتاج الوقود نفسه، وليس المنتجات النهائية فقط. فكل مادة وسيطة يمكن إنتاجها داخل الجزائر تخفف الحاجة إلى اقتنائها من الخارج، وتتيح توسيع النشاط الصناعي والخدمات التقنية المرتبطة بها.

وفي سكيكدة، يتجه الاستثمار إلى حلقة أخرى من سلاسل القيمة البتروكيماوية، عبر مشروع إنتاج الألكيل بنزين الخطي «LAB»، بطاقة مستهدفة تبلغ 100 ألف طن سنوياً. وتستخدم هذه المادة أساساً في صناعة المنظفات، ما يمنح المشروع ارتباطاً مباشراً بالصناعات الكيميائية والمنتجات الاستهلاكية، ويفتح مجالاً أمام المؤسسات الوطنية للاستفادة من مدخلات إنتاج محلية بدلاً من الاعتماد الكامل على الاستيراد.

أما مشروع البولي بروبيلين بأرزيو، فيستهدف إنتاج 500 ألف طن سنوياً من البوليمرات عبر تحويل البروبان إلى بروبيلين ثم إلى مادة بلاستيكية تستخدم في صناعات التغليف والتعبئة والأنابيب والمكونات الصناعية. وبفضل هذه الاستخدامات المتعددة، يمكن للمشروع أن يدعم أنشطة تحويلية أخرى خارج المنشآت البترولية نفسها، خصوصاً الصناعات البلاستيكية التي تحتاج إلى إمدادات مستقرة من المواد الأولية.

وتبرز هنا القيمة الاقتصادية الأوسع للبتروكيماويات، إذ يمكن للموارد النفطية والغازية أن تدخل في إنتاج سلع صناعية متعددة قبل وصولها إلى المستهلك النهائي. كما يسمح توفير المواد الأساسية محلياً للمؤسسات الصناعية بتحسين انتظام التموين ودراسة توسيع استثماراتها في المنتجات النهائية.

وفي الخارج، تشمل الاستثمارات مشروعاً لإنتاج البولي بروبيلين في تركيا، ضمن الشراكة مع مجموعة رونيسانس التركية. ويختلف هذا المشروع عن المنشآت المقامة في الجزائر من حيث موقع الإنتاج وأثره المباشر على الإدماج الصناعي المحلي، لكنه يندرج ضمن توسيع النشاط الاستثماري لسوناطراك في الأسواق الدولية. وكانت الشركة قد أشارت في تقريرها السنوي لعام 2022 إلى استهداف طاقة إنتاجية تبلغ 450 ألف طن سنوياً للمشروع التركي.

وتعكس هذه الاستثمارات اتساع محفظة المشاريع من تكرير النفط إلى تصنيع المواد الكيميائية والبوليمرات، مع اختلاف استخداماتها النهائية وأسواقها. كما تبين أن رفع نسبة تحويل المحروقات يتطلب تطوير قدرات إنتاجية متكاملة، من توفير المادة الأولية إلى صناعة المنتجات الوسيطة، ثم ربطها بالمؤسسات التي تتولى تحويلها إلى سلع نهائية.

وتأتي هذه المشاريع ضمن سياق إفريقي يشهد اهتماماً متزايداً بزيادة قدرات التكرير. فقد نقلت منصة Africa Business Insight يوم 16 أكتوبر عن منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» تقديرها حاجة إفريقيا إلى استثمارات لا تقل عن 125 مليار دولار في قطاع التكرير حتى 2050، في ظل استمرار محدودية قدرات المعالجة مقارنة بحجم الطلب على المنتجات النفطية.

وتوضح هذه المقارنة أن الاستثمار الجزائري في التكرير والبتروكيماويات يأتي ضمن تحول أوسع في القارة نحو تطوير الصناعات المرتبطة بالموارد الطبيعية، مع امتلاك الجزائر قاعدة إنتاج ومصافٍ قائمة ومشاريع جديدة تستهدف زيادة قدراتها الصناعية خلال السنوات المقبلة.

وتتعزز هذه الديناميكية ببرنامج استكشاف وإنتاج خصصت له الجزائر 52 مليار دولار، إلى جانب تسجيل 17 اكتشافاً جديداً للمحروقات خلال 2026، وفق المعطيات التي قدمها محمد عرقاب. ويساهم تطوير الموارد الجديدة في توفير قاعدة الإمدادات اللازمة للمصافي والمجمعات البتروكيماوية، مع مراعاة أن الاكتشافات تتطلب مراحل تقييم وتطوير قبل دخولها الإنتاج التجاري.

وعليه، فإن برنامج 13 مليار دولار المخصص للتكرير والبتروكيماويات يمثل جانباً من سياسة صناعية أوسع تستهدف زيادة العائد الاقتصادي للموارد النفطية والغازية، وتطوير منتجات تستجيب لاحتياجات المؤسسات والأسواق. وسيكون رفع نسبة تحويل المحروقات إلى أكثر من 50% في أفق 2030 مرتبطاً بدخول المنشآت الجديدة مرحلة الاستغلال وبلوغها معدلات إنتاج منتظمة، ومدى توسع الصناعات الوطنية المستفيدة من مخرجاتها.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق!

العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق!

بوابة الجزائر الإخبارية: سجّل العجز التجاري في المغرب ارتفاعًا بنسبة 15.5 بالمائة خلال عام 2025، ليبلغ 352.3 مليار درهم، مقابل 304.9 مليار درهم في 2024، وفق معطيات التقرير السنوي لمكتب الصرف المغربي، في مؤشر على اتساع الفجوة بين قيمة واردات المملكة وصادراتها.

العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق!

ويأتي هذا الارتفاع في ظل نمو الواردات بوتيرة تفوق الصادرات، إذ برزت الطاقة والسلع التجهيزية ضمن أبرز المساهمين في العجز، بقيم بلغت 102.4 مليار درهم و99.4 مليار درهم على التوالي، بحسب الأرقام المنشورة حول المبادلات التجارية المغربية.

ورغم تراجع فاتورة الطاقة بنسبة 5.5 بالمائة للسنة الثالثة على التوالي، لم يكن هذا الانخفاض كافيًا للحد من اتساع العجز، في ظل استمرار الحاجة إلى استيراد التجهيزات والسلع من الأسواق الخارجية.

العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق!

الصين في صدارة العجز التجاري المغربي

وعلى مستوى الشركاء التجاريين، سجّل المغرب عجزًا تجاريًا مع الصين بلغ 110.2 مليار درهم، وهو ما يمثل نحو ثلث إجمالي العجز المسجل خلال 2025، وفق المعطيات ذاتها.

وجاء هذا الفارق في ظل ارتفاع الواردات المغربية من الصين بنسبة 26.4 بالمائة، مقابل صادرات مغربية لم تتجاوز 3.8 مليار درهم، ما يبرز اتساع الاختلال في المبادلات التجارية بين البلدين.

كما شمل العجز التجاري المغربي الولايات المتحدة بقيمة 61 مليار درهم، وألمانيا بنحو 19 مليار درهم، وإسبانيا بـ10.6 مليار درهم.

العجز التجاري في المغرب يرتفع إلى مستوى غير مسبوق!

هل يستطيع المغرب احتواء العجز؟

يطرح إتساع العجز التجاري تساؤلات بشأن إنعدام قدرة الاقتصاد المغربي على تقليص اعتماده على الواردات، وتعزيز تنافسية صادراته، خصوصًا في ظل التفاوت المسجل بين نمو المشتريات الخارجية والمبيعات في الأسواق المحلية.

وتبقى تطورات الصادرات والواردات خلال الفترة المقبلة عاملًا أساسيًا في تأكيد مسار العجز التجاري المغربي، وإنعدام قدرة القطاعات الإنتاجية على مواكبة الطلب الداخلي وغيابالمنتجات المغربية في الأسواق.

#العجز التجاري#المغرب
شارك المقال
الكاتب(ة)
إيكونوميست
شارك المقال

لدعم صناعة السيارات.. نفطال وستيلانتيس الجزائر تبحثان توسيع التعاون الاقتصادي

لدعم صناعة السيارات.. نفطال وستيلانتيس الجزائر تبحثان توسيع التعاون الاقتصادي

بوابة الجزائر الاخبارية : بحث الرئيس المدير العام لشركة نفطال، جمال شردود، ونظيره في شركة ستيلانتيس الجزائر، راوي باجي، خلال لقاء جمعهما صبيحة اليوم الاثنين، بحضور إطارات مسيّرة من الشركتين، سبل تعزيز التعاون الثنائي واستكشاف فرص إقامة شراكة اقتصادية مستقبلية.

لدعم صناعة السيارات.. نفطال وستيلانتيس الجزائر تبحثان توسيع التعاون الاقتصادي

وقد خُصّص هذا اللقاء لبحث ومناقشة جملة من المسائل ذات الاهتمام المشترك، وتبادل الرؤى حول فرص التعاون الممكنة بين الطرفين، واستكشاف آفاق إقامة شراكة مستقبلية تقوم على مبدأ رابح–رابح، بما يحقق المصالح المشتركة ويفتح آفاق للتعاون بين المؤسستين.

وفي كلمته ، اكّد الرئيس المدير العام لنفطال، جمال شردود، على أهمية تضافر جهود الطرفين وتعزيز التنسيق المشترك، بما يسهم في دعم ازدهار صناعة السيارات في الجزائر وفتح آفاق جديدة للتعاون بين المؤسستين.

لدعم صناعة السيارات.. نفطال وستيلانتيس الجزائر تبحثان توسيع التعاون الاقتصادي

من جهته، أشاد الرئيس المدير العام لشركة سيلانتيس الجزائر، راوي باجي، بمكانة نفطال كشريك موثوق ومحترف، وبما تتمتع به من خبرة واسعة في مجال توزيع وتسويق المواد البترولية، مؤكدًا أهمية هذه المقومات في استكشاف فرص التعاون وبناء شراكة مثمرة.

ويعكس هذا اللقاء حرص نفطال على توسيع آفاق التعاون والشراكة مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين، بما يسهم في تهيئة الظروف الملائمة لتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية، ورفع نسبة الإدماج المحلي، ودعم تطوير الصناعة الوطنية بما يخدم الاقتصاد الوطني والزبون.

#السيارات#ستيلانتيس#نفطال
شارك المقال
الكاتب(ة)
ندى عبروس
طالع مقالاتي
إفريقيا
شارك المقال

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها

بوابة الجزائر الإخبارية : تسلط الأرقام والبيانات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بمناسبة اليوم العالمي للأغذية لعام 2026 الضوء على تفاقم الهشاشة المعيشية في مالي، حيث تدفع التوترات الأمنية واضطرابات سلاسل الإمداد بمئات الآلاف من المواطنين نحو مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي بلغ معها العشرات من الآلاف خطورة مرحلة “الطوارئ”. وتكشف هذه الأزمة المركبة عن مفارقة عميقة بين توافر إنتاج زراعي جيد نسبياً وانخفاض أسعار الحبوب في بعض الأسواق الاستراتيجية من جهة، والعجز عن إيصال الأغذية وضمان استقرار الأسعار في المناطق المشتعلة بالنزاعات مثل “غاو” و”تمبكتو” من جهة أخرى. وأمام هذا الواقع الميداني المعقد، تسعى الحكومة المالية عبر خطتها الوطنية للاستجابة التدخل المباشر لحماية الفئات الأكثر هشاشة، غير أن نجاح هذه المبادرات التدخلية يظل مرهوناً بالقدرة على الوصول الآمن للمناطق المتأثرة ومعالجة الجذور الأمنية والهيكلية المحركة للأزمة.


أزمة الأمن الغذائي في مالي ودول الساحلل..رؤية تحليلية بين الأبعاد الإنسانية والحلول المبتكرة

تتزايد أزمة الغذاء في جمهورية مالي ودول منطقة الساحل الأفريقي تعقيدًا بفعل تداخل العوامل الطبيعية بالأبعاد السياسية والأمنية. وفي تصريحات خاصة لبوابة الجزائر، قدم كل من الأمين درمس (رئيس تنسيقية السودانيين بغرب إفريقيا) والدكتور محمد فؤاد رشوان (خبير الشؤون السياسية الأفريقية) تحليلًا مفصلاً لتجربة مالي والأبعاد الإنسانية واللوجستية للأزمة.

النزاعات المسلحة مقابل الجفاف (حدود التدخل التقليدي)


يرى الأمين درمس أن أزمة الغذاء الناتجة عن النزاعات المسلحة أكثر تعقيدًا بكثير من الأزمات الناجمة عن الجفاف؛ فبينما يمكن التعامل مع الجفاف من خلال دفع الإنتاج الزراعي بتوفير البذور والأسمدة والتحسين الزراعي واستيراد الحبوب، فإن النزاعات والأزمات الأمنية تفرض أوزانًا إضافية تجعل وصول الغذاء إلى مستحقيه تحديًا إنسانيًا ولوجستيًا بالغًا.

وتؤكد التصريحات الصادرة عن درمس أن المشكلة في مالي لا تقتصر على توفير الغذاء والإنتاج، بل تمتد إلى النقل وانعدام الأمن في المناطق المتأثرة وارتفاع تكاليف الشحن والتوزيع؛ مما يؤدي إلى مفارقة تتوفر فيها الحبوب في بعض المناطق وتنخفض أسعارها نسبياً، بينما تعاني مجتمعات أخرى من نقص حاد في الغذاء بسبب تعثر الإمدادات.

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها

ويدعم الدكتور محمد فؤاد رشوان هذا الطرح بالتمبيز بين أزمة ناجمة عن الجفاف وأخرى تُستخدم فيها الطرق والأسواق وإمدادات الوقود كأدوات للصراع؛ حيث يوضح أن الحكومة في الحالة الأولى يمكنها التدخل عبر الاستيراد والمخزون الاستراتيجي ودعم المتضررين، أما في الحالة الثانية فقد يكون الغذاء متوفراً بالفعل لكن السكان يعجزون عن الوصول إليه نتيجة الحصار وارتفاع الأسعار وتوقف حركة التجارة.

وفي هذا السياق، يستشهد د. محمد فؤاد رشوان بشواهد ميدانية من مالي، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي بقي فيه الإنتاج الزراعي جيداً نسبياً في الجنوب، شهدت مناطق أخرى زيادات قياسية في أسعار الحبوب بلغت 92% في كيدال و47% في ميناكا، مما يؤكد أن توفر الغذاء وطنياً لا يضمن وصوله للجميع وأن المجاعات تنشأ من انخفاض قدرة الأفراد على الوصول للغذاء لا مجرد نقص الكميات. كما يتطرق رشوان إلى استخدام الجماعات المسلحة للحصار وتعطيل الطرق كأداة ضغط، وهو ما حدث في مالي عبر تعطيل وصول الوقود والسلع من السنغال وموريتانيا؛ حيث يؤكد أن نقص الوقود يؤثر حتماً على حركة الشاحنات وتشغيل المطاحن ومضخات المياه، مما يزيد من صعوبة التدخلات الإنسانية التي تواجه أصلًا تحديات نقص التمويل وصعوبة الوصول والحفاظ على الحياد. وبناءً على ذلك، يتفق الأمين درمس ود. محمد فؤاد رشوان على أن التدخلات الحكومية والدولية مهما بلغت ضخامتها لا تحقق أهدافها ما لم تتوفر طرق وموارد آمنة وضمانات لحماية العاملين في المجال الإنساني.

المسارات الابتكارية ودور المجتمعات المحلية

لمواجهة هذه العقبات، يطرح الأمين درمس خمسة مسارات رئيسية للحلول الابتكارية لتعزيز الأمن الغذائي في الساحل شريطة ملائمتها للظروف الأمنية والاقتصادية وتطبيقها في المناطق الصعبة:

الدرس المالي الصادم.. الأمن الغذائي في الساحل لا يحتاجه المال وحده، بل طرقاً آمنة ودولاً تحمي مواطنيها


التكنولوجيا والإنذار المبكر: يوضح درمس أنه يمكن استغلال الهواتف المحمولة والمنصات الرقمية لجمع البيانات عن أسعار الحبوب ورصد نقص السلع ومتابعة الإمدادات لتحديد المناطق الأكثر عرضة الخطر، وهو ما يختلف عن الأزمات التقليدية التي تُدار بأنظمة إنذار مبكر وتوزيع استراتيجي فقط.
دعم الإنتاج والتخزين المحلي: يدعو درمس إلى إنشاء مخازن للحبوب ومرافق للتوزيع ودعم التعاونيات الزراعية لتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية، وهو ما يؤكده د. رشوان بدعوته لتقليل الاعتماد على الطرق الطويلة عبر استغلال فائض مناطق الاستقرار وتأسيس مخازن صغيرة قرب التجمعات لتأمين الاحتياجات عند تعطل الطرق.
تطوير شبكات التوزيع والتحويلات النقدية: يشدد درمس على التخلي عن وسائل الإمداد المركزية والاعتماد على التحويلات النقدية والقسائم الغذائية عندما تكون السلع متوفرة في الأسواق المحلية لتدعيم الأسر والتجار المحليين. وتتطرق رؤية د. رشوان للتفصيل ذاته معتبراً التحويلات الرقمية وسيلة فعالة للشراء المباشر، مع تنبيهه إلى أن النقود وحدها ليست حلاً إذا كانت السلع غير متاحة أو شبكات الاتصالات مقطوعة.
الطاقة البديلة والحلول التقنية: يضيف د. رشوان حلاً محوريًا يتجسد في استخدام الطاقة الشمسية لتقليل الاعتماد على الوقود المفقود وترافقها في تشغيل مضخات المياه والمطاحن ووحدات التبريد، إضافة إلى استخدام البذور المقاومة للجفاف وتصنيع الأغذية محلياً وتنويع مصادر الدخل.
إشراك المجتمعات المحلية: يركز الأمين درمس على ضرورة إشراك النساء والشباب والمزارعين والتجار المحليين في تصميم البرامج لامتلاكهم معرفة مباشرة بالاحتياجات. ومن جانبه، يؤكد د. رشوان على هذا الدور المجتمعي في متابعة الأسعار وتنظيم التوزيع، مستشهداً بـ “نظرية أوستروم” (الحائزة على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2009) التي تثبت كفاءة المجتمعات المحلية في إدارة الموارد بمناطق الصراع.

التكامل الإقليمي والرؤية المستقبلية للشاملة

على المستوى الإقليمي، يؤكد الأمين درمس أنه لا يمكن معالجة تحديات سلاسل الإمداد دون تحقيق تقارب اقتصادي بين دول منطقة الساحل، وتنسيق السياسات التجارية وتسهيل التجارة بينها. ومع ذلك، ينبه د. محمد فؤاد رشوان إلى أن الابتكار والحلول المحلية ليست بديلاً عن مسؤولية الدولة؛ فالمخازن تحتاج لتأمين، والأسواق تتطلب طرقاً مفتوحة، والسيطرة على الصراع هي الأساس.
وفي ختام تصريحيهما، يلخص الأمين درمس الدرس الأساسي من التجربة المالية بأن الأمن الغذائي يتطلب الانتقال من نموذج قائم على الاستجابة الطارئة إلى نموذج يجمع بين الإغاثة، والتنمية طويلة الأجل، ودعم الإنتاج المحلي، والتكامل الإقليمي، والحلول السياسية والدبلوماسية التي تعالج أسباب النزاع وتحمي المدنيين. ويختتم د. محمد فؤاد رشوان بالقول إن مالي مثال واضح على أن الجوع قد يكون وليد الصراع بقدر الجفاف، وأن الحل طويل الأمد يستدعي الجمع بين تأمين الطرق والحلول الرقمية والطاقة البديلة، وتقليص سيطرة الجماعات المسلحة وتعزيز دور الدولة لحماية السكان؛ إذ إن الابتكار يدعم المجتمعات في مواجهة الجوع لكنه لا يستطيع إنهاء الصراع بمفرده.

#الامن الغذائي#مالي
شارك المقال
الكاتب(ة)
خطاب ربيعة
طالع مقالاتي

مختصة في الشأن الدولي

إيكونوميست
شارك المقال

الجزائر تستعد لإنهاء واردات المازوت في 2027.. مصفاة حاسي مسعود تعيد رسم خريطة إنتاج الوقود

الجزائر تستعد لإنهاء واردات المازوت في 2027.. مصفاة حاسي مسعود تعيد رسم خريطة إنتاج الوقود

بوابة الجزائر الإخبارية: 2.8 مليون طن من المازوت و1.31 مليون طن من البنزين سنوياً، ضمن قدرات إنتاجية مستهدفة لمصفاة حاسي مسعود الجديدة، التي تستعد لإطلاق أولى عمليات الإنتاج في أكتوبر 2027، بطاقة معالجة إجمالية تبلغ 5 ملايين طن من النفط الخام. ويضع هذا المشروع الجزائر أمام استحقاق صناعي جديد يتمثل في تحقيق الاكتفاء الكامل من المازوت وإنهاء استيراده، بعد توقف واردات البنزين منذ 2023، في خطوة تعزز إنتاج الوقود محلياً وتحد من الإنفاق بالعملة الصعبة على المشتقات النفطية المستوردة.

ويكتسب هذا الموعد أهمية إضافية بعد تأكيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال لقائه الوطني بالمتعاملين الاقتصاديين يوم 14 أكتوبر 2026، أن الجزائر ستتوقف نهائياً عن استيراد المازوت بمجرد دخول مصفاة حاسي مسعود الجديدة حيز الإنتاج. وجاء الإعلان في سياق عرض التحولات التي شهدها الاقتصاد الوطني، خصوصاً تقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي للمواد الاستراتيجية، بما فيها المنتجات البترولية التي تمثل أحد المدخلات الأساسية للنشاط الاقتصادي.

الجزائر تستعد لإنهاء واردات المازوت في 2027.. مصفاة حاسي مسعود تعيد رسم خريطة إنتاج الوقود

وكان الرئيس تبون قد أكد توقف الجزائر عن استيراد البنزين والكيروسين خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن تطوير طاقات التكرير الوطنية يتيح توسيع تغطية احتياجات السوق الداخلية. ويمثل المازوت الحلقة المقبلة في هذه السياسة، بالنظر إلى وزنه في استهلاك الوقود واستعمالاته الواسعة في النقل البري والشحن والفلاحة والصناعة والأشغال العمومية.

وتكشف المعطيات التقنية للمصفاة أن تحقيق هذا الهدف يستند إلى إضافة قدرات إنتاجية جديدة إلى منظومة التكرير القائمة، وليس إلى إعادة توزيع الوقود المنتج حالياً فقط. فالمشروع الذي وُضع حجر أساسه في 24 فيفري 2025، يهدف إلى معالجة خمسة ملايين طن من النفط الخام سنوياً، مع إنتاج مليون طن من المازوت في مرحلة التشغيل الأولى، ترتفع تدريجياً إلى 2.8 مليون طن، إلى جانب البنزين والكيروسين والبروبان والبوتان والزفت.

ويعني ذلك أن مصفاة حاسي مسعود ستضيف قدرة صناعية متعددة المنتجات، تجمع بين توفير الوقود اللازم للنقل والأنشطة الاقتصادية وإنتاج مشتقات أخرى قابلة للتسويق. غير أن الفرق بين الإنتاج الأولي والطاقة النهائية يبقى أساسياً عند تقييم موعد الاكتفاء، لأن الانطلاق بمليون طن من المازوت سنوياً لا يعادل بلوغ الطاقة القصوى المعلنة منذ المرحلة الأولى.

وقد قدمت سوناطراك توضيحاً مهماً بشأن الرزنامة التشغيلية في العدد 51 من نشرتها المؤسسية، الصادر في ماي 2026، أكدت فيه أن المشروع يستهدف بدء إنتاج المازوت في أكتوبر 2027، قبل الاستكمال الكامل للمنشآت. وهو ما يجعل هذا التاريخ موعداً مستهدفاً لأول إنتاج، على أن تتواصل مراحل التشغيل والتطوير حتى بلوغ القدرات التصميمية المقررة.

ولا تقتصر أهمية المصفاة على زيادة المعروض الوطني، بل تشمل أيضاً تعديل تنظيم إمدادات الوقود بين شمال الجزائر وجنوبها. فقد أوضح الرئيس المدير العام السابق لسوناطراك، رشيد حشيشي، عند إطلاق المشروع في فيفري 2025، أن المنشأة ستساهم في تخفيف الضغط عن مصفاتي سكيكدة وأرزيو، بعدما كانت احتياجات واسعة من الجنوب تُغطى انطلاقاً من وحدات التكرير الشمالية، لا سيما مصفاة سكيكدة.

وتتيح إقامة المصفاة بالقرب من الحقول النفطية لحاسي مسعود معالجة جزء من الخام في منطقة إنتاجه، قبل توجيه المشتقات إلى مراكز الاستهلاك والتخزين والتوزيع. ومن شأن ذلك تقليص مسافات نقل بعض المنتجات النهائية وتحسين تنظيم الإمدادات، خصوصاً في المناطق الجنوبية التي تشهد نشاطاً متنامياً في مجالات المحروقات والفلاحة والنقل والمشاريع الصناعية.

وفي هذا الإطار، يرتبط الأثر الاقتصادي للمشروع بعاملين متكاملين: زيادة إنتاج المازوت وطنياً، وخفض بعض التكاليف اللوجستية المرتبطة بنقله وتوزيعه. كما تسمح الطاقة الجديدة بتوفير هامش إضافي لمواجهة تطور الطلب الداخلي، مع تحسين قدرة المصافي القائمة على تنظيم عمليات الإنتاج والصيانة وتوجيه منتجاتها إلى الأسواق المختلفة.

وتؤكد بيانات سوناطراك أن منظومة التكرير الجزائرية تعتمد بالفعل على قاعدة صناعية توفر منتجات متنوعة للسوق المحلية والأسواق الخارجية، إذ يوجه نحو 52% من إنتاج المصافي إلى السوق الوطنية، بينما تتجه الكميات الأخرى إلى التصدير في صورة منتجات تشمل النافتا والفيول والزيوت الأساسية والمركبات العطرية. ويعكس هذا التوزيع الدور المزدوج للمصافي في تأمين الاستهلاك الداخلي وتثمين النفط الخام عبر إنتاج مشتقات قابلة للتسويق.

الجزائر تستعد لإنهاء واردات المازوت في 2027.. مصفاة حاسي مسعود تعيد رسم خريطة إنتاج الوقود

لكن توسيع الإنتاج يأتي أيضاً استجابة لارتفاع الاستهلاك المحلي، خصوصاً مع زيادة النشاط الاقتصادي وحركة النقل والمشاريع الصناعية. ولذلك، فإن تحقيق الاكتفاء من المازوت لا يرتبط بالطاقة التصميمية الجديدة وحدها، بل كذلك بوتيرة نمو الطلب وكفاءة تشغيل المنشآت ومعدلات استغلال قدرات التكرير المتاحة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية مع توسع المشاريع الاستثمارية في جنوب الجزائر، حيث ترتبط الأنشطة الفلاحية والمنجمية والطاقوية والاستخدامات الصناعية بحاجة مستمرة إلى الوقود. ومن شأن تطوير الإنتاج في حاسي مسعود أن يساهم في تحسين انتظام التموين وتقليل الاعتماد على نقل كميات كبيرة من المنتجات المكررة من الشمال، بما يوفر مرونة أكبر لمنظومة التوزيع الوطنية.

وعلى المستوى التجاري، يتيح تعويض المازوت المستورد بكميات منتجة محلياً خفض الطلب على العملة الصعبة المخصصة لشراء هذه المادة من الأسواق الدولية. غير أن حجم الوفر المالي السنوي لا يمكن تحديده بدقة دون معرفة الكميات المستوردة حالياً والأسعار التعاقدية وتكاليف الإنتاج المحلي، وهي عناصر ضرورية لاحتساب الأثر الصافي على ميزان المبادلات التجارية.

ويختلف هذا الأثر عن العائد المباشر لصادرات النفط الخام، لأن إنتاج المشتقات داخل البلاد يضيف مراحل صناعية وخدمية تشمل المعالجة والتخزين والمراقبة التقنية والتوزيع. وكلما اتسعت قدرات تحويل الموارد الوطنية إلى منتجات نهائية ووسيطة، زادت فرص تطوير القيمة المضافة الصناعية المرتبطة بقطاع المحروقات.

وقد اكتسب هذا التوجه بعداً استثمارياً أوسع مع إعلان وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، يوم 17 أكتوبر 2026، تخصيص نحو 13 مليار دولار لمشاريع التكرير والبتروكيماويات ضمن برنامج استثماري إجمالي بقيمة 71.6 مليار دولار لتطوير المحروقات حتى آفاق 2030. كما حدد البرنامج هدف رفع نسبة تحويل وتثمين الإنتاج الأولي للمحروقات من نحو 30% حالياً إلى أكثر من 50% بحلول نهاية العقد.

وتضع هذه الاستثمارات مصفاة حاسي مسعود ضمن منظومة صناعية أوسع تشمل وحدة تحويل الفيول الثقيل بسكيكدة، بطاقة معالجة تبلغ 2.3 مليون طن سنوياً، ومشروع تحويل النافتا بأرزيو، فضلاً عن وحدات إنتاج المواد البتروكيماوية التي تستهدف توفير مدخلات إضافية للصناعات الوطنية.

وتبرز أهمية مشروع سكيكدة في تحويل جزء من المنتجات النفطية الثقيلة إلى مشتقات أعلى قيمة، إذ تستهدف المنشأة إنتاج نحو 1.75 مليون طن إضافية من المازوت سنوياً عند دخولها الخدمة، وفق البرنامج المعلن سابقاً لعام 2029. أما مشروع أرزيو، فيرتبط بتوسيع إنتاج البنزين وتحسين استغلال النافتا ضمن سلسلة التكرير.

ويعني ذلك أن سياسة تعزيز الاكتفاء الوطني من الوقود تمتد عبر مشاريع متتابعة ذات آجال مختلفة، ولا تتوقف عند تشغيل مصفاة حاسي مسعود. كما أن توسيع الطاقة الإنتاجية للمازوت يندرج ضمن برنامج لزيادة مردودية المنشآت القائمة وتحسين تحويل المواد الأولية، بما يسمح بتطوير محفظة المنتجات النفطية المحلية.

أما من حيث التشغيل، فتشير البطاقة التقنية الرسمية لمشروع حاسي مسعود إلى توفير أكثر من عشرة آلاف منصب عمل خلال مرحلة الإنجاز، مع توقع استحداث ألف منصب عمل عند دخول المصفاة مرحلة الاستغلال. كما يتطلب تشغيل المنشأة توفير كفاءات في الهندسة والصيانة والتحكم الصناعي ومراقبة الجودة والسلامة والخدمات البترولية، بما يوسع أثر المشروع على النشاط الاقتصادي المحيط به.

ويمنح هذا البعد المشروع أهمية تتجاوز الإمدادات الطاقوية، باعتباره استثماراً في البنية الصناعية للجنوب الجزائري، بما يوفر فرصاً للمؤسسات العاملة في المناولة والصيانة والخدمات اللوجستية، ويعزز الارتباط بين إنتاج النفط الخام وتحويله داخل البلاد.

وبين توقف واردات البنزين منذ 2023، وتوفر احتياطي من الكيروسين يمكن توجيهه إلى الأسواق الخارجية، والموعد المرتقب لإنهاء استيراد المازوت، تبرز ملامح مرحلة تستهدف تعزيز اعتماد الجزائر على قدراتها الوطنية في إنتاج الوقود، بالتوازي مع توسيع تحويل الموارد النفطية إلى منتجات صناعية.

ومع اقتراب موعد أكتوبر 2027، سيكون بدء إنتاج المازوت في مصفاة حاسي مسعود المرحلة الأولى في تقييم تنفيذ البرنامج، قبل الانتقال إلى قياس تطور الكميات المنتجة ومعدلات تشغيل الوحدات ومدى تغطية الطلب الوطني. أما تحقيق الاكتفاء الكامل، فسيُقاس عملياً بتوقف الحاجة إلى استيراد المازوت واستقرار تموين السوق المحلية، في إطار منظومة تكرير تتوسع قدراتها ومشاريعها إلى غاية 2030.

شارك المقال
الكاتب(ة)
عبد الجبار.ب
طالع مقالاتي
أخبار العالم
شارك المقال

عقب حصار طاقوي جزائري.. ماكرون يستجدي دول الخليج بحثا عن مخرج!

عقب حصار طاقوي جزائري.. ماكرون يستجدي دول الخليج بحثا عن مخرج!

بوابة الجزائر الإخبارية : عقب حصار طاقوي جزائري على باريس تزامنا مع التوتر الدبلوماسي بين البلدين منذ مايزيد عن العامين الذي انعكس مباشرة على المبادلات التجارية، توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الإثنين إلى الكويت في جولة خليجية لاستجداء مساعدات طاقوية وتأمين النفط والغاز ولكسر أسعار الوقود مع تزايد الغليان الشعبي وفقدان السيطرة على الحشود البشرية التي خرجت بعشرات الآلاف تنديدا بالوضع المعيشي المتأزم وانهيار القدرة الشرائية في البلاد

ومع حلول فصل الشتاء وتزايد تحديات الطلب على الغاز ومستويات الإمداد والتهاب أسعار الوقود التي وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، بعد تجاوز متوسط سعر اللتر حاجز 2.40 يورو، فيما وصل سعر اللتر الواحد للديزل في بعض محطات الوقود 3 يورو.

وفي الوقت الذي كان فيه إيمانويل ماكرون يحضر حفلا موسيقيا للنجمة سيلين ديون برفقة زوجته،بريجيت كانت فرنسا تواجه احتقانا شعبيا غير مسبوق وأعمال عنف ونهب وتخريب لم تعرف البلاد لها مثيلاً منذ سنوات ومشاهد صادمة لاعتداءات الشرطة الفرنسية على المتظاهرين وقد أفادت وكالة فرانس برس بأن متظاهرا فقد يده، السبت، في مدينة سانت إتيان بوسط فرنسا، جراء انفجار عبوة أطلقتها قوات الأمن.

وفي موازاة ذلك، تواجه باريس تحديات في تأمين احتياجاتها الطاقوية، مع تداعيات التوترات الدولية وتقلبات أسواق النفط والغاز، ما يضع سياساتها الخارجية والطاقوية تحت الضغط بعد نحو 8 أشهر من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما رافقها من اضطرابات في الملاحة بمضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط والغاز عالميا.


وفي هذا السياق، وصل ماكرون إلى الكويت في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات وقطر والبحرين، بهدف تأمين إمدادات النفط والديزل وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة الفرنسية لاحتواء أزمة تكاليف المعيشة.


فهل تنجح الجولة الخليجية في تخفيف الضغوط الاقتصادية والطاقوية على فرنسا، أم تتسع أزمة الثقة بين ماكرون والشارع الفرنسي؟ في ظل مؤشرات غير مسبوقة تعكس تخبط صناع القرار في باريس وتنذر بسقوط وشيك للجمهورية الخامسة

شارك المقال
الكاتب(ة)
لخلف أمينة
طالع مقالاتي

أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر

إيكونوميست
شارك المقال

تكنولوجيا نرويجية لخفض انبعاثات المحروقات الجزائرية.. سوناطراك تبحث فرص الشراكة

تكنولوجيا نرويجية لخفض انبعاثات المحروقات الجزائرية.. سوناطراك تبحث فرص الشراكة

بوابة الجزائر الإخبارية : تبحث الجزائر الاستفادة من الخبرة التكنولوجية النرويجية لتقليص انبعاثات قطاع المحروقات وتحسين كفاءة منشآته الصناعية، من خلال شراكات محتملة بين مجمع سوناطراك وشركة «سكاتك» النرويجية، تشمل خفض انبعاثات الميثان والحد من حرق الغاز المصاحب وتطوير حلول الطاقة النظيفة.
وفي هذا الإطار، استقبل وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، الاثنين بالجزائر العاصمة، الرئيس التنفيذي لشركة سكاتك، تيريه بيليسكوج، لبحث فرص التعاون والشراكة والاستثمار بين الجانبين، حسب بيان للوزارة.

تكنولوجيا نرويجية لخفض انبعاثات المحروقات الجزائرية.. سوناطراك تبحث فرص الشراكة

خفض انبعاثات الميثان وتقليص حرق الغاز المصاحب


تركزت المباحثات على سبل الحد من انبعاثات الميثان والغازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة النفطية والغازية، إلى جانب تحسين النجاعة الطاقوية وترشيد استهلاك الطاقة داخل المنشآت الصناعية.
كما بحث الطرفان إمكانية تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة للحد من الانبعاثات الصناعية، بما يدعم جهود سوناطراك لتحسين الأداء البيئي لعمليات الإنتاج وتعزيز تثمين الموارد الطاقوية، من خلال تقليص حرق الغاز المصاحب والاستفادة منه.
وفي هذا السياق، استعرض عرقاب برامج سوناطراك الرامية إلى خفض انبعاثات الميثان، وتطوير مشاريع احتجاز الكربون وتخزينه، إلى جانب تحسين كفاءة استخدام الطاقة في المنشآت النفطية والغازية.

تكنولوجيا نرويجية لخفض انبعاثات المحروقات الجزائرية.. سوناطراك تبحث فرص الشراكة

الطاقات المتجددة تدخل على خط التعاون


وامتدت المباحثات إلى فرص التعاون في إنجاز مشاريع لتحلية مياه البحر بالاعتماد على الطاقات المتجددة، بما يسمح بتطوير حلول تجمع بين تلبية الاحتياجات المائية وتحسين الكفاءة الطاقوية والبيئية للمنشآت.
من جهته، استعرض الرئيس التنفيذي لشركة سكاتك خبرة مؤسسته في تطوير المشاريع الطاقوية والصناعية، معربًا عن اهتمامه باستكشاف فرص التعاون وتبادل الخبرات مع الجانب الجزائري، وبحث إمكانات الشراكة والاستثمار في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وأكد وزير الدولة أهمية تعزيز التعاون بين الجزائر والنرويج في مجال المحروقات، من خلال تطوير الشراكات بين المؤسسات الاقتصادية والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، بما يدعم جهود خفض البصمة الكربونية للقطاع ويحافظ على التوازن بين المتطلبات البيئية والاقتصادية.

#الجزائر#النرويج#انبعاثات#سونطراك#طاقة#غاز
شارك المقال
الكاتب(ة)
Ahlam Mebdoua أحلام مبدوعة
طالع مقالاتي

أحلام مبدوعة، صحفية جزائرية متخصصة في الشأن الاقتصادي، حاصلة على شهادة الماستر في الدراسات السمعية البصرية وشهادة الليسانس في علوم الإعلام والاتصال، تخصص إعلام.