بوابة الجزائر الإخبارية : في وقتٍ تعيش فيه الأزمة السودانية مرحلةً استثنائية من التعقيد والتمدد، تتضاعف المخاطر التي تهدد كيان الدولة ومؤسساتها الوطنية في ظل استمرار المواجهات المسلحة وتفاقم الكارثة الإنسانية. ومع اتساع دائرة التحديات التي تقف في طريق استعادة الاستقرار، تقاطعت المواقف الدبلوماسية العربية الرصينة، وعلى رأسها موقف المملكة العربية السعودية المتناغم مع الطرح الجزائري الثابت، لترسيخ معادلة واضحة ترفض المساواة بين المؤسسات الرسمية للدولة والميليشيات وتجرم التدخلات الخارجية التي تواصل إذكاء الصراع.

وقد جاء موقف السعودية جلياً في كلمة ألقاها المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال الاجتماع التشاوري السادس لتعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان الذي عُقد في جنيف، حيث شدد على الحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض الكيانات الموازية.
كما أكدت الجزائر من مقر الأمم المتحدة أن الحل في السودان بيد السودانيين، مجددةً يوم الجمعة 3 يوليو 2026 موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ورفضها لأي محاولات تستهدف المساس بمؤسساته أو تفكيكها.
وجاء ذلك خلال جلسة طارئة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف خصصت لبحث تطورات الأوضاع في مدينة الأبيض ومحيطها، حيث أكد السفير والمندوب الدائم للجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، إدريس لطرش، إدانة التدخلات الخارجية والدعوة إلى حوار شامل ومصالحة وطنية تحفظ وحدة البلاد ومؤسساتها؛ وهو موقف يأتي امتداداً لما حذر منه السفير لطرش في مداخلته السابقة خلال الشهر الماضي (جويلية 2026) حين تنبّه إلى المؤشرات الخطيرة لتدهور الأوضاع والتدخلات أجنبية وإعاقة المبادرات السياسية.إن هذا التوافق الدبلوماسي اللافت يأتي ليؤكد حقيقة جوهرية مفادها أن صون سيادة السودان وحماية وحدته الترابية لا يمكن أن يتحققا إلا عبر دعم حوار سوداني-سوداني خالص بعيداً عن الإملاءات والأجندات العابرة للحدود.في وقتٍ تعيش فيه الأزمة السودانية مرحلةً استثنائية من التعقيد والتمدد، تتضاعف المخاطر التي تهدد كيان الدولة ومؤسساتها الوطنية في ظل استمرار المواجهات المسلحة وتفاقم الكارثة الإنسانية.
ومع اتساع دائرة التحديات التي تقف في طريق استعادة الاستقرار، تقاطعت المواقف الدبلوماسية العربية الرصينة، وعلى رأسها موقف المملكة العربية السعودية المتناغم مع الطرح الجزائري الثابت، لترسيخ معادلة واضحة ترفض المساواة بين المؤسسات الرسمية للدولة والميليشيات وتجرم التدخلات الخارجية التي تواصل إذكاء الصراع.وقد جاء موقف السعودية جلياً في كلمة ألقاها المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال الاجتماع التشاوري السادس لتعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان الذي عُقد في جنيف، حيث شدد على الحفاظ على مؤسسات الدولة ورفض الكيانات الموازية.
كما أكدت الجزائر من مقر الأمم المتحدة أن الحل في السودان بيد السودانيين، مجددةً يوم الجمعة 3 جويلية 2026 موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ورفضها لأي محاولات تستهدف المساس بمؤسساته أو تفكيكها.
وجاء ذلك خلال جلسة طارئة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف خصصت لبحث تطورات الأوضاع في مدينة الأبيض ومحيطها، حيث أكد السفير والمندوب الدائم للجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، إدريس لطرش، إدانة التدخلات الخارجية والدعوة إلى حوار شامل ومصالحة وطنية تحفظ وحدة البلاد ومؤسساتها؛ وهو موقف يأتي امتداداً لما حذر منه السفير لطرش في مداخلته السابقة خلال الشهر الماضي (اوت 2026) حين تنبّه إلى المؤشرات الخطيرة لتدهور الأوضاع والتدخلات أجنبية وإعاقة المبادرات السياسية.إن هذا التوافق الدبلوماسي اللافت يأتي ليؤكد حقيقة جوهرية مفادها أن صون سيادة السودان وحماية وحدته الترابية لا يمكن أن يتحققا إلا عبر دعم حوار سوداني-سوداني خالص بعيداً عن الإملاءات والأجندات العابرة للحدود.فهل تملك هذه المواقف العربية الصلبة القدرة على إعادة بوصلة الحل السياسي إلى الداخل السوداني وقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية التي تطيل أمد الصراع؟
وهل يشكل هذا التناغم بين الرياض والجزائر دافعاً لفرض واقع إقليمي ودولي جديد ينقذ مؤسسات الدولة السودانية من خطر الانهيار والتفكك؟
وفي هذا السياق يصرح مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، ” لبوابة الجزائر”، أن الموقف المشترك بين المملكة العربية السعودية والجزائر يشكل “مظلة ردع دبلوماسي” بالغة الأهمية.
ويؤكد مصلح نصار أن السعودية تمتلك ثقلاً اقتصادياً ووزناً إقليمياً يمكّنها بفاعلية من حشد الضغوط الدولية عبر منصات محورية مثل مجموعة جنيف، في حين تملك الجزائر رصيداً تاريخياً ودبلوماسياً قوياً يركز على تكريس الشرعية الدولية ومبدأ عدم التدخل، خصوصاً عبر بوابتها الأممية ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان. من هذا المنطلق، يشدد مصلح نصار على أن هذا الثنائي يمثل صوتاً عاقلاً يرفض تآكل الدولة السودانية ويمنع بشكل قاطع شرعنة أي كيانات موازية تهدد وحدتها.
على صعيد آخر، يقر مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، بوجود تحديات وحدود واضحة لهذه القدرات، حيث يوضح أن هذه المواقف الدبلوماسية تنجح بنجاح في تعطيل أي محاولات دولية لفرض أجندات تفتيتية أو منح صفة تمثيلية لميليشيات مسلحة. ورغم ذلك، ينبه مصلح نصار إلى أن هذه القدرة تظل على الأرض محدودة ما لم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأدوات ضغط حقيقية؛ فالجهات الخارجية التي تؤجج الصراع عبر توريد السلاح والدعم اللوجستي لا تردعها بيانات الإدانة وحدها، بل تتطلب بحسب مصلح نصار فرض عقوبات قاطعة وممارسة ضغط مباشر على الأطراف الداعمة للمجهود الحربي.
وفي معرض إجابته عما إذا كان هذا التناغم بين الرياض والجزائر يشكل دافعاً لفرض واقع إقليمي ودولي جديد لإنقاذ مؤسسات الدولة، يؤكد مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، أن هذا التقارب يخلق كتلة حرجة للضغط الإقليمي تساهم في ترسخ معادلة واضحة تقوم على عدم المساواة بين الجيش الوطني والميليشيات باعتبارها العقيدة الحاكمة لأي حل مستدام.
ويشير مصلح نصار إلى أنه عندما تتطابق رؤية قوة إقليمية وازنة في الخليج مع رؤية دولة محورية في شمال إفريقيا، فإن ذلك يقطع الطريق نهائياً أمام محاولات استنساخ نماذج فاشلة لتقاسم السلطة مع المجموعات المسلحة على حساب الدولة ومؤسساتها.ولتحويل هذا التناغم إلى واقع جديد وفاعل، يحدد مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، شرطاً حاسماً يتمثل في ضرورة تطور هذا التنسيق الثنائي والخطاب الدبلوماسي إلى إطار عمل تنفيذي شامل.
وفي هذا السياق، يدعو مصلح نصار إلى توحيد المبادرات الدولية عبر دمج منبر جنيف ومنبر جدة وغيرهما من المسارات في مرجعية واحدة هدفها الأول تسليم إدارة الشأن العام لمؤسسات الدولة الوطنية. كما يشدد مصلح نصار على ضرورة تجفيف منابع الدعم الخارجي من خلال تفعيل آليات رقابة صارمة على الحدود والمطارات التي تستخدم لتزويد الميليشيات بالعتاد، إلى جانب الضغط الفاعل باتجاه حل سوداني-سوداني يمهد البيئة لحوار وطني جامع يضم القوى المدنية والوطنية الحية غير المتورطة في إراقة الدماء، وبعيداً عن أي وصاية خارجية.
وفي خلاصته الاستشارية، يؤكد مستشار رئيس الوزراء السوداني، مصلح نصار، أن المواقف السعودية والجزائرية تمثل صمام أمان حقيقي وخط دفاع استراتيجي لمنع انهيار ما تبقى من الهياكل المؤسسية للدولة السودانية. ومع ذلك، يختتم مصلح نصار بالتحذير من أن هذه المواقف وحدها لا تصنع الحل بمعزل عن إرادة سياسية داخلية صلبة من الأطراف السودانية تدرك أن استمرار الحرب يعني انتحار الدولة، بالتوازي مع إرادة دولية فاعلة تضمن فرض عقوبات رادعة على كل من يعبث باستقرار السودان ووحدته الترابية.





