بوابة الجزائر الإخبارية : في مشهد يعكس ثقل الدبلوماسية الجزائرية وحضورها الفاعل في المحافل القارية والدولية، تتجدد مساعي توحيد الرؤى الدولية والإفريقية لمواجهة الأزمات العصفة بالقارة السمراء. فمن قبة الأمم المتحدة بنيويورك، وخلال الاجتماع التشاوري السنوي العشرين بين مجلس السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الأممي، برز الموقف الجزائري ليدق ناقوس الخطر حيال استمرار مأساة السودان في عامها الرابع، محذراً من تداعيات التدخلات الخارجية التي تغذي الصراع وتهدد وحدة البلاد وكيانها.
بين أطلال العاصمة الخرطوم التي شهدت معاينات ميدانية مباشرة لوفد مجلس السلم والأمن خلال الرئاسة الجزائرية للمجلس في اوت 2026، وبين ركام الأزمة الإنسانية والنزوح الجماعي، تتكشّف حاجة ملحة تتجاوز حدود إخماد نيران الحرب لتلامس آفاق إعادة الإعمار والتنمية المستدامة. هذا الحراك الدبلوماسي يضع الشراكة الاستراتيجية بين منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي أمام اختبار حقيقي لمدى نجاعة آليات الدعم والتدخل المشترك، في وقت تعاني فيه مناطق أخرى كالصومال والكونغو الديمقراطية وجنوب السودان من مخاض عسير نحو الاستقرار.

في سياق متصل، يصرح ياسين عمر حسن عمر، عضو المكتب التنفيذي لصحافة الإلكترونية بالسودان “لبوابة الجزائر “، أن قدرة الاتحاد الإفريقي على قيادة الحلول وإعادة الاستقرار في الأزمات مثل الأزمة السودانية تعتمد بشكل أساسي على تكامل عدة عوامل استراتيجية. وأول هذه العوامل هو ترسيخ مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”، حيث يُشكل التأكيد على ملكية السودانيين للمسار السياسي حجر الزاوية في إبطال أثر التدخلات الخارجية؛ فعندما يقود أبناء البلد والجهات الإقليمية الوطنية عملية التفاوض، تتقلص المساحات التي تستغلها القوى الخارجية لأجنداتها الخاصة.
ويضيف ياسين عمر حسن عمر أن تفعيل أدوات الرصد والمعاينة الميدانية يمثل ركيزة جوهرية أخرى، إذ إن الزيارات التي يقوم بها مجلس السلم والأمن الإفريقي، مثل زيارته إلى الخرطوم في أغسطس 2026، تمنح الاتحاد الإفريقي مصداقية عالية وقدرة فائقة على نقل واقع الأزمة بدقة إلى المحافل الدولية، مما يشكل ضغطاً حقيقياً على الأطراف الخارجية لوقف الدعم العسكري واللوجستي.
ويؤكد المصرح أن الجهود لا يجب أن تقتصر على إدارة الأزمات ووقف إطلاق النار فحسب، بل يجب أن تمتد لتشمل التحول نحو مرحلة إعادة الإعمار، وذلك عبر وضع برامج استباقية للتنمية لأن معالجة الجذور الاقتصادية والإنسانية للنزاع تمنع تجدد الصراعات وتجفف بيئات النفوذ الخارجي بشكل جذري.
سبل ارتقاء الشراكة بين مجلس الأمن الأممي ومجلس السلم والأمن الإفريقي
في تصريح خص به “بوابة الجزائر”، أوضح المحلل السياسي الكونغولي كيفين بياندا (Kevin Byenda) أن الارتقاء بالشراكة بين مجلس الأمن الأممي ومجلس السلم والأمن الإفريقي وتحويلها من مجرد “تشاور دوري” إلى تنسيق ميداني ومالي فعال يتطلب اتخاذ خطوات عملية حاسمة. ويرى بياندا أن الاختبار الحقيقي لهذه الشراكة يكمن في توفير تمويل كافٍ ومستدام لبعثات الدعم والاستقرار الإفريقية، مثل بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (AUSSOM)، وهو ما يستدعي استحداث آليات جديدة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لضمان تغطية الاشتراكات المقدرة لعمليات حفظ السلام في القارة.
وفي السياق ذاته، يشدد المحلل السياسي الكونغولي كيفين بياندا على أهمية التنسيق المبكر والتقسيم الواضح للمهام بين المنظمتين من خلال إيجاد آلية عمل مشتركة ومستمرة لاتخاذ القرارات. ويؤكد بياندا لـ “بوابة الجزائر” أن الأمر لا ينبغي أن يقتصر على اللقاءات السنوية، بل يجب أن يمتد إلى صياغة قرارات مشتركة وتحديد أدوار واضحة تتكامل فيها القدرات الميدانية للاتحاد الإفريقي مع الغطاء السياسي والتمويلي للأمم المتحدة.

كما أشار كيفين بياندا في معرض حديثه لـ “بوابة الجزائر” إلى الدور المحوري والفاعل الذي تلعبه الجزائر في هذا المسار، موضحاً أن نجاح الشراكة بين المجلسين يرتبط بمدى دعم الدبلوماسية الإقليمية والوساطات القارية. ودعا بياندا مجلس الأمن الدولي إلى تبني وتجسيد المبادرات الإفريقية والدور الجزائري الريادي بشكل عملي، من خلال إصدار قرارات ملزمة تمنع خرق حظر توريد الأسلحة، وتفرض عقوبات حازمة على الجهات التي تغذي النزاعات وتعيق وصول المساعدات الإنسانية في إفريقيا.
















