حذّرت حركة “حماس”، الأربعاء، الجيش الصهيوني من زيادة “فاتورة عدد قتلاه كلما زادت مدة وجوده بقطاع غزة”. جاء ذلك في بيان للحركة، بعدما سمح الجيش الصهيوني بنشر أسماء 9 ضباط وجنود من لواء “جولاني” قتلوا في كمين في حي الشجاعية شرق مدينة غزة فضلا عن إصابة 4 أخرين بجروح خطيرة ما رفع عدد القتلى منذ ساعات فجر الأربعاء إلى 10.
وقالت “حماس” في بيان بعثت له لـ”الشروق”، إن “إعلان جيش الاحتلال عن مقتل عشرة أغلبهم من الضباط، ليلة أمس في الشجاعية شمال شرق قطاع غزة، وتزايد أعداد قتلاهم في مختلف محاور القتال، يؤكّد حجم الخسارة والفشل لقادته وجيشه”، وأضافت أن الفصائل المسلحة بغزة “توفي بوعدها بجعل غزّة مقبرة للغُزاة”.
وشدّد البيان، أن القيادة الصهيونية “الفاشلة لا تلقي أي اعتبار لحياة الجنود الذين يُقتلون ويصابون يومياً بالعشرات”، وأردفت: “لا خيار لكم سوى الانسحاب من غزة، فكلما زادت مدة تواجدكم فيها كلما زادت فاتورة قتلاكم وخسائركم، وستخرجون منها تجرّون ذيل الخيبة والخُسران”.
وكشفت وسائل إعلام عبرية الأربعاء، عن كمين نصبه مقاتلو حركة “حماس” لجنود من لواء “جولاني” في حي الشجاعية بشرق مدينة غزة، وأدى إلى مقتل وإصابة عدد كبير من الضباط والجنود، ويطلق على لواء “جولاني” للمشاة لقب “النخبة” بالجيش الصهيوني.
ووصفت صحيفة “معاريف” ما جرى بأنه “كارثة الشجاعية”، وقالت: “في المساء (الثلاثاء)، قام جنود جولاني بتطهير المباني المشبوهة في قصبة الشجاعية، وهي منطقة كثيفة السكان في قلب الحي”.
وأضافت الصحيفة: “تم إطلاق النار على القوة وبدأ إطلاق النار بشكل دقيق من المنازل المجاورة، ووقعت لاحقا معركة أطلقت خلالها عبوة ناسفة على الجنود المتواجدين في الشارع وقتل بعضهم”، وتابعت: “بالإضافة إلى ذلك، أحدثت العبوة الناسفة أيضا فجوة بين القوات”. وأشارت الصحيفة إلى أنه “تم إرسال قوة إنقاذ تابعة لجولاني إلى المكان، بما في ذلك القوة 669، بينهم قائد السرية التكتيكية”.
وقالت: “تم إطلاق النار عليهم فدخلوا مبنى يبدو أنه كان مفخخا مسبقا، وبعد ذلك وقع انفجار كبير في المنزل، مما أدى إلى وقوع أضرار كبيرة وسقوط ضحايا في صفوف من كانوا داخل المبنى”. وأضافت الصحيفة: “وبعد ذلك مباشرة، تم إرسال قوة إنقاذ أخرى، ووقع المزيد من القتال في المنطقة بالتوازي مع عملية إنقاذ معقدة للغاية للمصابين”.
من جانبه، وصف موقع “واينت” الإخباري العبري (النسخة الإلكترونية من صحيفة “يديعوت أحرونوت”)، ما جرى بأنه “حادثة خطيرة”. وأشار إلى أن “حادثة الشجاعية الخطيرة التي قُتل فيها جنود من القوة 669 بلواء “جولاني”، بينهم المقدم تومر غرينبرغ، قائد الكتيبة 13 في لواء “جولاني”، استمرت نحو ساعتين ونصف الساعة”.
“حماس” للجيش الصهيوني: “فاتورة قتلاكم” سترتفع ما دمتم بغزة
“سوناطراك” و”أوكسيدنتال بتروليوم” : هل تفتح التكنولوجيا الأمريكية آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج النفط الجزائري؟
بوابة الجزائر الإخبارية : بحث مجمع سوناطراك وشركة أوكسيدنتال بتروليوم الأمريكية آفاق تطوير شراكتهما في مجال المحروقات، مع التركيز على أنشطة الاستكشاف والإنتاج بحوض بركين، إلى جانب فرص التعاون في مجال التكنولوجيات الحديثة المستخدمة في استغلال الموارد النفطية.
وجاء ذلك خلال لقاء جمع الرئيس المدير العام لسوناطراك، نور الدين داودي، بنظيره في أوكسيدنتال بتروليوم، ريتشارد جاكسون، بمدينة هيوستن الأمريكية في 16 أكتوبر الجاري، بحضور مسؤولين من الجانبين، على هامش زيارة عمل قام بها داودي إلى الولايات المتحدة بين 12 و16 أكتوبر 2026، وفق بيان للمجمع.

وتناولت المباحثات فرص تطوير التعاون على المدى القصير والمتوسط والطويل، مع استعراض خبرة الشركة الأمريكية في تطوير الموارد غير التقليدية، وتقنيات الاستخلاص المعزز للنفط، فضلًا عن استخدام الأنابيب المصنوعة من مواد غير معدنية.
وتكتسي هذه المجالات أهمية تقنية بالنسبة إلى عمليات الاستكشاف والإنتاج، إذ تستهدف تقنيات الاستخلاص المعزز رفع كمية النفط المسترجعة من المكامن، فيما يمكن أن تسهم المواد غير المعدنية في تحسين بعض الخصائص التشغيلية للأنابيب، بحسب طبيعة الاستخدام وظروف الحقول.
اتفاقيات سابقة تدعم التعاون:
وتندرج المباحثات الجديدة ضمن شراكة تمتد لسنوات بين سوناطراك وأوكسيدنتال بتروليوم، لا سيما في حوض بركين، حيث وقّع الطرفان، بالشراكة مع إيني الإيطالية وتوتال إنرجي الفرنسية، عقدًا للمحروقات سنة 2022 يتعلق بالمحيطين 404 و208.
وفي أكتوبر 2024، أبرمت الشركتان بروتوكول اتفاق بشأن أنشطة الاستكشاف والتقييم في محيط بركين وسط، قبل أن يتواصل التعاون التكنولوجي سنة 2025 من خلال اتفاقيتين تخصان دراسة المكامن الكربوناتية المعقدة وتطوير تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط.
وتعكس هذه الاتفاقيات توجه الطرفين نحو توسيع مجالات التعاون لتشمل الجوانب التقنية، إلى جانب أنشطة الاستكشاف والإنتاج، بما يدعم تطوير الموارد الهيدروكربونية الجزائرية.
وأكدت سوناطراك وأوكسيدنتال بتروليوم، عقب اللقاء، رغبتهما في مواصلة تطوير الشراكة وتعزيز التعاون بينهما، دون الإعلان عن تفاصيل مالية أو استثمارات جديدة أو أهداف محددة لزيادة الإنتاج ضمن المباحثات الأخيرة.
الجمهورية الخامسة في مهب الريح: هل تسقط القلاع الفرنسية مجدداً؟
بوابة الجزائر الاخبارية : حين تضج شوارع ليون وباريس ومرسيليا بصرخات الغضب الشبابي، وحين تقتحم حشود الغاضبين مبنى بلدية مرسيليا مستحضرة شبح “سجن الباستيل” وثورة الأجداد، فإننا لسنا أمام مجرد احتجاجات عابرة لغلاء معيشة أو مطالب طلابية مؤقتة، بل نحن أمام مخاض عسير ومرعب ينذر بسقوط مدوٍ للجمهورية الفرنسية الخامسة برمتها. لقد سقطت قناع “الديمقراطية المثالية” التي طالما تغنت بها باريس، ليحل محلها هدير القنابل الصوتية، ودخان الغاز المسيل للدموع، وخراطيم المياه التي أفرغها الأمن في ساحات عجزت حكومة “سيباستيان لوكورنو” عن حمايتها، حتى وصل الأمر برئيس الوزراء نفسه أن يعترف بخزي وعجز فاضحين متبجحاً بأنها “معجزة” أن لا تكون الحصيلة أفظع بعد توقيف الآلاف وإصابة مئات رجال الشرطة.
والأمر الأكثر مرارة وبؤساً هو أن هذا الانفجار العارم لم يعد مجرد أزمة داخلية تعالجها الدولة بمرونة، بل تحول إلى مأساة هيكلية تتجاهل فيها النخبة الحاكمة أسئلة الاندماج والهجرة المشتعلة، وتترك البلاد فريسة لفشل ذريع في إدارة التنوع والرحمة المزعومة، حتى باتت فرنسا مادة دسمة لسخرية الساسة في واشنطن، من تهكمات ترامب الاستفزازية حول “الاشتراك في الثورة” إلى تشخيص “جي دي فانس” القاسي لفشل الليبرالية الغربية في تصدير أزماتها للعالم. إن فرنسا اليوم تقف عارية على حافة الهاوية، تحصي أيامها الأخيرة قبل ستة أشهر فقط من انتخابات رئاسية مشؤومة، وكأن التاريخ يعيد نفسه ليثبت أن قلاع الجمهورية قد تكون أوهى من أن تصمد أمام طوفان الغضب الشعبي والخراب الممنهج.

وفي هذا السياق، أكد حسين اعمران، في تصريح لـ”بوابة الجزائر”، أن فرنسا لا تقف حالياً على أعتاب انهيار مؤسساتي شامل، غير أنها تواجه أزمة بنيوية حقيقية تتداخل فيها الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يجعل المرحلة الراهنة من أكثر المراحل تعقيداً بالنسبة للنظام السياسي الفرنسي.
انقسام برلماني وحكومات هشة يعمّقان أزمة الحكم
وأوضح حسين اعمران أن جوهر الأزمة الفرنسية يتمثل في وجود برلمان مجزأ يفتقر إلى أغلبية مستقرة قادرة على دعم السلطة التنفيذية وضمان استمرارية العمل الحكومي، وهو ما يجعل الحكومات المتعاقبة عرضة للاهتزاز، ويعقّد عملية تمرير القوانين والموازنات العامة.
وأشار اعمران إلى أن هذا الوضع يكشف عن تناقض بنيوي داخل الجمهورية الخامسة، التي صُممت مؤسساتها أساساً لتعمل في ظل رئيس يتمتع بصلاحيات واسعة، مدعوماً بأغلبية برلمانية تسمح له بتنفيذ برنامجه السياسي.
وأضاف أن فرنسا تجد نفسها اليوم أمام رئيس قوي من الناحية الدستورية، لكنه يواجه برلماناً منقسماً سياسياً ومجتمعياً، الأمر الذي ينتج حالة متواصلة من الانسداد ويحدّ من قدرة المؤسسات على اتخاذ قرارات حاسمة.
تراجع مستوى المعيشة والضغوط المالية يغذيان الاحتقان الاجتماعي
وفي قراءته للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، اعتبر حسين اعمران أن الصعوبات السياسية تتفاقم بفعل الضغوط المالية وارتفاع الدين العام، إلى جانب التحديات المرتبطة بتمويل الإنفاق العمومي والمحافظة على التوازنات الاقتصادية.
وتتزامن هذه الاختلالات مع استمرار الضغوط على مستوى معيشة شرائح من المجتمع الفرنسي، نتيجة ارتفاع تكاليف السكن والطاقة والخدمات الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية لدى فئات اجتماعية، وهو ما يعمّق الشعور بعدم الاستقرار الاقتصادي ويغذي حالة الاستياء الشعبي.
ويرى اعمران أن تداخل هذه الأزمات مع احتقان الشارع الفرنسي يجعل مهمة الحكومات أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما تتحول الإجراءات الاقتصادية ومحاولات ضبط الموازنات إلى مصدر جديد للتوتر بين السلطة والمجتمع.
انتخابات 2027 وتآكل الوسط السياسي يعيدان رسم المشهد الفرنسي
ولفت حسين اعمران إلى أن اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027 يضيف بعداً جديداً إلى الأزمة، في ظل تآكل قوى الوسط السياسي وتصاعد الاستقطاب بين التيارات المتنافسة.
وبحسب اعمران، فإن استمرار الانقسامات داخل البرلمان وتراجع فرص بناء توافقات سياسية مستقرة قد يدفعان فرنسا نحو مرحلة أشد تعقيداً، تصبح فيها إدارة المؤسسات أكثر صعوبة، وتتراجع قدرة الحكومات على معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الملحة.
هل تواجه الجمهورية الخامسة خطر الانهيار؟
ورغم قتامة المشهد، شدد حسين اعمران على ضرورة التمييز بين سقوط الحكومات وانهيار النظام الجمهوري، مؤكداً أن الاضطرابات الاجتماعية أو التغييرات الحكومية المتكررة لا تعني بالضرورة سقوط الجمهورية الخامسة.
وأوضح أن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتحول حالة الانسداد إلى عجز متكرر عن تشكيل حكومات مستقرة وتمرير الموازنات، بما يهدد فعالية المؤسسات ويضع قواعد النظام السياسي موضع مساءلة.
وختم حسين اعمران، في تصريحه لـ”بوابة الجزائر”، إلى أن التحول الأخطر لن يكون مجرد تغيير حكومة أو تصاعد الاحتجاجات، بل انتقال النقاش السياسي الفرنسي من البحث عن بدائل حكومية إلى المطالبة بمراجعة الدستور وطبيعة النظام نفسه، وهو السيناريو الذي قد يفتح الباب أمام إعادة النظر في مستقبل الجمهورية الخامسة برمتها.
مختصة في الشأن الدولي
حرب أوكرانيا تدخل عصر الإنترنت.. ستارلينك سلاح ضغط بيد واشنطن!
مقال رأي بقلم أحمد بوطاف : إعلامي وكاتب صحفي جزائري
بوابة الجزائر الإخبارية: لم تعد المعارك في أوكرانيا تُحسم بالصواريخ والطائرات المسيّرة وحدها. فمع تزايد اعتماد القوات على الاتصالات الرقمية وتوجيه الأسلحة عن بُعد، تحولت شبكات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية إلى جزء أساسي من القدرة على القتال. وفي هذا المشهد برزت منظومة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس الأميركية بوصفها أكثر من مجرد وسيلة اتصال. فقد أصبحت عنصرا مؤثرا في حركة القوات وإدارة العمليات الميدانية وتشغيل الطائرات المسيّرة.

وأعادت الاضطرابات التي شهدتها خدمات ستارلينك وستارشيلد المستخدمة من جانب القوات الأوكرانية طرح سؤال يتجاوز الجانب التقني إلى طبيعة العلاقة بين كييف وواشنطن. فحين تعتمد دولة تخوض حربا على بنية اتصالات تتحكم فيها شركة أميركية وتخضع بعض استخداماتها لقرارات الحكومة الأميركية فإن قدرتها على مواصلة العمليات تصبح مرتبطة بحسابات تتجاوز ميدان المعركة.
وفي وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى دفع موسكو وكييف نحو تسوية تنهي الحرب فإن القيود التي أُبلغ عن فرضها على بعض استخدامات المنظومة تفتح الباب أمام احتمال توظيف التكنولوجيا أداة للضغط السياسي. وفي المقابل تجد أوروبا نفسها أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على توفير بديل سريع فيما تبحث أوكرانيا عن أنظمة لا تتوقف فعاليتها على استمرار الاتصال بشبكة واحدة.

ستارلينك.. من الاتصال إلى التأثير في ميدان المعركة
منذ بداية الغزو الروسي عام 2022 أصبحت ستارلينك إحدى الأدوات المهمة في البنية الرقمية للقوات الأوكرانية. فقد وفرت اتصالات في مناطق تضررت فيها الشبكات التقليدية وأتاحت نقل المعلومات بين الوحدات العسكرية ودعمت تشغيل الطائرات المسيّرة التي تعتمد على الاتصال لتوجيهها وتنفيذ مهامها.
وتكتسب هذه الوظائف أهمية خاصة في حرب تعتمد بصورة متزايدة على الاستطلاع المستمر وتحديد الأهداف وتبادل البيانات بسرعة. فالمسيّرة التي تستطيع الوصول إلى منطقة بعيدة لا تحقق كامل قدراتها بالضرورة إذا فقدت الاتصال أو تعذر توجيهها. كما أن الوحدات الميدانية تحتاج إلى شبكات مستقرة لتنسيق التحركات وتحديث المعلومات بشأن مواقع القوات المعادية.
لكن الاعتماد المتزايد على منظومة واحدة جعل أوكرانيا عرضة لتداعيات أي تغيير في شروط تشغيلها. فقد أفاد مسؤولون أوكرانيون بحدوث اضطرابات وقيود أثرت في عمل أجهزة الاستقبال المثبتة على منصات متحركة. وأشاروا إلى أن بعض الأجهزة عادت إلى العمل أثناء الحركة ضمن حدود سرعة لا تتجاوز نحو 160 كيلومترا في الساعة.
وتشير هذه التطورات إلى أن التحكم في الاتصال لم يعد مسألة تقنية منفصلة عن الحرب. فالتغيير في نطاق الخدمة أو سرعة الاتصال أو شروط الاستخدام قد ينعكس مباشرة على قدرة القوات على تنفيذ مهامها. وهو ما يجعل البنية الرقمية جزءا من معادلة القوة العسكرية وليس مجرد وسيلة مساندة لها.

واشنطن تضغط.. وكييف تخشى تراجع قدراتها
تزامنت اضطرابات الخدمة مع تصاعد الضغوط الأميركية على كييف من أجل وقف الهجمات التي تستهدف مصافي النفط الروسية. ونقلت رويترز عن مسؤولين أميركيين وغربيين أن توجيهات صدرت من داخل البيت الأبيض لتقييد بعض خدمات الأقمار الصناعية المستخدمة من جانب القوات الأوكرانية. في المقابل نقل موقع أكسيوس عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أن البيت الأبيض لم يكن له دور في فرض القيود وأن الإدارة تعتزم التواصل مع سبيس إكس للتحقق مما حدث.
ويعكس تضارب الروايات صعوبة تحديد الجهة التي اتخذت القرار وطبيعة القيود المفروضة. غير أن القضية اكتسبت بعدا سياسيا إضافيا بعدما أوضح إيلون ماسك أن منظومة ستارشيلد العسكرية مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها وأن القرارات المتعلقة باستخدامها تعود إلى القوات المسلحة الأميركية أو الرئيس.
ولا يقتصر أثر هذه الخلافات على الاتصالات العسكرية. فقد جاءت في وقت تتزايد فيه الضغوط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتوصل إلى تسوية مع موسكو. كما انتقد ترمب استئناف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية ووصفها بأنها مخزية بسبب تأثيرها في أسعار الطاقة.
وفي ظل هذه المعطيات تبدو كييف أمام معادلة معقدة. فهي تحتاج إلى مواصلة الضغط العسكري على روسيا لكنها تعتمد في جانب من قدراتها على دعم تقني يمكن أن يتأثر بالقرارات السياسية الأميركية. وأي تراجع في هذا الدعم قد يفرض عليها تعديل أساليب القتال أو البحث عن بدائل أقل اعتمادا على الاتصال الفضائي.
أوروبا أمام فجوة تكنولوجية
كشفت الأزمة عن محدودية قدرة أوروبا على تعويض ستارلينك في المدى القصير. فقد أقرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بأن القارة لا تملك بديلا جاهزا يوفر القدرات نفسها التي تعتمد عليها أوكرانيا في ساحة المعركة.
وتكمن المشكلة في أن بناء شبكة اتصالات فضائية عسكرية لا يقتصر على إطلاق الأقمار الصناعية. فهو يتطلب منظومة متكاملة تشمل الأقمار والمحطات الأرضية وأجهزة الاستقبال والتغطية المستمرة والقدرة على مقاومة التشويش. كما يحتاج إلى اختبارات تشغيلية وتنسيق مع القوات المسلحة لضمان استمرار الخدمة في ظروف الحرب.
وتملك الدول الأوروبية خبرات متقدمة في مجال الفضاء والاتصالات والدفاع لكنها تواجه تحديا في جمع هذه القدرات ضمن منظومة تستطيع تلبية احتياجات أوكرانيا على نطاق واسع وبسرعة. ولذلك دعا قادة أوروبيون إلى تسريع تطوير القدرات الدفاعية المشتركة وسد الثغرات التي كشفها الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية.
ولا يتعلق التحدي بأوكرانيا وحدها. فالحرب أظهرت أن قدرة أوروبا على التحرك العسكري المستقل تظل مرتبطة بتوافر بنية رقمية موثوقة تستطيع دعم العمليات حتى في حال تغيرت المواقف السياسية لحلفائها. ومن هنا يبرز ملف الاتصالات الفضائية بوصفه جزءا من النقاش الأوسع بشأن الاستقلال الدفاعي الأوروبي.

كييف تبحث عن بدائل خارج شبكة ماسك
أمام مخاطر الاعتماد على ستارلينك بدأت أهمية الأنظمة البديلة تتزايد بالنسبة إلى القوات الأوكرانية. ومن بين الخيارات التي حظيت باهتمام نظام الطائرات المسيّرة الهجومية HX-2 الذي تطوره شركة هيلسينغ الألمانية.
وبحسب معلومات نقلتها مجلة جينز عن مصادر في قطاع الدفاع فإن الطلب على النظام يتزايد بين وحدات أوكرانية تعمل في مناطق قرب الحدود الروسية حيث لا تتوافر إشارات ستارلينك أو تتأثر الاتصالات بالتشويش. ويكتسب النظام أهمية من كونه لا يعتمد على ستارلينك في تشغيله بما يمنح المستخدمين قدرة أكبر على التحكم في منظومة السلاح دون الارتباط بالشبكة نفسها.
كما أفادت معلومات نشرتها المجلة بأن اختبارات للنظام شملت التعامل مع أهداف متحركة والعمل في ظروف تشويش على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية. وإذا تأكدت هذه القدرات في الاستخدام العملياتي الواسع فقد تتيح لأوكرانيا تقليص بعض أوجه اعتمادها على الاتصال الفضائي الأميركي.
لكن البدائل لا تعني أن كييف تستطيع الاستغناء سريعا عن ستارلينك. فهناك فرق بين امتلاك طائرة مسيّرة قادرة على العمل باستقلالية أكبر وبين توفير شبكة اتصالات متكاملة تدعم القوات المنتشرة على جبهة واسعة. ولذلك قد تتجه أوكرانيا إلى تنويع أدواتها التقنية بدلا من استبدال منظومة واحدة بأخرى بصورة كاملة.

الإنترنت سلاح جديد في الحرب
تسلط أزمة ستارلينك الضوء على تحول أوسع في طبيعة الصراعات الحديثة. فالبنية الرقمية باتت تؤثر في قدرة الجيوش على الحركة والاستطلاع والتنسيق وتنفيذ الضربات. ولم يعد التفوق مرتبطا بعدد الأسلحة أو مداها فقط بل أصبح متصلا أيضا بالقدرة على نقل البيانات وحمايتها وضمان استمرارها تحت الضغط.
وتكشف الحالة الأوكرانية كذلك عن مفارقة استراتيجية. فالتكنولوجيا التجارية التي يمكن أن تمنح دولة قدرة عسكرية إضافية قد تتحول في الوقت نفسه إلى نقطة ضعف إذا كانت خاضعة لقرارات شركة أو حكومة خارجية. وكلما توسع الاعتماد على هذه التكنولوجيا ازدادت كلفة فقدانها أو تقييد استخدامها خلال العمليات.
وفي هذا السياق لا يبدو البحث الأوروبي عن بدائل مجرد مشروع تقني طويل الأمد بل استجابة لحاجة عسكرية وسياسية كشفتها الحرب. كما أن سعي أوكرانيا إلى تطوير أنظمة لا تعتمد على ستارلينك يعكس محاولة لتقليص المخاطر المرتبطة بمصدر واحد للاتصال.
ومع استمرار الحرب ستظل القدرة على التحكم في تدفق المعلومات والاتصالات عاملا مؤثرا في موازين القوى. فالصواريخ والطائرات المسيّرة قد تصيب أهدافها في عمق الأراضي المعادية لكن فعاليتها قد تتراجع إذا تعطلت الشبكات التي تربطها بمن يديرها.
وهكذا تفتح أزمة ستارلينك مرحلة جديدة من الصراع الأوكراني حيث لا يقتصر التنافس على السيطرة على الأرض بل يمتد إلى السيطرة على البنية الرقمية التي تجعل العمليات العسكرية ممكنة. وفي هذه الحرب قد يصبح قطع الاتصال أو تقييده وسيلة ضغط لا تقل تأثيرا عن السلاح التقليدي
مقال رأي لا يعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لبوابة الجزائر
ماكرون في وضعية لويس السادس عشر..!
بوابة الجزائر الإخبارية: السؤالين الوحيدين المطروحين في فرنسا الآن هما: أين الرئيس ماكرون ؟ وكم سيصمد أمام الثورة الجارفة التي قد تنتهي بسقوط الجمهورية الخامسة؟ مقارنة بانتشارها وأهوالها!

تأكد فعليا من خلال الشعارات التي يرفعها المحتجون اليوم في فرنسا، وكذلك المقرات التي يتم استهدافها من قبل الأمواج البشرية الغاضبة أن المشكلة الأساسية للشعب الفرنسي، هي رئيسهم إمانويل ماكرون المتسبب بسياساته في الحالة الاجتماعية المزرية التي يعيشها الفرنسيون.

وتبحث وسائل الإعلام الفرنسية من منذ انفجار الغضب الشامل اليوم، عن مكان الرئيس ماكرون، إذ لم يتسرب أي خبر عن وضعه ومصيره لحد الآن، إلا أنه يُرجح وجوده في مكان آمن من المظاهرات تحت الأرض، ولا يُطرح لحد الآن أي سيناريو عن تحركه خارج فرنسا!
🚨🇫🇷 La France sous très haute tension ce 17 octobre 👥 550 000 à 800 000 manifestants 🔥 Office du tourisme incendié à Lyon 🏛️ Mairies prises pour cible à Marseille, Lille, Bordeaux, Limoges ⚠️ Affrontements et destructions à Paris et Rennes 🇩🇿 Et vu d’Algérie, ces images ont forcément une résonance particulière : la France qui donne souvent des leçons de stabilité à l’étranger fait face, elle aussi, à une contestation massive et à des scènes de chaos dans plusieurs grandes villes. #France #Manifestations #Paris #Lyon #Algérie
— بوابة الجزائر – Algeria Gate (@algatedz) October 17, 2026
إلا أن الشارع الفرنسي ملتهب للغاية وتبحث الحشود عن رأسه حرفيا مثلما تشهد به فيديوهات منتشرة بشكل واسع في وسائط التواصل الاجتماعي، تُظهو حشودا في باريس، تقول بوضوح ” لقد قطّعنا لويس السادس عشر وسنكررها يا ماكرون”، في إشارة واضحة إلى أن الحشود تريد الانتقام منه على الوضعية المفلسة التي حط فيها الشعب الفرنسي والدولة.

وتتجه الحشود الغاضبة منذ ساعات برغم منع الشرطة ، رأسا نحو قصر الإيليزي، تبدو أنها مصرة على استنساخ ماحدث في فرنسا في عهد لويس السادس عشر وزوجته ماري أنطوانيت حيث تم إعدامهما بسبب فسادهما وسوء تسيير شؤون البلاد.
🛑 #ماكرون .. هل سيلقى مصير #لويس_السادس_عشر ؟؟ 🇫🇷 https://t.co/qIPUgCXPE4
— بوابة الجزائر – Algeria Gate (@algatedz) October 18, 2026
وقد تسارعت الأحداث وتوسعت قناعة الفرنسيين بضرورة الخروج للشارع فور استعمال النظام الفرنسي للقوة ضد المسيرات الطلابية، ووقوع عديد الجرحى، وهو ما يفسر اليوم استهداف مقرات الشرطة بشكل كثيف في مختلف المدن.

لكن الأخطر من ذلك بحسب تصريحات كثيرة في الشارع، كان قرار ماكرون الحشد لحرب أوروبية ضد روسيا، هو السبب رقم واحد لإشعال فتيل الثورة في الشارع، معتقدا بذلك أن الفرنسيون سيساندونه، ولو هم في وضعية اجتماعية قاسية، ليجد نفسه محاصراً، ورهينة اللوبي الصهيوني الذي سيطر على نظام الحكم في فرنسا بالطول والعرض..في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة إزاء مصير الجمهورية الخامسة التي تبدو أنها دخلت مرحلة الأفول.
محدودية الأدوات الغربية ودوافع التحول الأوروبي نحو الساحل
بوابة الجزائر الاخبارية : تواجه منطقة الساحل الإفريقي مرحلة مفصلية تعيد رسم موازين النفوذ والتحالفات الإقليمية والدولية، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية العابرة للحدود، واتساع نشاط الجماعات المسلحة، وتراجع فعالية آليات التعاون التقليدية بين دول المنطقة وشركائها الغربيين. وتأتي هذه التحولات في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى إعادة صياغة مقاربته تجاه مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بعد التوترات السياسية والعسكرية التي أضعفت حضوره، ودفعت دول تحالف الساحل إلى البحث عن شراكات بديلة، خصوصاً مع روسيا.
وفي هذا السياق، يسلط موجز السياسات الصادر عن مركز «كفاءات السلام والأمن – إفريقيا»، التابع لمؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، الضوء على التحديات التي تواجه العودة الأوروبية إلى منطقة الساحل، داعياً إلى اعتماد مقاربة أكثر براغماتية تجمع بين المصالح الأمنية والالتزام بالمبادئ السياسية والتنموية. ويكشف التقرير عن إشكالية تتجاوز مجرد استعادة التعاون الأمني، لتطرح تساؤلات أعمق بشأن مستقبل النفوذ الأوروبي، وحدود التدخلات الخارجية، ومدى قدرة دول الساحل على بناء منظومة أمنية مستقلة تستجيب لأولوياتها الوطنية.
وتزداد أهمية هذه القراءة في ظل اتساع الفجوة بين دول تحالف الساحل والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس»، واستمرار التهديدات التي لم تعد محصورة في دول الساحل الوسطى، بل امتدت إلى الدول المطلة على المحيط الأطلسي. كما يبرز التقرير الحاجة إلى إعادة الاعتبار للحلول السياسية والحوار المحلي، وتعزيز دور المجتمع المدني، إلى جانب معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي النزاعات.

وأمام هذه المعطيات، يبرز تساؤل جوهري حول ما إذا كان التحول الأوروبي يعكس مراجعة استراتيجية حقيقية لسياسات أثارت خلافات مع حكومات المنطقة، أم محاولة لإعادة بناء النفوذ الأوروبي بأدوات دبلوماسية وأمنية جديدة، في ظل احتدام التنافس الدولي على واحدة من أكثر المناطق حساسية في القارة الإفريقية.
وفي هذا السياق، صرح الدكتور وليد عتلم، خبير الشؤون الإفريقية، لـ “بوابة الجزائر”، بأن المنطقة تشهد اليوم اعترافاً أوروبياً متأخراً بأن الأدوات التي استخدمها الاتحاد الأوروبي والقوى الغربية لم تحقق النتائج الاستراتيجية التي استهدفتها. وأكد عتلم لـ “بوابة الجزائر” على ضرورة التمييز الدقيق بين الاعتراف بمحدودية الأدوات السابقة، وبين مراجعة الأهداف والمصالح التي تحكم السياسة الأوروبية في المنطقة؛ إذ إنهما ليسا بالضرورة شيئاً واحداً.
وأوضح خبير الشؤون الإفريقية لـ “بوابة الجزائر” أن القوى الغربية تعاملت على مدار سنوات مع الساحل باعتباره جبهة متقدمة لمكافحة الإرهاب، ومنطقة عازلة لحماية المصالح الأوروبية من تداعيات عدم الاستقرار والهجرة غير النظامية، فضلاً عن أهميته الاقتصادية والجيوسياسية، حيث كانت الفكرة الأساسية تقوم على أن تعزيز القدرات العسكرية والأمنية للدول، إلى جانب الوجود العسكري الخارجي، يمكن أن يحد من تمدد الجماعات المسلحة ويعيد الاستقرار. إلا أن التجربة – كما يشير الدكتور وليد عتلم – كشفت عن فجوة واضحة بين حجم التدخلات والنتائج المحققة؛ ففرنسا خاضت عمليات عسكرية واسعة، والولايات المتحدة دعمت برامج مكافحة الإرهاب، والاتحاد الأوروبي استثمر في التدريب وبناء القدرات، ومع ذلك استمرت الجماعات المسلحة في التمدد، وتفاقمت هشاشة مؤسسات الدولة في أجزاء واسعة من المنطقة.
وأضاف الدكتور وليد عتلم في حديثه لـ “بوابة الجزائر” أن الأزمة لم تعد مقتصرة على التهديد الإرهابي بل أصبحت مرتبطة بأزمات الشرعية السياسية، والصراعات المحلية، وضعف التنمية، والاقتصاد غير المشروع، والتنافس على الموارد، وتراجع الثقة بين قطاعات من السكان والحكومات وشركائها الخارجيين. وتكمن المراجعة الاستراتيجية المطلوبة هنا، بحسب عتلم، في أنه لم يعد ممكناً تحقيق الأمن في الساحل من دون معالجة الأزمة التي تنتج انعدام الأمن ذاته. وفي هذا الصدد، ينبه عتلم إلى أن التحول الأوروبي نحو “البراغماتية المبدئية” لا يكفي في حد ذاته كدليل على حدوث مراجعة استراتيجية مكتملة، فالأمر يعكس محاولة للجمع بين التعامل الواقعي مع الحكومات القائمة والتمسك بالمبادئ المعلنة بشأن الحكم الرشيد والحقوق والمسارات السياسية، لكنه يظل بحاجة إلى ترجمة عملية تُجيب عن السؤال: هل تقبل أوروبا بالتعامل مع دول الساحل انطلاقاً من أولويات هذه الدول وتصوراتها الخاصة للأمن والتنمية حتى عندما تختلف عن الحسابات الأوروبية؟ أم تريد إعادة بناء علاقاتها بأدوات أكثر مرونة مع الحفاظ على الأهداف التقليدية ذاتها؟ وهو الاختبار الحقيقي في تقديره.
وفكّك الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر” ثلاثة دوافع رئيسية يقف خلف هذا التحول الأوروبي؛ أولها حماية المصالح الأمنية الأوروبية، إذ لا تستطيع أوروبا التعامل مع الساحل كمنطقة بعيدة عن أمنها لأن انهيار الأمن ينعكس على شبكات تهريب البشر والمخدرات والأسلحة والهجرة غير النظامية ومخاطر انتقال الجماعات المسلحة إلى مناطق أخرى، لا سيما مع تمدد العنف نحو الدول المطلة على خليج غينيا والمحيط الأطلسي. أما الدافع الثاني فيتمثل في المنافسة الجيوسياسية مع روسيا، حيث أدى تراجع النفوذ الفرنسي في مالي والنيجر وبوركينا فاسو اتجاه حكوماتها لتنويع الشراكات الأمنية والتعاون مع روسيا إلى تغيير موازين النفوذ، وبالتالي لا يمكن فصل التحرك الأوروبي الجديد عن الرغبة في الحفاظ على الحضور ومنع تحول التراجع العسكري إلى خسارة استراتيجية، مع تأكيد عتلم لـ “بوابة الجزائر” على عدم الوقوع في خطأ تفسير كل تحرك أوروبي كاستجابة لروسيا فقط، لوجود مصالح أوروبية مستقلة، ولأن دول الساحل ليست مجرد ساحة تنافس بل أطراف تمتلك حساباتها ومصالحها وقدرتها على المناورة.
ويمتد الدافع الثالث للتحول الأوروبي، وفق ما صرح به الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر”، إلى إدراك أن النفوذ لا يُبنى بالقوة العسكرية وحدها، فالقوة العسكرية توفر قدرة على التدخل لكنها لا تضمن شرعية سياسية أو قبولاً مجتمعياً، بل قد تتحول إلى مصدر مقاومة ورفض عندما ترتبط في الوعي المحلي بإخفاقات أمنية أو تجارب تاريخية مؤلمة. ومن ثم، فإن العودة الأوروبية الأكثر واقعية يجب أن تعتمد على الشراكات الاقتصادية، ودعم المؤسسات، والتعليم، والتدريب، والتنمية المحلية، والتعاون الأمني الذي يحترم سيادة الدول ويستجيب لاحتياجاتها. ويرى عتلم أننا أمام مزيج من المراجعة التكتيكية ومحاولة إعادة التموضع الاستراتيجي، بينما لم يُحسم بعد ما إذا كانت أوروبا مستجهزة لمراجعة فلسفة تعاملها بصورة أعمق، حيث إن المراجعة الحقيقية تعني الاعتراف بأن استقرار الساحل لا يمكن أن يُبنى وفق أولويات القوى الخارجية وحدها، بل يجب أن تكون الحكومات والمجتمعات المحلية شريكاً في تحديد التهديدات والأولويات.
ولفت خبير الشؤون الإفريقية لـ “بوابة الجزائر” إلى مفارقة مهمة تتمثل في احتمال تراجع قدرة أوروبا على فرض شروطها مع بقاء مصالحها قائمة، ما قد يدفعها لتقديم تنازلات سياسية وتبني أدوات أكثر مرونة ليس تحولاً قيمياً بل لتغير موازين القوة. ورغم ذلك، لا يعني هذا أن العودة الأوروبية مستحيلة ولا أن الحضور الروسي بديل مضمون النجاح، فكل شراكة يجب أن تُقاس بقدرتها على تحسين الأمن الفعلي وبناء المؤسسات وتطوير الاقتصاد. وتطرق عتلم إلى نقطة جوهرية مفادها أن استبدال شريك خارجي بآخر لا يعني تحقيق الاستقلال الاستراتيجي، فإذا انتقلت الدولة من الاعتماد على قوة غربية إلى أخرى دون بناء قدراتها الوطنية تكون قد غيرت مصدر الاعتماد لا طبيعة العلاقة. ومن ثم، فإن مستقبل النفوذ الأوروبي يتحدد بمدى القدرة على تقديم شراكة تختلف فعلياً عن النمط الذي ساهم في تآكل الثقة، مبرزاً أن المعيار الحقيقي يكمن في احترام القرار الوطني، والابتعاد عن ازدواجية المعايير، وربط التعاون الأمني بالتنمية، والتعامل مع دول المنطقة كشركاء لهم حق تحديد خياراتهم لا مجرد ساحات للتنافس الدولي.
وفي مسألة بناء المنظومة الأمنية الإفريقية المستقلة، أشار الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر” إلى أنها ليست خياراً ترفياً بل ضرورة استراتيجية تفرضها التهديدات وحدود الاعتماد على التدخلات الخارجية، معرباً عن أن هذا الاستقلال لا يتحقق بإعلان سياسي أو انسحاب القوات الأجنبية، بل بامتلاك القدرات والمؤسسات والموارد وآليات التنسيق. وبيّن عتلم لـ “بوابة الجزائر” أن الساحل يواجه أزمة مركبة على ثلاثة مستويات: أولها أزمة الدولة الوطنية بضعف الحضور الحكومي ونقص الخدمات وتراجع الثقة؛ وثانيها أزمة الأمن الإقليمي بتمدد الجريمة والإرهاب عبر الحدود الاستفادة من ضعف التنسيق؛ وثالثها أزمة النظام الإقليمي الإفريقي نفسه مع اتساع الفجوة بين دول “تحالف الساحل” (مالي، النيجر، بوركينا فاسو) والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس”، وما يترتب على هذا التباعد من استغلال الجماعات المسلحة للفجوات.
وشدد عتلم لـ “بوابة الجزائر” على إمكانية بناء هذه المنظومة الاستراتيجية المستقلة بشرط الانتقال من التنسيق الموسمي إلى بنية مستدامة تقوم على خمسة أركان:
إعادة بناء الثقة السياسية: عبر استعادة قنوات الحوار بين تحالف الساحل و«إيكواس» وفصل الضرورات الأمنية والإنسانية العاجلة عن الملفات السياسية الأكثر تعقيداً.
بناء قدرات استخباراتية وأمنية مشتركة: تضمن تبادل المعلومات، وتنسيق مراقبة الحدود، وتتبع التمويل غير المشروع، والتعاون القضائي في إطار احترام القانون وحقوق السكان.
تحقيق استقلال مالي ولوجستي: لتفادي ارتهان التمويل والتسليح لأولويات الشركاء الخارجيين، عبر تمويل إفريقي مستدام وصناعة دفاعية وتدريب مشترك.
دمج الأمن بالتنمية والحوكمة: لأن الجيوش لا تعوض غياب الدولة، ما يتطلب عودة الإدارة المحلية، والخدمات كالصحة والتعليم والمياه، ومعالجة النزاعات على الموارد والأراضي.
الحفاظ على استقلال القرار الإفريقي: بجعل الشراكات الخارجية (مع أوروبا أو روسيا أو أمريكا أو الصين) أدوات لخدمة المصالح الإفريقية لا العكس، لبناء قدرة التفاوض من موقع المصالح الوطنية والقارية دون اضطرار للاختيار بين المحاور المتنافسة.
وحول الدور الجزائري، أفاد الدكتور وليد عتلم لـ “بوابة الجزائر” أن الجزائر تكتسب أهمية خاصة بحكم موقعها الجغرافي، وخبرتها في مكافحة الإرهاب، وامتداد حدودها مع دول الساحل، ودورها التاريخي في الوساطة، لا سيما في مالي. وأكد عتلم أن الدور الجزائري الأكثر فاعلية لا يجب اختزاله في البعد العسكري أو حماية الحدود الجنوبية، بل يمتد إلى إعادة بناء الجسور السياسية ودعم حلول إفريقية تراعي السيادة، وذلك عبر أربعة مسارات:
المسار الأول (الوساطة السياسية): توظيف العلاقات والخبرة التفاوضية لدعم الحوار والمصالحة الوطنية، معتبراً أن اتفاق الجزائر لعام 2015 يظل تجربة تفاوضية ذات دلالات مهمة يجب التعامل معها كمرجع وليس كحل جاهز يُعاد إحياؤه دون مراجعة لواقع الميدان ومواقف الأطراف.
المسار الثاني (التعاون الأمني الحدودي): تطوير قنوات تبادل المعلومات والتنسيق لمواجهة تهريب السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر وتطوير القدرات الوطنية لدول الجوار.
المسار الثالث (دعم المؤسسات الإفريقية): إدماج الجهد الجزائري ضمن إطار قاري عبر الاتحاد الإفريقي والآليات الإقليمية لضمان استدامة الاستقرار وعدم رهنه بعلاقات ثنائية منفردة.
المسار الرابع (دعم التنمية والقدرة على الصمود): تكامل الأمن مع مشاريع الربط الإقليمي والنقل والطاقة والتجارة والاتصالات والتنمية الحدودية لتقليل البيئات الحاضنة للتهريب والتجنيد، مبيناً أن نجاح الجزائر يُقاس بمدى مساهمتها في خلق بيئة إقليمية مستقرة تزيد من فرص التعاون وتخفض دوافع الصراع.
وفي ختام تصريحه لـ “بوابة الجزائر”، أشار الدكتور وليد عتلم إلى البعد المصري، موضحاً أنه من منظور الأمن القومي المصري لا يمكن فصل تطورات الساحل عن أمن ليبيا، واستقرار شمال إفريقيا، ومواجهة الإرهاب، وحماية المصالح المصرية في العمق الإفريقي. وأكد عتلم أن المصلحة المصرية تتلاقى في دعم مؤسسات الاتحاد الإفريقي وتعزيز التعاون مع الجزائر ودول الجوار لبناء مقاربة شاملة، جازماً بأن التنسيق المصري الجزائري يضيف قيمة استراتيجية عالية إذا استند إلى رؤية مشتركة تدعم وحدة الدولة الوطنية، وتحترم خصوصية كل طرف، وتمنع تحول الساحل إلى مساحة مفتوحة للتنافس العسكري والسياسي الخارجي.
مختصة في الشأن الدولي
مؤشرات نمو واعدة ودبلوماسية نشطة ..الجزائر في قلب التحولات الاقتصادية والاستراتيجية بالمنطقة
بوابة الجزائر الاخبارية : في مشهد إقليمي وقاري يضج بالتحديات والمتغيرات، يخوض الاقتصاد الجزائري مخاضاً تصاعدياً نحو إعادة التموضع ضمن كبرى القوى الاقتصادية في إفريقيا؛ إذ لم تعد لغة الأرقام في التقارير الدولية مجرد سرد صامت، بل تحولت إلى مرآة تعكس صدى الإصلاحات الهيكلية، حيث تشير أحدث تقارير صندوق النقد الدولي لعام 2026 إلى بلوغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للجزائر مستويات تتراوح بين 317 و331 مليار دولار، متجاوزةً عتبة الـ 269 مليار دولار السابقة، ومتبوأةً الصدارة المغاربية بموقع متقدم بين الأربعة الكبار في القارة الإفريقية. هذه القفزة لم تأتِ صدفة، بل جاءت ثمرة لمعادلة دقيقة تجمع بين ترشيد الواردات التي وفرت نحو 20 مليار دولار، وتفعيل دور القطاع الخاص والمقاولاتية الوطنية، بالتوازي مع رصد مليارات الدولارات لمشاريع استراتيجية كبرى في المناجم، البنية التحتية، والأمن الغذائي والمائي. وفي هذا السياق، أشار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أمس إلى أن الجزائر قد خفضت فاتورة الاستيراد من 62 مليار دولار إلى ما بين 40 و42 مليار دولار بفضل الإنتاج المحلي. وعلى الصعيد الدبلوماسي والصحي، وتحت عنوان “الجزائر دبلوماتيك”، غرّد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، عقب استقباله السفير إدريس لطرش، الممثل الدائم للجزائر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، معرباً عن سعادته بلقائه حيث تناولا المفاوضات الجارية بشأن الملحق المكمّل لاتفاقية الجوائح والمتعلق بإتاحة الوصول إلى مسبّبات الأمراض وتقاسم المنافع الناشئة عن استخدامها، ومبدياً تقديره للدور القيادي الذي تضطلع به الجزائر على رأس المجموعة الإفريقية والالتزام الذي تبديه لاستكمال هذه العملية المهمة بما يسهم في تعزيز قدرة العالم على الوقاية من الجوائح المستقبلية والتصدي لها، فضلاً عن تبادل وجهات النظر بشأن مسار التحول الذي تشهده منظمة الصحة العالمية والإصلاحات الرامية لتطوير المنظومة الصحية العالمية، وإشادتِهِ بالجهود الاستثمارية التي تبذلُها الجزائر لتعزيز التغطية الصحية الشاملة والنهوض بالإنتاج المحلي للأدوية وتطوير منظومة تنظيمها والرقابة عليها. وإزاء هذه التطورات، تجدر الإشارة إلى محطة استراتيجية بالغة الأهمية تتمثل في اجتماع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي، مع ممثلي شركة “إكسون موبيل” لمناقشة الاستثمارات الأمريكية وتوسيع الفرص التجارية في الجزائر وليبيا على وجه الخصوص، بالتزامن مع تأكيده أن الحكومة الأمريكية تعمل على خلق فرص جديدة في قطاع الطاقة بشمال أفريقيا للشركات الأمريكية، وتعزيز علاقاتنا الاقتصادية مع دول المنطقة.
وفي هذا السياق، يرى حسين حسن، المدير العام السابق للتجارة والصناعة بالاتحاد الإفريقي وخبير اقتصاد إفريقيا بمصر، في تصريح خاص لـ “بوابة الجزائر”، أن تجاوز الناتج المحلي الإجمالي للجزائر حاجز الـ 317 إلى 331 مليار دولار وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، مقارنة بمستوياته السابقة عند 269 مليار دولار، يمثل تحولاً هيكلياً يعكس بجلاء الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة التموضع الاستراتيجي القاري. ويوضح حسين حسن أن الترجمة الاستراتيجية لهذا الارتقاء تجلت في تكريس الصدارة الاقتصادية للجزائر على المستويين المغاربي والإقليمي، وهو ما يمنحها ثقلاً تفاوضياً أكبر في شراكاتها الأورو-متوسطية والإفريقية، إلى جانب ترسيخ موقعها ضمن نادي “الأربعة الكبار” في القارة السمراء إلى جانب مصر وجنوب إفريقيا ونيجيريا، الأمر الذي يُعزز دور الجزائر كمحرك مالي واستثماري محوري في المبادرات القارية الكبرى وفي مقدمتها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA).

ويضيف المسؤول السابق بالاتحاد الإفريقي أن استقرار معدل النمو الحقيقي للاقتصاد الجزائري عند حدود 3.8% إلى 4% في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وضغوط التضخم يحمل دلالات استثمارية وهيكلية جادة، حيث يعكس مرونة الاقتصاد الكلي وتحرره التدريجي من الارتباط المطلق بأسعار المحروقات في الأسواق الدولية بفضل المساهمة التصاعدية للقطاعات الأخرى، مؤكداً أن هذا الاستقرار يثبت أن القفزة الاقتصادية ليست مجرد ظاهرة ظرفية، بل هي تحرك تحفيزي ناتج عن توسع قاعدة الإنتاج المحلي واستعادة ثقة المستثمرين.
وعن أسرار هذه القفزة، يلفت حسين حسن إلى أنها ارتكزت على معادلة مالية واقتصادية مزدوجة جمعت بين كبح فاتورة الاستيراد وتحفيز القوة الإنتاجية؛ إذ سمحت إعادة هيكلة التجارة الخارجية بإنعاش الميزانية وتوفير سيولة بلغت نحو 20 مليار دولار بعد خفض الواردات من 62 مليار دولار إلى حدود 40 إلى 42 مليار دولار، وهي السيولة التي تم توجيهها لدعم الاستثمار العمومي في البنية التحتية وتغطية العجز وتعزيز قوة العملة الوطنية.
ويشدد الخبير الاقتصادي في حديثه لـ “بوابة الجزائر” على أن تحفيز القطاع الخاص والبديل المحلي كان عموداً فقرياً في هذا التحول، خاصة عقب صدور قانون الاستثمار الجديد الذي أحدث مراجعة جذرية للمناخ الاستثماري عبر إلغاء قاعدة (51/49) في القطاعات غير الاستراتيجية وتبسيط الإجراءات وتقديم حوافز ضريبية للمشاريع المستدامة، مما مكّن الإنتاج الوطني من تغطية نسب عالية من حاجيات السوق في مجالات الفلاحة والغذائيات والأدوية ومواد البناء، وتقليل التضخم المستورد.
ويختتم حسين حسن تحليله بالإشارة إلى أن المحرك الرئيسي لنمو الناتج الإجمالي تمثّل في ضخ استثمارات ضخمة في المشاريع المهيكلة الكبرى، لاسيما في قطاعات الأمن المائي والغذائي عبر محطات تحلية المياه وتوسيع المساحات المسقية، إلى جانب القطاع المنجمي والبنية التحتية كـمشاريع الفسفاط المدمج وغارا جبيلات والربط السككي والكهربائي الإقليمي، وهي الخيارات الاستراتيجية التي فتحت آفاقاً واعدة للتصدير والتصنيع المحلي ورسخت مكانة الجزائر الاقتصادية قارياً.
من الإنفاق الاستثماري إلى الإنتاج الفعلي ..معادلة تحول الاقتصاد الوطني
وفي ذات السياق، يؤكد خثير شين، مدير معهد اقتصاد باليزي، في تصريح لـ “بوابة الجزائر”، أن الجزائر تعيش مرحلة اقتصادية مفصلية تتسم بتوسع الاستثمارات وإطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، ضمن مسعى حثيث لإعادة تشكيل بنية الاقتصاد الوطني وتقليص الاعتماد على المحروقات؛ موضحاً أن سر هذه الديناميكية لا يكمن في حجم الأموال المرصودة فحسب، بل في قدرة المشاريع على خلق قيمة مضافة، وتحريك قطاعات متعددة، وتوفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمار والإنتاج، حيث تكتسب مؤشرات النمو إيجابيتها الحقيقية عندما تتحول إلى زيادة مستدامة في الإنتاجية وفرص العمل والصادرات.

ويرى خثير شين في حديثه لـ “بوابة الجزائر” أن المشاريع الكبرى في مجالات المناجم والصناعة والسكك الحديدية والبنية التحتية والفلاحة تؤدي دوراً محورياً في هذا التحول الاستراتيجي، كونها لا تقتصر على مرحلة الإنجاز فقط، بل تمتد آثارها الاقتصادية إلى مجالات النقل واللوجستيك والصيانة والخدمات والمناولة الصناعية؛ لافتاً إلى أن ربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق يساهم مباشرة في تقليص تكاليف النقل، وتحسين تنافسية المنتجات الوطنية، وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة الفعالة في سلاسل التوريد والإنتاج.
ويضيف مدير معهد اقتصاد باليزي أن انعكاس هذه المشاريع الهيكلية على الناتج المحلي الخام يتوقف بالأساس على قدرتها على الانتقال الميداني من مرحلة الإنفاق الاستثماري إلى الإنتاج الفعلي، مؤكداً لـ “بوابة الجزائر” أن المعيار الأساسي لا يتوقف عند بناء المصانع ومدّ السكك الحديدية وإنجاز المنشآت، بل يشمل تشغيلها بكفاءة عالية، ورفع مستويات الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الاستيراد، وتوسيع الصادرات، مشدداً على أنه كلما تقوت الروابط بين المشاريع الكبرى والمؤسسات الوطنية، ارتفع الأثر الاقتصادي للاستثمار وأصبحت عوائده أكثر استدامة.
وعن ملف الاستثمارات الأجنبية، يوضح خثير شين لـ “بوابة الجزائر” أن تحسن مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات الإدارية وتطوير البنية التحتية وتوضيح الإطار القانوني من شأنه تعزيز جاذبية الجزائر لدى المستثمرين الدوليين، غير أن استقطاب رؤوس الأموال يظل مرهوناً بقدرة المستثمر على تجسيد مشروعه في آفاق زمنية معقولة، والحصول على العقار والتجهيزات والكفاءات اللازمة، ضمن بيئة تسودها الشفافية والاستقرار؛ ولذا فإن المقياس الحقيقي لنجاح السياسة الاستثمارية يتجسد في حجم المشاريع التي دخلت فعلياً حيز الإنتاج وما وفرته من وظائف وقيمة مضافة وصادرات.
كما يشير خثير شين في معرض تصريحه لـ “بوابة الجزائر” إلى أن الاستثمار الأجنبي يحقق أثراً اقتصادياً أعظم عندما يتجاوز مجرد ضخ الأموال ليصل إلى نقل التكنولوجيا والخبرة، وتكوين الكفاءات الجزائرية، وتطوير المؤسسات المحلية وإدماجها في سلاسل الإنتاج العالمية، مستدلاً بأهمية ربط المشاريع الكبرى بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والجامعات ومراكز التكوين لتوطين المعرفة وتوسيع الفرص أمام المناولة لخلق منظومة إنتاجية متكاملة.
وفي هذا الإطار، ينبه الخبير الاقتصادي خثير شين لـ “بوابة الجزائر” إلى أن استدامة هذا المسار التنموي تتطلب توجيه الموارد المالية نحو المشاريع ذات المردودية الاقتصادية الواضحة، وتحسين كفاءة الإنفاق العمومي، وتعزيز الصادرات خارج المحروقات، بالتوازي مع المحافظة على التوازنات المالية والخارجية للدولة، إذ إن النمو المستدام لا يقوم على توسع الاستثمار بمفرده، بل على قدرة الاقتصاد على تحويل هذا الاستثمار إلى إنتاج وثروة وفرص عمل مستقرة.
ويختتم خثير شين، مدير معهد اقتصاد باليزي، تصريحه لـ “بوابة الجزائر” بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي للجزائر يكمن في الانتقال السلس من اقتصاد تقوده الاستثمارات والإنفاق إلى اقتصاد تحركه الإنتاجية والتنافسية وتنوع مصادر الدخل، حيث إن تحول المشاريع الكبرى إلى مصانع منتجة وصناعات تحويلية وصادرات متنامية ومؤسسات وطنية أكثر قوة، لن يقتصر أثره على رفع الناتج المحلي الخام فحسب، بل سيمتد ليعزز الاستقلالية الاقتصادية، ويحين مستوى معيشة المواطنين، ويرسخ نمواً شاملاً وأكثر استدامة.
مختصة في الشأن الدولي
“إمبراطورية المسميات”.. كيف يُخفي ترامب انكفاء القوة الناعمة الأمريكية خلف حرب المصطلحات والذكاء الاصطناعي؟
بوابة الجزائر الاخبارية : عتبر استراتيجية إعادة إعادة تعريف المصطلحات والأماكن واحدة من أبرز أدوات دونالد ترامب في التواصل السياسي؛ حيث لا ينظر إلى اللغة بوصفها مجرد وسيلة لنقل الحقائق، بل كأداة صريحة لإعادة تشكيل الواقع وفرض النفوذ الرمزي.
من محاولات تحويل “خليج المكسيك” و”بحيرة أونتاريو” إلى تسميات ذات طابع محلي مفرط، وصولاً إلى إعادة صياغة المسميات التقنية المعقدة مثل “الذكاء الاصطناعي” لتأخذ طابعاً أكثر هيمنة وجاذبية إعلامية كـ “الذكاء الفائق”، يتضح أن هذا المسار لا يتوقف عند حدود الجغرافيا والتكنولوجيا، بل يمتد ليعكس فلسفة سياسية تسعى باستمرار لإخضاع المفاهيم السائدة للرؤية القومية.
وفي هذا السياق يصرح الدكتور سيد مكاوي زكي، خبير الشؤون الآسيوية والدولية بكلية الدراسات الدولية في جامعة جواهر لال نهرو بنيودلهي، “لبوابة الجزائر”، أن اللغة في منطق دونالد ترامب ليست مجرد أداة وصفية تعكس الواقع القائم، بل تُمارَس كـ “مطرقة” لإعادة تشكيله وصياغته بما يتوافق مع صورة “أمريكا أولاً” الراديكالية. ويرى د. مكاوي أن محاولة إخضاع الجغرافيا — عبر سعي ترامب لتأطير مساحات مثل خليج المكسيك بمسميات ذات طابع محلي مفرط — وإخضاع التكنولوجيا من خلال فرض ألقاب شعبوية واستعراضية كـ “الذكاء الفائق” بدلاً من المصطلحات التقنية المعقدة، تحول الخطاب السياسي إلى ساحة استعراض للقوة الرمزية. ولكن هذا النهج، عند تشريحه جيوسياسياً كما يوضح الخبير الدولي، يكشف عن مفارقة حادة تجسد تأطير عجز أعمق عن القيادة التوافقية والتأثير الحقيقي من خلال صخب إعلامي ولغوي متواصل.

وحول انعكاس احتكار وتأطير المصطلحات التقنية على الصراع الجيوسياسي والدبلوماسي بين الولايات المتحدة والصين، يوضح الدكتور سيد مكاوي زكي لبوابة الجزائر أن تجريد المصطلح التقني — كالذكاء الاصطناعي — من طابعه العلمي المشترك وإعادة إنتاجه داخل أيديولوجيا قومية تبسيطية، يحول الصراع التكنولوجي من منافسة قائمة على الابتكار والتطوير إلى “حروب هوياتية صفرية”.
ويضيف د. مكاوي أن الخطاب القومي يُسَلَّط لشيطنة المفاهيم المقابلة وإقصائها، عبر ترسيخ مقولة أن الذكاء الاصطناعي الغربي أو الأمريكي هو النموذج الوحيد الحر والآمن، بينما يُصنّف النموذج الصيني فوراً كـ “ذكاء سلطوي وخبيث”، مما يلغي المساحات الرمادية ويضغط على الحلفاء للاختيار الثنائي الصارم. كما ينبه الباحث الاستراتيجي إلى أن هذا الإصرار الترامبي على إسباغ أبعاد قومية وفائقة على التسميات يُخفي تحته قلقاً أمريكياً عميقاً من الفجوة التي تضيق مع بيكين في مجالات الأبحاث والتعلم الآلي؛ فبدلاً من صياغة استراتيجية دعم علمي هادئة ورصينة، يلجأ هذا الخطاب إلى “استعراض العضلات البلاغي” للتغطية على تراجع القدرة على صياغة المعايير التقنية عالمياً عبر الطرق الدبلوماسية التقليدية.
ويحذر الدكتور مكاوي من أن عسكرة المفاهيم التكنولوجية المدنية وتحويلها إلى علامات سيادية يُسرّع من عملية السباق والتفكك التكنولوجي الجيوسياسي، مما يمنع حتى الحدود الأدنى من التعاون الدولي في قضايا وجودية حاسمة كالأمن السايبراني والسلامة النووية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وفيما يتعلق بأثر هذا التوجه القومي على التوافق التنظيمي العالمي، يتطرق الدكتور سيد مكاوي زكي إلى تفكيك المعايير والأطر التنظيمية الدولية للحوكمة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي التي تسعى منظّمات كالأمم المتحدة واليونسكو والاتحاد الأوروبي لتأسيسها. ويؤكد خبير الشؤون الدولية لبوابة الجزائر أن المحاولات المستمرة لإعادة تسمية العالم تعمل على ضرب مفهوم “المصلحة البشرية المشتركة”؛ فعندما تتشبع المصطلحات بالنزعة القومية، تصبح المعايير الموحدة تُفهم سياسياً كقيود تُفرض على القوة الأمريكية، مما يترتب عليه انسحاب واشنطن أو ازدراؤها للمواثيق الأخلاقية الجماعية.
ويستطرد د. مكاوي مبنياً أن النظرة الترامبية تبدّل التوافق الدولي الشامل بمنطق الصفقات الثنائية، وفرض معايير أمريكية أفقية على الحلفاء مقابل الحماية أو الاتفاقيات التجارية، مما ينشئ “حوكمة الموالاة” بدلاً من “حوكمة المعايير”. وينتهي د. مكاوي في هذا الصدد إلى أن رفض المصطلحات الموحدة وتجاهل الجهد التنظيمي المتعدد الأطراف يعطي الذريعة لباقي القوى العظمى كالصين وروسيا لصياغة مفاهيمها وأطرها الخاصة، مما يولد فوضى تنظيمية تتسبب في تفتيت النظام التنظيمي العالمي للتقنية.
وفي ختام تصريحه لبوابة الجزائر، يستخلص الدكتور سيد مكاوي زكي الإجابة عن التساؤل حول ما إذا كان هذا السعي يمثل فرض هيمنة أمريكية أم أزمة في القوة الناعمة، مؤكداً أن المبالغة في إعادة تسمية الجغرافيا والتكنولوجيا لا تُعبّر عن فيضٍ في القوة الصلبة أو النفوذ الحقيقي، بل تشهد على “استفلاس دبلوماسي ورمزية تعويضية”.
ويفسر د. مكاوي ذلك بالتمييز الجوهري بين “صياغة الواقع” و”إعادة تسميته”؛ فالقوة الهيمنية الحقيقية التي جسدتها أمريكا في منتصف القرن العشرين كانت تصوغ المفاهيم والمعايير وتتبعها الشعوب والمؤسسات طوعاً لأنها تمثل نسقاً استقرارياً وتطورياً، أمّا العجز عن توهيج هذه الجاذبية المتبادلة فيدفع نحو “الهروب إلى التسميات”.
ويرى الخبير الدولي أن هذا النهج يكشف بوضوح عن انكفاء القوة الناعمة الأمريكية؛ فعندما تجد واشنطن نفسها غير قادرة على إقناع العالم بالمسارات الدولية أو كبح الصعود الصيني عبر الطرق الدبلوماسية التقليدية، ينكفئ الخطاب السياسي نحو الداخل ليُمارس “نفوذاً مسرحياً”.
ويختتم الدكتور سيد مكاوي زكي تحليله بالإشارة إلى أن تحويل مسميات الأماكن أو التلاعب بمصطلحات الذكاء الاصطناعي ليس سوى تنفيس بلاغي يُرضي القاعدة الانتخابية القومية، لكنه يبعث برسالة عجز حادة للشركاء الدوليين مفادها أن واشنطن لم تعد قادرة على قيادة العالم فعلياً، فقررت إعادة رسم الخريطة على الورق فقط.
مختصة في الشأن الدولي
باريس تشتعل والمتظاهرون يزحفون نحو قصر الإليزيه.. صدامات وحرق وتخريب وتهديدات تهز عرش ماكرون!
بوابة الجزائر الإخبارية: تصاعدت حدة الاحتجاجات في فرنسا، اليوم السبت ، وسط مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن في العاصمة باريس وعدد من المدن الفرنسية، في مشهد ينذر بمزيد من التوتر، بعدما حاول المحتجون والمتظاهرون التوجه نحو قصر الإليزيه، مقر الرئيس إيمانويل ماكرون، قبل أن تتدخل الشرطة لإبعاده عن المنطقة المحيطة بالقصر.

وشهدت شوارع باريس مشاهد من الفوضى والصدامات، تخللتها عمليات تخريب وإضرام النيران في سيارات وحاويات قمامة، إلى جانب تحطيم واجهات محلات تجارية، مع عمليات سرقة طالت المحلات والمتاجر الكبرى فيما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المحتجين، وسط انتشار أمني مكثف في المناطق الحساسة القريبة من المؤسسات الحكومية.
الإليزيه في مرمى الاحتجاجات
وتحوّل قصر الإليزيه إلى محور اهتمام مع محاولة مجموعات من المتظاهرين الاقتراب من مقر الرئاسة الفرنسية، في خطوة تعكس تصاعد الغضب السياسي والاجتماعي في البلاد.وأكدت تقارير إعلامية فرنسية أن الشرطة أوقفت تقدم موكب غير مرخص كان يتجه نحو القصر، بعدما فرضت السلطات قيودا على التجمعات في محيطه ومحيط عدد من المؤسسات ورغم ذلك فإن المتظاهرون غاضبون بشدة ومصممون على الوصول إلى قصر الإليزيه مهما كان الثمن ، وذلك نظير الظروف الإجتماعية التي يعيشها الفرنسيون.

احتجاجات واسعة واعتقالات بالعشرات
هذا وقد امتدت المواجهات إلى مدن فرنسية عدة، بينها ليون ومرسيليا وتولوز وأنجيه، حيث سُجلت أعمال تخريب وحرق واعتداءات على ممتلكات عامة وخاصة. وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف 272 شخصًا على الأقل بحلول منتصف بعد ظهر السبت، وفق ما نقلته وكالة رويترز، بينما قدرت نقابة الاتحاد العام للعمل عدد المشاركين في التحركات عبر البلاد بنحو 800 ألف شخص، في حصيلة تعكس اتساع رقعة الاحتجاجات واختلاف تقديرات حجم المشاركة.

وتأتي هذه التحركات على خلفية الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، إلى جانب مطالب مرتبطة بظروف التعليم والتفاوت الاجتماعي، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية على الحكومة الفرنسية. وقد دعا ماكرون، قبل الاحتجاجات، إلى الهدوء واحترام الأشخاص والممتلكات، بينما توعد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بعدم الرضوخ لأعمال العنف.
غياب ماكرون وحديث عن تواجده في ملجأ أمني
وفي خضم هذه التطورات، يثار جدل بشأن غياب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن الواجهة الميدانية، بالتزامن مع تداول منشورات وأخبار تقول بوجوده داخل ملجأ أمني تحسبا وخوفا من تطورات الأوضاع ، خاصة وأن رقعة الإحتجاجات تتوسع أكثر يوما بعد يوما والمحتجون مصممون على اللاعودة مطالبين برأس الرئيس ايمانويل ماكرون .

تهديدات بمصير لويس السادس عشر للرئيس ماكرون
ومن بين أكثر التفاصيل إثارة للجدل، تداول منشورات تتحدث عن توعد بعض المتظاهرين ماكرون بمصير الملك الفرنسي لويس السادس عشر، الذي أُعدم بالمقصلة خلال الثورة الفرنسية سنة 1793. هذا و تعكس حدة الخطاب التصعيدي لدى المحتجين الذي قد يصاحب الاحتجاجات في لحظات التوتر خاصة وأن الظروف الإجتماعية في فرنسا أصبحت لا تطاق وارتفاع الأسعار أثقل كاهل المواطن الفرنسي والذي لم يعد بمقدوره العيش بكرامة في ظل هذه الظروف متهمين الرئيس ماكرون وحكومته بفشلهم في السير بفرنسا نحو بر الأمان .

وبين محاولات الوصول إلى الإليزيه، ومشاهد الحرق والتخريب، واستمرار المواجهات في شوارع باريس ومدن أخرى، تواجه السلطات الفرنسية اختبارًا أمنيًا وسياسيًا صعبًا. وتبقى الأنظار موجهة إلى تطورات الساعات المقبلة، وسط تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على احتواء الغضب الشعبي، فيما تظل المزاعم المتعلقة بمكان وجود ماكرون والتهديدات المنسوبة إلى بعض المتظاهرين بحاجة إلى تأكيد مستقل.
هل يجرأ ماكرون على الاعتراف بجرائم فرنسا في حق الجزائريين؟.. عمداء فرنسيون يرفعون التحدي في وجه باريس!
بوابة الجزائر الإخبارية : وضع ثلاثون عمدة فرنسيا، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام اختبار الذاكرة والتاريخ الذي سيبقى شاهدا على مجازر باريس في حق الجزائريين، التي لا تسقط بالتقادم ولا تمحوها عقارب الزمن، ووواحدة من أبرز المحطات الدامية في تاريخ الاستعمار الفرنسي، عشية إحياء الجزائر اليوم الوطني للهجرة، المخلد لمجازر 17 أكتوبر1961,يوم خرج عشرات الآلاف من الجزائريين في مظاهرة سلمية بالعاصمة الفرنسية باريس، أخلطت حسابات المجرم موريس بابون محافظ شرطة باريس،احتجاجًا على القرار العنصري الذي فرضته السلطات الفرنسية المتمثل في حظر التجول على مسلمي فرنسا الجزائريين لترد الشرطة الفرنسية بأقصى درجات القمع والوحشية،ما أسفر عن اعتقالات أعداد كبيرة منهم،وجرحى، وشهداء ألقي بهم أحياء مكبلين في نهر السين.

العمداء الثلاثون وقعوا على عريضة تدعو باريس إلى «الاعتراف بمجزرة 17 أكتوبر 1961» في حق المتظاهرين الجزائريين في فرنسا باعتبارها “جريمة دولة”
الموقعون طالبوا بـ«إدراج يوم 17 أكتوبر في التقويم الرسمي للأيام الوطنية في فرنسا، حتى تؤدي الجمهورية كل عام التحية لضحايا هذا القمع».

كما طالب العمداء بمواصلة فتح وإتاحة الوصول إلى الأرشيفات المتعلقة بـ17 أكتوبر 1961، وبشكل أوسع بحرب الجزائر، حتى يتمكن الباحثون والعائلات والمواطنون من مواصلة إثبات الوقائع ونقلها.

يطالب العمداء الموقعون أيضاً بـ«إنشاء ودعم أماكن للذاكرة وأنشطة لنقل المعرفة، خاصة لدى الأجيال الشابة، حتى يدرَّس تاريخ 17 أكتوبر 1961 ويُعرف بشكل كامل». مع تأييدهم «الاعتراف بضحايا الناجين وعائلاتهم ومرافقتهم، الذين طالما تم تجاهل كلامهم وذاكرتهم»
وأكد العمداء أن الاعتراف بـ17 أكتوبر 1961 «هو مواجهة التاريخ وجهاً لوجه إنصافا لمن كانوا ضحايا هذا القمع»

وفي عام 2012، اعترف الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا هولاند بواقع «القمع الدموي الذي تعرض له الجزائريون في 17 أكتوبر 1961» فيما اعترف عام 2021، إيمانويل ماكرون بدوره بالجرائم المرتكبة تلك الليلة تحت سلطة موريس بابون التي كانت «غير مبررة بالنسبة للجمهورية».
واعتبر العمداء الموقعون أن هذه الاعترافات شكلت «مراحل مهمة لكنها غير كافية». ولا يمكن أن تكون «النقطة النهائية مشددين على ضرورة مضي الدولة رسمياً حتى نهاية الطريق الذي بدأته».
العمداء الموقعون:
- إيمانويل غريغوار، عمدة باريس
- لوك كارڤوناس، عمدة ألفورفيل (فال دو مارن
- جيل لوبروست، عمدة ألون (سارت)
- سفيان كارومي، عمدة أوبرفيلييه (سين سان دوني)
- إدوارد دنويل، عمدة بانيوليه (سين سان دوني)
- عبد السادي، عمدة بوبيني (سين سان دوني)
- عبد الله بنوارة، عمدة بونوي-أون-فرانس (فال دواز)
- دوني أوزتورون، عمدة بونوي سور مارن (فال دو مارن)
- علي ديوارا، عمدة لا كورنوف (سين سان دوني)
- هيرفي شيفرو، عمدة إيبيناي سور سين (سين سان دوني)
- جان-فيليب غوتري، عمدة فونتيناي سو بوا (فال دو مارن)
- باتريس لوكلير، عمدة جينفيلييه (هوت دو سين)
- فتاح أغون، عمدة جانتيي (فال دو مارن)
- فيليب ريو، عمدة غرينيي (إسون، الحزب الشيوعي الفرنسي)
- محمد غنابالي، عمدة إيل سان دوني (سين سان دوني)
- جمال نجار، عمدة ليماي (إيفلين)
- شارلوت بلانديو-فاريد، عمدة ميتري-موري (سين إي مارن)
- جان-بيير بوزينو، عمدة مونتاتير (واز)
- بلقاسم شيخ، عمدة مونماغني (فال دواز)
- باتريس بيساك، عمدة مونتروي (سين سان دوني)
- أوليفييه سارابيروز، عمدة نويزي لو سيك (سين سان دوني)
- لوران بارون، عمدة لو بري سان جيرفيه (سين سان دوني)
- فرانسوا ديشي، عمدة رومانفيل (سين سان دوني)
- بالي باغايكو، عمدة سان دوني (سين سان دوني)
- باسي كوناتي، عمدة سارسيل (فال دواز)
- كريم بو عمران، عمدة سان أوين (سين سان دوني)
- ستيفان بلانشيه، عمدة سيفرون (سين سان دوني)
- عز الدين طايبي، عمدة ستان (سين سان دوني)
- علي رابح، عمدة تراب (إيفلين)
- فيرجيني دي كارفاليو، عمدة ترومبلاي أون فرانس (سين سان دوني)
- ميليسا يوسف، عمدة فيلبينت (سين سان دوني)
- ديونور إكسيلان، عمدة فيلتانوز (سين سان دوني)
- حمدي تودما، عمدة لونغلافيل (مورت إي موزيل)
- بيير بيل-لوش، عمدة فيتري سور سين (فال دو مارن)
أمينة لخلف صحفية جزائرية مختصة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والدولي ومن الأقلام المؤسسة لبوابة الجزائر
الشراكة الطاقوية الجزائرية-الأمريكية.. أبعاد استراتيجية بين المرونة التشريعية والريادة التكنولوجية
بوابة الجزائر الإخبارية : في إطار التحولات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وفي ظل المساعي الحثيثة التي تبذلها الجزائر لتثبيت موقعها كموَرّد رئيسي وموثوق للطاقات التقليدية، بالتوازي مع تسريع خريطة طريقها نحو التحول الطاقوي وتقليل البصمة الكربونية، تأتي الطبعة التاسعة عشرة من “يوم الطاقة الجزائري” لتشكل محطة استراتيجية تعكس متانة الشراكة الاقتصادية بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية. إذ أن هذا التجمع الطاقوي الاستراتيجي، الذي احتضنته مدينة ليك تشارلز بولاية لويزيانا الأمريكية على هامش المؤتمر الدولي للغاز الطبيعي المسال، يأتي ليؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية الجزائرية والمزايا التنافسية التي يوفرها قانون المحروقات الجديد لاستقطاب كبرى المجمعات العالمية، وتعميق التعاون التكنولوجي والميداني بين البلدين.وقد شهد الحدث مشاركة جزائرية رفيعة المستوى ترأسها سفير الجزائر بواشنطن، صبري بوقادوم، وبحضور قيادات ومسؤولي القطاع الطاقوي في البلاد، يتقدمهم الرئيس المدير العام لشركة “سوناطراك”، والأمين العام لوزارة الطاقة والمناجم، ورئيسا الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ALNAFT) وسلطة ضبط المحروقات. كما عرفت الفعالية حضوراً بارزاً لقاطرة الصناعة النفطية الأمريكية عبر مشاركة كبرى الشركات الرائدة مثل ExxonMobil وOxy في مجالات الاستكشاف وتطوير الحقول، وشركتي Halliburton وBaker Hughes في مجال التكنولوجيا والخدمات النفطية والابتكار، إلى جانب شركتي Hecate Energy وHGR في مجالات الطاقات المتجددة ومشاريع الانتقال الطاقوي.وأكد السفير بوقادوم في كلمته أن هذا اللقاء يفتح آفاقاً واعدة لتعميق التعاون الثنائي، واستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ونقل التكنولوجيا الحديثة، بما يدعم جهود الجزائر في رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق الانتقال الطاقوي المستدام، مجدداً التأكيد على أهمية مواصلة الحوار المباشر بين الفاعلين الاقتصاديين والارتقاء بالشراكة الطاقوية الجزائرية-الأمريكية إلى مستويات أكثر شمولاً وتكاملاً.وفي هذا السياق، يرى الخبير الطاقوي رمزي الجدي أن التطور المتنامي في العلاقات الجزائرية-الأمريكية في قطاع المحروقات يمثل نموذجاً للتحالفات الاستراتيجية المبنية على التكامل بين الوفرة في الموارد الهيدروكربونية والريادة التكنولوجية العالمية.

قانون المحروقات 19-13.. بيئة جاذبة وروافد استثمارية للعمالقة الأمريكيين
أكد الخبير رمزي الجدي أن التشريعات الجزائرية الأخيرة أحدثت قطيعة حقيقية مع المنطق الجبائي التقليدي، موضحاً أن قانون المحروقات رقم 19-13 يُمثّل تحولاً هيكلياً نحو خلق بيئة تنافسية مرنة صُممت خصيصاً لاستقطاب رؤوس الأموال والتكنولوجيا المتقدمة التي يمتلكها العمالقة الأمريكيون مثل ExxonMobil وOxy. ويوضح الجدي أن الهندسة المالية الجديدة للقانون نجحت في تقليل الضغوط الضريبية وتوفير إعفاءات تفاضلية شاملة من الرسوم الجمركية والضرائب على القيمة المضافة لمعدات الاستكشاف والإنتاج، وهو ما يرفع المردودية الاقتصادية للمشاريع ويُحفّز تدفق رؤوس الأموال الأجنبية عبر تقليل مخاطر الاستثمار.وفي ذات الصدد، يُبرز الخبير الطاقوي أهمية المرونة التعاقدية وتنوع نماذج الشراكة التي أتاحها القانون، حيث أوجد صيغاً مستحدثة تُلبّي تطلعات كبرى الشركات العالمية عبر خيارات تعاقدية مرنة تشمل عقود تقاسم الإنتاج وعقود المشاركة وعقود الخدمات بمقابل، مما يتيح للشركات الأمريكية تقاسم المخاطر وتسهيل إدارة الأصول المشتركة مع مجمع “سوناطراك”. كما أشار رمزي الجدي إلى أن التشريع الجديد وضع إطاراً تحفيزياً استثنائياً للمشاريع الواقعة في الحقول النائية والمكامن ذات النفاذية المنخفضة والغاز الصخري، وهي مجالات تمتلك فيها الشركات الأمريكية تفوقاً تكنولوجياً نوعياً يُعظّم من فرص استغلال الاحتياطيات الضخمة غير المستغلة، مؤكداً أن ضمان الاستقرار التشريعي وحماية حقوق الشركاء وسلاسة تحويل الأرباح، تحت مظلة هيئات تنظيمية مستقلة مثل الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ALNAFT) وسلطة ضبط المحروقات، يُكرّس ثقة المستثمر الدولي في البيئة الاستثمارية الجزائرية.
التكنولوجيا الأمريكية وقيادة مسار التحول الطاقوي وخفض الكربون
وفيما يتعلق بالبعد التكنولوجي والبيئي، يرى الخبير رمزي الجدي أن التعاون مع الشركات الأمريكية المزودة للخدمات والحلول الرقمية، وعلى رأسها Baker Hughes وHalliburton، يمثل حجر الزاوية في تنفيذ خريطة الطريق الجزائرية نحو تخفيض البصمة الكربونية وتحقيق الاستدامة. ويرى الجدي أن توطين تقنيات احتجاز وتخزين الكربون وإعادة حقنها في التشكيلات الجيولوجية العميقة يُعد تقنية مركزية تسعى الجزائر لدمجها في منشآت معالجة الغاز لتخفيض كثافة الكربون المرافقة للغاز الطبيعي الموجه للتصدير، مما يرفع من تنافسيته في الأسواق العالمية التي تفرض معايير بيئية صارمة.ويمتد التأثير التكنولوجي الأمريكي ليشمل الحد المباشر من الانبعاثات؛ حيث يوضح الجدي أن الحلول الحديثة المخصصة لالتقاط الغازات المصاحبة لعمليات الإنتاج وإعادة تدويرها تسهم بشكل فعال في القضاء على ظاهرة حرق الغاز المشتعل وتقليل انبعاثات الميثان والغازات الدفيئة، مما يحول الغاز المحروق إلى قيمة اقتصادية مضافة. ويضيف الخبير الطاقوي أن إدماج منصات التحليل الرقمي وأنظمة الاستشعار فائقة الدقة يُتيح إدارة بيئية استباقية للشبكة الوطنية للمحروقات ومرافق الضغط والأنبوب. ويختتم رمزي الجدي تحليله بالإشارة إلى أن الخبرات الأمريكية تقدم حزمة متكاملة لتحديث المزيج الطاقوي داخل المنشآت النفطية عبر دمج الطاقة الشمسية في محطات الضخ، فضلاً عن تقديم الدعم الفني لمشاريع إنتاج ونقل الهيدروجين الأخضر والأزرق، بما ينسجم كلياً مع الرؤية الاستراتيجية للجزائر للتحول إلى مركز إقليمي محوري للطاقة النظيفة.
مختصة في الشأن الدولي