أعلنت إسبانيا والاتحاد الأوروبي تخصيص غلاف مالي يتجاوز خمسمائة مليون يورو لمساعدة موريتانيا على وقف تدفق المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا
وقال رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في مؤتمر صحفي عقده في نواكشوط مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ورئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أورزولا فون ديرلاين، إن مدريد ستخصص 312 مليون يورو لموريتانيا لدعم جهودها وتعزيز قدراتها في مجال التنمية الاقتصادية والتصدي للهجرة غير النظامية في السنوات المقبلة
وقالت رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي من جانبها إن التكتل سيمنح موريتانيا 210 ملايين يورو لمساعدتها في التصدي لتحدي الهجرة غير الشرعية ومساعدة اللاجئين المتواجدين على أراضيها
أكد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز،و أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، أن هذه الزيارة المشتركة لها أهمية كبيرة، ودليل على الاهتمام الذي توليه إسبانيا والاتحاد الأوروبي للشراكة الاستراتيجية التي تربطهما بموريتانيا

وقال الرئيس الموريتاني أن هذه الزيارة فتحت فرصة لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، ودراسة أفضل السبل والوسائل الكفيلة بتعزيز الشراكة الاستراتيجية باستكشاف الفرص التي تتيحها البوابة العالمية لموريتانيا والفرص التي تتيحها لبلدان الاتحاد الأوروبي والإمكانات الهامة لموريتانيا من حيث الموارد الطبيعية وفرص الاستثمار، مضيفا أن هذه القضايا الاستثمارية أثيرت خلال اللقاء مع رجال الأعمال، خصوصا في سياق الانتقال الطاقوي والدور الهام الذي تعتزم موريتانيا القيام به في استغلال إمكاناتها الهائلة في الطاقات المتجددة وبرنامجها الطموح لتطوير الهيدروجين الأخضر

وقال الرئيس الموريتاني إن الجلسات شهدت مناقشة التحديات المتعلقة بمسائل الهجرة غير النظامية والاستقرار في المنطقة شبه الإقليمية، مؤكدا التزام موريتانيا بالقيام بدورها بشكل كامل، فيما يتعلق بمكافحة الهجرة غير الشرعية، ومعتبرا أن موريتانيا تدفع ثمنا باهظا لتولي مسؤولية تدفقات الهجرة الناجمة عن الحالة الأمنية الحساسة في المنطقة شبه الإقليمية، وبمواجهة الهجرة غير النظامية التي التزم بها بحزم، بالشراكة مع مملكة إسبانيا والاتحاد الأوروبي
وأكد رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية أن بلغده غالبا ما تعتبر بلد عبور، لكنها أصبحت بلد مقصد، مضيفا أنها تستضيف اليوم مئات الآلاف من المهاجرين من جنسيات مختلفة، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من اللاجئين في المخيمات توفر لهم التأمين والاستقرار، معتبرا أن هناك جهودا ضخمة في مراقبة الحدود وتعبئة قوات الأمن وتعزيز الخدمات الأساسية
وفيما يتعلق بالأمن والاستقرار على الصعيد الدولي وفي المنطقة شبه الإقليمية، قال الرئيس الموريتاني إن نواكشوط تؤكد مجددا موقفها المبدئي فيما يتعلق بما يحدث في غزة، و على الحاجة الملحة لوقف إطلاق النار الفوري والضروري، والحاجة إلى التعبئة الدولية لصالح حل الدولتين
وأضاف الرئيس الموريتاني أنه ناقش مع الضيفين الحالة الحرجة لانعدام الأمن وعدم الاستقرار السائدة في منطقة الساحل، وتم الاتفاق على مواصلة تعبئة جميع الشركاء من أجل مكافحة الإرهاب ودعم التنمية في هذا المجال، معبرا عن اقتناع بلدان الساحل بأنها لن تتمكن من ضمان استقرارها وأمنها وتنميتها المستدامة إلا بصورة جماعية، سواء مع مجموعة الـ 5 أو بدونها
بيدرو سانشيز رئيس الحكومة الإسبانية قال إن موريتانيا تلعب دورا محوريا كمرجعية ديمقراطية للاستقرار في الساحل التي هي منطقة بالغة الأهمية بالنسبة لإسبانيا ولأوروبا، حيث أن تفاقم عدم الاستقرار السياسي والنزاعات وانعدام الأمن في هذا الجوار يؤثر مباشرة على موريتانيا وعلينا جميعا، مؤكدا الحاجة الماسة للعمل معا وفق استراتيجية شمولية لرفع التحديات الماثلة بطريقة ناجحة
وأضاف أن اسبانيا وموريتانيا مرتبطتان بشراكة قوية على العديد من الأصعدة ولفترة طويلة، حيث يتقاسمان العديد من الأهداف المشتركة، كمحاربة الإرهاب والعمل على ضمان هجرة نظامية وآمنة، ويعملان معا لمعالجة آثار التغير المناخي، خاصة الجفاف والتصحر، وخاصة من خلال التحالف الدولي للصمود في وجه الجفاف

وقال سانشيز إنه جد مرتاح لرؤية الاتحاد الأوربي وهو يطور إطارا للسماح بالتزام استراتيجي للاتحاد في السنوات المقبلة، والمتمثل في مبادرة فريق أوروبا حول الهيدروجين الأخضر ومشاريع البنى التحتية ذات الصلة والقادرة على تحويل الطاقة الخضراء والنظرة الاقتصادية في هذا البلد
وأضاف رئيس الحكومة الإسبانية أن الاتحاد الأوروبي يقوم بدور أساسي في المساعدة الإنسانية والتعاون الإنمائي، معتبرا أن الإعلان المشترك القادم عن إطلاق شراكة وحوار في مجال الهجرة خطوة محورية
وأكد سانشيز أن الرفاهية في موريتانيا تشكل أفضل استثمار في الاستقرار والأمن، ولذا فإن اسبانيا تضع على عاتقها التزامات محددة جديدة في إطار التعاون مع موريتانيا على عدة أصعدة، منها القيام بتعزيز أدوات التعاون الإنمائي، ولذلك سنوقع اليوم على اتفاقية إطار جديدة تنسجم مع استراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك الموريتانية
وبين رئيس الحكومة الإسبانية أن اتفاقية الإطار الثنائي الجديدة تنص على تقديم 60 مليون يورو في المشاريع التنموية في موريتانيا على امتداد السنوات الأربع المقبلة، وزيادة على ذلك، سنقوم بتوسيع التعاون المالي ليصل ما يزيد على 50 مليون يورو، كما أننا نعمل مع البنك الدولي لتحديد مشاريع محددة يتم تمويلها في مجال الطاقات المتجددة والبنى التحتية، ونتمنى أن نحقق تقدما سريعا في هذا الاتجاه
وأكد أنه بفضل التقدم الذي أحرزته موريتانيا خلال السنوات الماضية، والذي يعكسه التطور الإيجابي للتأهيل الائتماني من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في 2023، ستكون إسبانيا قادرة على استخدام حزمة من الأدوات المالية لمشاريع في موريتانيا، خاصة خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث ستوفر ما يصل إلى 200 مليون يورو لدراسات الجدوائية وتمويل المشاريع وتأمين القروض مع التركيز بشكل خاص على الاستثمارات في المشاريع الخضراء والطاقات المتجددة
كما أعلن عن تعزيز التعاون الاسباني الموريتاني لمعالجة ضغط الهجرة الذي يعاني منه بلدانا، كما سنقوي تعاوننا القائم في هذا المجال من خلال المراقبة الحدودية، وسنستكشف طرقا أخرى ممكنة لضمان هجرة نظامية. وفي هذا المنحى فإن حكومتينا تناقشان المشاريع المتعلقة بالهجرة التي تنفذ بنجاح مع دول أخرى
ومن جانبها أكدت رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي على أهمية الشراكة مع موريتانيا والتي “نمت على مدى السنوات القليلة الماضية في سياق صعب، حيث طابع عدم الاستقرار الحالي في منطقة الساحل، ومن انجرّ من عواقب رهيبة عن غزو روسيا لأوكرانيا على العالم وخاصة أفريقيا.”
وأوضحت رئيسة المفوضية الأوروبية أن موريتانيا لديها إمكانات هائلة للهيدروجين الأخضر، مشيرة إلى أنه جرى النقاش بهذا الخصوص في بروكسل خلال المنتدى، وتم إطلاق مشروع كبير مع إسبانيا وفرنسا وألمانيا لتطوير هذا القطاع الاستراتيجي بأكمله من خلال تمويل البنية التحتية والمهارات اللازمة
وأضافت المسؤولة الأوروبية من نواكشوط أن من شأن ذلك أن يخلق فرص عمل ويجذب الاستثمار إلى موريتانيا باعتبار أن هدف البوابة العالمية هو تنمية الشركاء لبناء قطاع الهيدروجين الأخضر من خلال المعدات والتكنولوجيا
وثمنت المسؤولة الأوروبية استقبال موريتانيا لحوالي 150,000 لاجئ مالي فروا من العنف في بلدهم، مشيدة بالتزام موريتانيا بإنقاذ حياة المهاجرين الذين يسلكون طريق المحيط الأطلسي باعتباره أخطر الطرق في العالم
وقالت إن الاتحاد الأوروبي وموريتانيا يحتاجان إلى تعزيز جهودهما في هذا المجال، وكذلك في إدارة الحدود ومساعدة اللاجئين، كما أنه من المهم جدا إعطاء المزيد من الفرص للشباب




















