
بتعابير وجهها الصارمة، وابتسامتها الدافئة ، وبلغة إنجليزية راقية، خطفت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا ناليدي باندور الأضواء ، وهي تدافع بشراسة عن قضية العرب المركزية من بريتوريا ، وتجر إسرائيل للمحاكمة في أروقة محكمة العدل الدولية
مانديلا عقب خروجه من السجن أصبح أيقونة في حب الحرية والتحرر والتحمل” وكانت أول زيارة خارجية له إلى الجزائر، حيث قال: “أنا جزائري، والجزائر وطني بمعنى أنني لست لاجئا
عبد المجيد تبون
وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، ناليدي باندور، وفي تصريح هز العالم العربي والإسلامي تحدثت عن تلقيها هي وعائلتها (زوجها وأولادها) تهديدات بالقتل ، على خلفيّة دعم بلادها لفلسطين ضد العدوان الإسرائيلية

خلف هذه المرأة الحديدية التي أسرت القلوب والعقول في العالم العربي والإسلامي ، قصة لم تكشف كل أسرارها بعد ، فهي نجلة جو ماثيو، رفيق درب المناضل الثائر نيلسون مانديلا صديق الجزائر الذي ناهض نظام الميز العنصري في جنوب أفريقيا و كان والد وزيرة خارجية جنوب أفريقيا عضوا قياديا في “المؤتمر الوطني الأفريقي”،وقد انتخب عضو الجمعية الوطنية لجنوب أفريقيا، وبعد لقاء ناليدي أو “نادية” بزوجها المسلم، اعتنقت الإسلام، وأصبحت روافد قوتها أكبر، وإيمانها بالقضايا العادلة، وخاصة القضية الفلسطينية أعمق
ولدت الوزيرة الجنوب إفريقية، عام 1953، وألهمتها تجربة مانديلا، واشتغلت بالعمل الأكاديمي، ثم طرقت باب السياسة من خلال العمل التشريعي، ففتح لها على مصراعيه، حيث أصبحت عضوا في البرلمان عام 1994 عن حزب “المؤتمر الوطني الإفريقي” (حزب مانديلا الحاكم منذ نهاية عهد الفصل العنصري)
كانت تجربتها التعليمية رافدا لشخصية سياسية قوية تشبعت بالتقاليد الأكاديمية، وأكسبها ذلك قدرة على المواجهة والخطابة، وقد درّست في مدارس وجامعات متعددة، وحصلت على شهادات من جامعات مختلفة
وفي حزب المؤتمر الوطني الإفريقي تدرجت سريعا، فسرعان ما أصبحت نائبة رئيس كتلة الحزب في البرلمان عام 1995، ثم صعدت مع سلم الترقي مرة أخرى حين أُنتخبت نائبة لرئيس المجلس الوطني للمقاطعات عام 1998 وأصبحت رئيسة له في العام الموالي
وكان عام 2004، دخلت إلى مجلس الوزراء لأول مرة وزيرة للتعليم، وهو المنصب الذي بقيت فيه حتى 2009، ثم وزيرة للعلوم والتكنولوجيا حتى 2012، ثم تولت حقيبة الداخلية، قبل أن تتركها بعد عامين عائدة إلى العلوم والتكنولوجيا، ومنها إلى التعليم العالي لعام واحد، لتجلس على كرسي الدبلوماسية، وزيرة للخارجية من عام 2019 إلى الآن

عرفت منذ توليها حقيبة الخارجية بمواقف صارمة، منها رفض اعتقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال زيارته لجنوب إفريقيا، متحدية محكمة الجنائية الدولية، وهو ما جعل علاقة جنوب إفريقيا وروسيا تتعاظم، لتنبثق عن قوة المجموعة الاقتصادية الدولية “بريكس”
أما العلاقة بالقضية الفلسطينية فليست جديدة، وقد حصلت لقاء ذلك من الرئيس الفلسطيني محمود عباس على وسام “نجمة القدس الكبرى” عام 2022، بينما كانت تحيي اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في حديقة الاستقلال في العاصمة الجنوب إفريقية بريتوريا
وذكرت السفيرة الفلسطينية في جنوب إفريقيا حينها أن منح الوسام للوزيرة، “كونها تكمل مسيرة نلسون مانديلا التضامنية مع عدالة قضيتنا، ولها مواقف مشرفة من اعتبار إسرائيل دولة أبارتهايد وايمانها بأنه لا مكان لإسرائيل في الاتحاد الافريقي طالما بقيت دولة احتلال عنصري”
وعبرت ماندور عن استهجان واستياء بلدها من عدم حل القضية الفلسطينية منذ قرار التقسيم عام 1974، مؤكدة ضرورة تطبيق العدل بتنفيذ كافة جوانب القانون الدولي في حل الصراع وفقا لما تراه جنوب إفريقيا وكافة الدول المحبة للعدل والسلام في إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية

وأشارت باندور إلى أن موقف بريتوريا الرسمي المعلن عنه ينسجم مع وجهة نظرها الشخصية تجاه حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة

هذا الدعم المنقطع النظير تحول إلى مواجهة مع إسرائيل، ففي 12 نوفمبر 2023، وبعد أكثر من شهر على انطلاق حمام الدم في غزة وسط صمت بل وتواطئ عربي دعت پاندور المحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق في جرائم الحرب ضد الإنسانية المرتكبة في غزة بل وكانت لها الجرأة التي لم تكن لدى أي عربي وطالبت باستصدار مذكرة اعتقال دولية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مستشهدة بالحديث الشريف: “انصر أخاك ظالما أو مظلوما،ظهرت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا مرتدية حجابا يغطي شعرها وظلت لأكثر من ساعة تستلهم من ال إسلام رفض تعاليمه للظلم والجور والعدوان

وفي لقاء مع الجالية الإسلامية بجنوب إفريقيا قالت الوزيرة إن بلادها ستظل داعمة للشعب الفلسطيني ومطالبه العادلة، مؤكدة أن القيم الإسلامية تتضمن العديد من المواقف والسلوكيات التي تدعو إلى نصرة المظلوم في وجه الظالم
في سيرتها الذاتية باندور متزوجة من شريف جوسف پاندور، منذ 1982، الذي التقت به أثناء دراستها في دولة بوتسوانا، ولديهما أربعة أطفال، هم: عائشة وهارون وثريا وفضل الرحمن
وتؤكد تقارير إعلامية جنوب أفريقية وفق ما اطلعت عليه بوابة الجزائر الإخبارية أن باندور اعتنقت الإسلام، وأطلق عليها أهل زوجها الاسم الإسلامي اسم “نادية”، وينسب تصريحا عن تحولها الديني، تقول فيه: “قال والداي إن الله هو الله. وطالما أنكم تعبدونه، فسوف ندعمكم والمبادئ الإسلامية عالمية، ومن المؤكد أن الإسلام يتطلب منكم المزيد من الالتزام”

















