بوابة الجزائر الاخبارية: تتجه أنظار العالم نحو الجزائر التي تستعد لاستقبال قداسة البابا ليون الرابع عشر في زيارة تاريخية تحمل في طياتها أبعادا عميقة للسلام والتعايش الإنساني. وقد أكد الكاردينال جان بول فيسكو، رئيس أساقفة الجزائر، في تصريح لقناة “فرانس 24”، أن الزيارة المرتقبة للبابا إلى الجزائر تتجاوز طابعها البروتوكولي لتكتسي أبعادا رمزية عميقة، تعكس إرادة مشتركة لبناء جسور التواصل بين العالمين المسيحي والإسلامي، في سياق دولي يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب التقارب والحوار.
وأوضح المتحدث أن برنامج الزيارة سيبدأ بمحطة ذات دلالة قوية، تتمثل في التوجه إلى مقام الشهيد بالجزائر العاصمة، حيث سيقف البابا لحظة ترحّم، في إشارة واضحة إلى احترام تاريخ الجزائر وتضحيات شعبها، قبل أن يلتقي بالمواطنين ويوجه أول خطاب له مباشرة إلى الشعب الجزائري، وهو ما يعكس أهمية هذا الشعب في أجندة الزيارة.
وأضاف أن البابا سيجري لقاء رسميا مع الرئيس الجزائري ، يتبعه اجتماع مع ممثلي المجتمع المدني، في فضاء جامع الجزائر، الذي يعد من أبرز المعالم الدينية في البلاد، قبل أن يقوم بزيارة لهذا الصرح، في خطوة تحمل دلالات الانفتاح والتعايش.
وفي الفترة المسائية، سيجتمع البابا بالجالية الكاثوليكية إلى جانب عدد من أصدقائهم من المسلمين، في ساحة كنيسة سيدة إفريقيا، في صورة تعكس روح التعايش التي تميز المجتمع الجزائري، وتبرز إمكانية بناء علاقات إنسانية تتجاوز الاختلافات الدينية.
وأشار رئيس أساقفة الجزائر إلى أن اليوم الثاني من الزيارة سيقود البابا إلى مدينة عنابة، حيث سيزور موقع هيبون الأثري، ويترحم داخل كنيسة السلام، قبل أن يتوجه إلى كنيسة القديس أوغسطين، أحد أبرز الرموز الدينية والفكرية في التاريخ المسيحي.
وفي هذا السياق، شدد المتحدث على أن شخصية القديس أوغسطين تمثل نقطة التقاء تاريخية وثقافية، ليس فقط للمسيحيين، بل أيضا للجزائريين، رغم مرور قرون طويلة، حيث لا تزال هذه الشخصية حاضرة في الذاكرة الجماعية، بما تحمله من رمزية فكرية وروحية.
كما أبرز أن البابا نفسه تأثر بفكر أوغسطين منذ شبابه، إذ التحق برهبنة تتبع تعاليمه في سن مبكرة، ما يجعل هذه الزيارة تحمل بعدا شخصيا وروحيا بالنسبة له، إلى جانب بعدها الدبلوماسي.
وأكد أن هذه الزيارة تمثل “بادرة انفتاح كبيرة”، خاصة أنها تأتي في سياق مجتمع مسلم، حيث ستشكل فرصة لإبراز صورة الجزائر كبلد يحتضن التعددية ويحترم حرية المعتقد، ويؤمن بقيم الحوار والتعايش.
وختم رئيس أساقفة الجزائر تصريحه بالتأكيد على أن نجاح هذه الزيارة يكمن في بعدها الإنساني، من خلال اللقاء المباشر بين البابا والشعب الجزائري، معتبرا أن “الرمزية الحقيقية ستظهر في تفاصيل الاستقبال، وفي النظرات المتبادلة، وفي اللحظات التي سيعيشها الجميع معا”، في إشارة إلى أن الزيارة ستكون قبل كل شيء “لقاء حقيقيا بين الشعوب”.












