بوابة الجزائر الاخبارية: تتجه بوصلة الاهتمام الأوروبي بشكل متسارع نحو الجزائر، التي تفرض نفسها كشريك طاقوي موثوق في معادلة التحول نحو الطاقات النظيفة، خاصة مع تصاعد الحاجة إلى بدائل مستدامة وآمنة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي كشفت هشاشة الاعتماد على المصادر التقليدية.
وفي هذا السياق، رجّح تقرير دولي حديث أن تكون الجزائر في صدارة الدول القادرة على إنجاح مشروع “ممر الهيدروجين الجنوبي”، الذي ينظر إليه كأحد أبرز المشاريع الاستراتيجية لإمداد أوروبا بالهيدروجين الأخضر خلال العقود المقبلة.
وأبرز التقرير، الذي نشرته منصة “Energy News” واطلعت عليه منصة الطاقة، أن الجزائر تمتلك مزيجا استثنائيا من المؤهلات التي تؤهلها لتكون المزود الرئيسي للهيدروجين الأخضر نحو القارة الأوروبية. ويأتي في مقدمة هذه العوامل الموقع الجغرافي المتميز، حيث تقع البلاد ضمن أحد أغنى الأحواض العالمية بالطاقة الشمسية والريحية في الصحراء الكبرى، ما يمنحها قدرة كبيرة على إنتاج كميات ضخمة من الهيدروجين الأخضر بتكاليف تنافسية مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.
ولا يقتصر التفوق الجزائري على الإمكانات الطبيعية فحسب، بل يمتد ليشمل بنية تحتية طاقوية متقدمة، راكمتها البلاد على مدار عقود من التعاون مع أوروبا في مجال تصدير الغاز الطبيعي.
وتشمل هذه البنية شبكة من خطوط الأنابيب التي تربط الجزائر مباشرة بإيطاليا وإسبانيا، ما يفتح آفاقا واقعية لنقل الهيدروجين مستقبلا، سواء عبر إنشاء خطوط جديدة أو من خلال تكييف الشبكات الحالية بما يتماشى مع متطلبات هذه الطاقة النظيفة.

في المقابل، تشهد الساحة الأوروبية حراكا متزايدا لتأمين مواقع متقدمة ضمن هذا المشروع الواعد، حيث تقود النمسا جهودا دبلوماسية واستثمارية نشطة بهدف الانخراط في سلسلة القيمة المرتبطة بالهيدروجين، وتسعى إلى التحول من مجرد مستهلك إلى مركز عبور وتوزيع نحو دول أوروبا الوسطى.
ويأتي هذا التوجه مدعوما بالدور المتنامي لإيطاليا، التي تعمل على تعزيز موقعها كبوابة طاقوية رئيسية للقارة انطلاقًا من شمال أفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة الربط القائمة مع الجزائر.
وتوازيا مع هذه التحركات، تواصل الجزائر تكثيف مشاوراتها مع عدد من الشركاء الأوروبيين، على غرار ألمانيا وإيطاليا، في إطار سعي متبادل لإبرام اتفاقيات طويلة الأمد تضمن استقرار الإمدادات وتؤسس لشراكات استراتيجية تتجاوز الطابع التجاري التقليدي. ويعكس هذا التوجه تحولا نوعيا في نمط العلاقات الطاقوية بين أوروبا وأفريقيا، حيث لم يعد الأمر يقتصر على تصدير الموارد الخام، بل بات يرتكز على منطق الشراكة القائمة على الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا وبناء قدرات صناعية محلية.


























