بوابة الجزائر الاخبارية: رأت صحيفة “لوبينيون” الفرنسية أن ملفات الهجرة والأمن والاتجار بالمخدرات، إضافة إلى قضايا الذاكرة التاريخية، ستشكل ركائز أساسية في الحملة الرئاسية الفرنسية المرتقبة بعد أقل من عام، مرجحة أن تتبلور هذه المحاور بشكل لافت حول العلاقة مع الجزائر، في ظل عودة الدفء النسبي إلى العلاقات الثنائية بعد فترة من التوتر الحاد بين البلدين.
واستعرضت الصحيفة تباين المواقف السياسية داخل فرنسا تجاه الجزائر، من تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون الذي وصف الداعين إلى القطيعة مع الجزائر بـ“المجانين ”، إلى انتقادات اليمين المتطرف لما يعتبره “دبلوماسية الانحناء”، مقابل مواقف اليسار التي وصلت إلى حد وصف النائبة ريما حسن الجزائر بأنها “مكة الثوريين”.
واعتبرت “لوبينيون” أن هذا التباين الحاد يعكس عمق الجدل الدائر حول هذا الملف.وتطرح الصحيفة تساؤلا حول ما إذا كان من الطبيعي أن يظل النقاش بهذا المستوى من التوتر، رغم وجود نحو ستة ملايين شخص في فرنسا تربطهم صلات مباشرة أو غير مباشرة بالجزائر، وبعد أكثر من ستة عقود على اتفاقيات إيفيان، إضافة إلى نشاط مئات الشركات الفرنسية داخل السوق الجزائرية.
و أضافت “لوبينيون” أن ما يوصف عادة بـ“الملف العاطفي” للجزائر، يبدو اليوم مرشحا ليكون أحد أهم محاور السباق الرئاسي، خاصة في ظل تراكم أزمات متتالية، من بينها قضية الصحراء الغربية، وتعليق التعاون في مجالات الهجرة والأمن، إلى جانب قضايا قضائية وإعلامية وثقافية طالت كتابا وصحفيين ومثقفين من الجانبين.
وبحسب استطلاع للرأي نقلته الصحيفة، فإن 56% من الفرنسيين يرون أن بلادهم لا تتعامل بصرامة كافية مع الجزائر، مع ارتفاع هذه النسبة في أوساط اليمين السياسي.
وفي السياق ذاته، أشارت ذات صحيفة إلى أن أبرز محاور الحملة الانتخابية المقبلة قد تدور حول ملفات الهجرة والأمن والاتجار بالمخدرات وقضايا الذاكرة، إلى جانب النقاش حول فعالية الدولة.
وينقل التقرير عن الباحث حكيم القروي قوله إن الجزائر أصبحت “أداة سياسية شاملة” لدى بعض التيارات السياسية، تستخدم في تأجيج الانقسام داخل المجتمع الفرنسي.كما يرى السياسي الفرنسي باتريك ستيفانيني أن جوهر النقاش المقبل سيتمحور حول اتفاقيات 1968 المتعلقة بالهجرة، معتبرا أنها لم تعد متلائمة مع الواقع الحالي، وداعيًا إلى إعادة التفاوض بشأنها أو إلغائها.
وفي المقابل، يتبنى رئيس حزب الجمهوريين برونو روتايو خطابا متشددا تجاه الجزائر، منتقدا الحكومة الفرنسية ومتهما إياها بالتساهل، خصوصا في ملف ترحيل المهاجرين غير النظاميين، كما يحمل الرئيس ماكرون مسؤولية ما يصفه بـ“العلاقة السامة” بين البلدين.
من جانبه، يسعى الرئيس ماكرون إلى تهدئة التوترات عبر إعادة فتح قنوات الحوار مع الجزائر، معتبرا أن سياسة المواجهة لم تحقق نتائج، ومشيرا إلى أن بعض خطوات التهدئة، ومنها الإفراج عن بوعلام صنصال، تعكس نتائج هذا التوجه.
ورأت “لوبينيون” أن هذه الانتقادات لم تضعف موقع روتايو سياسيا، بل منحته زخما إضافيا داخل قاعدته الانتخابية، خاصة مع تصاعد الاهتمام بملفات الهجرة والسيادة، وتزايد الدعوات داخل اليمين، بما في ذلك شخصيات بارزة، إلى مراجعة اتفاقيات 1968.أما داخل اليسار، فتشير الصحيفة إلى مقاربة أكثر حذرا تجاه الملف الجزائري، باستثناء تيارات اليسار الراديكالي التي تنتقد ما تصفه بـ“معاداة الجزائريين”، في حين يُسجَّل غياب خطاب موحد وواضح لدى بقية مكونات هذا التيار.
وخلصت إلى أن الرئيس ماكرون يأمل في إنهاء ولايته الثانية بعلاقات مستقرة مع الجزائر، غير أن تعقيد هذا الملف وتشابكه يجعلان ذلك هدفا صعب التحقيق، وفق ما ينقله أحد المسؤولين الحكوميين الذي لخص الوضع بالقول: إن الجزائر تمثل ملفا داخليا في السياسة الفرنسية.



























