بوابة الجزائر الاخبارية: تواجه دويلة الإمارات ، وعلى رأسها دبي، مؤشرات متزايدة على تراجع جاذبيتها التي روج لها لسنوات باعتبارها مركزا عالميا آمنا لرؤوس الأموال والنخب الاقتصادية، في ظل تحوّل واضح في وجهات المستثمرين نحو أسواق أكثر استقرارا وموثوقية مثل سنغافورة و ميلانو.

ووفق ما أورده تحليل لمجلة “ذا إيكونوميست”، فإن موجة مغادرة متسارعة لرجال الأعمال والمستثمرين الأثرياء بدأت تتسع داخل الإمارات، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية والاضطرابات الإقليمية، وهو ما أعاد طرح أسئلة جوهرية حول هشاشة النموذج الاقتصادي القائم على الاستقطاب السريع للأموال الأجنبية.
وتشير المعطيات إلى أن طلبات إعادة التوطين شهدت ارتفاعا لافتا خلال الفترة الأخيرة، في صفوف شريحة واسعة من المقيمين ذوي الثروات الكبيرة، ما يعكس تحوّلا في سلوك النخب المالية التي باتت تبحث عن بيئات أقل تقلبا وأكثر قابلية للتنبؤ على المدى الطويل.

في المقابل، تبرز سنغافورة كوجهة مفضلة بفضل صرامة نظامها القانوني واستقرارها المالي وارتفاع مستوى الثقة في مؤسساتها، وهو ما جعلها تستقطب جزءا متزايدا من تدفقات رؤوس الأموال القادمة من منطقة الخليج، خاصة في قطاعات البنوك والاستثمارات الاستراتيجية.

كما بدأت ميلانو الإيطالية تستفيد بدورها من هذا التحول، عبر جذب مستثمرين يبحثون عن بيئة أوروبية مستقرة نسبيا، تجمع بين الامتيازات الضريبية النسبية والبنية التحتية المالية والتعليمية المتطورة، ما يعزز موقعها كخيار بديل داخل خريطة المال العالمي.
هذا التحول لا يبدو مجرد حركة انتقال عابرة، بل يعكس إعادة صياغة عميقة لمعايير الجاذبية الاقتصادية العالمية، حيث تتراجع أهمية الامتيازات السريعة مقابل تصاعد قيمة الاستقرار السياسي والأمان القانوني والوضوح الاقتصادي.
وفي هذا السياق، يبرز تراجع نموذج الإمارات القائم على التسويق المكثف كملاذ عالمي للأثرياء، في ظل تصاعد المخاطر الإقليمية وتزايد الشكوك حول قدرة هذا النموذج على الصمود أمام الصدمات الجيوسياسية.
وتشير هذه التطورات إلى إعادة رسم أوسع لخريطة المال العالمي، حيث لم تعد المراكز التقليدية لرؤوس الأموال بمنأى عن المنافسة، بعدما باتت مدن مثل سنغافورة وميلانو تقدم بديلا أكثر توازنا وموثوقية على المدى البعيد، في مقابل نموذج بدأ يظهر عليه قدر من الهشاشة أمام التقلبات الخارجية.















