بوابة الجزائر الاخبارية: تشهد الجزائر خطوة نوعية جديدة في مسار التحول الرقمي وعصرنة الإدارة العمومية، من خلال دخول نظام ” الأبوستيل ” حيز الخدمة رسميا ابتداء من التاسع جويلية المقبل ، وذلك عبر أول منصة وطنية رقمية مخصصة لإصدار شهادات الأبوستيل والتحقق منها إلكترونيا، في إطار تنفيذ التزامات الجزائر بموجب اتفاقية لاهاي لسنة 1961.

ويأتي هذا المشروع الاستراتيجي ليجسد توجها جديدا نحو تبسيط الإجراءات الإدارية والتخلص من المسارات الورقية التقليدية التي كانت تفرض على المواطنين والمؤسسات سلسلة طويلة من عمليات التصديق والمصادقة على الوثائق الرسمية الموجهة للاستعمال خارج الوطن، بما يعزز فعالية الخدمة العمومية ويرفع من مستوى الثقة والاعتراف المتبادل بالوثائق بين الدول الأطراف في الاتفاقية.

وفي هذا الإطار، أشرفت الوزيرة المحافظة السامية للرقمنة، مريم بن مولود، بالتنسيق مع كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، على تأطير دورة تكوينية لفائدة 200 مكوّن من مختلف القطاعات والهيئات المعنية باستغلال المنصة الجديدة.
وتندرج هذه الورشة ضمن التحضيرات النهائية لإطلاق أول منصة وطنية رقمية للأبوستيل، والتي تم تصميمها وتطويرها بالكامل من طرف إطارات المحافظة السامية للرقمنة، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية ومختلف القطاعات المعنية بالمرحلة الأولى من المشروع.
وتسمح المنصة برقمنة مختلف مراحل طلب ومعالجة وإصدار شهادات الأبوستيل، بما يضمن تقليص آجال المعالجة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين داخل الوطن وخارجه، فضلا عن تعزيز الشفافية والنجاعة في معالجة الملفات الإدارية.

وأكدت الوزيرة أن الجزائر تمكنت لأول مرة من إنشاء سجل إلكتروني موحد للأبوستيل، بفضل الربط البيني لأنظمة المعلومات القطاعية عبر الشبكة السيادية “IRIES”، في تجربة تعد من بين أبرز المشاريع الرقمية المشتركة بين عدة قطاعات حكومية.
ويشمل هذا الربط في مرحلته الأولى وزارات الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، والعدل، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتربية الوطنية، والتكوين والتعليم المهنيين، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية.
ويشكل هذا السجل قاعدة مركزية تتيح معالجة الطلبات والتحقق من الوثائق بشكل فوري وآمن، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية المعتمدة في مجال التصديق الإلكتروني على الوثائق العمومية.
ومن بين أبرز المزايا التي توفرها المنصة الجديدة، إمكانية التحقق الآني من هوية طالب الخدمة، والاطلاع على الوثائق الصادرة عبر المنظومة الإلكترونية، فضلا عن تزويد شهادات الأبوستيل الإلكترونية بأرقام تسلسلية فريدة تسمح بالتحقق من صحتها ومصداقيتها في أي وقت ومن أي مكان.

أوضحت الوزيرة أن المرحلة الأولى للمشروع ستشمل خمسة قطاعات رئيسية تم ربطها مباشرة بالمنصة الوطنية، على أن تتوسع العملية تدريجيا خلال المرحلة الثانية لتشمل قطاعات ومؤسسات وهيئات عمومية أخرى.
ويهدف هذا التوسع إلى بناء منظومة رقمية متكاملة تسمح بتبادل البيانات بين مختلف الإدارات، وتعزز التكامل الرقمي على المستوى الوطني، بما ينسجم مع الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي التي تسعى إلى تحديث الإدارة وتبسيط الخدمات العمومية.
من جانبه، أكد كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، أن إطلاق منصة الأبوستيل الإلكترونية يندرج ضمن خطة عمل وزارة الشؤون الخارجية الرامية إلى تبسيط وعصرنة الإجراءات الإدارية والقنصلية، تنفيذا لتوجيهات السلطات العليا للبلاد.














