بوابة الجزائر الإخبارية : كشفت مصادر مطلعة لـ “ذا دارك بوكس” أن الإمارات تسعى بهدوء لتكثيف ضغوطها على الجزائر عبر استغلال النزاعات المحيطة بها. ولا تعتمد هذه الاستراتيجية على المواجهة المباشرة، بل تهدف إلى تضييق الخناق الإقليمي وإضعاف النفوذ الجزائري، وإجبار الجزائر على استنزاف مواردها في أزمات حدودية، لتصبح الجغرافيا بحد ذاتها سلاحاً في هذه المواجهة.

جذور القطيعة وملفات الصدام
جاء قرار الجزائر بقطع العلاقات تتويجاً لسنوات من انعدام الثقة والاتهامات بأفعال “استفزازية”. وتتركز الخلافات الجوهرية في ثلاثة ملفات: الصحراء الغربية حيث تدعم أبوظبي السيادة المغربية، والتطبيع مع إسرائيل الذي ترفضه الجزائر بشدة، والتمدد الإماراتي في الساحل الإفريقي الذي تعتبره الجزائر تهديداً لأمنها.
تطويق الحدود عبر المغرب وليبيا
يتطور الرد الإماراتي خارج حدود الجزائر عبر خلق جبهات ضغط مستقلة حيث يمثل المغرب أداة الضغط الغربي الأبرز، كما أدى التحالف (الرباط، أبوظبي، إسرائيل) إلى تحويل الحدود الغربية لهيكل أمني معقد اما على الخاصرة الشرقية، يوفر النفوذ الإماراتي في الشرق الليبي ودعم خليفة حفتر ورقة ضغط استراتيجية تهدد الأمن القومي الجزائري.
الجبهة الجنوبية والأهمية الحيوية للنيجر
تُعد الجبهة الجنوبية الأكثر خطورة، حيث تواجه الدبلوماسية الجزائرية تحديات غير مسبوقة بسبب الانقلابات وتصاعد النفوذ الأجنبي. وتبرز النيجر كحجر زاوية بحدودها الطويلة مع الجزائر وأهميتها كممر لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، مما يجعل أي فوضى فيها تهديداً أمنياً واقتصادياً مزدوجاً للجزائر.

الضغط بلا بصمات
تعتمد الإمارات على بناء التحالفات بالمال وخلق التبعية بالاستثمارات دون تدخل عسكري مباشر. غير أن هذا التطويق دفع الجزائر لتغيير عقيدتها الاستراتيجية، وهو ما ظهر في تحركها العسكري السريع في أغسطس الماضي لدعم استقرار النيجر، موجهة رسالة واضحة بأن الدفاع عن أمنها يتطلب حماية محيطها الإقليمي.
صدام النماذج ومستقبل المنطقة
تحول الخلاف إلى صدام مفتوح على مستقبل شمال إفريقيا والساحل؛ بين الجزائر التي تعتبر قوة إقليمية سيادية، والنموذج الإماراتي القائم على النفوذ العابر للحدود وقد دفع هذا الواقع الجزائر لتبني سياسة أكثر حزماً لمنع تحويل فضائها الاستراتيجي إلى أداة لخنقها.





























