بوابة الجزائر الإخبارية : ليست المرة الأولى التي يقوم فيها المغرب بالتوسط للإفراج عن الجواسيس، لكنها المرة الأولى التي يتم خلالها إقحام الملك محمد السادس شخصيا في العملية التي تكون قد أنقذت جواسيس “واغادوغو” من التعفن داخل السجون البوركينابية.

من مخدعه بالرباط، ضاربا عرض الحائط بنصائح أطبائه الذين أمروه بالراحة لمدة شهر ونصف بعد سقطته الأخيرة خلال ممارسته للرياضة الاعتيادية وإجرائه لعملية جراحية دقيقة، يدخل محمد السادس في مفاوضات مراطونية من أجل إطلاق سراح أربعة فرنسيين كانوا محتجزين منذ عام تقريبا في بوركينافاسو.
هكذا يجب أن نفهم الخبر إذا كنا من رعايا المخزن لنتأكد أن الملك لا يزال على قيد الحياة لا بل ويمارس وظائفه الدستورية بشكل عادي كما يمن على هؤلاء (العياشة) وعلى أولئك (الفرنجة) بالوساطات وبالمبادرات الإنسانية العابرة للحدود.

هبة السادس لماكرون
في التفاصيل، قالت وزارة الخارجية المغربية اليوم الخميس أن محمد السادس “طلب” (الملوك لا يطلبون إلا في حالة فرنسا) من القائد العسكري الحاكم ببوركينافاسو إبراهيم تراوي الإفراج عن الرعايا الفرنسيين المحتجزين هناك بتهم تتعلق بالتجسس لحساب المخابرات الخارجية الفرنسية.
وقبل أن تذكرنا وزارة بوريطة بالهوية المزيفة للجواسيس تؤكد بأن هذه الوساطة ما هي إلى مبادرة إنسانية (منة ملكية) تعكس العلاقات المتميزة بين المغرب وبوركينافاسو.
ولكن من هؤلاء وكيف وصلوا إلى وغادوغوا؟
حسب المبنى القابع بشارع روزفلت في الرباط فإن الفرنسيين الأربعة هم موظفون مدنيون (الهوية المحبذة للجواسيس الفرنسيين) وكانوا في مهمة في واغادوغوا (مهمة مدنية وليست استخباراتية) تتعلق بأعمال صيانة في قطاع تكنولوجيا المعلومات لحساب السفارة الفرنسية إلى غاية توقيفهم في 1 ديسمبر 2023 ونقلهم للسجن المحلي.

حرب الجواسيس
وتجاهلت وزارة بوريطة حرب الجواسيس التي تشنها المخابرات الفرنسية على دول الساحل الثلاث (النيجر ومالي وبوركينافاسو) ولاسيما ضد بوركينافاسو التي قامت خلال شهر أفريل الماضي بطرد ثلاثة دبلوماسيين فرنسيين من بينهم مستشاران سياسيان بالسفارة الفرنسية بدعوى أنهم يقومون بنشاطات تخريبية.
وأعلنت واغادوغو الدبلوماسيين أشخاصا غير مرغوب فيهم وطالبتهم بمغادرة البلاد فورا.
وقبل سنة تم القبض على التقنيين الأربعة واتهامهم بأنهم عملاء للمخابرات الفرنسية وإخضاعهم للإقامة الجبرية إلى غاية الإفراج عنهم اليوم الخميس.
وقبل سنتين، قامت حكومة بوركينافاسو بترحيل فرنسيين اثنين كانا يعملان بإحدى الشركات المحلية هناك عقب الاشتباه في كونهما جاسوسان لحساب برنارد إيمي رئيس المخابرات الخارجية الفرنسية السابق.

ومنذ وصول النقيب إبراهيم تراوري إلى السلطة في سبتمبر 2022 أصبحت فرنسا في مرمى الحكام الجدد وخاصة أنها كانت مسؤولة عن الانقلاب الأول في وغادوغوا.
وأنهت السلطة الجديدة الاتفاق العسكري مع باريس ما أدى إلى سحب القوات الفرنسية من البلاد التي عرفت نموا مضطردا للنشاط الإرهابي وللجواسيس الفرنسيين الذين يحاولون نسج المؤامرات ضد الحكومة الانتقالية.
وبعد بوركينافاسو ومالي والنيجر تتزامن هذه الوساطة مع القرارات الأخيرة لتشاد والسنغال التي قررتا تعليق التعاون العسكري مع الفرنسيين وطرد القوات المسلحة الفرنسية ومع تهاوي الجواسيس الفرنسيين في كل من نيامي والجزائر العاصمة.






























