بوابة الجزائر الإخبارية: لا تزال تسريبات ملف الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين والتي أحدثت زلزالا عالميا تطيح بمسؤولين وشخصيات بارزة أغلبها دوائر مرتبطة بدويلة الإمارات، خلال الفترة التي كان فيها رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين مدانا بقضايا جنائية خطيرة، أبرزها الاتجار الجنسي بالقاصرات.

وأفاد تقرير لموقع «ميدل إيست آي» البريطاني، نقل عنه المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، وثائق قضائية ومراسلات إلكترونية أُفرج عنها حديثا ضمن تسريبا«ملفات إبستين» تتضمن رسائل تفصيلية عن شحنة «قماش مقدس» من الكعبة المشرفة إلى الولايات المتحدة، جرى ترتيبها عبر سيدة الأعمال المقيمة في الإمارات عزيزة الأحمدي، ما أثار تساؤلات حول طبيعة القنوات التي أتيحت لإبستين للوصول إلى رموز دينية وسياسية حساسة.

وتكشف الوثائق أيضا عن محاولات لربط إبستين بدوائر الحكم في أبوظبي، حيث أظهرت مراسلات تعود إلى عام 2010 مساعي الأمير البريطاني أندرو مونتباتن وندسور لتعريفه بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عبر وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، خلال زيارة رسمية لبريطانيا إلى الإمارات.

كما أظهرت رسائل لاحقة طلب إبستين من الأمير أندرو تقديمه كشخصية ذات خبرة مالية وممول لمشاريع علمية، في محاولة لإعادة بناء سمعته بعد إدانته القضائية.

وفي سياق متصل، تضمنت الملفات رسالة إلكترونية أرسلها ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عام 2019، اتهم فيها محمد بن زايد بتسريب معلومات تتعلق بجورج نادر، المستشار السابق له، إلى السلطات الأمريكية، ما أضفى بعدا سياسيا حساسا على شبكة العلاقات المحيطة بإبستين.

كما تقوض الوثائق تصريحات الأمير أندرو بشأن قطع علاقته بإبستين بعد عام 2008، إذ أظهرت استمرار التواصل بين الطرفين عبر وسطاء، وهو ما ساهم لاحقا في تجريده من ألقابه الملكية وإبعاده عن مهامه الرسمية.

ويرى مراقبون أن الحضور الإماراتي في هذه الوثائق لا يثبت بالضرورة تورطا مباشرا في جرائم إبستين، لكنه يكشف عن حجم النفوذ وشبكات العلاقات غير الرسمية التي أتاحت له الوصول إلى مراكز قرار سيادية، في ظل غياب واضح لآليات المساءلة.

ويخلص التقرير إلى أن إعادة فتح «ملفات إبستين» تعيد طرح أسئلة جوهرية حول الشفافية، ودور الوسطاء، وحدود التطبيع السياسي والاجتماعي مع شخصيات مدانة، في عالم تتقاطع فيه المصالح المالية بالنفوذ السياسي بعيدا عن أعين الرأي العام














