بوابة الحزائر الإخبارية : تراهن الجزائر على ترسيخ موقعها كأحد الفاعلين الرئيسيين في الاقتصاد العالمي للهيدروجين الأخضر، من خلال تسريع وتيرة تجسيد أحد أضخم المشاريع الطاقوية الاستراتيجية مستفيدة من إمكاناتها الطاقوية وموقعها الجغرافي الذي يؤهلها للاضطلاع بدور محوري كمنتج ومُصدّر للهيدروجين الأخضر وفي خطوة جديدة نحو الدفع بالمشروع إلى مرحلة أكثر تقدماً وقع اليوم الخميس وزراء الطاقة لكل من الجزائر, تونس, إيطاليا, النمسا وألمانيا بالجزائر العاصمة على إعلان الجزائر الوزاري المتعلق بمشروع ممر الهيدروجين الجنوبي

وينص الإعلان أساسا على إنشاء أمانة مخصصة للدعم التقني للمشروع وهذا بمرافقة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) ويبرز الأهمية الاستراتيجية للمشروع كرافعة للاندماج الإقليمي والأورو-متوسطي في مجال الطاقات الخضراء

مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي الذي بدد آمال المغرب في ريادة طاقة المستقبل, يستهدف نقل 4 مليون طن من الهيدروجين الأخضر من الجزائر إلى الدول الأوروبية الثلاثة سنويا (على خط طوله 3000 كلم) وهي كميات تعادل 10 بالمائة من الطلب الأوروبي المتوقع على هذا الوقود النظيف بحلول 2040.

وتبرز الجزائر باعتبارها الشريك الأكثر موثوقية لأوروبا في ظل ماشهدته أسواق الطاقة العالمية، من اضطرابات في سلاسل الإمداد جراء الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وإغلاق مضيق هرمز،خيث يكتسب المشروع الجزائري الأوروبي أهمية بالغة باعتباره خيارًا لتعزيز الأمن الطاقوي الأوروبي وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
ووقع على الإعلان بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال”, كل من وزير الطاقة والطاقات المتجددة, مراد عجال, الوزير الاتحادي للاقتصاد والطاقة والسياحة لجمهورية النمسا, فولفغانغ هاتمانسدورفر, وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي, جيلبيرتو بيكيتو فراتين, كاتب الدولة في الوزارة الاتحادية الألمانية للشؤون الاقتصادية والطاقة, فرانك فيتزل, وزير التجهيز والإسكان المكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية, صلاح الزواري.
صدور النتائج الأولى لدراسة الجدوى لمشروع تحالف الجزائر-أوروبا للهيدروجين في 2027
وزير الطاقة والطاقات المتجددة,مراد عجال,أعلن اليوم الخميس بالجزائر العاصمة, أن النتائج الأولى لدراسة الجدوى الخاصة بمشروع تحالف الجزائر-أوروبا للهيدروجين “ALTEH2A“, لإنتاج الهيدروجين الأخضر بالجزائر من المرتقب صدورها سنة 2027.
مشروع تحالف الجزائر-أوروبا للهيدروجين يعد مبادرة تهدف إلى استغلال الطاقات المتجددة في الجزائر لإنتاج الهيدروجين الأخضر, بينما يعد الممر الجنوبي للهيدروجين مشروعا للبنية التحتية وخطوط الأنابيب العابرة للحدود المخصص لنقل هذا الهيدروجين وتزويد السوق الأوروبية به.

الوثيقة تؤكد على الأهمية الإستراتيجية لمبادرة الممر الجنوبي للهيدروجين بوصفها رافعة للاندماج الإقليمي والتعاون في مجال الطاقة, وتجديد الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الإقليمي والأورو-متوسطي في مجال الهيدروجين الأخضر.
العمل على المشروع ليس حديثا بل بدأ فعليا في أكتوبر 2024 حيث وقعت “سوناطراك” و “سونلغاز” بوهران, على مذكرة تفاهم مع شركات “في أن جي” الألمانية و”سنام” و”سي كوريدور” الإيطاليتين و”فيربود غرين هيدروجين” النمساوية, لإنجاز الدراسات الضرورية لتقييم جدوى ومردودية مشروع متكامل لإنتاج الهيدروجين الأخضر في الجزائر وتصديره نحو أوروبا.
زيارة تبون إلى ألمانيا.. برلين تراهن على الجزائر
خلال زيارة الرئيس الجزائري, عبد المجيد تبون, إلى ألمانيا شهر يوليو الفارط وقعت “سوناطراك” بروتوكولي اتفاق مع شركتي “روبرت بوش” و”سيمنس انرجي”, في خطوة من شانها تعزيز التعاون في مجال الانتقال الطاقوي, بما في ذلك تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي وإنتاج الهيدروجين, وكذا صيانة وإصلاح التجهيزات والتكوين.

وقد انعقد الاجتماع الوزاري الأول لوزراء الطاقة المعنيين بالمشروع بروما, في يناير 2025 وتوج بالتوقيع على الإعلان المشترك للنوايا السياسية بشأن المنشأة الإستراتيجية, حيث أكدت الأطراف الموقعة نيتها تعزيز التعاون لتطوير المشروع ضمن مجموعة عمل خماسية مشتركة.
تقرير دولي يسلط الضوء حول المؤهلات الاستثنائية للجزائر
وكان تقرير سابق للمجلة العلمية الدولية “Applied Energy” المتخصصة في أبحاث الطاقة,قد سلط الضوء على دراسة علمية دولية حديثة حول المؤهلات الاستثنائية للجزائر وأكدت الدراسة التي أنجزها باحثون من مؤسسات علمية دولية وجزائرية أن الجزائر تعد من أكثر الدول تنافسية في مجال الهيدروجين الأخضر, حيث تم اعتماد تحليل معطيات جغرافية ومناخية وتقنية واقتصادية تحدد المناطق الأكثر ملاءمة لإنتاج هذا الوقود وتكلفته المحتملة وآثاره البيئية الإيجابية.
الدراسة,أبرزت الإمكانات الطبيعية والاقتصادية واللوجستية الكبيرة التي تزخر بها الجزائر, لاسيما مواردها الشمسية الهائلة واتساع مساحاتها القابلة للاستغلال, فضلا عن امتلاكها بنية تحتية طاقوية يمكن توظيفها لدعم مشاريع إنتاج ونقل الهيدروجين الأخضر.
هذه المقومات تمكن البلاد من التموقع كأحد الفاعلين الرئيسيين في الاقتصاد العالمي للهيدروجين الأخضر ولعب دور محوري فيه, وتحقيق موقع متقدم في سوق الطاقة منخفضة الكربون خلال العقود المقبلة.
وتؤكد الدراسة قدرة الجزائر من الناحية التقنية على إنتاج وتصدير ما يصل إلى 10 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويا, وهو حجم يعادل الهدف الذي حدده الإتحاد الأوروبي ضمن خطة “REPOWEREU” لاستيراد الهيدروجين المتجدد بحلول عام 2030, وهي مبادرة إستراتيجية تهدف إلى تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة.
وفيما يتعلق بتكلفة إنتاج الهيدروجين في الجزائر, فقدرت الدراسة تكلفته بما يتراوح بين 6ر4 و2ر5 يورو للكيلوغرام الواحد, ما يضع البلاد ضمن قائمة البلدان الأكثر تنافسية عالميا في هذا المجال.



























