بوابة الجزائر الاخبارية: قطعت الجزائر أشواطا مهمة في مجال تمكين المرأة وإشراكها في مختلف مناحي الحياة العامة، وجعلت من ترقية حضورها في مواقع صنع القرار خيارا استراتيجيا يندرج ضمن مسار بناء الجزائر الجديدة.
وتبرز هذه المكاسب بشكل جلي في السلك الدبلوماسي، تزامنا مع إحياء اليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي المصادف لـ24 جوان من كل سنة.
فمنذ توليه رئاسة الجمهورية، أكد الرئيس تبون في العديد من المناسبات أن مكانة المرأة الجزائرية لا يمكن أن تكون محل نقاش أو تراجع، داعيا إلى “الابتعاد عن الأفكار الرجعية فيما يتعلق بمكانة المرأة في الحياة السياسية”.
ولم تقتصر هذه القناعة على التصريحات فحسب، بل ترجمتها الدولة إلى إجراءات عملية مكنت المرأة الجزائرية من تقلد مناصب عليا في الدولة، فقد التزم الرئيس تبون باعتماد آليات مختلفة لإشراك المرأة في الحياة العامة والإسهام في صنع القرار وتحديد السياسات العمومية، وهو ما انعكس في الحضور اللافت للنساء داخل الحكومة من خلال إسناد حقائب وزارية مهمة لعدد من الكفاءات النسوية، إلى جانب توليهن مناصب سيادية وترؤسهن هيئات دستورية ومؤسسات وطنية كبرى..
وعلى الصعيد الدبلوماسي، نجحت المرأة الجزائرية في تعزيز حضورها داخل السلك الدبلوماسي، من خلال شغل مناصب سفيرات وقنصلات وممثلات للجزائر لدى المنظمات الدولية والإقليمية، حيث أثبتت كفاءتها في الدفاع عن مواقف الجزائر وتجسيد مبادئ دبلوماسيتها القائمة على نصرة القضايا العادلة واحترام الشرعية الدولية.
إصلاحات الرئيس تبون عززت تمكين المرأة
أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور صهيب خزار، في تصريح لـ”بوابة الجزائر“، أن مسار تمكين المرأة الجزائرية في العمل الدبلوماسي عرف خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا، معتبرا أن هذا التطور يندرج ضمن مسار أشمل يهدف إلى تعزيز مشاركة المرأة في مختلف مجالات الحياة العامة وصنع القرار.
وأوضح المتحدث أن المرأة الجزائرية لم تعد تقتصر على شغل الوظائف الإدارية داخل المؤسسات الدبلوماسية، بل أصبحت تضطلع بأدوار قيادية وتمثيلية في المجال الخارجي، سواء من خلال التمثيل الدبلوماسي أو عبر مشاركتها في المفاوضات والهيئات الدولية، مشيرا إلى أن الإصلاحات التي باشرها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ساهمت في تعزيز هذا المسار، من خلال التأكيد على ترقية مكانة المرأة وتمكينها من الوصول إلى مواقع المسؤولية، باعتبارها شريكا أساسيا في بناء الدولة الحديثة، لافتا إلى أن ذلك انعكس في دعم حضورها بمختلف القطاعات، بما فيها القطاعات ذات الطابع السيادي والاستراتيجي.
وفي تقييمه لهذا المسار، شدد محدثنا على أن قياس مدى تمكين المرأة لا ينبغي أن يقتصر على الجانب الكمي المرتبط بعدد النساء اللواتي يشغلن مناصب المسؤولية، وإنما يجب أن يمتد إلى مستوى إشراكهن في صياغة القرار الدبلوماسي وإدارة الملفات الدولية الكبرى، فضلا عن تمكينهن من فرص التطور المهني على أساس الكفاءة والاستحقاق.
وأضاف أن التمكين الحقيقي يتجسد في الانتقال من مجرد الحضور داخل المؤسسات إلى التأثير الفعلي والمساهمة في صناعة السياسات، معتبرا أن التجربة الجزائرية تمثل جزءا من تحول تدريجي في النظرة إلى دور المرأة داخل الدولة.
وخلص الدكتور صهيب خزار إلى أن الدبلوماسية الجزائرية أصبحت فضاء لإبراز الكفاءات الوطنية النسائية، مع استمرار الحاجة إلى تعزيز التكوين والتأهيل وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، بما يضمن تمثيلا أكثر اتزانا للمرأة في مختلف مستويات العمل الدبلوماسي.
ثقة الرئيس تبون في الكفاءات النسوية بعثت ديناميكية دبلوماسية
أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور عز الدين نميري، في تصريح لـ”بوابة الجزائر“، أن الجزائر أولت مكانة كبيرة للمرأة داخل المجتمع، ومكّنتها من تولي أرقى المناصب السامية في الدولة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، وذلك تجسيدا لمبدأ الكفاءة والقدرات.
وأوضح الدكتور نميري أن الدولة جعلت المرأة شريكا إلى جانب الرجل في بناء وحماية والدفاع عن المصالح الوطنية، لاسيما في الخارج، وهو ما أتاح لها تقلد مناصب دبلوماسية على مستوى وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، وكذا على مستوى السفارات والقنصليات.

وأشار المتحدث إلى أن اهتمام الجزائر بترقية المرأة ليس وليد اليوم، بل يعود إلى سنوات طويلة، مبرزا أنه حتى خلال فترة الحزب الواحد، تقلدت المرأة مناصب قيادية، مستشهدا بتولي زهور ونيسي مناصب وزارية، وهو ما يعكس، حسبه، أن حضور المرأة في مواقع المسؤولية ليس أمرا جديدا، غير أن تمثيلها الإقليمي والدولي تعزز بشكل أكبر خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن هذا التوجه من شأنه أن يضفي قيمة مضافة على تحقيق الأهداف والبرامج المسطرة، لافتا إلى أن العمل الدبلوماسي الجزائري يحظى بإشادة دولية بالنظر إلى الدور الكبير الذي تضطلع به الجزائر في بناء عالم يسوده السلم والأمن وتعزيز التعاون بين الشعوب والأمم.
كما أبرز الدكتور نميري أن الرئيس تبون، وضع ثقته في العنصر النسوي لإثراء العمل الدبلوماسي، وإضفاء حركية جديدة على مستوى القنصليات والسفارات، فضلا عن بعث ديناميكية من شأنها تعزيز حضور الجزائر وإيصال صوتها إلى مختلف عواصم العالم.



















