العربي مازيغ
بوابة الجزائر الإخبارية: يبدو أن أحداث الفنيدق في 15 سبتمبر الماضي كسرت حاجز الخوف لدى أطياف واسعة من الشعب المغربي الذي سيكون على موعد من “الهروب الكبير” إلى “الانقلاب العظيم” على المخزن العلوي الذي جثم على صدور المغاربة منذ عقود.

وكتأثير أحجار الدومينو تحولت الدعاية المخزنية التي كان يراد لها أن تتهم طرفا أجنبيا مسؤولا عن تحريض المغاربة على الرحيل إلى حملة جديدة على منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب تدعو للتظاهر والنزول بقوة للشارع للتنديد بانحرافات نظام المخزن المغربي .

وبالموازاة مع تبني جهات مغربية مؤثرة لدعوات التظاهر رغم حملات الاعتقالات التي طالت عدد من النشطاء والنقابيين التي دعت إلى التظاهر نهاية الأسبوع الجاري تداول النشطاء على مختلف الشبكات الاجتماعية هاشتاج #تقهرنا الذي يدعو إلى الخروج الشعبي العظيم ابتداء من يوم السبت بكل من أكادير والدار البيضاء والرباط ومراكش والقنيطرة وطنجة وفاس.

وحدد المنشور الذي سيطلق حراك 22 سبتمبر الأماكن والمواقع العمومية التي ستنطلق منها المسيرات الغاضبة التي تندد بالظلم الاجتماعي والاعتداءات على المواطنين ونهب الثروات والفساد والحكامة الفاشلة التي تغتصب الحقوق الأساسية للشعب المغربي.
تنامي النداءات المدنية إلى التظاهر

ووجهت الجمعية المغربية لحماية المال العام نداء إلى الشعب المغربي للمشاركة بقوة في الاحتجاجات المقررة السبت القادم أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، تحت شعار: ” كلنا مسؤولون.. كلنا معنيون“، تنديدا بالفساد الذي استشرى في مختلف مؤسسات الدولة المخزنية.
وأكدت الجمعية، في بيان لها، أن “معركة مكافحة الفساد والرشوة والإثراء غير المشروع والريع ونهب المال العام هي معركة جميع المغاربة“، معربة عن رفضها لسياسة “تكميم الأفواه” والتضييق على الجمعيات الحقوقية في التبليغ عن الفساد. كما عبرت عن “رفضها للتدخل في السلطة القضائية وتحجيم دور النيابة العامة في تحريك الأبحاث والمتابعات القضائية في جرائم المال العام”.
وأضافت الجمعية الحقوقية أن الاحتجاجات تأتي أيضا “رفضا لزواج السلطة والمال وتضارب المصالح” و” استغلال المؤسسات للإثراء غير المشروع واستغلال البرلمان لحماية لصوص المال العام من المحاسبة”، مطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة ووضع منظومة قانونية عصرية لمواجهة آفة الفساد والرشوة وأيضا لتجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتوسيع صلاحيات مؤسسات الرقابة والحكامة في مواجهة الفساد”.
من جهتها، وجهت التنسيقية المغربية لموظفي وأطر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية نداء إلى الشعب المغربي لمواجهة ما وصفته ب “خطر يهدد مستقبل المنظومة الصحية العمومية بالمغرب ومجانية الخدمات الصحية والخدمات الاجتماعية الحيوية“، وذلك بسبب توجه الحكومة نحو خوصصة قطاع الصحة.
وأعلنت التنسيقية المغربية عن تسطير برنامج تصعيدي يتضمن خطوات وإجراءات ستعلن عليها قريبا وذلك بهدف استعادة الحقوق والمكتسبات وتصحيح المسار، مطالبة كافة موظفي وأطر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالانخراط الفعلي في النضال من أجل تحقيق الأهداف.
النقابات المغربية تركب موجة الاحتجاجات

بدوره، وجه الاتحاد المغربي للشغل في بيان له، انتقادات لاذعة لمشروع القانون المتعلق بتعديلات تخص التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، داعيا الحكومة إلى “التراجع الفوري” عنه، لأنه يهدف إلى محاولة الإجهاز والتخلص من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي. كما دعا إلى رص الصفوف ومواجهة هذا القانون بكل الوسائل النضالية والاحتجاجية المشروعة.
هذا وتواصل الأطر الصحية بالمملكة المغربية احتجاجاتها في العديد من المدن، فيما أعلنت الجامعة الوطنية للتعليم في المغرب (نقابة) عن تنظيم احتجاجات يوم 1 أكتوبر أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، للمطالبة بالاستجابة لمطالبها، داعية إلى المشاركة القوية والمكثفة في هذه الاحتجاجات.
كما عرفت العديد من المدن المغربية احتجاجات شعبية تطالب بالحق في السكن والعمل وتوفير شروط العيش الكريم ووقف الشطط في استعمال السلطة وسلب الفلاحين أراضيهم.
تكميم الأفواه وضع المغرب على فوهة بركان

وفي سياق ذي صلة، استنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان لها، بشدة استمرار السلطات المغربية في قمع حرية الرأي والتعبير والصحافة، من خلال الملاحقات الأمنية والقضائية لعدد من الحقوقيين من بينهم صحفيين ومدونين وفاضحي الفساد.
كما استنكرت استمرار الدولة في سياساتها القاضية بنزع الأراضي من السكان الأصليين والاستغلال البشع للثروة المائية بتشجيع الزراعات التصديرية المكلفة للكثير من مياه السقي والتي تتم عبر تفويت أراضي المغاربة إلى الشركات الأجنبية ومنها الصهيونية.
وبخصوص الرفض الشعبي المغربي للتطبيع، تتواصل منذ 7 أكتوبر الماضي وبشكل يومي الاحتجاجات المطالبة بطرد الصهاينة من المملكة ويعتزم مناهضو التطبيع تنظيم مسيرة وطنية حاشدة يوم الأحد 6 أكتوبر 2024 بالعاصمة الرباط، معلنين التعبئة القصوى لرفع التحديات على طريق النصر للشعب الفلسطيني وإسقاط التطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم.

وبسبب تأزم الأوضاع في المغرب، حاول ألاف الشباب، الأحد الماضي، الهروب إلى مدينة سبتة بالجيب الاسباني، بعد أن ضاقت بهم سبل العيش وهذا في ظل إمعان المخزن في تجويع السواد الأعظم من الشعب، مقابل منح كل الامتيازات لحاشيته التي عاثت في البلاد فسادا.
وأعلنت الحكومة المغربية في أول تعليق لها على أحداث الفنيدق أنها ستقوم بملاحقة 152 شخص أمام القضاء بتهمة التحريض على الهجرة غير الشرعية وفي إطار ما أسمته محاربة الإشاعات وهو ما يعني أن القبضة الأمنية ستبقى سيدة المشهد الذي يمكن أن ينتهي بتعجيل التوريث أو سقوط المخزن أو حتى تفكك ما يسمى جغرافيا المغرب الصغير.
















