الجزائر ثالث شريك لميناء فالنسيا بـ156 ألف حاوية..
بوابة الجزائر الإخبارية: 156 ألفًا و822 حاوية مكافئة لعشرين قدمًا سجلتها المبادلات بين الجزائر ومجمع موانئ فالنسيا خلال النصف الأول من 2026، ما وضع الجزائر في المرتبة الثالثة بين شركائه التجاريين من حيث حركة الحاويات، بالتزامن مع ارتفاع التجارة الجزائرية–الإسبانية إلى 8.43 مليارات يورو خلال 2025.
وأظهرت حصيلة هيئة ميناء فالنسيا أن الجزائر جاءت بعد الصين، التي سجلت 469 ألفًا و504 حاويات بزيادة 25.14%، والولايات المتحدة بـ167 ألفًا و540 حاوية، بينما تقدمت على تركيا، التي سجلت 97 ألفًا و833 حاوية، وإيطاليا بـ53 ألفًا و83 حاوية.

ورغم تراجع حركة الحاويات المرتبطة بالجزائر بنسبة 3.78% مقارنة بالنصف الأول من 2025، فإنها حافظت على المرتبة الثالثة، مقابل انخفاض أكبر بلغ 14.01% في المبادلات مع الولايات المتحدة، و24.95% مع تركيا، و19.96% مع إيطاليا، وفق البيانات الرسمية لهيئة ميناء فالنسيا.
ويضم «فالنسيابورت» موانئ فالنسيا وساغونتو وغانديا، ويمثل أحد أبرز المنافذ التجارية على الواجهة المتوسطية الإسبانية. وتمنح المرتبة التي احتلتها الجزائر مؤشرًا على كثافة التدفقات اللوجستية بين ضفتي المتوسط، خصوصًا السلع الصناعية والغذائية والمعدات والمنتجات نصف المصنعة.
وعالج المجمع المينائي 2.819 مليون حاوية خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، بزيادة محدودة بلغت 0.20%. غير أن الحاويات الممتلئة المستوردة ارتفعت بنسبة 11.14% إلى 559 ألفًا و825 وحدة، مقابل تراجع الحاويات الموجهة إلى التصدير بنسبة 0.84% إلى 451 ألفًا و669 وحدة.

وبلغ إجمالي البضائع التي مرت عبر الموانئ الثلاثة 39.92 مليون طن، بانخفاض سنوي قدره 3.12%. وفي المقابل، ارتفعت البضائع العامة بنسبة 1.63% إلى نحو 25 مليون طن، مدفوعة بزيادة عمليات التفريغ بنسبة 6.43% إلى 12.76 مليون طن.
كما سجل النقل بالسكك الحديدية أداءً قويًا، مع ارتفاع البضائع المنقولة عبر القطارات بنسبة 19.51% إلى 1.957 مليون طن، وزيادة الحاويات المنقولة بالسكك بنسبة 16.78% إلى 144 ألفًا و803 حاويات. وتوفر هذه الشبكة للمصدرين الجزائريين منفذًا للوصول من ميناء فالنسيا إلى المراكز الصناعية والاستهلاكية داخل إسبانيا والأسواق الأوروبية المجاورة.

ويؤكد النشاط المينائي التعافي السريع للتجارة الجزائرية–الإسبانية بعد التراجع المسجل خلال الأزمة الدبلوماسية التي بدأت سنة 2022. فقد ارتفعت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر من 332 مليون يورو سنة 2023 إلى 794.5 مليونًا خلال 2024، قبل أن تقفز إلى 2.133 مليار يورو في 2025، بنمو سنوي بلغ 168.5%.
وفي الاتجاه المقابل، بلغت الواردات الإسبانية من الجزائر 6.296 مليارات يورو خلال 2025، بزيادة 2.8%، ليرتفع إجمالي المبادلات إلى 8.429 مليارات يورو، مع فائض تجاري لصالح الجزائر قدره 4.163 مليارات يورو، بحسب التقرير السنوي لوزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية.
وتشير تركيبة المبادلات إلى توسع تدريجي يتجاوز المحروقات. فقد برزت اللحوم ومكونات السيارات والحديد والصلب ضمن المنتجات الإسبانية التي سجلت نموًا في السوق الجزائرية، بينما شملت المشتريات الإسبانية من الجزائر النفط ومشتقاته والأسمدة والمنتجات الكيميائية غير العضوية.
ولا تعكس حركة الحاويات كامل القيمة التجارية بين البلدين، لأن الجزء الأكبر من الغاز الجزائري يصل إلى إسبانيا عبر أنبوب «ميدغاز»، خارج النشاط المينائي للحاويات. لذلك، يمثل تسجيل 156 ألفًا و822 حاوية مؤشرًا مهمًا على حجم التجارة السلعية واللوجستية غير المرتبطة مباشرة بإمدادات الغاز.
ويأتي صدور حصيلة ميناء فالنسيا بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر في 20 جويلية 2026، والاتفاق مع الرئيس عبد المجيد تبون على عقد الاجتماع الحكومي الجزائري–الإسباني رفيع المستوى الثامن خلال أكتوبر المقبل.

ووصف سانشيز الجزائر بأنها «شريك استراتيجي وبلد صديق»، مؤكدًا رغبة مدريد في دعم تحديث القطاعين الصناعي والطاقوي الجزائريين وتوسيع التعاون إلى البنية التحتية والصناعات الغذائية والخدمات والابتكار والرقمنة. كما شددت رئاسة الحكومة الإسبانية على دور الشركات في الاستثمار وخلق الوظائف وتطوير سلاسل القيمة داخل الجزائر.
وترافق التقارب التجاري مع استمرار الجزائر في صدارة موردي الغاز إلى إسبانيا خلال 2026. وكانت محادثات مارس قد تناولت إمكانية رفع التدفقات عبر «ميدغاز» بما يصل إلى 10%، غير أن تنفيذ الزيادة يظل مرتبطًا باتفاقات تجارية تحددها سوناطراك والشركات الإسبانية من حيث الكميات والأسعار والمدة، وفق رويترز.
وتمنح مكانة الجزائر داخل ميناء فالنسيا قاعدة عملية لتوسيع صادراتها خارج المحروقات، خصوصًا الأسمدة والحديد والصلب والمنتجات الزراعية والغذائية والبتروكيماويات. كما تفتح أمام المؤسسات الجزائرية فرصًا لبناء خطوط نقل منتظمة ومراكز توزيع تربط الموانئ الوطنية بالسوق الإسبانية والاتحاد الأوروبي.
وسيُقاس الأثر الاقتصادي للمرحلة الجديدة بقدرة قمة أكتوبر على تحويل التعافي التجاري إلى عقود استثمار ونقل للتكنولوجيا ومشروعات لوجستية وصناعية مشتركة. غير أن الأرقام الحالية تؤكد أن الشراكة الجزائرية–الإسبانية استعادت قاعدة قوية: 156 ألف حاوية خلال ستة أشهر، وتجارة سنوية تتجاوز 8.4 مليارات يورو، وفائض تجاري جزائري يفوق 4.1 مليارات يورو.























