بوابة الجزائر الاخبارية: تثير زيارة بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر تفاعلات واسعة تتجاوز طابعها الديني والروحي، لتلامس أبعادا سياسية وإيديولوجية حساسة، خاصة في ظل السياقات الدولية والإقليمية الراهنة. ففي الوقت الذي ينظر فيه إلى هذه الزيارة كرسالة قوية لتعزيز الحوار بين الأديان وترسيخ قيم التعايش، برزت في المقابل مواقف متشنجة داخل أوساط اليمين المتطرف الفرنسي، عكست حالة من الانزعاج والرفض لهذا الحدث.

وفي هذا السياق قال المحلل السياسي والخبير في القانون الدولي إسماعيل خلف الله، في تصريح لـ”بوابة الجزائر“، إن أسباب انزعاج اليمين المتطرف الفرنسي من زيارة البابا إلى الجزائر تعود بالدرجة الأولى إلى اعتبارات سياسية وإيديولوجية وتاريخية، موضحا أن هذا التيار “دأب على تسويق صورة نمطية مفادها أن الجزائر معادية للغرب ومتشدة دينيا، خاصة تجاه المسيحية”.
وأضاف المتحدث أن هذا الخطاب “يهدف بالأساس إلى عزل الجزائر دوليا من خلال تصويرها كدولة منغلقة ومعادية للحوار الحضاري”، مؤكدا أن زيارة البابا، باعتباره “أكبر رمز للكاثوليكية في العالم”، تحمل في جوهرها رسالة قوية للحوار الديني والتعايش.
وشدد خلف الله على أن هذه الزيارة “تشكل تهديدا مباشرا لخطاب اليمين المتطرف”، لأنها تقدم صورة مغايرة تماما لما يسوق له، وتبرز الجزائر كفضاء للتعايش والانفتاح، بدل الصورة التي يحاول هذا التيار ترسيخها.
وفي السياق ذاته، أوضح أن اليمين المتطرف ينظر إلى هذه الزيارة على أنها “مكسب دبلوماسي مهم للجزائر”، لافتا إلى أنها “ستمنحها صورة إيجابية وتعزز مكانتها على المستويين الإفريقي والدولي”، وهو ما يعتبره هذا التيار “خسارة سياسية لفرنسا وخطابه الداخلي”.
وأشار المتحدث إلى أن هذا التيار “استثمر طويلا في توترات العلاقات الجزائرية-الفرنسية، وكان يسعى دائما إلى تضخيمها واستغلالها”، معتبرا أن زيارة بابا الفاتيكان “تحرج باريس وتضعف أوراق الضغط التي لطالما تم توظيفها ضد الجزائر”.
كما أكد خلف الله أن المشروع الذي يروج له اليمين المتطرف، وعلى رأسه “الإسلاموفوبيا”، يتلقى ضربة مباشرة من هذه الزيارة، خاصة في ظل وجود جالية جزائرية كبيرة في فرنسا، حيث “يتم توظيف هذا الوجود بشكل مبالغ فيه لربطه بقضايا الهجرة والأمن والضغط الاجتماعي”.
وختم بالقول إن زيارة البابا إلى الجزائر تسهم في تعزيز صورة التعايش الديني، وتحسين صورة الجزائر دوليا”، مضيفا أنها “تضعف مختلف السرديات التي يسوق لها اليمين المتطرف الفرنسي بهدف تشويه الجزائر وعزلها على الساحة الدولية”.







