بوابة الجزائر الاخبارية: بمجرد انتهاء زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر، حتى خرج وزير الداخلية الفرنسي السابق والمترشح للرئاسيات الفرنسية المقبلة برونو ريتايو عن صمته بخطاب متشنج، اختار فيه التصعيد بدل التعقل، موجّها سهام هجومه نحو الحكومة الفرنسية، لكن بلغة لا تخلو من عداء مبطن تجاه الجزائر، في موقف يعكس عودة واضحة إلى قاموس المزايدات السياسية على حساب الحقائق.
ففي بيان نشره حسابه على منصة x ، لم يتردد رئيس حزب الجمهوريون في وصف تعامل الحكومة مع الجزائر بـ“السذاجة التي لا تصدق”، وهو توصيف يكشف أكثر عن أزمة خطاب لدى صاحبه، مما يعكس فهما حقيقيا لتعقيدات العلاقات بين البلدين.
ريتايو، الذي لم يغادر بعد منطق المواجهة الذي طبع فترته في وزارة الداخلية، حاول تسويق أرقام حول المهاجرين غير الشرعيين الجزائريين في فرنسا، متحدثا عن نسب مرتفعة داخل مراكز الاحتجاز، غير أن قراءته لهذه المعطيات بدت انتقائية، متجاهلة السياقات القانونية والدبلوماسية التي تحكم مثل هذه الملفات الحساسة، والتي لا تحلّ بالشعارات ولا بالتصريحات النارية.

وفي الوقت الذي كانت فيه زيارة دارمانان تهدف إلى تعزيز قنوات التعاون، خصوصا في المجال القضائي، اختار ريتايو التشكيك في جدواها، بل وذهب أبعد من ذلك حين طرح تساؤلات تحمل في طياتها اتهامات جاهزة، متناسيا أن اتفاقيات الهجرة، ومنها اتفاق 1994، ترتبط بإجراءات سيادية معقدة، لا يمكن اختزالها في خطاب سياسي موجه للاستهلاك الداخلي.

الأخطر في خطاب ريتايو، لم يكن فقط في انتقاد الحكومة الفرنسية، بل في النبرة التي أعادت إنتاج صورة نمطية عن الجزائر، واتهامها بعدم احترام التزاماتها، وهي مزاعم تتكرر كلما ضاق هامش الخطاب السياسي لدى بعض التيارات اليمينية في فرنسا، التي تجد في “الورقة الجزائرية” ملاذا انتخابيا جاهزا.
كما لم يتردد في مهاجمة ما سماه “دبلوماسية النوايا الحسنة” التي يقودها الرئيس إيمانويل ماكرون، معتبرا أنها وضعت فرنسا في “علاقة سامة” مع الجزائر، في تصريح يكشف رغبة واضحة في القطيعة بدل البناء، وفي التأزيم بدل التهدئة، متجاهلا أن العلاقات بين الدول لا تدار بمنطق الانفعال، بل بحسابات المصالح والتوازنات.
في المقابل، تبدو الجزائر، التي استقبلت وزير العدل الفرنسي في إطار رسمي، أكثر تمسكا بمنطق الدولة، بعيدا عن الانجرار وراء التصريحات الاستفزازية، وهو ما يضع خطاب ريتايو في زاوية ضيقة.


























