بوابة الجزائر الإخبارية :تتكشف في أبوظبي ملامح خيبة أمل عميقة، بل إحباط سياسي صارخ، عقب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للخليج، حيث اختار الرياض لاستضافة قمة خليجية-أمريكية، في صفعة موجعة لتطلعات الإمارات التي ظنت نفسها، بحكم استثماراتها الباهظة ومغامراتها السياسية، مرشحة لقيادة المشهد الإقليمي.
لم يكن الأمر مجرد مسألة بروتوكولية، بل، وفق مصادر مطلعة، رسالة أمريكية حادة ومدروسة، تؤكد تفضيل واشنطن الدائم للسعودية كحليف استراتيجي لا يُضاهى، وتهمش الإمارات، التي أنفقت مليارات الدولارات ورهنت سمعتها الإقليمية في محاولة يائسة لانتزاع “تاج القيادة الرمزية” من الرياض.
طموح متعجرف في مهب الريح
لسنوات، تفننت الإمارات في نسج صورة زائفة لنفسها كقوة إقليمية لا تُرد، مضخمة طموحاتها عبر استثمارات فلكية في الاقتصاد الأمريكي، وشراكات استخباراتية وعسكرية مع “سي آي إيه” و”البنتاغون“، بل وتسرعت في تطبيع العلاقات مع إسرائيل عبر اتفاقات أبراهام، متجاهلة الكلفة السياسية والشعبية الباهظة في العالم العربي. ورغم كل هذا الزخم، فشلت أبوظبي فشلاً ذريعاً في إقناع واشنطن بمنحها الاعتراف السياسي الذي تتوق إليه، حيث بقيت السعودية، بثقلها التاريخي، الشريك الأول والأخير.
كانت أبوظبي تراهن على استضافة القمة، بل وتطمع في أن تكون المنصة لإعلان قرارات كبرى، مثل رفع العقوبات عن سوريا، خلكن قرار ترامب بعقد القمة في الرياض كان بمثابة ضربة قاصمة، كشفت زيف طموحات الإمارات وأعادتها إلى حجمها الحقيقي.

تأكيد هيمنة الرياض
رغم كل التحولات الإقليمية، تظل السعودية العمود الفقري للسياسة الأمريكية في الخليج. حتى التوترات التي شهدتها العلاقات الأمريكية-السعودية في عهد بايدن لم تستطع زعزعة هذا الثابت. وعندما قرر ترامب العودة إلى المشهد الإقليمي، كانت رسالته واضحة كالشمس: الرياض هي العاصمة السياسية للمنطقة، وأبوظبي مجرد لاعب هامشي يبالغ في تقدير نفسه.
تنافس مهين تحت ظل السعودية
لطالما عانت الإمارات من وطأة التنافس غير المعلن مع السعودية، من اليمن إلى سياسات “أوبك+”، ومن السباق على الاستثمارات إلى النفوذ الإقليمي. تتوهم أبوظبي أن مشروعها أكثر نضجاً وتماسكاً من السياسات السعودية، التي قد تبدو أحياناً متقلبة. لكن هذا الغرور لم يمنع واشنطن من تأكيد تفضيلها للرياض كضامن لاستقرار المنطقة، حتى لو كان ذلك على حساب حليف أكثر “مرونة” أو “كفاءة تقنية” مثل الإمارات.
هوس الاعتراف الأمريكي
تعيش الإمارات في هوس مرضي بالاعتراف الدولي، مضاعفة استثماراتها مع الصين وروسيا، وموسعة نفوذها في إفريقيا والقرن الأفريقي، لكن كل هذه المناورات لم تُكسبها الشرعية السياسية من الحليف الأهم: الولايات المتحدة. زيارة ترامب كانت لحظة كاشفة، عندما أعادت واشنطن رسم المعادلة الإقليمية من الرياض، متجاهلة أبوظبي بطريقة مذلة.
مفترق طرق محفوف بالمخاطر
قد تدفع هذه الخيبة الإمارات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها، وربما الانزلاق نحو مغامرات إقليمية متهورة في ملفات مثل السودان أو ليبيا، أو حتى التدخل في الشأن الفلسطيني، سعياً لفرض وجودها. وقد تزيد من اعتمادها على الصين وروسيا لموازنة النفوذ الأمريكي. لكن في المدى القريب، ستظل أبوظبي تدفع ثمن طموحها المتضخم في منافسة السعودية، وهي تلهث وراء مقعد لم تُخلق لتجلس عليه.














