ملاحظة: الأراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري لبوابة الجزائر
بوابة الجزائر الإخبارية: مع الضربات الإيرانية الأولى التي طالت منطقة الخليج، ضغط محمد بن زايد بقوة باتجاه الرد على الضربات الإيرانية لدفع المواجهة إلى مستوى أعلى.

الرياض والدوحة اختارتا طريقًا مختلفًا تمامًا
القرار الذي اتُخذ كان ضبط النفس والاكتفاء باستخدام الدفاعات الجوية لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، مع تجنب أي رد قد يفتح الباب أمام تصعيد واسع.

في الرياض والدوحة كان هناك إدراك مبكر لمسار الأحداث إذا بدأت الردود العسكرية المباشرة، أي ضربة ستقود إلى ضربة مقابلة، ثم إلى توسع تدريجي في دائرة المواجهة، في حرب لم يختاروها.
التصعيد المتبادل قد يقود في النهاية إلى حرب مفتوحة تستدعي تدخلًا عسكريًا أوسع وتحالفات جديدة على غرار التحالف الذي تشكل أثناء غزو العراق، مع هدف أكبر يتمثل في إسقاط النظام الإيراني.
هذا السيناريو هو بوضوح ما يخطط له نتنياهو منذ سنوات ويريد إرغام دول الخليج اليوم على المساعدة في تحقيقه لتنفيذ رؤيته في شرق أوسط جديد وإرغام الدول التي لم تطبع على التطبيع.

القيادة السعودية تنظر إلى محمد بن زايد كشخص لا يمكن الوثوق به، فسجله الأسود في اليمن والسودان والقرن الإفريقي تجعل صناع القرار في الرياض يتعاملون بحذر شديد مع أي مشروع يقوده بن زايد تحت عنوان مواجهة إيران.

منذ بدء التطبيع علانية كان الرهان داخل القصر أن الشراكة مع تل أبيب ستفتح بابًا لسيطرته على الإقليم تحت مظلة أمريكية.

الحرب الأخيرة كشفت حدود هذا الرهان. عندما بدأت الضربات لم تحصل الإمارات على وضع خاص يميزها عن بقية دول المنطقة.
في الأيام التي تلت الضربات الإيرانية لم تتوقف الاتصالات بين أبوظبي وتل أبيب. مسؤولون إماراتيون، على رأسهم محمد بن زايد، ضغطوا باتجاه تكثيف الضربات على طهران على أمل إحداث خلخلة داخل النظام الإيراني وإجباره على وقف الهجمات.
هذا الضغط تصاعد مع اتضاح أن دول الخليج الأخرى لن تدخل الحرب وتكتفي بمساعي دبلوماسية نشطة لإقناع طهران والأمريكيين بوقف الحرب.
داخل القصر يدور نقاش مقلق حول ما سيحدث بعد انتهاء الحرب. هناك خشية من أن تُفتح ملفات كان المحظور الاقتراب منها ، ملف التطبيع وجدواه قد يعود إلى الطاولة إذا لم تحقق إسرائيل مكاسب واضحة في الحرب.
كذلك يثار نقاش حول مستقبل القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة وإمكانية ظهور ترتيبات أمنية مختلفة تقودها دول عربية وإسلامية او دول اخرى.
الأمر الأكثر إزعاجًا في أبوظبي هو الصورة التي ستخرج بها الإمارات من الحرب. الهجمات أظهرت هشاشة غير متوقعة في دولة كانت تُقدَّم لسنوات كمركز مالي آمن وملاذ للشركات العالمية.
داخل دوائر القرار يُطرح السؤال بصراحة: هل ستبقى الإمارات بعد هذه الحرب كما كانت قبلها؟















