بوابة الجزائر الاخبارية: في الوقت الذي تواصل فيه الجزائر مساعيها لاسترداد المطلوبين للقضاء وعلى رأسهم وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، المدان في عدة قضايا فساد ثقيلة، تصر السلطات الفرنسية على رفض تسليمه، في موقف يكشف مرة أخرى ازدواجية المعايير التي تطبع خطاب باريس بشأن احترام القانون والتعاون القضائي بين الدول.

فخلف الشعارات التي ترفعها فرنسا حول “دولة القانون” و”محاربة الفساد”، تتكشف مع مرور الوقت صورة نظام سياسي غارق في شبكات المصالح والولاءات والمحسوبية، إلى درجة باتت فيها مؤسسات الدولة نفسها محل تشكيك داخل المجتمع الفرنسي.
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2027، تبدو معركة النفوذ داخل مؤسسات الجمهورية الخامسة قد انطلقت مبكرا، وسط تصاعد غير مسبوق لملفات الفساد وتضارب المصالح التي تطال شخصيات نافذة في محيط الرئيس إيمانويل ماكرون.
ومنذ وصول ماكرون إلى قصر الإليزيه، تعاقبت الفضائح التي مست وزراء ومسؤولين كبارا، بعضهم خضع لتحقيقات قضائية، وآخرون وجهت إليهم اتهامات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ والتهرب الضريبي وتمويل الحملات بطرق مشبوهة.

ويبرز ضمن هذه الملفات اسم وزير العدل جيرالد دارمانان، و ألكسيس كولير ورشيدة داتي وأوليفييه دوسوبت، فضلا عن وزراء ومسؤولين سابقين تورطوا في قضايا فساد واختلاس أموال عامة.
هذا الواقع يعكس حالة التآكل التي تعيشها مؤسسات الدولة الفرنسية، حيث أصبحت التعيينات في المناصب الحساسة تبنى ـ وفق مراقبين ـ على منطق الولاء السياسي أكثر من الكفاءة، في محاولة لضمان استمرار نفوذ شبكات الحكم الحالية داخل مفاصل الدولة حتى بعد نهاية عهدة ماكرون.

وفي خضم هذا المشهد المأزوم، تواصل باريس منح الحماية لعدد من المطلوبين للعدالة الجزائرية، وفي مقدمتهم عبد السلام بوشوارب، الذي صدرت بحقه أحكام قضائية نهائية في قضايا فساد ونهب للمال العام خلال فترة توليه مسؤوليات حكومية.
وبينما تحاول فرنسا الظهور بمظهر “المدافع عن القيم الديمقراطية”، تكشف الوقائع أن حماية الفارين من العدالة أصبحت إحدى أدوات الضغط السياسي التي تلجأ إليها باريس كلما تعلق الأمر بعلاقاتها مع الجزائر.
غير أن الجزائر، التي جعلت من مكافحة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة أولوية وطنية، تبدو اليوم أكثر تمسكا بحقها في ملاحقة كل المتورطين واستعادة المطلوبين، مهما كانت الحماية السياسية التي يحظون بها خارج البلاد.

















